مولد سيدي أبوريدة!
صلاح رشاد
12
125
ليس خافيًا عن المتابعين لشئون الجبلاية أن هاني أبوريدة هو الرجل القوي الممسك بكل الخيوط، ويدير كل شيء من وراء الكواليس، وأنه بدأ يرتب أوراقه للانتخابات المقبلة التي يريد من خلالها أن يسيطر في وضح النهار.

الانتخابات أصبحت الشغل الشاغل للرجل القوي الذي بدأ يظهر ويتنقل بين المحافظات ومعه رجاله، وجاءت الدورات الكروية الأخيرة بمثابة رسالة للجمعية العمومية لاتحاد الكرة بأن أبوريدة يريد أن يحكم سيطرته علي كل شيء مبكرا، وبدت الدورات وكأنها مولد سيدي أبوريدة الذي تهفو إليه قلوب محبيه ومريديه!

كانت دورة شربين التي أقيمت منذ بضعة أسابيع بمشاركة فرق شربين ودمياط والمنصورة والرباط والشرقية وكفر الشيخ عنوانا "للتطبيل" لرجل الجبلاية القوي، واختار ممدوح جعفر رئيس نادي شربين أن يسمي الدورة علي اسم أبوريدة وكأنه يعلن عن ولائه التام لعضو المكتب التنفيذي لـ"الفيفا"، وتكفل الأخير بكل شيء حتي تخرج الدورة بالصورة التي تليق باسم الراعي لها، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فقد أثار حضور أحمد مجاهد عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة غضب بعض مسئولي الأندية الذين حضروا المباراة النهائية وتسليم الجوائز،

وخاصة سمير موسي رئيس نادي الزرقا وإبراهيم مجاهد رئيس المنصورة ومحمد العدوي رئيس نبروه، وسر غضبهم أن مجاهد كان يبدو متعنتا مع الأندية عندما كان رئيسا للجنة شئون اللاعبين وهو الأمر الذي دفع جمال علام رئيس الاتحاد ونائبه حسن فريد إلي سحب هذه اللجنة من أحمد مجاهد وإعطائها لمحمود الشامي، ورغم رحيل مجاهد عن اللجنة فإن حالة الغضب منه مازالت كامنة في نفوس البعض، وعندما وجد أبوريدة أن الجو العام غير مناسب رفض أن يقوم بتسليم الجوائز وترك هذه المهمة لإبراهيم مجاهد رئيس المنصورة، وفي نفس الوقت طلب أبوريدة للمقربين منه ألا تكون الدورات تحت رعايته مباشرة أو تحمل اسمه،

حتي لا تثير حفيظة البعض ولا تضعه في بؤرة الانتقادات، ولكن عمليات التمويه لم تفلح في إخفاء مشاهد كانت معروفة سلفا لرجل أراد أن يعود للسيطرة من بوابة العلن، بعد أن ظل طوال الفترة الماضية له اليد العليا علي كل صغيرة وكبيرة داخل الجبلاية لكن من وراء الكواليس، فلا يوجد قرار يمكن أن يخرج إلي النور دون استئذانه، ولا يتقلد شخص منصبا دون مباركة أبوريدة وموافقته أو علي الأقل معرفته به، وكان طبيعيا في ظل موازين القوي أن تمتلئ الجبلاية برجال أبوريدة حتي ولو كان ذلك علي حساب الكرة المصرية.

نعود إلي الدورات التي كان أبوريدة الغائب الحاضر فيها فجاءت دورة الزرقا لتحمل اسم الراحل الكبير رفعت الفناجيلي صاحب البصمة الحقيقية في الكرة المصرية، لكن بصمة أبوريدة لم تكن غائبة عن هذه الدورة خاصة أن سمير موسي رئيس نادي الزرقا أصبح من المقربين لجبهة أبوريدة بعد أن تم وضعه في لجنة مسابقات القسم الثاني في الموسم الماضي، وكانت دورة الأقصر الأخيرة تسير في نفس السياق

وخاصة أنها كانت تحت رعاية جمال علام رئيس اتحاد الكرة والذي جاء إلي هذا المنصب الكبير بمباركة أبوريدة وأراد أن يرد له شيئا من الجميل من خلال هذه الدورة، ولم يحضر علام نهائي الدورة بين قنا وكيما أسوان بسبب انشغاله بانتخابات مجلس النواب التي خرج منها صفر اليدين،

وكان علام قد أوصي أسامة عبدالراضي المدير الفني لمنطقة الأقصر بعمل هذه الدورة تدعيما لأبوريدة وعمل الرجل بالوصية، خاصة أنه أحد أفراد الكتيبة التي تعمل في السر والعلن لأبوريدة في منطقتي الأقصر وقنا وتضم أيضا هشام الهواري وعصام محمود ومجدي الشيخ، وهكذا لا تخلو الدورات من بصمة أبوريدة ورجاله خاصة أن الرجل بدأ يكثف من نشاطاته مع اقتراب موعد انتخابات الجبلاية نسبيا وفي ظل إعلان منافس قوي عن نفسه وهو سمير زاهر رئيس اتحاد الكرة الأسبق، ويراهن أبوريدة علي الجمعية العمومية التي يملك مفاتيحها بنسبة كبيرة. الغريب أن الدكتور حمدي مرزوق رئيس نادي الشرقية يري أنه لا أمل في اصلاح المنظومة الكروية إذا ظلت الكرة في ملعب الجمعية العمومية.. وهذه الكلمات لا تعبر فقط عن يأسه من الجمعية العمومية وإنما أيضا عن اقتناعه بأنها تسير وفق توجهات أشخاص يعملون لمصالحهم الشخصية في المقام الأول.. ويجيدون استخدام الجمعية في الوقت الذي يريدون وأيضا في الاتجاه الذي يريدون. ويعتبر الدكتور هرماس رضوان رئيس نادي بني عبيد الدورات الأخيرة محاولة فاشلة من أبوريدة للإيحاء بأنه مازال قويا وأنه مازال قابضا علي زمام الأمور بالنسبة للجمعية العمومية، مشيرا إلي أن هذه الصورة غير صحيحة تماما بعد أن اهتزت الأرض تحت أقدام أبوريدة في الفترة الأخيرة خاصة في ظل فتح ملف الفساد في الفيفا والذي طال بلاتر ومعظم رجاله.

ويبدي رضوان اندهاشه الشديد من حرص نادي شربين علي عمل دورة تحتفي بأبوريدة رغم أن الرجل لم يقدم شيئا للنادي، مطالبا الجمعيات العمومية بمساءلة مثل هذه الإدارات التي تبحث عن مصالحها الشخصية وتضع نفسها في مواطن الشبهات بهذه التصرفات. ويقول رئيس بني عبيد إن الكتلة التصويتية في الوقت الحالي بالنسبة لأبوريدة لا تزيد علي 30 صوتا، وهي نسبة متواضعة لا تجعله واقفا علي أرض صلبة موضحا أن رجاله يحاول نقل صورة مغايرة للواقع من خلال هذه الدورات التي تهدف إلي تلميعه لكن هذه المحاولات مكشوفة ولن تنطلي علي الكثيرين بعد أن تغيرت مجالس إدارة أندية كثيرة وتقلصت إلي حد كبير الكتلة التي كانت تدين لأبوريدة بالطاعة والولاء.

ويضيف هرماس رضوان إن كل الكوارث التي حلت بالكرة المصرية في السنوات الأخيرة يتحمل مسئوليتها هاني أبوريدة الذي أصر علي أن يأتي برجاله في كل مكان داخل الجبلاية، فكانت المحصلة هذه الفضائح والنكبات، مشيرا إلي أنه قد آن الأوان لطمس هذه الصفحة السوداء في تاريخ الكرة المصرية. ويشدد رضوان علي أن الجمعية العمومية مازالت عاجزة عن تصحيح الأوضاع داخل المنظومة الكروية لأن خياراتها تحركها الأهواء والمصالح الشخصية، مشيرا إلي أن الكرة المصرية في حاجة ماسة إلي مجلس معين من خبراء حقيقيين مهمومين باللعبة وحاضرها ومستقبلها ومشغولين بمصلحة الوطن، والانتخابات في الجبلاية لا تفرز هذه النوعية المخلصة وإنما تفرز نماذج تضع مصلحتها الشخصية فوق المصلحة العامة،

معترفا بأن الرهان علي الجمعية العمومية لن يكون في مصلحة الكرة وإنما في مصلحة من يجيدون التربيطات والمناورات والذين يستخدمون كل الوسائل غير المشروعة من أجل تحقيق أهدافهم التي تصطدم في معظم الأحيان بمصلحة اللعبة التي تجد نفسها محملة بفواتير وأعباء تزيد الوضع تعقيدا، خاصة في ظل تصفية الحسابات التي تتم عقب الانتخابات والتي يدفع ثمنها رجال مخلصون لا لشيء إلا لأنهم رفضوا أن يسيروا في فلك تجار الانتخابات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق