سر توتر الحكم السويدي
خالد عبد المنعم
12
125
ليس صحيحا أن لجنة الحكام برئاسة عصام عبدالفتاح عاشت أوقاتًا عصيبة وبذلت مجهودا شاقا في رحلة البحث عن الحكم الأجنبي لقمة الكأس بين الأهلي والزمالك، وليس حقيقيا أن اللجنة خاطبت العديد من الاتحادات الأوروبية وأن الرفض كان صادما للجنة وأعضائها.

كاذب من يقول إن حادث الواحات الذي راح ضحيته مجموعة من السياح المكسيكيين كان سببا وراء رفض عدد كبير من الحكام الأجانب الحضور للقاهرة بسبب الخوف من الإرهاب في مصر.

والحقيقة التي لا يجرؤ أحد في لجنة الحكام علي ذكرها أن اللجنة الرئيسية لم تعش أوقاتًا عصيبة ولم يبذل فرد واحد منها أي مشقة للبحث عن حكام أجانب للقمة ولم تخاطب اللجنة أي اتحاد أوروبي واحد لاستقدام طاقم حكام دولي لمباراة قمة الكأس وأن العالمين ببواطن الأمور داخل اتحاد الكرة ولجنة الحكام يعرفون جيدا أن عصام عبدالفتاح فتح خطا ساخنا مع صديقة ناجي جويني الذي كان علي اتصال بالسويدي جوناس إريكسون الذي أدار في الدوري القطري في الموسم الماضي خمسة لقاءات كاملة

وتم الاتفاق معه علي إدارة مباراة القمة لعلمه أنه غير مرتبط بمباريات في هذا التوقيت خاصة أنه كان قد أدار آخر مباراة له في الدوري السويدي يوم الخميس الماضي وكانت بين فريقي هالم ستادز وفلاكن برجز وانتهت بالتعادل وأشهر خلالها الحكم إريكسون ثلاث بطاقات صفراء

ولذلك كان حضوره للقاهرة أمرا سهلا وميسورا والأهم من ذلك أن قصة خوف الحكام الأجانب من الإرهاب التي اختارتها اللجنة لإبراز دورها في البحث عن حكم قصة كاذبة وغير منطقية وتسيء لسمعة مصر عالميا خاصة أن هناك العديد من الأفواج السياحية زارت القاهرة في نفس الفترة ومنها أفواج من السويد والمكسيك والأهم من ذلك أن السويسري ماسيمو بوساكا رئيس الحكام بالفيفا زار مصر يوم المباراة وسافر لشرم الشيخ لإلقاء محاضرات علي الحكام فلماذا لم يعتذر نتيجة الخوف من الإرهاب.

ما ردده رئيس اللجنة في الأيام الماضية عن مشقة البحث عن حكم أجنبي للقمة كان عبارة عن أسطوانة مشروخة وقديمة وسبق أن استخدمها من قبل رؤساء سابقون للجنة وعلي رأسهم محمد حسام الذي كان أول من جعل ناجي جويني وسيطا في استقدام حكام أجانب لمباريات القمة وتواصل بعده عصام عبدالفتاح الذي اختار مسرحية قديمة وبالية أراد من خلالها العيش في دور البطولة لكنه لم يدرك أنه بهذه القصة أساء لسمعة وطنه لتحقيق بطولة زائفة.

الحكم السويدي جوناس إريكسون? أدار مواجهة السوبر الأوروبي بين فريقي بايرن ميونخ وتشيلسي، والتي انتهت بفوز الفريق الألماني بفضل فارق الضربات الترجيحية وهو من مواليد 1974، واعتمده الاتحاد الدولي لكرة القدم حكمًا دوليًا في عام 2002.

ويملك إريكسون سجلًا حافلًا وتحديدا في البطولات الأوروبية ويعد من الحكام البارزين في السنوات الأخيرة في أوروبا ويعتمد علية الاتحاد الأوروبي في الكثير من المسابقات الأوروبية، كما سبق له إدارة أكثر من 298 مباراة في الدوري السويدي، كما أنه سبق له إدارة مباراة ودية لمنتخب مصر مع شيلي وكانت تحت قيادة المدير الفني السابق شوقي غريب.

وصل السويدي جوناس إلي القاهرة ليلة المباراة وكان في استقباله أفراد من لجنة الحكام قاموا بنقله إلي مقر إقامته بأحد فنادق مصر الجديدة الذي تم اختياره ليكون قريبا من استاد بتروسبورت ملعب المباراة وفور وصوله سأل عن مكان المباراة وموعدها وتناول طعام العشاء مع باقي أفراد الطاقم وخلد للنوم وفي صباح ليلة المباراة استيقظ في الثامنة صباحا وتناول الإفطار وقام بجولة في الفندق ثم صعد لغرفته وبعد تناوله الغداء سأل المرافق عن موعد الذهاب للمباراة وطلب الوصول إلي الملعب قبل المباراة بساعتين.

جوناس إريكسون بعد وصوله إلي الملعب كان هادئا ورفض الحوار مع أي شخص وحتي اللقاءات التليفزيونية كان رافضا لوجودها بشكل مبالغ فيه أثناء تجوله في الملعب وعندما تحدث معه البعض سواء من إداريي الفريقين أو من اللاعبين كان دائما يكتفي بالابتسامة. الحكم السويدي توتر بشدة بعد معرفته بتأخر موعد المباراة بسبب دخول أعداد كبيرة من الجماهير وعندما أخبره مراقب الحكام الحكم الدولي السابق رضا البلتاجي بانتهاء الأزمة كان حريصا علي التأكد من الأمر بنفسه من خلال إلقاء نظرة علي المدرجات.

إريكسون فرض شخصيته علي اللقاء من اللحظات الأولي خاصة أنه يتمتع بسمات الحكم الدولي الكبير سواء من خلال هيئته أو عدم إسرافه في الحديث مع اللاعبين وأدي مباراة جيدة وكان قريبا من المواقف داخل الملعب وخاصة عند حدود منطقة الجزاء وهو الأمر الذي مكنه من مشاهدة وقوع باسم مرسي داخل منطقة الجزاء مع نهاية الشوط الأول ولم يحتسب ضربة جزاء لمصلحته رغم أنه كان من المفروض منحه البطاقة الحمراء بداعي ادعاء الوقوع ونفس الأمر في الشوط الثاني لم يستجب لطلبات لاعبي الأهلي في احتساب ضربة جزاء في أكثر من موقف.

الحكم السويدي أخرج البطاقة الصفراء مرتين فقط وكانتا من نصيب لاعبي الزمالك الأولي لأحمد توفيق في الدقيقة 42 من الشوط الأول والثاني لباسم مرسي في الدقيقة 64 من الشوط الثاني ورغم أن هناك أكثر من موقف كان يستوجب العقوبة الإدارية إلا أن الحكم تغاضي عن الأمر ولم يخراج الكارت الأحمر، الأمر الذي ترك علامة استفهام خاصة أنه من المعروف عن هذا الحكم إخراجه الكروت بكثرة حيث رصدت الصحف السويدية إخراجه للكارت الأصفر 40 مرة في عشر مباريات فقط لكن يبدو أن إريكسون كان يعلم حساسية اللقاء وقوته لذلك اكتفي بإخراج الكارت الأصفر مرتين فقط.

طاقم الحكام السويدي بقيادة جوناس إريكسون كان متفهما لأقصي درجة خاصة في المواقف التي كان مشغولا فيها حكم اللقاء داخل الملعب مع اللاعبين كان المساعد الأول متدخلا وأنهي أكثر من موقف وظهر واضحا أن حديث أفراد الطاقم من خلال السماعات كانت له الكلمة العليا في إدارة المباراة وجعل التفاهم بينهم في أفضل صورة وهو الأمر الذي ترك علامات استفهام حول إصرار مسئولي لجنة الحكام علي عدم شراء السماعات ومنحها لحكامهم في إدارة المباريات وهو الأمر الذي أدي إلي كوارث خلال الموسم الماضي وأفسد العديد من اللقاءات.

الوجود الأجنبي في المباراة من خلال السويدي جوناس إريكسون أكد أنه مازال من الصعب منح الحكم المصري صك إدارتها ليس تقليلا من شأنه ولكن لأن سلوكيات وثقافة اللاعبين والجماهير ومسئولي الأندية مازالت تحتاج إلي طرف ثالث بمنحهم الشعور بتحقيق العدالة داخل الملعب بعيدا عن هواجس الانتماء وروح التعصب.

إريكسون السويدي الذي أدار مباراة قمة الكأس أكد بعد المباراة أنه كان سعيدا لوجوده في مصر لأول مرة وإدارة مباراة قوية ومهمة بين الأهلي والزمالك وأنه تمني الحضور مرة أخري لإدارة مباريات وأنه يعتز كثيرا بزيارة بلد لها تاريخ طويل وحضارة فريدة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق