شحتة الإسكندراني: صالحت الجماهير بحقنة كورتيزون!
صلاح رشاد
12
125
لا نستطيع أن نلقي الضوء علي الجيل الذهبي للاتحاد دون أن نتوقف عند شحتة الإسكندراني أحد أبرز المواهب التي أفرزها زعيم الثغر.. وفي هذا الحوار نقلب في صفحات نجم سكن حب سيد البلد قلبه منذ نعومة أظفاره.

<< متي كانت البداية مع الكرة؟

ـ قد تندهش إذا قلت لك إن البداية كانت في الرابعة من عمري!

<< كيف ذلك؟

ـ في هذه السن الصغيرة جدا كان والدي يصحبني معه لمشاهدة مباريات الاتحاد، فترسخ حب الكرة وحب فريق الاتحاد في قلبي منذ نعومة أظفاري.. وأصبح لعب الكرة جزءا لا يتجزأ من حياتي في الشوارع والساحات الشعبية.

<< ومتي انضممت للاتحاد؟

ـ عام 60 وكنت في السادسة عشرة من عمري بعد أن نلت إعجاب الراحل سيد حودة الذي كان يتابع المباريات التي تقام في الساحات الشعبية، وكان هذا الرجل هو الأب الروحي لجيلنا كله لأنه من أهم مدربي الاتحاد في هذه المرحلة.. وفي الموسم التالي لعبت للفريق الأول.

<< وهل تذكر أول مباراة لك مع الفريق الأول؟

ـ بالطبع لأن مثل هذه الأمور لا يمكن أن تسقط من الذاكرة.. فكانت أول مباراة مع منتخب السويس بملعب الأخير وتعادلنا بهدف لكل فريق.. وكنت صاحب هدف الاتحاد.. وكانت سعادتي بالغة بهذه البداية القوية.

<< وهل شاركت في مباريات كأس مصر التي فاز بها الفريق موسم 63/64؟

ـ كنت احتياطيا.. لكن فرحتي كانت عارمة خاصة أن النهائي شهد سيناريو مثيرا عندما تقدم الزمالك بهدفين مقابل هدف وقبل النهاية بدقائق قليلة أجري المدرب سيد حودة تغييرا تكتيكيا رائعا عندما طلب من أحمد صالح أن يتقدم من الدفاع ليلعب مهاجما ونجح صالح في إحراز هدفين قادا الاتحاد إلي الفوز بالكأس لتعيش الإسكندرية ليلة لا تنسي.

<< وما هي حكايتك مع نهائي الكأس أمام الأهلي موسم 72 /73؟

ـ حكاية تستحق أن نتوقف عندها خاصة أن النهائي أقيم علي مباراتين.

<< لماذا؟

ـ لأن المباراة الأولي انتهت بالتعادل وكانت يوم جمعة وأدارها حكم إيطالي فتقرر إقامة المباراة الثانية بعدها بأربعة أيام.

<< وكيف كان استعداد الفريق للمباراة في هذه الأيام؟

ـ كان الاستعداد جيدا لكن ما كان يؤلمني أن جماهير الاتحاد كانت غاضبة مني.

<< وما سر غضبها؟

ـ في المباراة الأولي أمام الأهلي تعرضت لرقابة لصيقة من شطة فلم أظهر بمستواي المعروف فاتهمتني الجماهير بأن لي ميولا أهلاوية ولم يكن ذلك صحيحا علي الإطلاق، لأن حب الاتحاد يسري في دمي منذ أن كنت في الرابعة من عمري.

<< وكيف تعاملت مع هذا الموقف؟

ـ كان موقفا عصيبا وزاد من المأساة أنني أصبت في التدريب الرئيسي للمباراة بتمزق في العضلة الأمامية الأمر الذي كان يعني ابتعادي عن اللقاء وترسيخ الاتهام عند قطاع أكبر من جماهير الثغر العاشقة لفريقها.

<< وماذا فعلت؟

ـ ذهبت إلي صديق صيدلي في محطة الرمل وطلبت منه أن يجد لي حلا ويجهزني للمباراة.. فقال لي ليس أمامك سوي أن تأخذ حقنة كورتيزون 10 سم علي جرعات.. وحذرني في نفس الوقت منها.

<< وهل وافقت؟ ـ نعم لم يكن أمامي خيار آخر لأثبت لجماهير الاتحاد أن حبي للفريق أكبر من أي شيء.. وذهبت للدكتور فضل طبيب الفريق وطلبت منه أن يعطيني الحقنة فرفض وقال لي يجب الحصول علي موافقة الكابتن كمال الصباغ مدرب الفريق في ذلك الوقت.. وعندما وجد الاثنان تصميمي وافقا علي علاجي بالكورتيزون.

<< وكيف كان مستواك؟

ـ تفوقت علي نفسي في هذا اللقاء وأحرزت هدف التعادل من تمريرة رائعة للراحل سمير مخيمر وسجل الجارم هدف الفوز.. وكانت فرحتي عارمة بكل تأكيد.

<< وما سر إقامة المطرب الراحل عبدالحليم حافظ حفلا لكم بعد الفوز بهذه الكأس رغم أنه كان أهلاويا؟

ـ عبدالحليم وعد بذلك قبل المباراة ظنا منه أن الفوز سيكون حليف الأهلي الذي يحبه ويشجعه لكن لاعبي الاتحاد بإصرارهم وأدائهم القوي كان لهم رأي آخر.. وأوفي الرجل بوعده وأقام حفلا في منزله للاتحاد.

<< لكنك لم تحضر الحفل لماذا؟

ـ لسببين أولهما أن مفعول الكورتيزون كان قد بدأ يزول بعد المباراة واشتد الألم بي إضافة إلي أن عبدالحليم كان أهلاويا.

<< ومتي لعبت للمنتخب الوطني؟

ـ عام 65 وظللت محتفظا بمكاني في صفوف المنتخب لما يقرب من 10 سنوات.. وكانت أول مباراة دولية لي أمام ألمانيا الشرقية بملعب الزمالك وتعادلنا 1/1 وظهرت بمستوي جيد لدرجة أن الراحل نجيب المستكاوي أعطاني 9 من 10 في هذا اللقاء.

<< وما هي أفضل مبارياتك الدولية؟

ـ في بطولة أفريقيا بالسودان عام 70 وحصلنا علي المركز الثالث، وكأس فلسطين بالعراق عام 71 وفزنا بها.. وكان المنتخب يضم في ذلك الوقت كوكبة من اللاعبين الأفذاذ أمثال، الشاذلي ومصطفي رياض وأبوالعز وعلي أبوجريشة وحسن مختار وميمي درويش وفاروق السيد نجم الأوليمبي وبوبو وهاني مصطفي وغيرهم.

<< وما هي المواقف التي لا تنساها خلال مشوارك مع المنتخب؟

ـ لا توجد مواقف بعينها ولكنني أتذكر أنه عند قدوم مستر كرامر لتدريب المنتخب سأل عن معسكر اللاعبين.. وكانت معسكرات المنتخب تقام في هذه الفترة تحت مقصورة الزمالك.. ولما اكتشف هذا الأمر قرر الرحيل في لحظتها.. واشترط للبقاء أن تبقي معسكرات المنتخب في فندق وليس في هذا المكان غير المناسب.. وبالطبع كان اللاعبون سعداء بهذا التغيير.

<< وماذا عن مشاركتك في بطولة العالم المصغرة في البرازيل عام 73؟

ـ في إطار احتفالات البرازيل بمرور قرن علي استقلالها قررت إقامة بطولة عالم مصغرة بمشاركة كل القارات.. فتم عمل منتخب أفريقيا تحت قيادة رشيد مخلوفي مديرا فنيا والراحل محمد الجندي مدربا عاما وشارك في هذا المنتخب 3 لاعبين من مصر هم حسن علي وهاني مصطفي وأنا ولعبنا في مجموعة قوية ضمت الأرجنتين وفرنسا وكولومبيا وظهرت بمستوي جيد خاصة أمام الأرجنتين.

<< هذه البطولة العالمية ألم تقدم لك فرصة ذهبية للعب في أوروبا؟

ـ نعم كان لي زميل في منتخب أفريقيا من الكاميرون ويلعب في مرسيليا وبعد أن أعجب بأدائي قال لي إنه سيكلم مسئولي النادي لكي ألعب في مرسيليا.. لكنني رفضت.

<< لماذا؟

ـ لأنني لم أفكر للحظة واحدة أن أترك الاتحاد أو أغادر الإسكندرية التي أعتبرها أجمل مدينة في الدنيا.

<< ألم تشعر بالندم بعد ذلك؟

ـ علي الإطلاق.. لأن قناعتي لم ولن تتغير.

<< ومتي كان الاعتزال؟

ـ عام 78 وكنت في الرابعة والثلاثين من عمري وأحسست أنه قد آن الأوان لكي أودع المستطيل الأخضر بمحض إرادتي ودون أن يجبرني أحد علي الرحيل.

<< لكنك سافرت بعدها إلي الإمارات مباشرة؟

ـ نعم بعد أن جاءني عرض للعب في نادي الشباب الذي كان يدربه ريعو نجم الأهلي الأسبق، وقد فضلته علي عرض سعودي آخر.

<< لماذا؟

ـ لأن الشباب الإماراتي كان يرتدي الفانلة الخضراء وهي فانلة الاتحاد ولذلك ضعفت أمام اللون الأخضر الذي يذكرني دائما بزعيم الثغر الكامن في أعماق قلبي.. ولم تستمر هذه التجربة أكثر من 4 أشهر لأنني لم أتحمل الغربة وطاردني الحنين إلي مدينتي الجميلة الغالية الإسكندرية.

<< ومن هم المدربون أصحاب الفضل عليك؟

ـ أولهم الراحل سيد حودة الأب الروحي لجيلنا ثم كمال الصباغ والوحش ومحمد الجندي رحم الله الجميع.. واليوغوسلافي تاديتش والألماني كرامر، وكنت دائما حريصا علي الاستفادة من أي مدرب يتولي تدريبي.

<< وماذا عن اللاعبين الذين كنت تستريح للعب بجوارهم؟

ـ في المنتخب كان هناك الرباعي علي أبوجريشة وفاروق السيد (الأوليمبي) ومحمود حسن وإبراهيم الخليلي، أما في الاتحاد فكان الراحل سمير مخيمر.. وكان هناك لاعب كنت أستمتع برؤيته أثناء اللعب هو الراحل رضا الذي كان من طراز فريد.

<< وما هي التجارب التدريبية التي تعتز بها؟

ـ أعتز كثيرا بتجربتي مع الكروم عام 86 وكانت نتائجي جيدة في الكأس بعد الفوز علي المنصورة والاتحاد ثم الزمالك بعد ذلك والذي كان يدربه في ذلك الوقت الإنجليزي مايكل إيفرت، وشهدت هذه المباراة موقفا طريفا قبلها.

<< ما هو؟

ـ أردت أن أشاهد تدريب الزمالك قبل المباراة لأتعرف علي خطة اللعب وبعض الأمور المتعلقة بلاعبي الزمالك.. وكان من الصعب أن أذهب بهيئتي المعروفة وتنكرت في زي رجل صعيدي وحضرت التدريب الذي أفادني كثيرا وساعدنا علي الفوز بالمباراة بهدف نظيف.

<< ومتي تعود أمجاد زعيم الثغر؟

ـ عندما تزول المشكلات التي تعترض طريقه. وما هي أبرز هذه المشكلات من وجهة نظرك؟ أعتبر عدم وجود ملعب من أهم المشكلات التي تقف حجر عثرة في طريق الاتحاد فليس من المعقول أن يتدرب البراعم والناشئون علي ملاعب مؤجرة.

<< وهل الدولة متقاعسة عن حل هذه المشكلة؟

ـ بصراحة شديدة لم تتأخر الدولة عن إيجاد حل لهذه الأزمة، فقد منحتنا قطعة أرض في برج العرب في عهد مجلس مصيلحي لكنه تباطأ فضاعت الأرض.. وعندما كان اللواء عادل لبيب محافظا للإسكندرية طلبنا منه توفير أرض تسمح لنا بإقامة 6 ملاعب للبراعم والناشئين فأعطانا 42 فدانا في طوسون.. وكالعادة لم يتحرك أحد، وفي عهد اللواء طارق المهدي أعطي النادي 5 فدادين بجوار السوبر جيت.. وكان التباطؤ سيد الموقف من إدارة النادي.

<< إذن الإدارة تتحمل تبعات هذه الأزمة؟

ـ بكل تأكيد خاصة أن القابض علي زمام الأمور والرجل القوي في الاتحاد حاليا هو جاسم منير مدير النادي الذي لا يريد الخروج من الشاطبي.. وأنا أناشد المهندس خالد عبدالعزيز وزير الشباب والرياضة التدخل لإنقاذ زعيم الثغر من تباطؤ مسئوليه وتراخيهم في حل أهم مشكلة تهدد كيان سيد البلد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق