الجماهير ترجع.. طب إزاي؟
صلاح رشاد
12
125
الجماهير هي روح كرة القدم ومصدر الإثارة والمتعة.. وعندما غابت عن المدرجات فقدت المباريات جزءًا كبيرًا من متعتها وإثارتها.. لكن يبدو أن أفعال وتصرفات الألتراس ستجعل عودة الجماهير حلمًا صعب المنال.

أعادنا الألتراس إلي المربع صفر تقريبًا بعد التصرف المرفوض الذي أقدم عليه قبيل مباراة الأهلي وسموحة في الجولة الثامنة عندما اعترض "ألتراس الأهلي" أوتوبيس فريقه ومنعه من الذهاب إلي المباراة بحجة أنه يجب الضغط علي الجميع لتكون عودة الجماهير في أسرع وقت، وتناسي الألتراس أن هذا التصرف كانت له أضرار فادحة علي جميع المستويات

.. ولم ينجح منها فريقه الذي انهزم بثلاثية من سموحة بعد أن فشل اللاعبون والجهاز الفني في الوصول إلي ملعب المباراة دفعة واحدة، وتأخرت المباراة أكثر من ساعتين وسط استياء جميع المتابعين.

هذا التصرف الأحمق لا يسهل مهمة عودة الجماهير بقدر ما يجعل سلوكيات الألتراس عقبة في طريق هذه العودة جميعًا.. فلا يختلف اثنان علي أن الكرة المصرية دفعت ثمنا غاليا عندما غابت الجماهير عن المدرجات للمؤازرة والمساندة والتشجيع.. فلم تعد المباريات تحمل نفس القدر من الإثارة والمتعة اللتين يفرضهما الحضور الجماهيري

.. كما فقد لاعبو الفرق الجماهيرية الدافع الأقوي للتوهج والتألق والإبداع بعد أن خيم الصمت علي المدرجات وخلت من الطوفان الجماهيري الذي كان يدفع اللاعبين دفعا لاستنفار كل طاقاتهم ونيل رضا وإعجاب الجماهير الغفيرة. يبقي التأكيد علي أننا مازلنا في حاجة إلي أمور بعينها لتعود الجماهير إلي مكانها الطبيعي في المدرجات ومن أبرز هذه الأمور إدراك الجماهير أنها قادمة لكي تشجع فقط لا لكي تتربص برجال الشرطة أو تهاجمهم،

وأن تدرك أيضا أن غيابها خسارة لها وللفريق الذي تحبه وللمنظومة الكروية بأسرها وللحكومة التي ظهرت بمظهر العاجز عن إعادة الجماهير إلي المدرجات وهو الشيء الذي لم تحرم منه الدول المتقدمة والمتخلفة علي حد سواء، ويجب أيضا علي رجال الشرطة أن يدركوا أن دورهم حفظ الأمن والنظام وتذليل الصعوبات وإظهار اليد الحديدية والباطشة في وجه المشاغبين والمنفلتين من الجماهير فقط وليس علي عموم الجماهير لأن قطاعا عريضا منها يتمني أن يعود إلي الزمن الجميل زمن الحشود الهادرة في المدرجات التي كانت تقدم صورة رائعة عن الكرة المصرية،

وأيضا صورة مثالية عن الجماهير المصرية عندما كانت مهمومة بكرة القدم وفريقها فقط، دون أي خلط للأمور، فكانت هذه الجماهير تفرح عند فوز فريقها وتحزن لخسارته دون أن ترتكب في الحالتين أي حماقة، طبعا هناك استثناءات لكن القاعدة ظلت لمصلحة الجانب المضيء، عودة الزمن الجميل للمدرجات ليس أمرا مستحيلا لكن يجب أن نمهد له الطريق ونهيئ له المناخ، وهذا دور الحكومة ووزارة الشباب ووسائل الإعلام واللاعبين والمدربين والحكام، فهذا الأمر يتعلق بالمجتمع بأسره ومخطئ من يظن أن الكرة في ملعب جهة بعينها

.. فوزارة الشباب تأخرت عن تركيب كاميرات مراقبة في كل الملاعب مقصرة وإن انتهت حاليًا من تركيبها في استاد القاهرة وملعب الإنتاج الحربي.. ولا ندري لماذا أضعنا كل هذه السنوات في الانتهاء من اشتراطات النيابة العامة بعد كارثة استاد بورسعيد، واللاعبون الذين يطلقون العنان لمشاعر التهييج والإثارة مخطئون ويمهدون الطريق لارتكاب كوارث، والمنظومة الإعلامية بكل تنوعاتها مخطئة إذا انتهجت روح التعصب أو حاولت إشعال فتيله، والمدربون الذين يلقون باللائمة علي الحكام عند الهزيمة أو التعادل يشعلون فتيل أزمات من الممكن أن تزداد اشتعالا وتؤدي إلي عواقب وخيمة، والحكام الضعفاء الذي يفتقدون الشجاعة وينحازون للفريق الأقوي خوفا من ردود فعل مسئوليه أو جماهيره يرتكبون مهزلة بكل المقاييس لأن هذه النوعية من الحكام كفيلة بأن تهيل التراب علي المسابقة وتفقد قيمتها وأهميتها، عندما تري أن الحل الأمثل للنجاة هو الانحياز للفريق الأقوي جماهيريا وإعلاميا

.. لأن هذا معناه ببساطة شديدة أن الفريق الأضعف إعلاميا وجماهيريا، وليس من حقه أن يحلم بالصعود إلي منصات التتويج.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق