الأهلي يدخل مرحلة مكافحة التسريبات وهدنة النواب!
سوريا غنيم
12
125
حالة من الهدوء النسبي تسيطر علي القلعة الحمراء.. ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة المؤجلة لحين الانتهاء من انتخابات مجلس النواب التي يخوضها نائب الرئيس.. وما حدث داخل المكتب التنفيذي يحمل الكثير من المعاني والدلائل.. والتي نبحثها في السطور التالية:

قبل الدخول في تفاصيل أحداث المكتب التنفيذي علينا أولاً الحديث عن المشهد الأمني الذي كان بمثابة كارت إرهاب للصحفيين.. والحكاية بمشهدها الغريب أنني صعدت للقاء أحد الأصدقاء في التراس العلوي للمبني الاجتماعي للنادي الأهلي.. فوجئت بالأمن يستوقفني يسألني إلي أين؟! ممكن نري الكارنيه؟!

وبعد اطلاعهم علي الكارنيه والتأكد من أنني صحفية.. مُنعت وبشدة من الصعود! اندهشت وسألت لماذا؟!

آسفين يا أستاذة لدينا تعليمات مشددة من الدكتور أحمد سعيد بمنع الصحفيين من الصعود والجلوس بالقرب من غرفة اجتماعات مجلس الإدارة التي كانت آن ذاك تستضيف اجتماع المكتب التنفيذي..!

حاولت الصعود من السلم الخلفي.. فجاء الأمن وعاد لمحاولة منعي.. قائلاً: يا أستاذة كل الصحفيين بلا استثناء سواء كان صحفيًا فقط أو حتي صحفيًا وعضوًا عاملاً بالنادي ممنوع أيضًا وجوده أو اقترابه من غرفة مجلس الإدارة! ذلك السياج الأمني الشديد حول اجتماع المكتب التنفيذي للأهلي كان مثيرًا للدهشة والتعجب.. والأعجب أن هدفه علي حد تعليقات البعض هو منع التسريبات!

اعتقد الكثيرون أن السياج الأمني لمنع التسريبات كان لرغبة أحمد سعيد لأن يوهم أعضاء مجلس الإدارة أن جمال جبر لديه القدرة والإمكانات للسيطرة علي الإعلام بكل أنواعه لمنع التسريبات التي استشرت واستفحل أمرها داخل القلعة الحمراء.. وأنه أي سعيد كان علي حق حين دخل في صدام مع الكثير من أعضاء المجلس وعلي رأسهم الرئيس محمود طاهر لأجل عودة جبر إلي المركز الإعلامي!

والحقيقة أن مناقشة أمر عودة جبر أقل بكثير من ذلك الصخب الذي حدث حوله، خصوصًا أن هذا المجلس هو نفسه الذي وافق علي إقالته من منصبه.. وأن الأمر كما يردد ويؤكد الكثيرون والعالمون ببواطن الأمور داخل الأهلي

.. أن النائب أحمد سعيد يحاول إبعاد شبهة التسريبات من داخل مجلس الإدارة عن نفسه.. وكذلك محاولة القضاء علي ما يتردد ويملأ جدران القلعة الحمراء حول علاقته القوية بشوبير، وأن سعيد هو الذي يغذي شوبير بأخبار وقرارات مجلس الإدارة قبل وأثناء اجتماع المجلس.. ومن يدعم هذا الرأي يدعمه وفقًا لرؤيتهم علي أساس أن أحمد سعيد هو من ورّط محمود طاهر في حواره مع لميس الحديدي

.. وأن شوبير استغل هذا الحوار وأجري حلقة كاملة "للتقطيع" والهجوم الشديد علي رئيس الأهلي قبل 48 ساعة من مباراة الأهلي والزمالك، وكان ذلك استفزازًا لمشاعر الأهلاوية وانتقد أعضاء وعشاق الأهلي شوبير واتهموه بأن هذا الهجوم ليس للصالح لكن لأجل المصالح! والحقيقة أن منع التسريبات من داخل المكتب التنفيذي الذي تحول إلي اجتماع مجلس إدارة لحضور كل أعضاء المجلس تقريبًا باستثناء الرئيس محمود طاهر وعماد وحيد اللذين كانا خارج مصر لم يكن لأجل عودة أو رحيل هذا أو ذاك للمركز الإعلامي

.. لكن التسريبات منعت ولم يصدر شيء عن المكتب التنفيذي لعدة أسباب: أولها: أنه تمت دعوة أعضاء المجلس لحضور المكتب التنفيذي بحجة أن هناك بعض الأمور الإنشائية الواجب مناقشتها وأمورًا أخري تخصّ علاقة الأهلي مع شركة برزنتيشن وتحتاج إلي نقاش وقرار! ثانيها: أن دعوة أعضاء المجلس للحضور في غياب طاهر في لندن كان هدفه الحصول علي هدنة من الصراع ومحاولة تحسين الأجواء التي تعكر صفوها ونزع فتيل الأزمة التي زرعها أحمد سعيد قبل عودة محمود طاهر وانشغال سعيد بانتخابات مجلس النواب!

في البداية رفض بعض الأعضاء حضور الاجتماع ومن بينهم محمد عبدالوهاب الذي صعد بصحبة كامل زاهر الذي أقنعه بضرورة وأهمية الحضور! وشهد اجتماع المكتب التنفيذي حالة من العتاب الشديد لما حدث داخل اجتماع مجلس الإدارة وأعرب الحضور الرافضون لما حدث تجاه محمود طاهر عن أسفهم الشديد لأن يكون ذلك هو أسلوب الحوار وعن تسريب أخبار المجلس، واتهم عبدالوهاب بأنه من يقوم بتسريب الأخبار ونفي بشدة وأقسم علي المصحف بأنه لم يسرب شيئًا عن المجلس

.. وعنّف عبدالوهاب الحضور بأنه غير مقبول علي الإطلاق أن يجلس رئيس النادي في اجتماع مجلس الإدارة وهو يشعر بأن هناك شيئًا يُحاك من خلفه.. وغير مقبول ومستحيل أن يأتي مسئول المركز الإعلامي علي غير رغبة رئيس النادي والأعضاء أو وفقًا لاتفاقات مسبقة خارج المجلس..! وتحول المكتب التنفيذي إلي اجتماع مجلس إدارة ارتدي فيه أحمد سعيد عباءة الرئيس وبدأ مناقشة استقالة محمود طاهر

.. وهنا رفض الداعمون لمحمود طاهر فكرة مناقشة الاستقالة من الأصل.. وتلعب خبرة محمد عبدالوهاب دورها في حسم ذاك النقاش قائلاً: إذا قدم محمود طاهر استقالته فعلينا جميعًا أن نتقدم باستقالاتنا.. لأنه ليس من مبادئ ولا خلق أعضاء مجلس إدارة الأهلي الغدر برئيس النادي الذي يمثل الرمز للأهلي علي مر تاريخه.. وأنذر عبدالوهاب بأن استقالة طاهر سوف يكون لها عواقب وخيمة تلقي بظلالها بفقدان ثقة الجمعية العمومية في باقي أعضاء المجلس لذا عليكم جميعًا بتقديم استقالتكم إذا أصر محمود طاهر علي الاستقالة

.. الطريف أن الجلسة شهدت تنفيس الأعضاء كلٌ عما بداخله.. فكان المكتب "التنفيسي" وليس التنفيذي. وفي نهاية الجلسة اتفق الجميع علي ضرورة تصفية الأجواء علي أن يكون هناك جلسة تجمع الرئيس والنائب إلا أنها تم تأجيلها لحين الانتهاء من الانتخابات البرلمانية التي يخوضها النائب أحمد سعيد عن دائرة قصر النيل والتي جعلته يتعامل مع مجلس إدارة الأهلي بلغة السياسة التي تعتمد علي التربيطات المبكرة من الخارج مع الأعضاء لحسم القرار وفقًا للهوي قبل الدخول لمناقشة الموضوعات المطروحة أمام المجلس وعند التصويت لاتخاذ القرار يخرج كما تم الاتفاق عليه قبل الجلسة!

وعلينا ألا ننسي أن الخلاف داخل المجلس جعل الأمل يراود المعارضين داخل البيت الأحمر والذين يسعون بشدة لإسقاط طاهر ومجلسه وبطموحات تكرار سيناريو التسعينات ومن أجل هذا الهدف صنعوا لأنفسهم جبهة تسمي "جبهة إنقاذ الأهلي" يقود تلك الجبهة عضو الأهلي محمد سرحان الذي خاض انتخابات الأهلي أكثر من مرة ولم يحالفه النجاح

.. لذا يأخذ باستمرار جانب المعارضة ربما يجد ضالته فيها.. وجبهة الإنقاذ هذه تجتمع كل يوم جمعة بعد الصلاة في النادي لنقاش والتشاور حول الأمور التي تساعدهم وتساندهم في تنفيذ مخططهم في هذا الأمر.. ولهذا افتعلوا من أمر تخدير القطط نسيجًا من خيالهم وجعلوا من الأمر أزمة قاموا علي أثرها بالاتصال بجمعية الرفق بالحيوان التي تجمع أعضاءها وقاموا بمظاهرة أمام بوابة النادي الأهلي وتم إظهار الأمر علي أن الأعضاء يقومون بمظاهرة ضد مجلس طاهر مما دفع الأعضاء المؤيدين لاستمرار المجلس حتي نهاية المدة لتواصل مع الإعلام والتأكيد علي أنها مظاهرة غير مدعومة من أعضاء الأهلي لأن القطط تم تخديرها وإخراجها من النادي لكثرة شكوي الأعضاء من القطط التي أصبحت شرسة..

وبالتالي كيف تحقق الإدارة للأعضاء رغباتهم ثم يتظاهرون ضدها؟ وليست جبهة الإنقاذ هذه وحدها هي التي تتربص بطاهر وإدارته.. لكن هناك الحملة التي يقودها الوزير الأسبق العامري فاروق والتي بدأها مبكرًا علي الهادئ وعقب تجاهل مطالبه عندما استدعي مدير النشاط السابق وجلس ليعرض مقترحاته حول النشاط الرياضي بإقصاء هذا وتعيين ذاك

.. واعتقد العامري أن وجود شقيقه داخل مجلس الإدارة يمنحه الحق في الإدارة من خلف الستار.. وذهب مدير النشاط وعرض الأمر علي محمود طاهر الذي طالبه باختيار الصالح دون النظر لأي اعتبارات أخري.. وهذا أثار حفيظة العامري الذي رتب مع آخرين للانقلاب علي طاهر ومجلسه عن طريق سحب الثقة وتكرار سيناريو التسعينات..

وفشل ذاك الترتيب جعلهم يفكرون في سيناريو جديد ألا وهو سيناريو تقديم الاستقالات ليفقد المجلس صلاحياته.. ونسي من يرتب لذلك الأمر أن استخدام لعبة الاستقالات لن يضر سواهم لأنهم بهذا الأمر يفقدون ثقة الجمعية العمومية التي لن تفكر في انتخابهم مرة أخري.. وعلينا الانتظار وخلال الأيام المقبلة يظهر المستخبي وما يحاك لطاهر ومجلسه!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق