بالمستندات وبالأسماء.. أبطال فضيحة مباريات الوهم!
اشرف الشامى
12
125
في عام 2002.. عاشت مصر تفاصيل فضيحة المنتخب الأوليمبي والأهلي في رومانيا، وبعد 13 سنة بالتمام والكمال تعود القصة بنفس تفاصيلها مع اختلاف أبطالها وأيضا فارق الدولار الذي ارتفع إلي ضعفين ونصف تقريبا:

وقفت مصر ونوابها ووزارة الشباب آنذاك لتبحث عن المتورطين في الفضيحة بتقديم بلاغ للنائب العام لكشف الحقائق مع ضرورة محاسبتهم ومحاكمتهم لكن شيئا لم يحدث اللهم إلا وقف التعامل مع الجهة المنظمة وكانت الأكاديمية العربية الرومانية بقيادة طلعت شتا، فهل تمر فضيحة الإمارات مرور الكرام بعد ثورتين وآلاف الشهداء؟

إجابة هذا التساؤل لابد أن نعرفها من المهندس خالد عبدالعزيز وزير الشباب والرياضة بصفته المسئول الأول عن الرياضة في مصر أو أنه الجهة الإدارية التي تصدر الموافقات علي سفر المنتخبات للخارج ولأنه أيضا مواطن مصري نثق فيه ونعول عليه كثيرا لذا يجب عليه أن يعلن للشعب ولجماهير الرياضة وكرة القدم في مصر عن جمعية السبوبة التي تتاجر باسم مصر وكبريائها وكرامتها الكروية خارج الحدود

.. لابد أن يعلن خالد عبدالعزيز عن أسماء أعضاء جمعية الفساد داخل الكرة المصرية أما أن ينتهي الأمر وكأنه خطأ في الإجراءات أو تساهل في كتابة العقود ليكون هناك كبش فداء لمنظومة فاشلة قد يكون الكابتن أنور صالح أو غيره فهذا أمر يرفضه العقل والمنطق، أما تفاصيل الفضيحة فلا تختلف كثيرا عن فضيحة مماثلة حدثت قبل 13 عاما حينما سافر المنتخب الأوليمبي بقيادة شوقي غريب لكي يلعب مباراتين وديتين مع نظيره الروماني وهناك كانت المفاجأة وهي أن المنتخب لعب مع فريق مقاطعة رومانية وكان الأمر غريبا لأن الاتفاق كان قد تم بين طلعت شتا رئيس الأكاديمية العربية الرومانية التي كانت تمنح مدربي مصر دورات في التدريب وبين أهل الجبلاية بل كان منهم من يعرف أن المنتخب الأوليمبي لن يلعب مع نظيره الأوليمبي خاصة أن الأهلي كان قد تعرض لنفس الموقف في نفس التوقيت فقد ذهب ليلعب دورة هناك تضم أندية من رومانيا وأخري أوروبية إلا أن ذلك لم يحدث وكانت الأكاديمية العربية الرومانية هي القاسم المشترك في عملية التنظيم

.. قامت الدنيا ولم تقعد كما هو الحال حاليا وهتف أحمد شوبير تحت قبة البرلمان بحثا عن الحقيقة ومحاكمة المسئول ولعب الراحل حسام عوض رئيس لجنة الشباب بمجلس الشعب ومعه عدد من النواب المستحيل وفي النهاية لم نعرف المتورطين وتمت التضحية بطلعت شتا رئيس الأكاديمية ومهندس الصفقات مع الجانب المصري ولم يفعل الدكتور علي الدين هلال ما كان يجب أن يفعله خالد عبدالعزيز الآن وانتهت الفضيحة بستار وقرار مفاده منع التعامل مع الأكاديمية العربية الرومانية مرة أخري أما الآن وبعد ثورتين فقد بات من الصعب التعامل مع القضية بنفس المفاهيم لذا كان تحرك وزارة الرياضة والذي سبق تحرك أهل الجبلاية بإحالة الأمر للتحقيق بمعرفة لجنة وزارية

والتي أقرت بعد مراجعة العقود مع الشركة الهولندية ووكيلها محمد الزيات إدانة الجبلاية كما علمت واتهمتها بالتراخي في الحفاظ علي حقوقه المادية والأدبية، خاصة أن الاتحاد لم يحصل علي أي ضمانات مادية تحافظ علي حقوقه في حال إخلال الشركة ببنود التعاقد، مؤكدًا أن العقد به غرامة 100 ألف دولار علي الشركة، ولكن لا يوجد ضمان للحصول عليها لو قامت بالتهرب من تسديد هذه الغرامة وكيفية الحصول عليها، كما اكتشفت اللجنة أن الشركة الهولندية ذكرت في العقد أنها مفوضة من شركة معتمدة من الفيفا وتدعي جولدن كاب،

ولكن الاتحاد لم يحصل علي هذا التفويض وهو ما يعني أن الوزارة ستطالب الجبلاية بمحاسبة المسئول عن إبرام هذا العقد أي أن القرار يتجه لإدانة الكابتن أنور صالح مدير العقود وإن كنا نشك أنه مسئول وحده! الغريب أنه بعد تحرك الوزارة قررت اللجنة القانونية باتحاد الكرة، بناء علي قرار من المجلس بالتمرير بدء التحقيق في الموقف عقب عودة بعثة الفراعنة من الإمارات وأرجعت اللجنة تأجيل التحقيق إلي ضرورة وجود جميع مسئولي المنتخب الأول في القاهرة قبل التحقيق حتي تستمع لجميع الأطراف وهو ما يعني أيضا أن تحقيقات الوزارة ليست نهائية أو مكتملة وربما يكون هذا سببا مباشرا

ــ مع اتهامات ثروت سويلم لمحمود الشامي بأنه وراء الأزمة وهو المسئول عنها ــ في أن تدرس وزارة الشباب والرياضة استدعاء أعضاء اتحاد الكرة إلي التحقيق في الأزمة، خاصة بعد اطلاع اللجنة التي شكلها خالد عبدالعزيز وزير الشباب والرياضة علي كل الأوراق والتعاقد بين الجبلاية والشركة الهولندية المسئولة عن تنظيم المباراة.

والمتابع لمعسكر المنتخب في الإمارات وأخباره وتفاصيله بعيدا عن أزمة اعتذار باسم مرسي سيكتشف أن المباراة الثانية التي كان مقررا أن يلعبها المنتخب مع زامبيا كانت ستصبح مثل مباراة السنغال وإلا ما معني أن تكتشف الشركة المنظمة وأهل الجبلاية فجأة أن هناك أزمة في التأشيرات وأنها ستؤثر علي المحترفين الذين كان مقررا أن يشاركوا في مباراة الأحد، والمعني الوحيد لذلك أن كل الأطراف تحركت بعد اكتشاف فضيحة السنغال التي كان يدافع عنها حسن فريد وسيف زاهر رئيس البعثة ولا نعرف سببا لذلك. المهم أن ما حدث يؤثر بالتأكيد علي مسيرة المنتخب وحلم العودة لمنصات التتويج ويؤكد في نفس الوقت نظرية جيسفالدو فيريرا المدير الفني للزمالك ومن قبله مانويل جوزيه حول طريقة إدارة الكرة المصرية التي تعيش علي العشوائية والارتجالية،

ومن المؤكد أن انفجار كوبر في وجه الجميع في الإمارات يزيد الأزمة تعقيدا لدرجة أن الجميع خرج في رحلة ترفيهية قاموا خلالها بجولة حرة في إمارة أبوظبي بصحبة الجهاز الفني، لكسر حالة الملل من التدريبات لدي اللاعبين، وشملت الجولة كورنيش أبوظبي، ومارينا مول، لكن تساؤلات وتخوفات وتحفظات كوبر بقيت كما هي وهو ما دعاه إلي طلب عقد جلسة طارئة مع مجلس إدارة اتحاد الكرة عقب العودة من الإمارات ويبدو أن الاجتماع سيكون ساخنا في ظل الأزمات التي تعرض لها معسكر المنتخب في الإمارات وتسيطر علي المدير الفني حالة من الغضب الشديد تجاه اتحاد الكرة، خاصة مع تكرار إلغاء المباريات الودية، رغم تأكيدات مسئولي الجبلاية له علي عدم تكرار ذلك عقب كل أزمة وهو ما لم يحدث بعد إعلان موقع "سيتال" السنغالي أن المنتخب الأوليمبي سافر إلي دبي لمواجهة المنتخب المصري الأول استعدادا لخوض تصفيات أفريقيا المؤهلة لأوليمبياد ريو دي جانيرو 2016، في حين سيلعب المنتخب السنغالي الأول مع نظيره الجزائري 13 أكتوبر الجاري في الجزائر

.. كوبر اشتكي أيضا الجهاز الإداري للفراعنة بقيادة علاء عبدالعزيز، عقب إلغاء ودية الفراعنة أمام السنغال وعقد كوبر اجتماعا مع حسن فريد نائب رئيس اتحاد الكرة والمشرف علي المنتخب في الإمارات، أبدي خلالها استياءه الشديد من تكرار إلغاء المباريات الودية والتي يتحمل مسئوليتها الجهاز الإداري، وهو ما يمثل خطرا كبيرا علي استعدادات الفراعنة لتصفيات مونديال 2018 وأمم أفريقيا 2017 بالجابون، وطالب كوبر بوضع ضوابط صارمة تضمن إقامة المباريات الودية للفراعنة وعدم إلغائها في اللحظات الأخيرة كما حدث مؤخرا في أكثر من مناسبة، أو إعادة النظر في مصير الجهاز الإداري..

كوبر وجهازه الذين يستحقون الشكر والتقدير لرفضهم من البداية مواجهة أشبال السنغال تكلموا مع اللاعبين وقال كوبر للجميع "رفضت إقامة المباراة عقب تأكدي من وصول المنتخب الأوليمبي السنغالي وليس المنتخب الأول، لذا أبلغت اتحاد الكرة برغبتي في إلغاء المباراة احتراما لنفسي وللمنتخب المصري الذي يعتبر أحد أقوي المنتخبات الأفريقية".

ولا أحد يدري لماذا لا يتعاقد اتحاد الكرة مدير تسويق متفرغ يتولي هذا الملف وحسنا فعل البعض بطرح اسم محمد فاروق نجم الأهلي والمنتخب السابق بشرط أن يمنحوه الفرصة للعمل. وبعد أن تسرب عقد المباراة تبين أن العقد تضمن ثمانية بنود أهمها البند الثالث والذي اتفق فيه الطرفان علي تسليم الموافقة الرسمية من الاتحاد السنغالي والاتحاد الزامبي لكرة القدم إلي الاتحاد المصري لكرة القدم، متضمنا الموافقة علي إقامة اللقاءين بالمنتخب الوطني الأول والمحترفين المقيدين في المنتخب الأول رسميًا لكل منتخب وطني، بالإضافة إلي مسئولية الطرف الثاني (الشركة) بشأن سداد كل ما يخص شئون حضور بعثة المنتخب السنغالي الأول والمنتخب الزامبي الأول إلي دولة الإمارات العربية المتحدة قبل إقامة كل مباراة من حيث تذاكر السفر ذهاب وإياب لكل من منتخبي السنغالي والزامبي إلي دولة الإمارات، والإقامة والإعاشة أيضا للمنتخبات الثلاثة في الإمارات بفندق خمس نجوم.

ويتضمن البند الرابع إلزام اتحاد الكرة بتحمل تكاليف سفر بعثة المنتخب الوطني ذهابًا وإيابًا من مصر إلي دولة الإمارات، ومنح الشركة الخطابات الصادرة إلي الجهات المعنية في الاتحاد الدولي والكاف والاتحادات الوطنية المشاركة في اللقاءات الودية، ومنح الشركة حقوق الإذاعة والبث المباشر المرئي التليفزيوني علي مستوي العالم، بالإضافة إلي حقوق الرعاية التسويقية من إعلانات تسويقية وتجارية داخل وخارج ملعب المباراة في يوم المباراة بين المنتخب الوطني ونظيره السنغالي فقط.

ويشمل البند السادس، الشرط الجزائي الذي اتفق الطرفان فيه أنه في حالة الإخلال بأي بند من بنود هذا العقد الخاص بتنظيم وإقامة المباراتين الدوليتين بين المنتخب الوطني الأول ومنتخب السنغالي والزامبي الأول من أحد طرفي العقد يتحمل الطرف المتسبب في الضرر مبلغ 100 ألف دولار تسدد للطرف المتضرر كشرط جزائي. الفضيحة واضحة المعالم.. فهل يتم عقاب المخطئ بصورة رادعة.. حتي لا تتكرر الفضيحة مرة أخري.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق