خطة الأهلي لصناعة أسطورة بيسيرو
محسن لملوم
12
125
تسعي إدارة الأهلي لصنع أسطورة جديدة للقلعة الحمراء من خلال المدرب الجديد البرتغالي جوزيه بيسيرو، لإيمانها بأن ذلك ربما يكون السبيل الوحيد والكبير لتحسين صورتها أمام الجماهير والرأي العام الرياضي، بعد أن تعرض المجلس الحالي لهزة عنيفة جعلت الجماهير تهتف ضدهم أمام النادي ومن قلب ملعب التتش بعبارة (ارحلوا).

لم يكن فوز الأهلي ببطولة السوبر المحلي في الإمارات إلا طوق نجاة لمجلس الإدارة، الذي كان في وقت صعب بعد هجوم الجماهير عليه، ومطالبتها لهم بالرحيل بعد سلسلة النتائج المخيبة للآمال، وخسارة الفريق ثلاث مباريات متتالية أمام الزمالك في نهائي كأس مصر وأمام أورلاندو بيراتس في نصف نهائي الكونفيدرالية ذهابًا وإيابًا، وحتي عقب إقالة المدير الفني السابق فتحي مبروك وإعلان تولي جوزيه بيسيرو ثارت الجماهير وطالبت بعدم التعاقد معه لضعف شخصيته،

وهو ما جعل الإدارة تتأخر بعض الشيء في الإعلان عن اسم المدرب، والحقيقة أن الإدارة أدركت منذ الوهلة الأولي لتوليها المسئولية قبل أكثر من عام بأن الفريق الأول لكرة القدم هو طريقها إلي قلوب الجماهير، لكنها لم تُحسن الطريق الذي سارت فيه، عندما تعاقدت مع المدرب الإسباني جاريدو الذي لم يُقنع أحدًا، وفي نفس الوقت عاني الإسباني من نقص كبير في صفوف الفريق، بالإضافة إلي أن المنافس التقليدي نادي الزمالك نجح في تعزيز صفوفه بشكل كبير غير مسبوق منذ فترة طويلة،

أما الخطأ الكبير الذي وقعت فيه الإدارة فكان عدم تهيئة الظروف والأجواء لكي ينجح، فتعامل المدرب بأسلوب لم يعجب الصحافة، وفي المقابل أصبح المدرب عرضة دائمة للنقد من كل الصحف ووسائل الإعلام، ووصل الأمر إلي حد السخرية من قدراته، وكان الحل هو إقالة المدرب بعد أن توهمت الإدارة أنها ستصنع منه أسطورة كما سبق أن فعل مجلس الإدارة السابق مع مانويل جوزيه، حيث لم يكن للمدربين جوزيه وجاريدو سيرة ذاتية كبيرة قبل تدريب الأهلي، لكن الفارق هو أن الإدارة السابقة وفّرت للمدرب كل شيء، فكان النجاح الذي تحوّل مع كثرة البطولات إلي أسطورة،

ويُحسب لجوزيه وقتها حُسن التعامل مع الكل سواء الجمهور أو الإعلاميين وأيضًا اللاعبون، فنجح نجاحًا كبيرًا جعله أحد العلامات المضيئة في تاريخ النادي الأهلي، وهو الذي فشل في كل تجاربه اللاحقة سواء مع منتخب أنجولا أو فريق بيرسوس الإيراني أو فريق اتحاد جدة السعودي. ومع رحيل جاريدو وفتحي مبروك رفضت الإدارة رفضًا باتًا التعاقد مع مانويل جوزيه لأن أي نجاح سيحققه البرتغالي كان سيُحسب للمجلس السابق الذي يعتبر جوزيه أحد أهم إنجازاته، لذلك تعلّم محمود طاهر الدرس جيدًا، وأراد أن يصنع أسطورة جديدة في تاريخ الأهلي وفي تاريخه أيضًا، فاهتدي إلي التعاقد مع جوزيه بيسيرو صاحب السيرة الذاتية الجيدة علي الأقل مقارنة بمانويل جوزيه قبل تدريب الأهلي، وأيضًا لصغر سنه التي لم تتجاوز الـ55 عامًا،

وقبل ذلك نجحت الإدارة في التعاقد مع مجموعة من أفضل اللاعبين في كل المراكز مثل إيفونا وأنطوي وربيعة وحجازي وصالح جمعة والشيخ وحمدي زكي، والجميل في ذلك أن أغلبهم تم التعاقد معه بعد سباق مع المنافس التقليدي الزمالك، وهو أمر نال استحسان وسعادة الجماهير، وبعد أن توفرت كتيبة اللاعبين والمدرب الجيد بقي فقط كيفية تحويل المدرب إلي أسطورة، وهنا قررت الإدارة التعامل بحسم وقوة بعد التعلم من دروس الماضي، فكان قرار تولية سيد عبدالحفيظ منصب مدير الكرة، وهو الذي يملك خبرات جيدة في هذا المنصب، وأيضًا يجيد التعامل مع كل اللاعبين وحقق نجاحًا ملحوظًا في السابق، أما القرار الأهم فهو كيفية التعامل مع وسائل الإعلام،

وهنا تعلّم الأهلي الدرس جيدًا من تجربة جاريدو، فتم إبعاد المدرب عن وسائل الإعلام إلا من خلال المؤتمر الصحفي الذي تم تقديمه فيه لوسائل الإعلام، وأيضًا المؤتمر الصحفي عقب كل مباراة، وتم التنبيه علي كل أفراد الجهاز الفني وأيضًا علي هشام المترجم الخاص بالمدرب، بعدم نقل كل ما يكتب عنه في الصحافة أو حتي الفضائيات، وذلك حرصًا منهم علي توفير أكبر قدر من التركيز وعدم الاهتمام بما يقال عنه أو عن الفريق، خصوصًا أن الأهلي دائمًا محط اهتمام كل وسائل الإعلام كما جمعت المدرب ومعاونيه عدة جلسات تم شرح طبيعة العمل في مصر والعلاقة الشائكة ما بين وسائل الإعلام ومدرب الأهلي وطبيعة المشجع المصري بشكل عام والأهلاوي بشكل خاص،

وهو ما أنصت إليه المدرب الجديد بشكل كبير لأنه أيضًا يهمه تحقيق النجاح مع الأهلي خاصة بعد سلسلة الانتقادات التي صاحبت توقيعه للأهلي، وأيضًا لأنه سبق أن درّب في المنطقة العربية عندما تولي مهمة تدريب فريق الهلال السعودي والمنتخب السعودي وفريق الوحدة الإماراتي، ورحل عنها جميعًا لأسباب ليست فنية، ويهمه أن يأتي الرد من أكبر الأندية العربية والأفريقية وصاحب الصيت الكبير في مصر والمنطقة العربية،

ويفسّر ذلك التغريدة التي كتبها باللغة العربية المدرب علي حسابه الشخصي في تويتر موجهًا كلامه إلي جماهير الأهلي وقال فيها (مع بدء الموسم الجديد أعدكم ببذل كل ما لدي من جهد نحو الحفاظ علي اسم النادي الأهلي وجماهيره الغفيرة والعمل علي إسعادكم وتحقيق طموحاتكم) وهي لفتة ذكية من المدرب نصحه بها المقربون داخل النادي الأهلي وبالفعل لاقت العبارة إعجاب الجماهير لدرجة أن عددًا كبيرًا منهم عمل علي إعادة نشر التغريدة عبر حساباتهم الشخصية، وحتي قبل التغريد بالعربية دخل المدرب قلوب الجماهير الحمراء عندما نشر صورتين لجمهور الأهلي المحتشد في ملعب التتش في أول تدريب له مع الفريق، وكتب بالبرتغالية يقول (لا توجد كلمات تصف هذا الجو) وكتب بالإنجليزية يقول (أود أن أشكر الجميع علي هذا الاستقبال الدافئ والكبير.. هيا نعمل)

وأثناء المؤتمر الصحفي لتقديمه كتب يقول (يا له من شرف.. مدربًا للأهلي) مع صورة له بالفانلة الحمراء، وهي تغريدات سهّلت كثيرًا من دخول المدرب إلي قلوب الجمهور المتعطش للعودة للانتصارات، وبالفعل أحسنت استقباله بلافتة بالبرتغالية ترحب به وتطالبه بحصد البطولات مع الفريق، والملفت للنظر أن أي تدريب للأهلي وسط ما يقرب من 40 ألف مشجع يكون تدريبًا استعراضيًا فقط لحث اللاعبين علي الانتصار،

تمامًا كما حدث قبيل لقاء القمة أمام الزمالك في الدور الثاني للدوري العام، ووقتها أنهي فتحي مبروك التدريب بعد ربع ساعة فقط من بدايته، إلا أن العكس هو ما حدث عندما احتشدت الجماهير بعدد كبير وأصرّ بيسيرو علي استكمال التدريبات حتي النهاية، فقاد التدريبات لمدة ساعتين كاملتين، وسط مؤازرة قوية من الحضور، وهو ما عكس روح التحدي والإصرار لدي المدرب، وأيضًا أثلج صدور أعضاء مجلس الإدارة الذين استغلوا الفرصة وقاموا بتحصين المدرب من أية مؤثرات قد تعوق مهمته وأولها كيفية التعامل مع رجال الإعلام،

وأيضًا منحه صلاحيات كبيرة للتعامل مع اللاعبين حتي لا يحدث ما سبق وتكرر أكثر من مرة في عهد فتحي مبروك، عندما ظهرت العديد من المشكلات من اللاعبين مع بعضهم بعضًا أو مع المدرب نفسه في وقائع غير مسبوقة علي النادي الأهلي، ومع توفير كل شيء للمدرب الجديد جوزيه بيسيرو أصبحت الإدارة تنتظر في القريب أسطورة جديدة تحمل اسم جوزيه بيسيرو.

رابط دائم: 
كلمات البحث:
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق