قري النجوم تعاني الإهمال
عاطف عبد الواحد
12
125
من رحم المعاناة يولد الأمل.. ومن قلب الطين تتفجر المواهب.. هناك في القري والنجوع رغم قسوة الظروف وصعوبة الحياة يظل الأمل حاضرًا.. وتبدو الإرادة متوهجة في ظل عناصر تستهين بالصعاب والمشكلات وتراهن علي غد مملوء بالانتصارات والأفراح من قلب قري بسيطة في ريف مصر.

خرجت أسماء تشق طريقها نحو النجومية في دنيا كرة القدم لا تملك إلا موهبتها ولا تراهن إلا علي إصرارها وإرادتها.. وفي غضون سنوات قلائل ـ وبعد رحلة كفاح ـ تتحول أحلام إلي واقع وحقيقة.. لأنها قدمت الجهد والعرق.. حددت هدفها وعرفت وجهتها ولم تستسلم لأي ظروف أو معوقات

.. ولم تنشغل بأي انتقادات أو اتهامات في بداية المشوار الطويل والشاق لاقتناعها بأن الموهبة تفرض نفسها في نهاية المطاف ولا يملك الآخرون تجاهلها أو غض الطرف عنها عندما تعلن عن نفسها في الوقت المناسب كما تعلن الشمس عن أشعتها الذهبية في رائعة النهار.

نجوم خرجوا من القري والنجوع لا يملكون الواسطة ولا السند ولا الظهر.. وإنما يملكون الموهبة والذكاء والإرادة التي تتحدي الصعاب.. فكتبوا أروع الإنجازات وحققوا أقوي البطولات وأجمل الانتصارات.. وأصبحوا ملء الأسماع والأبصار وحولتهم كرة القدم إلي مليونيرات وساكني قصور وفيللات

.. وبقيت الكثير من القري ومراكز الشباب تعاني الإهمال والتجاهل وتعيش في الفقر.. ولا يتذكرها حتي أبناؤها.. والبعض لم يزر قريته منذ سنوات ولم يفكر أن يرد لها الجميل.. وهناك من حذف اسمها من بطاقته الشخصية وجواز سفره بعد أن أصبح من ساكني القاهرة.

وليست مبالغة أن نقول إن أكثر من 90% من منتخب مصر الفائز ببطولة الأمم الأفريقية ثلاث مرات متتالية أعوام 2006 و2008 و2010 خرجوا من قري ونجوع وأحياء مصر الشعبية وبدايتهم مع الكرة لم تكن في الأندية الكبري ولا المدارس والأكاديميات الخاصة وإنما في أندية ومراكز شباب غير معروفة.. وتخطوا الكثير من الصعاب والمشكلات للتواجد مع منتخب مصر.

من قرية (كفر البطيخ) مركز كفر سعد بمحافظة دمياط خرج عصام الحضري، هناك كانت البداية ومع الأهلي عرف التألق.. ومع منتخب مصر أصبح الحارس الأول في القارة السمراء لثلاث مرات متتالية.. وزميله عبدالواحد السيد ينتمي إلي محافظة المنوفية وبالتحديد أكثر إلي قرية (كفر ربيع) مركز تلا.. ولكنه تربي في محافظة جنوب سيناء وبالتحديد في مدينة طور سيناء بعد سفر والده للعمل بها.. وجاء المدافع وائل جمعة من قرية (الشين) التابعة لمدينة قطور بمحافظة الغربية.. من غزل المحلة انتقل للأهلي ليكون المدافع الأول في القارة السمراء، وعبدالظاهر السقا من قرية (ميت عنتر) التابعة لمدينة طلخا بالدقهلية وبدا مسيرته في دوري الدرجة الرابعة في نادي سماد طلخا ومنه للمنصورة ثم تجربة احتراف ناجحة في الدوري التركي

.. والمدافع الراحل محمد عبدالوهاب من قرية (سنورس) بالفيوم ولعب في مركز شبابها.. وبشير التابعي من قرية (بداواي) في الدقهلية.. أما أحمد المحمدي صاحب الرقم القياسي عربيًا في عدد المباريات في الدوري الإنجليزي مع فريق هال سيتي فمن قرية (شبراطو) والتي تقع ضمن قري مدينة بسيون.. ومن قرية (اللاوندي) مركز أجا بمحافظة الدقهلية خرج محمود فتح الله.. والثنائي سيد معوض والسيد حمدي من محافظة الفيوم

.. الأول من منطقة الشيخ حسن والثاني من قرية (أبوجندير).. وكان زملاؤه في الأهلي يداعبونه بأنه يحتاج إلي خريطة للعودة إلي قريته. ومحمد ناجي جدو البديل الأفضل في تاريخ القارة السمراء بدايته كانت في (حوش عيسي) بمحافظة البحيرة حيث مسقط رأسه.. والتقطته عيون الكشافين.. فانتقل من مركز شباب حوش عيسي إلي دمنهور ثم إلي الاتحاد السكندري ليخطفه الأهلي بعد صراع ومشكلة مع الزمالك. وشيكابالا من منطقة شعبية في أسوان تعرف بقرية (الحصايا) بالعناني

.. ومحمد زيدان من منطقة (البزار) بحي شرق بمحافظة بورسعيد.. وحسام غالي من بيلا بمحافظة كفر الشيخ وينتمي عماد متعب إلي بلبيس في الشرقية.. وأحمد فتحي إلي بنها عاصمة محافظة القليوبية وفي شوارعها تعلم أبجديات الكرة. وأحمد حسن تربي في مغاغة وفي مركز الشباب بها تألق فالتقطه نادي أسوان في السابعة عشرة من عمره وانتقل بعدها للإسماعيلي وخاض عشرة مواسم متتالية كلاعب محترف في أوروبا وبالتحديد في الدوري التركي والبلجيكي.. وحتي اللاعبون الذين انتموا إلي القاهرة والجيزة.. جاءوا من أحيائها الشعبية

.. من قرية ناهيا مركز كرداسة بمحافظة الجيزة خرج محمد أبوتريكة العضو السابع في نادي المائة وفي (عزبة النخل) كانت بداية ونشأة محمد عبدالشافي.. وعبدالحليم علي عرف الكرة في مركز شباب العمرانية.

وفريق الزمالك الذي استعاد درع الدوري بعد غياب عشرة مواسم كاملة تصنعه رئيس القلعة البيضاء من أندية مغمورة.. والأهم أنهم جاءوا من قري مغمورة جائعين للبطولات والشهرة والملايين. من قرية (شاوة) التابعة لمدينة المنصورة جاء إبراهيم صلاح قائد الفريق الذي أنهي تجربته في الدوري السعودي ليعود للفانلة البيضاء.. ومن (كفر الأصالي) مركز طلخا خرج طارق حامد اللاعب الأغلي في موسم 2014/2015 بعد أن ضمه الزمالك من سموحة مقابل 7 ملايين جنيه

.. ومصطفي فتحي من قرية (ميت مزاح) التابعة للمنصورة والذي فشل في اختبارات الناشئين بها ثلاث مرات، وأنهي إجراءات ضمه للزمالك علي موتوسيكل مقابل 125 ألف جنيه تحمل منها خمسين ألفًا بإيصال أمانة كتبه علي نفسه. وباسم مرسي هداف الزمالك بـ18 هدفًا ابن قرية (شوبر) بطنطا.. ولعب سنواته الأولي لاعبًا في صفوف عثماثون الذي يعد فرع المقاولون العرب في محافظة الغربية.. وخالد قمر من قرية (أبيار) بكفر الزيات

.. الطريف أن اللاعب في عقده مع الزمالك لم يكتب اسم فريقه ومحافظته في خانة العنوان وسجل بدلا منها فندق حورس للشرطة بمدينة نصر أول، وعلي جبر من قرية (ميت حاوي) وأحمد علي والذي انتقل إلي وادي دجلة من قرية (شنوفة) في المنوفية التي تعاني الأمرين من أجل الوصول إليها وتحتاج إلي أكثر من وسيلة انتقال من مدينة شبين الكوم.. والمدافع صالح موسي من قرية كبريت المطارق مركز الجناين بالسويس.

ولاعبو القلعة البيضاء الذين ينتمون لمحافظات كبري مثل القاهرة والإسكندرية والجيزة وبورسعيد.. جاء أغلبهم من أحياء شعبية. حازم إمام الصغير ابن إمبابة وتحديدًا منطقة أرض عزيز.. وأيمن حفني من قرية (العزيزية) التابعة للبدرشين وهو من اللاعبين القلائل الذي رفض أن يسكن في إحدي الشقق القريبة من الزمالك أو يشتري فيللا في الشيخ زايد أو 6 أكتوبر مثل الكثير من لاعبي الكرة.. ويسافر يوميًا إلي البدرشين بل ويلعب الكرة الخماسية بشكل أسبوعي مع أصدقاء الطفولة في ملعب نجيل صناعي بالقرب من منزله.. ولعل ذلك يكشف سر إصاباته المتكررة.

وأحمد عيد عبدالملك وإسلام جمال وأحمد سمير من شبرا الخيمة.. وإن كان الأول مولودًا في محافظة المنوفية وبالتحديد في قرية (الغوري) والثاني من الترعة البولاقية بالساحل والثالث من شبرا البلد وأحمد دويدار من بولاق الدكرور وإن كانت عائلته تنتمي إلي محافظة أسيوط.. والحارس أحمد الشناوي والمدافع حمادة طلبة من منطقة الزهور بمحافظة بورسعيد.. أما الحارس محمد جنش فمن منطقة (السيوف) بالإسكندرية ويوسف أوباما من نفس المحافظة ولكن من عزبة (الغمراوي) الكبري بجوار منطقة العصافرة

.. ورغم أن إسماعيل يوسف مدير الكرة يسكن الآن في منطقة أحمد عرابي فإنه كان يقطن من قبل في إمبابة. ولا يختلف الأمر في الأهلي سواء الفريق الحالي أو الجيل السابق الذي حصد معظم الألقاب تحت قيادة البرتغالي مانويل جوزيه.. القوام الأكبر للفريق من قري أو أحياء شعبية.. فكما قلنا حسام غالي من بيلا التابعة لكفر الشيخ.. وعماد متعب بدأ في مركز شباب بلبيس قبل ارتداء الفانلة الحمراء

.. وحسام عاشور من منطقة عرب المعادي ولعب في مدرسة الموهوبين قبل الانتقال إلي صفوف الأهلي وسعد الدين سمير جاء من قرية (جمجرة) البعيدة عن مدينة بنها التابعة لمحافظة القليوبية.. وبدأ حياته لاعب ألعاب قوي في اتحاد الشرطة ومن مدرسة الموهوبين انضم إلي الأهلي. ومحمد نجيب من قرية (البرامون) القريبة من المنصورة ومنها انضم إلي بلدية المحلة ثم اتحاد الشرطة فالأهلي.. وصالح جمعة قادم من سيناء وبالتحديد من إحدي قبائل البدو في شمال سيناء وبالتحديد أكثر من قبيلة (المزينة) ومحمد حمدي زكي من كفر الدوار ـ التي أنجبت حسن شحاتة ـ التابعة لمحافظة البحيرة، ولعب لناديه قبل الانضمام للاتحاد السكندري الذي فرط فيه بالمجان،

وباسم علي من منطقة (الشهداء) بالإسماعيلية ولعب لناديها وهو ما تكرر مع المدافعين أحمد حجازي وعبدالله السعيد فكل منهما صنع شهرته بفانلة الدراويش. ومن جنوب مصر.. جاء هذا الخماسي.. صبري لعب لنادي (إطسا) ومنه للمقاصة ثم الزمالك ليخطفه الأهلي.. وحسين السيد كانت بدايته في مركز (أبوقرقاص) بمحافظة المنيا ولعب مع الأهلي في مراحل الناشئين وتركه بالمجان للمقاصة قبل أن يعود إليه بـ4 ملايين جنيه.. ووليد سليمان من بني مزار.. ونشأ في أسرة متواضعة ولعب لمركز الشباب بها ومنه لحرس الحدود ثم الجونة وبتروجت وإنبي.. وأخيرًا الفانلة الحمراء. وأحمد الشيخ بدأ مشواره مع الكرة في مركز شباب الواسطي وانتقل منه إلي تليفونات بني سويف والذي باعه للمقاصة واشتراه الأهلي بثمانية ملايين ونصف المليون جنيه ووالده إمام مسجد

.. وعمرو جمال من مركز نجع حمادي.. وانضم للأهلي من الألومنيوم بـ1300 ألف جنيه.. وسيد عبدالحفيظ مدير الكرة من قرية (قلمشاة) التابعة لمحافظة الفيوم. ويتكرر السيناريو نفسه مع باقي أندية الدوري سواء أندية الشركات أو حتي الأندية الشعبية علي سبيل المثال.. الكلمة الأولي لأبناء قري ونجوع مصر.. حارس الإسماعيلي الأول حاليًا وهو محمد عواد من قرية المنايف.. وعبدالرحمن حسان من (المحمسمة) وشوقي السعيد من قرية ستمون التابعة لمحافظة الدقهلية وأحمد سمير فرج من القناطر الخيرية بالقليوبية.. وبدأ حسني عبدربه مشواره في مركز شباب أبوصوير.. وخرج اللاعب الأبرز في كرة القدم المصرية حاليًا وهو محمد صلاح من قري مصر وريفها.. وبالتحديد أكثر من قرية (نجريج) مركز بسيون والتي تنتمي لمحافظة الغربية.

قرية (نجريج) أخطأ مدحت شلبي في برنامجه علي الهواء مباشرة في اسمها وصححه أكثر من مرة وتدخل فريق الإعداد حتي وصل للاسم الصحيح. تألق محمد صلاح في الملاعب الإيطالية مع فريق فيورنتينا، ووضع (نجريج) داخل دائرة الضوء، تسابقت كاميرات البرامج الرياضية وحتي برامج التوك شو إليها.. وتصدر اسمها صفحات الرياضة في الصحف الكبري.. واستفادت أيضًا من قيام إحدي شركات المياه الغازية بالتبرع بتمويل ملعب المدرسة الإعدادية بها من الأراضي الترابية إلي النجيل الصناعي بمباراة جمعت بين أصدقاء محمد صلاح في القرية والدراسة.. وبين فريق المدرسة الحالي.. ويخطئ من يعتقد أن طريق هذه المواهب إلي النجومية كان سهلاً

.. وإنما شهد تضحيات لمدة عامين ونصف العام.. ظل محمد صلاح يسافر خمسة أيام إلي القاهرة.. يقطع أربع ساعات في الذهاب للتدريب في قلعة الجبل الأخضر ومثلها ليعود إلي قريته.. يستقل خلالها ثلاث وسائل مواصلات مختلفة.. ميكروباص من قرية نجريج إلي مدينة بسيون ثم ميكروباص آخر إلي مدينة طنطا ليأخذ قطار العاشرة صباحًا إلي محطة رمسيس ومنها أوتوبيس النقل العام إلي المقاولون. رحلة مرهقة علي شاب في عمر 13 عامًا.. وفي يوم من الأيام لم يستطع العودة إلي نجريج لعدم توافر أجرة المواصلات معه فنام في حجرة الأمن أمام بوابة نادي المقاولون، ونظرًا لخجله الشديد رفض أن يطلب من مدربيه قيمة الأجرة.

ووفر له المقاولون مكانًا للإقامة في الاستراحة بعد أن هددت أسرته بترك الكرة بعد تأخره في رحلة العودة لقرب الفجر نتيجة لنومه في الميكروباص من شدة الإرهاق والتعب، والمفاجأة أن محمد صلاح رفض مدربو طنطا ضمه في اختبارات الناشئين.. وتجاهل موهبته مدربي بلدية المحلة فانضم إلي نادي اتحاد بسيون وخلال إحدي الدورات المدرسية التي تنظمها شركة مياه غازية لفت الأنظار.. ومن عثماثون ذهب للمقاولون وتألق مع بازل السويسري في أول تجربة في الاحتراف الأوروبي فضمه تشيلسي ولم يمنحه الفرصة كاملة فكانت الإعارة والإبداع مع فيورنتينا ثم روما في الدوري الإيطالي.

محمد صلاح يخصص وقتا لقريته مع كل إجازة وقام بالتبرع بجهاز تنفس صناعي لمستشفي بسيون المركزي والمساهمة في إنشاء وحدة إسعاف في القرية وإقامة مجمع استهلاكي لتوزيع منتجات القوات المسلحة علي الأهالي وتطوير مسجد نجريج.. بالإضافة إلي تبرعه بالعديد من الهدايا لأطفال القرية لتشجيعهم علي ممارسة الرياضة. معاناة محمد أبوتريكة كانت أكبر.. رفض الأهلي ضمه في اختبارات الناشئين وبالتحديد رفضوا نزوله للملعب بسبب جسمه الصغير فذهب للترسانة ونال الإعجاب ولكنه لم يواظب علي الذهاب إلي قلعة الشواكيش في ميت عقبة سوي أسبوعين وذلك بسبب اعتراض مدرب الترسانة علي (الكوتش الباتا) الذي كان يلعب به بجانب كثرة المصاريف.

وفضل محمد أبوتريكة الذهاب للعمل لمساعدة نفسه وأسرته وبمعني أدق وأكثر تحديدًا يوفر مصاريفه الدراسية والخاصة وتنقل بين أعمال كثيرة.. عمل في مصنع للطوب وكانت مهمته كنس أرض المصنع من الحصي المتبقي وتنظيفها من الرمل والأسمنت، وبعد فترة انتقل للعمل في تقليب المونة والأسمنت بعد أن يتم تحضيرها وكان عملا صعبًا ومجهدًا للغاية إذ كان المطلوب منه التقليب طوال عمله حتي لا تجف المونة.

ورغم مشقة هذا العمل فإنه ساعده علي تقوية عضلاته وأثر بالإيجاب علي إعداده البدني عندما ذهب للكرة.. وفي السنة الثالثة انتقل في مصنع الطوب لمرحلة متقدمة وبالتحديد أصبح مسئولاً عن البراويطة وهي المكان الذي يدخل فيه خليط من الرمل والأسمنت ليتم تفريغه في قوالب الطوب ودفع ثمن شقاوته بأن تعرضت قدمه للكسر عندما تعلق بإحدي سيارات الطوب من الخلف من وراء سائق العربة وتم احتجازه في مستشفي (أم المصريين) لأن الكسر كان مضاعفًا. أبوتريكة الذي تعلم الكرة في شوارع ناهيا لا ينسي أيام ميت عقبة حيث عاد للتدريب في الترسانة بعد أن أخبره صديقه مجدي عابد أن النادي سيدعمه واشتري لأول مرة في حياته حذاء كرة قدم وكان يذهب للتدريب في الأتوبيس رقم 196 بجانب ميكروباص بولاق

.. وارتبط بصداقة مع (عم مكي) والذي كان يملك مطعما علي سور الترسانة (حل مكانه الآن محل ملابس) حيث كان يزوره يوميًا لتناول ساندوتشات الفول والطعمية. ومن الترسانة انتقل إلي الأهلي ليتوهج ويبدع وليصبح من أصحاب الملايين وساكني الفيللات وبالتحديد في الشيخ زايد ولكنه لم ينس أيام الفقر، أبوتريكة يفتخر أن والده يعمل "جنايني" وفشلت كل محاولاته مع إخوته في إقناعه بالتوقف عن عمله وخاصة بعد خروجه علي المعاش من أجل الراحة حيث كان يقول لهم "الإيد البطالة نجسة" لتكون بمثابة درس له في الحياة والملاعب. وإذا كان أبوتريكة قد ذهب للترسانة (بالكوتش الباتا) فإن الحضري كان يلعب في شوارع كفر البطيخ حافيًا

.. وهو لا ينسي ذلك ولا يخجل منه.. وبسبب الملاعب الترابية كانت ملابسه تتحول إلي قطعة من الطين بسبب العرق والتراب.. ولم يكن يجد وسيلة للهروب من غضب والدته سوي التوجه إلي الترعة القريبة من الملعب للاستحمام وغسل ملابسه قبل العودة للمنزل.. وتألق في الدورات الرمضانية وبالتحديد خلال مباريات فريقي المحطة الجديدة والمحطة القديمة ـ وكان يلعب للأخير ـ مما دفع المدرب سميح بلبول لضمه إلي فريق استاد دمياط

.. وقال الحضري: كنت ألعب علي التراب حافيًا.. وعندما تطور الأمر اشتريت الجزمة القماش الشهيرة بـ75 قرشًا تقريبًا.. وكلما تمزقت حرصت علي خياطتها.. وبعد انضمامي إلي استاد دمياط كان الكابتن سميح يصطحب كل أفراد الفريق إلي بورسعيد لشراء الأحذية.. وكل لاعب كان يرتدي الحذاء الجديد وكثيرًا من التيشيرتات والجوارب للهروب من الجمرك وكنت أحرس المرمي بدون أي قفاز. وأضاف: انتقلت إلي صفوف نادي دمياط بناء علي طلب من المدرب مشير عثمان مقابل ثلاثة آلاف حنيه وحصلت علي ألف جنيه وكان مبلغًا كبيرًا واشتريت أول قفاز ولكنه لم يكن من النوع الجيد ولم يستمر معي طويلا وبعد أن تولي مصطفي يونس تدريب الفريق أصيب بالدهشة لعدم ارتدائي لقفاز في التدريبات فأحضر لي قفازًا من الأنواع الراقية،

والمضحك أنه في اليوم التالي وجدني في التدريبات بدون القفاز فصرخ في وجهي غاضبًا فأخبرته بأنني سأحتفظ بقفازه للمباريات الكبري فقط وأتدرب بدونه، واعترف بأن أول مكافأة حصل عليها من نادي استاد طنطا كانت عشرة جنيهات.. وتوجه إلي أحد المطاعم لتناول طاجن من المكرونة ونصف فرخة وسلطة وعيش.. بالإضافة لعصير قصب.. وعندما انتقل لدمياط كان يحصل علي 120 جنيهًا في الشهر وصلت في الأهلي إلي 1200 جنيه ووقع عقدًا بـ250 ألف جنيه في 5 مواسم نال 50 ألف جنيه كاش عند توقيع العقد. منحت الكرة الحضري الشهرة والملايين

.. ولكن مركز شباب كفر البطيخ.. باعتراف مسئوليه، يعاني الأمرين.. وتحتاج منشآته كما توضحها الصور ـ وأيضًا فرقه ـ إلي تطوير ودعم كبير. سعد الدين سمير مدافع الأهلي ابن قرية (جمجرة) التابعة لمدينة بنها من القلائل الذين اعترفوا صراحة بفضل كرة القدم عليه، اعترف سعد سمير بأن والده عمل جمعية من أجل أن يشتري (جزمة) لكي يلعب بها في المباريات وقال: عملت في أحد مطاعم الفول والطعمية في الصغر من أجل مساعدة نفسي. وأضاف: كنت أضع حذاء الكرة أسفل الوسادة من أجل الحفاظ عليه، وعندما (اتقطع) في إحدي المباريات كنت خايف بشدة من والدي ولم أقل له ذلك حتي لا يغضب.

ووجه مدافع القلعة الحمراء رسالة إلي جميع نجوم الكرة في مصر قائلاً: إوعي تنسي في يوم كنت إيه ولا تنسي الناس اللي انت منهم. عبدالظاهر السقا نجم منتخب مصر السابق ومدرب نادي الإنتاج الحربي لم يخجل من الاعتراف بأنه عندما تقدم لخطبة زوجته لم يكن يملك في جيبه سوي عشرين جنيهًا فقط.. وأن كرة القدم كانت كلمة السر في حياته ولها فضل كبير عليه. وحسني عبدربه فتي الإسماعيلي الأول قصة تحد مع والده وانتقل من مركز شباب أبوصوير إلي مدرسة الموهوبين في استاد الإسماعيلية، ولم ينس حسني عبدربه قريته حيث قام ببناء مسجد كبير بها ودعم مركز الشباب بها بأكثر من صورة

.. منح فرقها ملابس رياضية وفي أحيان أخري فلوس نقدية 10 آلاف جنيه مرة.. وخمسة في مرة أخري. ولكن دعم حسني عبدربه لم يكن كافيًا لإنقاذ أبوصوير من مشكلاته المادية والتي دفعت مجلس الإدارة برئاسة عادل السيد إلي الجلوس مع الجهاز الفني لفريق الكرة الأول لتخفيض رواتبه بنسبة 50% وحدد مبلغ 9 آلاف جنيه لتوزع علي كل أفراده. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد وإنما تأخر الإدارة في توفير الأطقم والأدوات الرياضية للفريق بسبب تجاهل رجال الأعمال والشخصيات العامة التي كان تساند النادي من قبل ورفعت يدها عن الفريق الذي يلعب في المجموعة الرابعة بدوري القسم الثاني.

ورغم أن محمد النني لاعب المقاولون العرب السابق والمحترف في نادي بازل السويسري بدأ مسيرته مع الكرة في نادي الساحة في المحلة وبالتحديد في منطقة سوق الليمون وهي من المناطق الشعبية إلا أنه لم يفكر في دعمه. أما بالنسبة لعبدالواحد السيد كابتن الزمالك السابق فقد فقد قرر التراجع في الاعتزال ـ بعد تجربة فاشلة مع مصر المقاصة لمدة موسم ـ والانضمام لفريق الجنوب أو مركز الطور الذي شهد بدايته مع الكرة، والذي يلعب في الدرجة الرابعة وذلك كنوع من رد الجميل، والمفاجأة الأكبر أنه سيشارك معه كمهاجم وليس حارسًا بجانب إشرافه علي الفريق كنوع من رد الجميل وبناء علي طلب من شقيقه الأصغر محمد..

أما بالنسبة لأحمد حسن عميد لاعبي العالم ومدرب بتروجت السابق. فبعد إلغاء الكرة في موسم 2011/2012 بسبب كارثة استاد بورسعيد.. قام أحمد حسن بسداد رواتب الفرق الرياضية لمركز شباب مغاغة وقدم النموذج الرائع في الانتماء وعدم نسيان (الأصل) وكنوع من رد الجميل للمركز الذي صنع منه لاعبًا وصل إلي عمادة لاعبي العالم بوصفه صاحب الرصيد الأكبر من المباريات الدولية بجانب الفوز بكأس الأمم الأفريقية 4 مرات، كما أنه يقيم سنويًا مسابقة لحفظة القرآن الكريم يوزع جوائزها خلال شهر رمضان الكريم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق