لجنة الحكام لا تكذب ولكنها تتجمل
12
125
يبدو أن القائمة الدولية للحكام كُتب عليها أن تظل دائمًا قائمة مثيرة للجدل، وأن تُدار حولها علامات الاستفهام عامًا بعد عام، وأن يكون قضاة الملاعب المطالبون بتحقيق العدالة في المباريات هم أنفسهم العاجزين عن الحصول عليها، لدخول قائمة باتت لا يدخلها إلا من يملكون الواسطة أو الضغوط بعيدًا عن الأصول والقواعد.

لجنة الحكام التي تطالب في كل يوم حكامها بالبعد عن الميل والهوي مارس أعضاؤها ورئيسها كل أساليب الانحياز لحكام علي حساب آخرين لإدخالهم القائمة الدولية، تنفيذًا لوعود وأهداف خاصة تبتعد كل البعد عن مصلحة التحكيم والحكام. عصام عبد الفتاح الذي ظلّ لعامين كاملين يروّج لفكرة الدفع بالصاعدين تحت شعار تجديد الدماء وخلق الكوادر والبحث عن مستقبل أفضل للتحكيم المصري، وبعد أن حارب جيلاً كاملاً من الكبار وأجبرهم علي الاعتزال،

كان هو نفسه الذي أصرّ علي منح الحكم الدولي المتقاعد محمد فاروق الفرصة للعودة مرة أخري للقائمة الدولية بعد عامين كاملين من الاعتزال مستغلاً التعديلات التي أدخلها الفيفا بفتح باب السن للحكام سواء الجدد أو الكبار، وكان هذا بمثابة طوق النجاة لعصام عبدالفتاح الذي وجد في القرار الحل السحري لإبعاد محمد فاروق عن فكرة خوض الانتخابات القادمة التي كان قد أعلن عنها ليتصادم معه في منطقة نفوذه وأصواته الانتخابية وهو منطقة الصعيد،

خاصة أن فاروق يشغل منصب عضو في مجلس إدارة نادي بني سويف، وهو الأمر الذي منحه الفرصة لخوض الانتخابات بعيدًا عن التحكيم خاصة أن اللائحة تمنع الحكم من خوض الانتخابات إلا بعد عام كامل من الاعتزال. محمد فاروق الحكم الدولي الذي نحترمه جميعًا ونقدره استغل نقاط الضعف عند رئيس اللجنة ليعود للقائمة الدولية ليحقق مجدًا شخصيًا لنفسه وليس للتحكيم، فهو لم يكن يومًا دوليًا مرموقًا ولم يُدر أي نهائيات أو بطولات.. علي العكس تمامًا كان حكمًا عاديًا ويسند إليه الكاف مباريات في الأدوار التمهيدية فقط، أما المباريات الكبري فكان يشارك فيها كحكم رابع سواء مع عصام عبدالفتاح قبل الاعتزال، أو مع جهاد جريشة الذي خطف منه الأضواء بعلاقاته برجال الكاف

، ورغم أن أداء محمد فاروق في المباريات التي أدارها في آخر موسمين كان متدنيًا فإن لجنة الحكام أسندت إليه الكثير من المباريات المهمة وعلي رأسها مباراة القمة في السوبر المصري، وذلك ترضية له بعد تهديده لهم بفضحهم علي الفيس بوك وكشف المستور فيما تدار به الأمور داخل لجنة الحكام، ويبدو أن أسلحة فاروق مازالت مؤثرة وبعيدة المدي ولها مفعول يثني عصام عبدالفتاح عن قرارته بشكل دائم ومستمر، لذلك تعجب الحكام من قيام لجنة الحكام بعمل اختبار خاص للياقة البدنية له بعيدًا عن كل الحكام، والأهم أن اللجنة أقنعت جميع الحكام بأنها أرسلت للفيفا تستفسر عن إدخال فاروق القائمة وفي نفس الوقت أدخلته القائمة دون الانتظار للقرار.

وطبقًا لسياسة البيع والشراء المعمول بها في المحلات والكافيهات، والتي تقضي بأن الزبون دائمًا علي حق حتي ولو تمت التضحية ببعض العمال، فإن عصام عبدالفتاح هرب كثيرًا من الجلوس علي قائمة المداولات داخل لجنة الحكام، وكان أعضاء اللجنة علي مدار ثلاثة أيام يبحثون عنه في كل مكان، وكانت إجابته دائمًا لهم عبر التليفون "اجهزوا انتوا وأنا جاي"، وفي كل يهرب من وضع النقاط علي الحروف في إعداد القائمة، خاصة أن الضغوط كانت كثيرة ومن شخصيات لها وزنها وثقلها تقف وراء بعض الحكام

، ولم يكن يعرف عصام عبدالفتاح أن أعضاء لجنته كانوا يفتحون خطًا ساخنًا مع الحكام يحذرونهم من الإطاحة بهم من القائمة، ويفاجأ عصام بتليفونات تحذره من تجاهل أي من الحكام ونتيجة للخوف من إغضاب أي من الأطراف وجد عصام عبدالفتاح ضالته للهروب من المواجهة فقرر الإعلان عن مطالبة اللجنة للفيفا بزيادة أفراد القائمة من سبعة إلي تسعة لأن مصر ليست أقل من بعض الدول الأفريقية التي تحصل علي حصة كبيرة في قائمتها من الحكام، وذلك حتي يمنح نفسه الفرصة للمواجهة مع كل الأطراف، وبعد أن كان قراره الأول إبعاد محمد معروف ومحمود بسيوني من القائمة،

قرر فجأة إدراجهم مرة أخري حتي لا يُغضب من وراءهم، ويفاجأ بسيل من الانتقادات وفقد المزيد من الأصوات في الانتخابات، ولأن الحسابات الخاصة لها أولويات كان من المهم إدخال محمد فاروق، أولاً ثم أمين عمر الذي يقف وراءه الإعلام وعلي رأسهم الشخص الذي يمكن أن يحوّل دفة الرأي العام، وهو أحمد شوبير، فكان من الضروري إدخال أمين القائمة مهما تكن الالتزامات مع الأطراف الأخري.

لجنة الحكام التي أوهمت حكامها المرشحين للقائمة بأن تمكنت من إقناع الفيفا عن طريق العلاقة التي تربط عصام عبدالفتاح بمسيمو بوساكا رئيس لجنة الحكام بالفيفا، كانت تعلم أن الفكرة وهمية خاصة، أنه لا توجد أي دولة أفريقية تملك في قائمتها أكثر من 7 حكام ومثلهم من المساعدين، والدليل علي ذلك أن الكاميرون والسنغال ونيجيريا والجزائر وتونس وغانا والمغرب لم يتجاوز عدد أفراد قوائم حكامهم هذا الرقم، وهو دليل علي أن ما روّجت له اللجنة وهم وخداع، خصوصًا أن من بين هذه الدول من وصل إلي كأس العالم وكأس الأمم في آخر ثلاث دورات، بينما غابت مصر عن المشاركة لثلاث دورات متتالية لكأس الأمم, وهو الأمر الذي لا يمنح حكامنا أي تميّز عن باقي الدول التي تحظي بالمشاركات الدولية.

والغريب أن رئيس اللجنة الذي تاجر بأمر تكريم جهاد جريشة من وزير الشباب والرياضة يعرف جيدًا أن هذا الحكم وصل إلي هذه المكانة الأفريقية بمجهوده الشخصي وعلاقاته المتميزة مع أطراف لها ثقلها في الكاف وعلي رأسهم طارق البشماوي عضو المكتب التنفيذي، والذي كان يشغل منصب رئيس لجنة حكام أفريقيا لسنوات، وكان يقف وراء جهاد ومساندته وجاء من بعده عصام صيام عضوًا في اللجنة،

وهو الأمر الذي كان وراء مشاركة الحكام المصريين وعلي رأسهم جريشة في العديد من البطولات والمفاجأة التي لا يعلمها أحد وسيظل ينكرها رئيس اللجنة أن جهاد جريشة جاء في ترتيب القائمة التي أرسلت للفيفا محتلاً المكانة الثالثة في الترتيب بينما وضع محمود عاشور علي رأس القائمة ومن خلفه محمد فاروق ومن خلفه إبراهيم نورالدين ثم محمود البنا وتم وضع أمين عمر في المركز السادس في القائمة وكانت المفاجأة أن المركز السابع في القائمة كان من نصيب محمد معروف الذي روّج رئيس اللجنة كثيرًا لاستبعاده وجاء محمد الحنفي في المركز الثامن ومحمود بسيوني متذيل القائمة في المركز التاسع، وهو ما يعني أن الفيفا عندما ترفض زيادة القائمة سيتم استبعاد الحنفي وبسيوني صاحبي المركزين الثامن والتاسع إلا إذا تم إرسال تعديل جديد للفيفا في الفترة المقبلة، مثلما حدث في الموسم الماضي مع الحكم المساعد أحمد حسام طه الذي تم استبعاده في البداية ثم تم تعديل الأمر وإدخالة القائمة بعد إرسالها للفيفا.

ولأول مرة تنتهي القائمة وترسل للفيفا دون أن يثار الجدل حولها في الإعلام وهو دليل علي أن فكرة زيادة القائمة كانت في محلها وأن رئيس اللجنة أرضي كل الأطراف من جانب وأسكت الآخرين بعلاقاته معهم من جانب آخر وعلي رأسهم جمال الغندور الذي بات لأول مرة تابعًا لعصام عبد الفتاح وأصبحت تحليلاته مرضية لأهداف وسياسة لجنة الحكام ورئيسها وكانت المكافأة أنه أصبح عضوًا غير شرعي في اللجنة ويصطحبه عصام في كل جولاته بالمحافظات وآخرها في معسكر حكام الإسكندرية بالمدينة الشبابية هناك، والغريب أن رئيس اللجنة يتباهي أمام الجميع بإنهاء أسطورة الغندور.

أغرب تجاوزات لجنة الحكام برئاسة عصام عبدالفتاح كانت هذا الأسبوع عندما أسندت مباراة النصر والسكة للحكم الدولي السابق سمير عثمان الذي فشل في اختبارات اللياقة البدنية للحكام الدوليين، ومازال حتي الآن لم يجرِ اختبار إعادة بمعرفة اللجنة، لكن عصام عبدالفتاح تجاوز عن الأمر وأسند له المباراة، وهو ما يُعد مجاملة صارخة وتجاوز غير مقبول للجنة تدعي الشفافية بين الحكام.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق