نجوم العالم في مهرجان القاهرة السينمائي: مصر بلد الأمان
سيد محمود
12
125
كشفت الدورة الـ37 المنعقدة حاليًا لمهرجان القاهرة السينمائي عن مدي ما وصلت إليه الصورة السينمائية في العالم.. وعما حققه المهرجان من تطور وحضور عربي وعالمي.

رغم ما حدث من مخاوف انتابت الكثيرين إثر سقوط الطائرة الروسية، لم يتأثر المهرجان سلبًا بل بثت هذه الحالة روح التحدي، كما قال وزير الثقافة حلمي النمنم: إن مصر قادرة علي مواجهة التحديات، وأنها بفنانيها ومثقفيها وحضارتها صامدة وقوية.. كما بعثت الكلمة القصيرة التي قالها النجم حسين فهمي تساؤلات كثيرة لدي كل من تابعوا حفل افتتاح المهرجان وهي "سقوط طائرة لا يعني سقوم وطن"، وقد وصلت رسالته إلي الجميع بأنه لا مكان لليأس والتشاؤم

.. لأن مصر أكبر بكثير من كل ما يشاع ويتردد. المهرجان في هذه الدورة حرص علي ربط الماضي بالحاضر.. كرّم نجومه الذين أثروا الحياة السينمائية وحضروا دورات عديدة له، عمر الشريف وفاتن حمامة ونور الشريف الغائبين الحاضرين، وكانت ندوة الشريف معبّرة عن قيمته وأهميته تحدث فيها كثيرون. ففي حفل تأبين سينمائي أكثر منه تكريمًا،

حضر عدد من النجوم والسينمائيين للحديث عن عمر الشريف في أمسية تكريمه، التي نظّمها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بالمسرح الكبير بدار الأوبرا، في حين حضر من أسرته ابنه طارق الذي التزم الصمت طوال الأمسية، وكان برفقته نادية ذوالفقار ابنة النجمة الراحلة فاتن حمامة. فيما كان أبرز الحاضرين النجوم سمير صبري، خالد النبوي، حسين فهمي، د.ماجدة واصف رئيسة المهرجان، ويسرا، لبلبة، إلهام شاهين، والمخرجان هاني لاشين وعمر زهران، ومن الأجانب النجمة الإيطالية "كلاوديا كاردينالي" والممثلة الفرنسية "أندريا فاريال" و"كاترين ماريسكا" وكيلة الشريف بفرنسا وصديقه في أمريكا "ستيف كينيث"، وتبادل الحضور الكلمات في تأبين النجم الكبير،

بداية من "كاترين ماريسكا" مديرة أعمال عمر الشريف في فرنسا التي عبرت عن أن الأربعين عامًا التي قضتها في العمل مع الشريف كانت مصدر سعادة بالنسبة لها، وأن أول مرة حضرت فيها تكريمًا لعمر الشريف كانت من خلال المعهد العربي للسينما في باريس، حيث كانت ماجدة واصف رئيسة المعهد في باريس، فقالت "ماريسكا": شكرًا لها بالأمس وشكرًا لها اليوم. وأضافت في كلمتها: أما كل ما كان يُعرض عليه من مصر أو من أجل مصر فكان يوافق عليه دائمًا من أجل تقديمها بشكل لائق، لأن مصر بلد رائع وشعبه مضياف وكريم.

أما الممثلة الفرنسية "أندريا فاريال" التي كانت علي صداقة بالشريف فقالت: إننا نشعر بالأسي اليوم لحضورنا هذا التكريم الذي يذكرنا بأننا فقدنا عمر الشريف، خصوصًا أنه لعب دورًا رئيسيًا في حياتي المهنية من سنة 1984 وحتي عام 2012، ومن يعرفه سيقدّر ذكاءه وروحه الفكاهية، فكان رجلاً مليئًا بالمشاعر وكثيرًا ما كان يتحدث عن مصر وعن ذكرياته بها، كما كان رجلاً يتمتع بسحر غير عادي ورقة لافتة، وأنا حزينة جدًا وأشعر بافتقاده، فهو فنان السينما أعطته كثيرًا كما أعطاها كثيرًا، وقد رفع اسم مصر في كل مكان ذهب إليه، وأقول له شكرًا. وأنهت "فاريال" كلمتها ملقية قبلة في الهواء لروح عمر الشريف.

الفنانة الإيطالية "كلاوديا كاردينالي" بدأت كلمتها موجهةً الحديث لعمر الشريف قائلة: عزيزي عمر لقد قدمت لي أول فرصة في مستقبلي الفني عام 1958 حينما عملنا معًا في فيلم "جحا" وظللت ألقبك بجحا، وبعدها بـ 30 سنة تقابلنا وشاركنا في فيلم آخر. أما في كلمة النجم حسين فهمي، فقال إنه كان علي علاقة قوية بالراحل عمر الشريف بحكم علاقتهما الأسرية، قبل دخوله التمثيل.

وقال فهمي: الشريف كان يحب مصر كثيرًا ودائمًا ما كان يريد أن يضعها في أحسن صورة لها أمام العالم، وكان له أهمية كبيرة في السينما العالمية، كما كان شخصية مشرفة لمصر وفنانيها في كل العالم، للشخصية القوية التي كان يمتلكها. وفي كلمة الفنانة يسرا قالت إن الفنان عمر الشريف رفع اسم مصر في الداخل والخارج، وكان يتمني الموت علي أرض مصر، وهي الأمنية التي تحققت.

وأضافت يسرا: عايشين في رحاب فنه وعظمته، ممكن نتكلم عنه سنين لأنه راقٍ في فنه وخلقه، بريء، قوي، كان لا يحب أن يغضب منه أحد. وتابعت يسرا: عمر أسطورة لن تتكرر ولن يملأ أحد فراغه، فقدنا علمًا عظيمًا في الفن والإنسانية، وحشتنا وهنفضل دايما عايشين في رحابك. أما النجمة لبلبة فقد بكت علي المسرح وتوقفت كلماتها بسبب الدموع،

حيث قالت: لي مع عمر الشريف كثير من الذكريات لا أعرف أروي أيًا منها، ولكن حينما عملنا معًا، كان يأتي قبلنا إلي موقع التصوير، ويدخل غرفته ليشرب قهوته ويراجع ويذاكر، وكان مهتمًا بأن يكون شكل كل زملائه في أفضل حال في كل المشاهد، ومستعدًا لإعادة أي مشهد من أجل أي زميل له، وكنّا أصدقاء وأحكي له كل ما يسعدني أو يحزنني، وآخر مرة قابلته تناولنا العشاء معًا قبل وفاته بشهر في مطعم ابنه طارق،ولم أكن وقتها أعلم أنه سيموت.

أما الفنانة إلهام شاهين فقد قضت الكثير من الوقت في مديح النجم الكبير وقالت: مهما قلنا عنه فلن نوفيه حقه، لأنه قدّم للسينما المصرية الكثير، وكنّا في أي مهرجان بالعالم نتباهي بأننا من البلد الذي أنجب عمر الشريف الذي أصبح نجمًا ينافس كل نجوم العالم، وحينما كنت ألتقي به خارج مصر كنت أشعر بما قدمه لسمعة مصر، فلا أنسي حينما تقابلنا في مهرجان فينيسيا السينمائي عام 2010، حيث كان يشارك في المهرجان بفيلمه "المسافر" وكنت أعرض أنا فيلمي "واحد صفر"، ورأيت كيف يستقبله الناس ونجوم العالم، وكنت أقف بجانبه وأشعر بالفخر وأشعر بأن الفنان المصري قيمة كبيرة، وهذا النجم صنع الكثير لاسم مصر.

وختمت إلهام كلمتها: عمر الشريف لم ولن يرحل لأنه سيظل باقيًا بأفلامه التي تسعدنا وسنظل نتعلم منها أجيالاً وراء أجيال. الأفلام كانت بالفعل جيدة وهو ما تأكد من خلال الحضور الكبير للجمهور والنقاد والصحفيين ودور العرض السبع التي لم تتوقف طيلة أيام المهرجان. تحول المهرجان إلي تظاهرة حب لمصر سواء في الندوات أو في العروض أو في حفل الافتتاح المعبّر

.. وهو ما كانت تهدف إليه رئيسة المهرجان ماجدة واصف منذ البداية. وبعرض الفيلم المصري (الليلة الكبيرة) اكتملت فرحة الجمهور بفيلم علي مستوي فني عالٍ لمخرج متميز عن حالة مصرية خالصة وهي طقوس الموالد في مصر

.. ثم فيلم "من ضهر راجل" الذي يقدم صورة للرجولة وللطموح والتماسك الأسري والتربية وعلاقة الابن بالأب. دورة يمكن أن يُطلق عليها أنها سيمنار أو كرنفال أو مهرجان في حب الوطن.. كنّا نتمني لو يقام مثله في شرم الشيخ ليؤكد أن مصر بلد الأمان بالفعل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق