"عبدالفتاح القصري" في اتحاد الكرة
صلاح رشاد
12
125
طالما ظلت المصالح الشخصية سيدة الموقف لدي صناع القرار في الجبلاية ستظل المعاناة لصيقة بدوري القسم الثاني الذي اعتاد مسئولو الاتحاد أن يجعلوه علي مقاسهم وأهوائهم.

منذ بضعة أسابيع أعلن مسئولو الاتحاد أن دوري المجموعات الست سيختفي بنهاية الموسم الجديد وسيحل محله دوري محترفين حقيقي بنفس عدد الفرق في دوري الأضواء وسيشمل الفرق الثلاثة الأوائل من كل مجموعة باستثناء الفرق التي ستصعد لدوري الأضواء التي سيحل محلها الفرق الهابطة منه.. وكان مسئولو الاتحاد حريصين علي التأكيد أنه لا تراجع عن هذا القرار مهما تكن المبررات وأثار هذا القرار ارتياحا لدي المهتمين بالشأن الكروي خاصة أن دوري القسم الثاني من مجموعة واحدة في كل دول العالم المتقدمة كرويا والمتخلفة علي السواء،

لكن مسئولي الجبلاية اعتادوا أن يكونوا من أهل البدع بدلا من أن يكونوا من أهل الإبداع.. فظلوا يضيفون ويزيدون في رقعة المسابقة إلي أن وصلت إلي 6 مجموعات وتجاوز العدد 70 فريقا في أحيان كثيرة، وتقلص إلي 66 فريقا في الموسم الجديد.. وهو رقم كبير جدا ولا يوجد في أي مسابقة في العالم لكنها المصالح الشخصية التي تكون في معظم الأحيان الدافع الأول لقرارات رجال الجبلاية.. ومن تجارب الجبلاية السابقة ظن الكثيرون أن الاتحاد لن يلتزم بقرار الـ18 فريقا وأنه سيتراجع في أي وقت لتظل المسابقة علي حالها سمك لبن تمر هندي

.. ولتظل القناعة قائمة بأن الجبلاية تفضل سياسة الممثل الراحل عبدالفتاح القصري في أحد أفلامه الشهيرة وهو فيلم "ابن حميدو" والتي تتضمن التهديد والوعيد والإصرار علي تنفيذ ما يريد ثم سرعان ما يرضخ في النهاية لما تطلبه زوجته، ولم تخب هذه الظنون بل تحولت إلي واقع عندما قرر مسئولو اتحاد الكرة التراجع عن هذا القرار وتأجيله إلي الموسم بعد المقبل..

وطبعا كانت الحجة إرضاء الأندية وإتاحة الفرصة لها لترتيب أوراقها خاصة أن هذا القرار سيؤدي إلي هبوط 51 فريقا إلي دوري القسم الثالث لأن كل الفرق من الرابع إلي الحادي عشر لن يكون لهم مكان في دوري المحترفين.. لكن الواقع يؤكد أن هذه الحجة مجرد ستار للحقيقة التي تتمثل في أن مسئولي الجبلاية خافوا من غضبة الأندية والتي سيتم ترجمتها إلي تكتل انتخابي ضد رجال الجبلاية في انتخابات مجلس إدارة الاتحاد المقبلة والتي بدأ مسئولو الجبلاية يرتبون أوراقها ويضعون خططها ويجهزون تفاصيلها من الآن.. وهكذا استمع مسئولو الجبلاية إلي صوت أندية الغلابة التي تسقط من حساباتهم دائما ولا يتذكرونهم إلا قبيل الانتخابات فيتوددون إلي مسئولي هذه الأندية ويتقربون منهم وكأنهم مشغولون بالفعل بقضايا أنديتهم وهمومها وأزماتها

.. وبمجرد أن تمر الانتخابات تعود الجبلاية إلي سيرتها الأولي فتنظر إلي هذه الأندية من برجها العاجي وتتجاهل كل مطالبها بل في أغلب الأحيان تضرب بهذه المطالب عرض الحائط

.. وهكذا حول مسئولو الجبلاية مسابقة القسم الثاني إلي سلعة تباع وتشتري في سوق الانتخابات، أما المصلحة العامة وسبل النهوض بهذه المسابقة التي من الممكن أن تكون رافدا مهما ومؤثرا لدوري الأضواء، فكل هذه الأمور ليست في أذهان مسئولي الاتحاد ولا في برنامجهم الانتخابي الذي يعتمد في المقام الأول علي كيفية الاحتفاظ بالمقعد الوثير داخل الجبلاية لأطول فترة ممكنة واستغلاله في تحقيق مصالح شخصية حتي لو تعارضت هذه المصالح مع مصلحة اللعبة التي تدفع ثمنا غاليا وفادحا في كل المسابقات بسبب هذه السياسة التي لا تتغير وكأنها باتت فريضة علي مسئولي الجبلاية مجلسا بعد الآخر وجيلا بعد جيل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق