عدلي القيعي يفتح صندوق الذكريات (1): هو ده اللي حببني في الأهلي
محسن لملوم
12
125
عدلي القيعي علامة في النادي الأهلي، وبالتحديد في مجال حسم صفقات اللاعبين ببراعة، لكنه قبل كل ذلك يحكي لنا كيف اكتسب الخبرات في هذا المجال منذ نعومة أظافره، وكيف عشق مجال الإعلام في بدايات عمله، فأصدر مجلة رياضية في بداية السبعينيات، ودوره في تأسيس مجلة الأهلي، عدلي القيعي يقلب أوراقًا مهمة من حياته في السطور التالية:

في البداية اسمك المركب هل كان له دلالة معينة؟

ـــ نعم أنا اسمي محمد عدلي، وهو اسم مركب، وذلك لسبب سياسي، حيث إن والدي كان يتبع حزب الأحرار الدستوريين واسمه محمود، وكان يرغب في تسميتي باسم محمد محمود، في ذلك الوقت رئيس حزب الأحرار الدستوريين، بينما جدي لوالدتي كان وفديًا، وكان يرغب في تسميتي علي اسم عدلي يكن، فتم إطلاق اسم مركب عليّ، وهو محمد عدلي كحل وسط للتوفيق بين والدي وجدي، أنا من مواليد كفر الزيات لكنني انتقلت للقاهرة منذ دخولي الحضانة، وبالتحديد في كوبري القبة في منزل جدي لوالدتي، وهناك قضيت فترة الدراسة كلها في مدرسة النقراشي النموذجية الابتدائية والإعدادية والثانوية أيضًا.

< وكيف جاء اهتمامك بالرياضة؟

ـــ كل ثقافتي الرياضية ومهاراتي اكتسبتها من مدرسة النقراشي، حيث كان بها أغلب الفنون والهوايات التي يريدها كل شخص، وحدث أنني اتجهت إلي عالم الرسم والنحت، لكنني لم أكمل فيه واتجهت إلي عالم التمثيل، وكنت أحبه جدًا، وبالفعل مثلت علي المسرح كثيرًا، وأذكر أن المخرج الكبير جلال الشرقاوي كان يدرس لنا، لكن المشكلة أنه لم تكن هناك ملاعب للكرة، فكنّا نذهب إلي نادي (شل) الذي كان يهتم جدًا بالرياضة، وكان كل الطلاب يذهبون إليه لممارسة الرياضة، وذلك لأن النادي كان يضم مساحات كبيرة واسعة لدرجة أنه كان يضم ملاعب للهوكي، وأذكر أن غالبية منتخب اليد كان يتبع مدرسة النقراشي، وأذكر أيضًا أنه كان هناك يوم رياضي يحضر إليه بعض المشاهير مثل طارق سليم نجم الأهلي، والذي كان يلعب تنس الطاولة وألعاب القوي، وأيضًا كرة القدم، ويمكن القول إنني باختصار عشقت كرة القدم من خلال مدرسة النقراشي.

< وما حقيقة أنك حوّلت الشارع الذي كنت تسكن فيه إلي ملعب للكرة يتوافد عليها اللاعبون من كل مكان؟

ـــ بالفعل حولت الشارع إلي ملعب مفتوح للكرة حيث كنت عقب العودة من المدرسة كنت أكمل ممارسة الرياضة في الشارع، وهو ما جذب كل هواة الكرة من الشوارع المجاورة لنا، وأذكر أنني كنت أقوم بعمل الشبكات وأصنع من جريد النخل عصيانًا للهوكي، وحتي الكرة عندما كانت تتمزق كنت "أخيطها" بنفسي، وكنت أربط الشبكة في أعمدة النور لعمل شبكة الكرة الطائرة، وأصبح شارعنا شهيرًا جدًا بالرياضة في ذلك الوقت وكان عمري وقتها 12 عامًا فقط. < وماذا عن فترة الجامعة عندما زاملت نجوم الفن في كلية الزراعة؟ ـــ جمعتني كلية الزراعة بنجوم الفن فيما بعد مثل عادل إمام وصلاح السعدني والمنتصر بالله ومحسنة توفيق، بالإضافة إلي نجوم الكرة مثل إبراهيم الخليلي وهمام الشريف الذي لعب للترسانة فيما بعد.

< ولماذا لم تُكمل في مجال التمثيل.. خاصة أنك كنت زميلاً لنجوم الفن وقتها؟

ـــ أنا خضت تجربة التمثيل من باب التجريب، لكن حبي الأول كان للرياضة، ووقتها نمت لدي موهبة تنظيم المباريات، حيث كنّا ننظم سداسيات الكرة، ووصل فريق الزراعة للسداسيات إلي المباراة النهائية أمام فريق معهد التربية وكان يضم طه إسماعيل وسعيد الحلبي وحمدي الحارثي ومحمد شاهين وسمير قطب، بينما كان فريق الزراعة يتكون من إبراهيم الخليلي وهمام الشريف وناجي أبوالدعاس وميمي عبدالقوي والحارس عبدالمقصود، الذي انتقل فيما بعد للزمالك، ويومها فزنا بنتيجة هدف وربع، مقابل هدف حيث كان يحتسب الكورنر بربع هدف، وأذكر أن عبدالمجيد نعمان ومكاوي أدارا المباراة تحكيميًا.

< وكيف دخلت عالم الرياضة خلال هذه الفترة؟

ـــ دراستي بالزراعة علمتني أن أستغرق في الإدارة الرياضية، ووقتها حاولت عمل عضوية في الأهلي وقالو لي يجب أن أتخرج أولاً.

< وكيف بدأت قصتك مع النادي الأهلي؟

ـــ حبي للأهلي بدأ من الراديو الذي كان يعتبر هو الوسيلة الإعلامية الوحيدة لنا في ذلك الوقت، وأتذكر أنني حضرت أول مباراة للأهلي، وكانت أمام الزمالك بصحبة عمي الذي كان يعشق الأهلي جدًا، ويومها تعادل الفريقان بهدف لكل منهما، حيث سجل نبيل نصير للزمالك وتعادل الضظوي للأهلي، كنت متابعًا جيدًا لكل اللعبات وليس فقط كرة القدم، وكنت أحرص علي معرفة أسماء كل اللاعبين في كل اللعبات، وأسهمت في تطوير لعبة تنس الطاولة، وفي عام 1974 سافرت إلي كندا من أجل إحضار طاهر الشيخ للأهلي، وهي الرحلة التي أسهمت كثيرًا في تطور ملكة الإدارة عندي، ولذلك قصة طويلة لم تكن في الحسبان.

< قبل الخوض في حكاية الصفقات حدثنا عن مجلة الأبطال والتي أنشأتها عام 1971، والتي كانت أول مجلة متخصصة في عالم الرياضة.

ـــ من خلال عشقي للرياضة أنا متابع جيد لكل اللعبات وأعرف كل اللاعبين بشكل كبير جدًا، وذات يوم قرأت في الصحف كلامًا مكررًا لم يعجبني، وتأففت منه كثيرًا، وأذكر أنني في المدرسة كنت أقوم بعمل مجلة حائط اسمها الفراشة، وكانت لديَّ خبرات كبيرة في مجال اللغة العربية، وكنت متفوقًا فيها كثيرًا وربما أكثر من أي مجال دراسة آخر، فتوجهت إلي والدي وقلت له إنني أرغب في إصدار مجلة رياضية خاصة، فقال لي كما تشاء، ولكنني لن أتمكن من مساعدتك.. لأننا كنّا تحت الحراسة في ذلك الوقت.

<وماذا فعلت ؟

ــ قلت له إنني سأبيع سيارتي التي قمت بتجميع ثمنها في تسع سنوات، واشتريتها بمبلغ 900 جنيه، فبعتها بـ600 جنيه فقط، وكان لي صديق في كلية الفنون الجميلة وحماه رئيس تحرير مجلة الكواكب الأستاذ الراحل خليل عبدالقادر، وهو من اخترناه رئيسًا للتحرير، لأنه نقابي وأنا سأكتب المجلة من الألف إلي الياء، ويتولي زميلي رسمها، وعلي الفور قمنا باستئجار شقة صغيرة، وأحضرنا الخشب وقمنا بتصنيع المكاتب وأحضرنا مصورًا منحناه غرفة في الشقة مجانًا علي أن يمنحنا الصور أيضًا مجانًا، وفي ذلك الوقت تعرفت علي الناقد الفني عادل شريف والذي علمني الصعلكة الكروية، وكيف أسير وراء الحدث حتي أصل إليه حتي لو لم يكن في جيبي مليم واحد.

< وماذا عن الرخصة؟

ــ علمت أن أحد الأشخاص لديه رخصة في الصعيد، لكنه لم يستعملها فذهبت إليه واستأجرتها منه بمقابل 25 جنيه شهريًا، وكان إيجار الشقة 25 جنيهًا أيضًا، بينما لم نتقاضَ رواتبنا، واكتفينا بالعمل وكانت عبارة عن 52 صفحة فاخرة، وتصدر شهريًا وكان غلافها ألوان وكنت أبتكر فيه، وأذكر أنني ذات مرة أخذت النجوم أمثال مصطفي رياض وعلي أبوجريشة وحسن الشاذلي وإبراهيم الخليلي ويكن حسين وهمام الشريف وعبدالعزيز عبدالشافي وكان عمره وقتها 17 سنة، ويومها داعبه يكن حسين بالقول يا ابني أنت جاي تتصور مع المعتزلين، المهم أنني اصطحبت كل هؤلاء إلي منطقة الأهرامات وقمت بتصويرهم وعلي درجات الهرم الأكبر، وكان هذا غلاف أحد الأعداد، والذي لاقي قبولاً كبيرًا وقتها، ومن الموضوعات أيضًا حوار مع حسن مختار وزوجته الفنانة رجاء الجداوي، وأيضًا الكابتن ناجي أسعد يوم كان يستعد لأوليمبياد ميونيخ 1972، وكان عملاقًا وله قلب قيل وقتها إنه متضخم، لكنه لم يكن كذلك وكتبت المجلة تفاصيل ذلك.

< ولماذا لم تستمر المجلة في الإصدار؟

ـــ المجلة استمرت أحد عشر شهرًا فقط، وكانت المشكلة هي التمويل ولم يكن هناك إعلانات تغطي المجلة، وأذكر ذات مرة أنني حصلت علي إعلان من شركة مصايد السمك مقابل 200 جنيه لكن لم يكن ذلك كافيًا للاستمرار.

< إلي أي حد ساعدك ذلك علي خروج مجلة الأهلي للنور بعدها بعدة أعوام؟

ـــ بالفعل ساعدني كثيرًا، وأذكر أن صالح سليم وكان عضوًا بمجلس الإدارة وقتها في زيارة للندن وأحضر معه مجلة تصدر عن نادي ليفربول، وطلب مني عمل مجلة تحمل اسم الأهلي، فقلت له يجب أن تكون أسبوعية وتابلويد وملونة، ولابد أن يكون لها رئيس تحرير صاحب اسم كبير يليق بالأهلي، ويومها تعلمت الدرس لأن أهم شيء كان التمويل، وكانت المشكلة هي صعوبة الحصول علي الترخيص.

< من كان المسئول عن عملية الترخيص؟

ــ كان المسئول عنها حافظ غانم فذهبت إليه وطلبت منه منحي الترخيص لأننا مجلة رياضية، ولن نتحدث في السياسة، فاقتنع بكلامي ومنحني الترخيص، بعدها ذهبت للقاء الأستاذ جلال الحمامصي الذي تحمس للفكرة، ووقتها كان مدير وكالة الأهرام للإعلان سيد مرسي، فذهبت للقائه وكان عنده مستر شارل ميرزانس والمدير الإقليمي لشركة مارلبورو في اليونان، وانتهزت هذه الفرصة، وقلت له يجب أن يحضر فريق عالمي للعب في مصر علي أن ترعي شركته الحدث وأن تعلن عنه مجلة الأهلي في الصفحة الأخيرة، علي أن أتولي أيضًا ترتيب المباراة من الألف إلي الياء.

< وهل حدث هذا بالفعل؟

نعم أحضر فريق ليجا وارسو البولندي، وكان يضم أفضل صانع ألعاب في العالم، وهو كازميراس دانيا وأفضل ظهير أيمن واسمه كازافيتش، وأقيمت المباراة ورغم تخوف رئيس الشركة الراعية من عدم تحقيق النجاح فإن كل ما قلته له تحقق بنسبة تصل إلي 70%، وهو ما أعجبه بشدة.

< ومتي خرجت مجلة الأهلي للنور؟

ــ حرصت علي أن تخرج المجلة للنور في يوم افتتاح بطولة كأس الأمم الأفريقية التي أقيمت بالقاهرة عام 1974، وكانت المفاجأة أن الأستاذ الحمامصي رفض أن يكون رئيس تحريرها، وبعد بحث اخترنا الأستاذ عبدالرحمن فهمي، وخرجت المجلة للنور بعد أن وتم تعيين فاروق يوسف نائب رئيس تحرير، وعدلي القيعي مدير تحرير، وأذكر أننا حصلنا علي سلفة من إدارة الأهلي للمجلة قيمتها 5000 جنيه، والمشكلة أنها في أول خمسة أشهر تراكمت الديون قبل أن تنطلق بسرعة كبيرة، وعوّضت كل الخسائر وحققت أرباحًا كبيرة، وكان آخر رقم حققته هو ثلاثة ملايين جنيه عندما كنت موجودًا في أواخر أيام المجلس السابق برئاسة حسن حمدي.

< في عهد مجلس الإدارة الحالي تم حذف اسمك من علي المجلة لماذا؟

ـــ في الحقيقة ذلك أحزنني جدًا لأن المجلة حملت اسمي منذ خروجها إلي النور حتي المجلس الحالي، وعندما سألتهم قالوا لي إنك مؤسسها وتستحق أن نكتب عليها أسسها عدلي القيعي، لكن حتي الآن لم يُكتب ذلك.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق