هل يتكرر سيناريو 92؟! :سحب الثقة.. شبح يطارد مجلس طاهر
سوريا غنيم
12
125
توالت الخسائر علي الأهلي فصنعت الكثير من الحكاوي التي تشبه حكاوي القهاوي.. حواديت وأحداث سريعة ومتعاقبة.. جعلت الكثيرين ممن يريدون سقوط القلعة الحمراء يكشرون عن أنيابهم ويعلنون الحرب صراحة علي مجلس محمود طاهر ورفاقه.

ذهب هؤلاء بأفكارهم وخيالهم وأمانيهم الواسعة إلي سيناريو 1992 ظنا منهم أنهم قادرون علي حشد الجمعية العمومية! وإذا كان هذا السيناريو قد تحقق علي أرض الواقع عام 92فإن تكراره بعد 23 عاما شديد الصعوبة.. ولكي نقارن بين المرحلتين السابقة والحالية علينا العودة بالذاكرة إلي أحداث ذلك السيناريو الذي سطر حدثًا لأول مرة في تاريخ القلعة الحمراء.. وهو سيناريو سحب الثقة من عبده صالح الوحش وإعادة انتخاب مجلس إدارة جديد بقيادة المايسترو صالح سليم. وهنا السؤال يطرح نفسه.. هل الليلة تشبه البارحة؟ بالقطع لا لأن الليلة لا تشبه البارحة لأسباب كثيرة أبرزها أن التفاصيل مختلفة والظروف أيضا!!

ولمعرفة قدرة الحالمين بإسقاط مجلس طاهر علي تنفيذ ذاك المخطط علينا العودة بالذاكرة إلي المقدمات التي أدت في النهاية إلي سحب الثقة من مجلس الوحش..!

الحكاية تعود لانتخابات 1988 والتي خاضها الوحش بقائمته ضد كمال حافظ بقائمته.. وتشاء الأقدار أن ينجح الوحش ومعه مجموعة كبيرة من قائمة كمال حافظ! وبالنظر في المجلس الذي تم انتخابه.. نراه مجلسا غير متوافق علي الإطلاق.. فكان التناقض سيد الموقف والخلافات تفرض نفسها علي المجلس منذ انتخابه واستمرت لأكثر من عامين..

تزامن هذا مع انهيار نتائج فريق الكرة الذي كان بطلا للدوري لسنوات طوال.. فاذا به يخرج من حلبة المنافسة تماما بل ويقترب من منطقة الخطر الأمر الذي أفرز حالة من الغليان بين كل محبي وعشاق الفانلة الحمراء، ورغم ذلك لم تكن حالة فريق الكرة المتردية وانفصال المجلس تقريبا عن رئيسه هما السبب في فرض سيناريو سحب الثقة، وإنما لعب سوء الخدمات وعدم وجود أي بصمات واضحة وملموسة لمجلس الوحش داخل جدران القلعة الحمراء دورا مهما في الأحداث الملتهبة التي عاشها الأهلي في تلك المرحلة. أضف لكل تلك الأمور والأحداث..

أن مجتمع الأهلي في الثمانينيات وبداية التسعينيات يختلف تماما عن مجتمع الألفية الجديدة.. فقد كان في الماضي أقرب إلي أن يكون قبليا يعتمد بشكل كبير علي أسماء العائلات التي تحكم وتتحكم في القلعة الحمراء.. وأبرز تلك العائلات الصالحاوية والأباظية والهوارية، بالإضافة إلي صغر حجم الجمعية العمومية للأهلي التي لها حق التصويت في ذلك الوقت، وكان من السهل تجميعهم علي شيء لتحقيق أهداف ورؤي البعض داخل ذلك المجتمع القبلي أو العائلي

.. تلك الصورة التي فرضت نفسها علي أحداث الأمس البعيد مختلفة بكل تأكيد عن الصورة الحالية حتي لو حاول البعض توهم عكس ذلك.. فمن يدقق النظر في أبعاد الصورة التي ترسم الواقع الحالي يجد مجلس إدارة النادي في الوقت الراهن برئاسة محمود طاهر نسيجا واحدا بعد أن نجحت كل قائمة طاهر

.. وهذا يعني ببساطة أن المجلس متناغم ومتجانس وعلي قلب رجل واحد إضافة إلي أن هذا المجلس نجح بفارق ما يقرب من 7 آلاف صوت عن المنافس إبراهيم المعلم.. وفي حضور وتجمع جمعية عمومية ضخمة كلها محملة بآمال ورغبة في التغيير.. وبرغم وقوف المجلس السابق برئاسة حسن حمدي والخطيب وراء المعلم فإن قائمة طاهر اكتسحت الانتخابات، ولم تحصد جبهة المعلم أي مقعد وهذا أيضا يعني أن مجلس طاهر بدأ عمله بدون وجود أي نوع من أنواع المعارضة.

وهناك نقطة أخري جوهرية تتمثل في أن فريق الكرة في عهد محمود طاهر شهد انتصارات وانكسارات.. فقد نجح الأهلي في الحفاظ علي بطولة الدوري في الموسم قبل الماضي الذي شهد حصول الأهلي علي بطولة الكونفيدرالية في إنجاز سجل باسم الأهلي في تاريخ الكرة المصرية والأفريقية.. ونجح كذلك في الفوز ببطولة السوبر المصري علي حساب الزمالك منافسه التقليدي

.. وفي الموسم المنقضي كان وصيفا للدوري والكأس وهي انتكاسة بلا شك لفريق أدمن الإنجازات والبطولات ويتحمل جزءا من هذه الانتكاسة المجلس الحالي ببعض الاختيارات الخاطئة.. والجزء الأكبر يتحمله المجلس السابق الذي ترك فريقا مهلهلا دون تجديد شبابه وبدأ طاهر عملية إعادة بناء الفريق من جديد.. وهذا ما أدي إلي الخسائر التي مني بها الأهلي خلال الفترة السابقة، والأزمة الحقيقية التي يعيشها جمهور الأهلي أنه رافض لفكرة ابتعاد فريقه عن الصدارة لموسم واحد لإعادة ترتيب البيت من الداخل.

النقطة الثالثة التي تدعم موقف مجلس طاهر نسبيا أنه حقق إنجازات علي أرض الواقع لمستها الجمعية العمومية للنادي تمثلت في افتتاح فرع الأهلي بالشيخ زايد.. ومجمع الاسكواش الذي كان جثة هامدة في عهد مجالس إدارة متعاقبة.. وتجديد غرف الملابس.. وفي الاستثمار استطاع المجلس زيادة عائد البث الفضائي.. وتجديد عقد فرع بنك مصر في النادي.. وتوقيع برتوكول تعاون مع مصر للطيران يحصل من خلاله النادي علي تخفيضات مالية وبعض المزايا علي تذاكر الطيران

.. والأهم ارتفاع قيمة عقد الرعاية لضعف قيمة العقد السابق.. إضافة إلي كل ذلك يجب ألا نغفل زيادة أعضاء الجمعية العمومية أضعافا مضاعفة عما كان الوضع في سيناريو صالح ــ الوحش، ولذلك أصبح حشد الأعضاء لسحب الثقة من المجلس أمرا شديد الصعوبة.. خاصة في ظل تخلص الأهلي إلي حد كبير من "القبلية" التي تحكمها العائلات الكبري بالقلعة الحمراء التي لم تعد مجرد البيت الأحمر بالجزيرة.. لكن هناك أهلي مدينة نصر وأهلي الشيخ زايد وتوجيه دفة هذا الكم الهائل من الأعضاء لسحب الثقة أمر بالغ الصعوبة! وإذا كان سيناريو الماضي من الصعب جدا أن يتكرر بالمنطق والحجة والبرهان فما الحكاية؟

الحكاية كلها تتمثل في المؤامرة التي يتعرض لها مجلس الأهلي منذ اليوم الأول لاكتساحه الانتخابات والتي أعلن عنها مؤيدو المعلم عقب إعلان النتيجة في مقولتهم.. دعوهم يفرحوا لمدة سنة وبعدها نجمع توقيعات لسحب الثقة لهذا المجلس.. لكن جاءت السنة الأولي بتحقيق إنجازات علي مستوي الإنشاءات وعلي مستوي فريق الكرة (درة تاج القلعة الحمراء) وتحقيق نتائج عالمية في السباحة وتنس الطاولة وألعاب القوي.. كل هذه الإنجازات حالت بكل تأكيد دون تنفيذ تلك المؤامرة في العام الأول

.. لكن جاءت نتائج فريق الكرة في الموسم المنقضي وخسارته للبطولات المحلية والأفريقية لتمهد الأرض أمام من يتربصون بمجلس طاهر ويتخذون انكسار فريق الكرة ذريعة لرفع راية سحب الثقة من المجلس الحالي.. فهل يستطيع مجلس طاهر تفادي ذلك المخطط الذي من الممكن أن يزيد من معاناة القلعة الحمراء.

أما الشيء الغريب والمؤلم فإنه لأول مرة في تاريخ البيت الأحمر يتم استخدام الجماهير كدروع بشرية لتقف علي اعتاب بوابة النادي لتطالب برحيل مجلس الإدارة.. من أعطي الجماهير الحق في قبول استمرار أو عدم استمرار مجلس الإدارة؟

وأن تفرض وصايتها علي اختيار المدير الفني الجديد. الجماهير تنادي برحيل طاهر وعودة مانويل جوزيه.. وكان من الواضح أن خالد مرتجي عضو المجلس السابق هو من يشعل فتيل هذه الأحداث بمطالبته بعودة جوزيه علي صفحته علي شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" والذي تعرض لانتقاد شديد لأن الكل يعلم كلمة السر بين مرتجي وجوزيه.. فهل أصبح شعار البعض داخل النادي العريق هو "البيزنس فوق الجميع" بدلا من أن يكون الأهلي فوق الجميع؟!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق