2015.. الحصاد المر عام الفشل للكرة المصرية
صلاح رشاد
12
125
كان عام 2015 هو عام الأحزان بامتياز، تجرعت فيه الكرة المصرية كأس الفشل حتي الثمالة وخرجت فيه من كل البطولات صفر اليدين.

كانت بداية السيناريو الحزين في شهر فبراير الماضي عندما عجز الأهلي عن الحفاظ علي لقب السوبر الأفريقي وخسر من وفاق سطيف الجزائري بركلات الترجيح 5/6. بعدها بأسابيع قلائل كان بتروجت علي موعد مع الخروج المبكر من بطولة الكونفيدرالية عندما خسر في دور الـ32 من دجوليبا المالي 2/1 بمجموع المباراتين.

عاود الأهلي مسلسل الإخفاق وفشل للموسم الثاني علي التوالي في التأهل لدور المجموعات في دوري رابطة الأبطال الأفريقي بعد خسارته من فريق المغرب التطواني المغمور بركلات الترجيح 3/4 في شهر مايو الماضي، وكان الفريقان قد تبادلا الفوز بهدف نظيف قبل أن يحتكما للركلات الترجيحية التي ابتسمت للفريق المغربي،

وكان هذا الخروج المبكر امتدادًا لهزائم وعروض متواضعة في بطولة الدوري دفعت إدارة النادي في النهاية إلي إقالة الإسباني جاريدو المدير الفني للفريق. رغم نجاح سموحة في التأهل لدور المجموعات في دوري رابطة الأبطال الأفريقي في أول ظهور له علي الساحة الأفريقية فإنه عجز عن مواصلة النجاح أو تقديم مردود جيد، وكان الفشل مصيره في نهاية المطاف بعد أن تذيّل مجموعته برصيد 4 نقاط. لم يكن أشد المتشائمين يتوقع هذه النهاية المأساوية للزمالك في بطولة الكونفيدرالية.. خاصة أن الفريق وصل إلي حالة كبيرة من التوهج مكنّته من استعادة لقب الدوري الغائب عن جدران القلعة البيضاء منذ 11 سنة،

ورشحه الكثيرون للفوز بالكونفيدرالية واستعادة بريقه الأفريقي، لكن هزيمة درامية وغير متوقعة كانت في انتظاره أمام النجم الساحلي في ذهاب الدور قبل النهائي في أواخر شهر سبتمبر الماضي عندما خسر بخمسة أهداف مقابل هدف في تكرار لمأساة مباراته الشهيرة في بطولة أفريقيا أيضًا مع فريق كوتوكو الغاني في مدينة كوماسي قبل مايزيد علي ربع قرن من الزمان، عندما انهزم بنفس النتيجة عام 1987 وكان من المفارقات الغريبة والعجيبة أن المباراة كانت في شهر سبتمبر وهو نفس الشهر الذي أقيمت فيه مباراته مع النجم الساحلي،

ورغم أن الزمالك تفوق علي نفسه في لقاء الإياب وفاز علي النجم بثلاثية نظيفة فإن مجموع المباراتين رجح كفة الفريق التونسي الذي صعد للنهائي وفاز أيضًا باللقب. في شهر أكتوبر لحق الأهلي بغريمه التقليدي الزمالك في دوامة الخروج المهين من الدور قبل النهائي في بطولة الكونفيدرالية،

وكان السيناريو أكثر غرابة ومأساوية خاصة أن هزيمة الأهلي في مباراة الذهاب مع أورلاندو بطل جنوب أفريقيا كانت طبيعية ومحتملة ومن السهل جدًا تعويضها لأنها كانت بهدف نظيف، وفي لقاء الذهاب نجح الأهلي في الشوط الأول في فرض سيطرته علي المباراة وسجل هدفين كانا كفيلين بأن يقوداه إلي الدور النهائي لو حافظ عليهما لكن المأساة فرضت نفسها علي أحداث الشوط الثاني عندما انهار الفريق الأحمر فجأة وبدون مقدمات واهتزت شباكه بأربعة أهداف جعلته خارج السباق الأفريقي في غمضة عين ووسط ذهول الجميع،

ومثلما تسببت الهزيمة من المغرب التطوني في الإطاحة بالإسباني جاريدو، كانت الهزيمة الدرامية والعجيبة من أورلاندو الجنوب أفريقي سببًا في الإطاحة بفتحي مبروك من تدريب الفريق، وكان هذا العام من أشد الأعوام حزنًا في تاريخ القلعة الحمراء وجماهير الأهلي الغفيرة، لأنه شهد خروج الفريق صفر اليدين من كل البطولات محليًا وأفريقيًا جعل أصابع الاتهام تتوجه إلي مجلس إدارة النادي برئاسة محمود طاهر الذي كاد يفقد منصبه بعد هذه الخسائر المتتالية لولا الفوز بكأس السوبر في مستهل الموسم الجديد ومن المنافس التقليدي الزمالك الذي حافظ علي ماء وجه الإدارة وأنقذها من طوفان الغضب الأحمر إلي حين.

وقبل أن يحمل هذا العام حقائبه ويرحل أصر علي أن يترك انتكاسة جديدة للكرة المصرية كان بطلها هذه المرة المنتخب الأوليمبي الذي تعلقت به الآمال خاصة في ظل وجود كوكبة من النجوم المتميزين مثل كهربا ومصطفي فتحي ورمضان صبحي وغيرهما، لكن هذا المنتخب وجهازه الفني بقيادة حسام البدري ضربوا أحلام الجماهير المصرية في مقتل في بطولة أفريقيا تحت 23 سنة المؤهلة لأوليمبياد ريو دي جانيرو والتي أقيمت في السنغال خلال شهر ديسمبر،

فقد تذيل المنتخب الأوليمبي مجموعته وخرج من البطولة صفر اليدين بعد أن مني بالهزيمة من منتخب مالي المتواضع وتعادل مع منتخبي الجزائر ونيجيريا، الغريب أن حسام البدري كان حريصًا علي أن يدغدغ مشاعر الجماهير قبل السفر إلي السنغال عندما قال إن عينه ليست علي التأهل للأوليمبياد فقط وإنما الفوز بالبطولة أيضًا، لكن مارأيناه علي أرض الواقع كان الفشل في أبشع صوره

.. وكان امتدادًا لإخفاقات المنتخبات الوطنية في عام 2014 في عهد مجلس جمال علام الذي يعتبر الأسوأ في تاريخ مجالس إدارة اتحاد الكرة. المنتخب الوطني الأول أيضًا أصر علي أن يوجه صدمة للجماهير وللكرة المصرية في عام الأحزان عندما انهزم في شهر نوفمبر الماضي من منتخب تشاد المتواضع بهدف نظيف في تصفيات كأس العالم بروسيا 2018، ورغم أن المنتخب صحح أوضاعه سريعًا وفاز في لقاء الإياب برباعية نظيفة فإن الهزيمة في حد ذاتها كانت صدمة قاسية خاصة أن المنتخب سبق له في شهر سبتمبر الماضي، الفوز علي منتخب تشاد في عقر داره بخمسة أهداف مقابل هدف. لقد طوينا صفحة 2015 بهزائم وانتكاسات وانكسارات وأحلام تبخرت وطموحات لم ترَ النور

، فنتمني أن يكون العام الجديد أفضل كثيرًا من سابقه وأن يكون للإنجازات والانتصارات النصيب الأكبر فيه.. حتي تعود البسمة للجماهير المصرية بعد أن غابت في عام الأحزان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق