تفاصيل الساعات الأخيرة لفيريرا
عبد الشافى صادق
12
125
عندما راهن أيمن طاهر علي فرار فيريرا من نادي الزمالك لم يصدقه أحد في الجهاز الفني.. فهو لم يقرأ الكف ولم يوشوش الودع أو يقرأ الفنجان.. لكن تصرفات المدرب البرتغالي وتعاملاته مع من حوله سواء مع اللاعبين أو أعضاء الجهاز المعاون كانت تحمل مؤشرات ما كان يتوقعه مدرب حراس المرمي.. ومن هذه المؤشرات الحرص الشديد علي عدم الرد علي اتهامات رئيس النادي له والهدوء التام في التعامل مع مساعديه والاستجابة لكل ما كان يطلبه منه رئيس النادي خاصة في وضع لاعبين في التشكيل الأساسي للفريق ومنع لاعبين من اللعب في غير أماكنهم وبالتحديد اللاعب حمادة طلبة.

توقعات أيمن طاهر لم يتوقف عندها أحد ولم يهتم بها أحد خاصة بعد جلسة تصفية النفوس التي عقدها رئيس النادي مع المدرب البرتغالي بعد واقعة الهجوم عليه والتهديد بإقالته إذا لم يستمع لكلامه ويغير من طريقة لعبه ويغير في التشكيل الأساسي للفريق

.. والآن يكسب أيمن طاهر الرهان ويضع فيريرا نادي الزمالك في ورطة بفراره المفاجئ وإن كان غير مفاجئ بالنسبة له لكونه انتظر الوقت المناسب واختار الطريقة المناسبة لفسخ عقده دون أن يضع نفسه تحت طائلة العقاب من الفيفا من وجهة نظره خاصة أن العقد الموقع بينه وبين النادي به شرط جزائي هو أن يدفع المدير الفني قيمة راتبه لمدة ثلاثة أشهر في حال فسخ العقد في أي وقت

.. وفي الساعة الثالثة والربع من يوم السبت الماضي أرسل فيريرا فاكس إلي النادي يخطره فيه بفسخ عقده من طرف واحد بدعوي عدم حصوله علي راتبه الشهري وقبل أن نرصد تفاصيل الساعات الأخيرة لفرار فيريرا وتفاصيل كواليس مجلس الإدارة الذي انعقد علي الفور برئاسة المستشار أحمد جلال إبراهيم للتعامل مع الأزمة لابد من رصد بعض الأمور التي لا يعرفها أحد وهي أن المدرب البرتغالي قبل سفره إلي بلاده البرتغال عقب توقف بطولة الدوري حرص علي وضع برنامج إعداد الفريق وتحديد فقراته وسلم هذا البرنامج لإسماعيل يوسف مدير الكرة وعلاء عبدالغني المدرب وأيمن طاهر مدرب الحراس وحدد فيريرا يوم 23 من نوفمبر الجاري موعدا لبدء تنفيذ فقرات هذا البرنامج وكان فيريرا حريصا علي إبلاغ الجهاز المعاون بموعد العودة واستئناف عمله مع الفريق وهو يوم 22 من الشهر الجاري وهو ما يعني قبل بداية مرحلة الإعداد

.. كما أنه لم يطلب إقامة معسكر خارجي للفريق وكان يفضل أن تكون فترة الإعداد في القاهرة وقبل السفر كان فيريرا يعلم أن إدارة النادي حسمت أمر ملعب حلمي زامورا بالهدم وأن الإدارة اختارت ملعبًا آخر للفريق في مدينة السادس من أكتوبر

.. ورغم ذلك ترك فيريرا ملابس التدريب الخاصة به في غرفة خلع الملابس وهي الملابس التي كان قد تسلمها من النادي مع كل أعضاء الجهاز الفني ولم يكن للمدرب البرتغالي أية متعلقات أو أشياء سوي أجندة التدريب الخاصة به ووجود هذه الأجندة في مكتبه كان دليلا علي أنه لا يفكر في الهروب وهو القرار الذي فكر فيه فيريرا واحتفظ به لنفسه بعد واقعة الهجوم عليه من جانب رئيس النادي بعد الهزيمة الثقيلة من النجم الساحلي بخماسية في بطولة الكونفيدرالية واستقر عليه بعد خسارة السوبر أمام الأهلي.

الترتيب للهروب بدأ بعدم حصوله علي راتبه الشهري وبالتحديد منذ شهر سبتمبر الماضي.. وظل طوال الفترة الماضية لا يتكلم في موضوع الراتب وعدم الحصول عليه حتي مرت ثلاثة أشهر بالتمام والكمال وهذا هو اللغز.. خاصة أنه كانت هناك تسريبات بأن المسئولين في ميت عقبة وضعوا في حساب فيريرا في البنك راتبه بالجنيه المصري في حين أن راتب المدير الفني بالدولار

.. وسألت الدكتور حازم ياسين أمين الصندوق عن حكاية راتب المدير الفني بالجنيه المصري فأجاب قائلا.. إن النادي اعتاد وضع راتب المدرب البرتغالي في حسابه البنكي بالجنيه المصري في مواعيده المحددة ويقوم النادي بعد عملية الإيداع بتسليم خطاب للبنك بصرف الراتب بالدولار للمدير الفني وأن هذا الأمر يحدث منذ تعاقد فيريرا مع النادي في الموسم الماضي وحتي الآن.. وأضاف الدكتور حازم ياسين قائلا.. إن النادي كان يضع القيمة بالجنيه المصري بما يساوي قيمة راتب فيريرا بالدولار وهو ما يعني أنه ليست هناك أية مشكلة مثلما يردد البعض بأن فارق سعر العملة ما بين البنك والسوق السوداء هو سبب الأزمة مع المدير الفني.

وأكمل الدكتور حازم ياسين كلامه قائلا: عندما يكون في حساب النادي عملة بالدولار كنا ندفع للمدرب دون أن نسلم البنك خطاب التحويل من الجنيه المصري إلي الدولار.. والراتب الشهري لفيريرا موجود في حاسبه البنكي في مواعيده علي مدار الأشهر الثلاثة لكن أن يمتنع أن المدرب البرتغالي عن صرفه فهذا أمر خاص به.. وفيريرا ليس له مليم في النادي.. وأزمة فلوسه فشنك وليست صحيحة. وبعيدا عن كلام أمين الصندوق كان لابد من الدخول إلي الكواليس للبحث عن حقائق جديدة وفي هذه الكواليس هناك من يقول إن إدارة النادي كانت تقوم بتوفير راتب فيريرا طوال الفترة السابقة بشراء الدولار من السوق السوداء وأن حمادة أنور المدير الإداري هو الذي كان يقوم بتسليم المدير الفني راتبه عدا ونقدا وبالدولار.. وأن مسألة وضع الراتب في الحساب البنكي بالجنيه المصري لم تحدث إلا في الموسم الحالي وهو ما أغضب المدرب البرتغالي وجعله يستغل الموقف في الفرار خاصة أنه كان يعقد النية علي الرحيل وكان من المستحيل أن يعرف أحد في النادي ما كان يفكر فيه المدير الفني الذي كظم غيظه بعد هجوم رئيس النادي عليه أكثر من مرة.

وربما يتساءل البعض عن أسرار انتظار فيريرا ثلاثة أشهر دون الحصول علي راتبه ويقوم بفسخ عقده بعدها مباشرة والإجابة أن المدرب البرتغالي اعتبر راتب الأشهر الثلاثة هو قيمة الشرط الجزائي المستحق عليه وبهذه المسألة يكون قد حصن نفسه من العقاب في حال اللجوء للفيفا من جانب إدارة النادي. وتفاصيل الجلسة الطارئة التي عقدها مجلس الإدارة برئاسة المستشار أحمد جلال إبراهيم نائب رئيس النادي وفي حضور كل من الدكتور حازم ياسين والمهندس هاني زادة ومصطفي العماري وشريف منير وأحمد مرتضي أعضاء مجلس الإدارة تقول إنهم انتظروا مكالمة رئيس النادي لوضع النقاط علي الحروف بعد ترجمة الفاكس له وكان مضمون المكالمة هو كتابة خطاب وإرساله إلي فيريرا يتضمن إعلامه بأن راتبه في حسابه البنكي وبالدولار لحفظ حقوق النادي

.. وشهدت الجلسة ترشيح أسماء كثيرة لخلافة فيريرا من جانب الحضور منها حسن شحاتة وحلمي طولان ومحمد صلاح ومحمد حلمي.. لكن رئيس النادي كانت وجهة نظره البحث عن مدرب أجنبي مع تكليف إسماعيل يوسف بمهمة المدير الفني المؤقت وانضمام طارق مصطفي للجهاز الفني.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق