تعويذة باكيتا السحرية
محمد البنهاوى
12
125
تحدث الكثيرون عن مدرب الزمالك الجديد.. تاريخه وبطولاته وعمله في المنطقة العربية وراتبه المتواضع.. لكن تم إغفال إحدي أهم نقاط التوافق التي تجمع بين باكيتا ورئيس النادي في الكثير من الأمور خاصة المرتبطة بأعمال السحر والحسد.

"نعم اضطررت للسفر إلي السعودية لإحضار ماء زمزم حتي يشرب منه اللاعبون ويحصنهم ويحميهم من هذا الداء اللعين.. قد يفسر البعض حديثي علي أنه مزحة أو غير جاد لكنها الحقيقة.. إصابات اللاعبين ليست لها علاقة بكرة القدم لكنها متعلقة بالحسد والسحر الذي يتم ضد فريقي.. ولم يكن أمامي سوي ماء زمزم لتحصين الفريق وعودته للطريق السليم

.. أنا أتحدث عن أشياء تم تجربتها فعندما كنت أعمل بالسعودية غسلت رأسي وشعري بماء زمزم لحماية تفكيري من التشويش وبالفعل قدمت إحدي أفضل المباريات في تاريخي مع الهلال السعودي وقتها، فقد حماني ماء زمزم من أن يؤثر أحد علي تفكيري".. كلمات خرجت من ماركوس باكيتا المدير الفني للزمالك قبل عامين وتحديدًا أثناء قيادته للشباب الإماراتي.

باكيتا لم يجد سوي "مسبحه" قام بجلبها من الحرم المكي ليقوم بإهدائها لرئيس الزمالك أثناء المؤتمر الصحفي لتقديم المدرب البرازيلي وتوقيع عقود تدريبه الزمالك، وكأنه يريد أن يمنحه شيئًا مبروكًا من الحرم.. بعدما سمع قصصًا وروايات كثيرة عن عصبيته وإهانته للمدربين الأجانب الذين سبقوه في تدريب النادي الأبيض رغم نجاحاتهم الكثيرة.

رئيس الزمالك كان بطلًا للأحداث فيما يخص السحر والشعوذة طوال الموسم الماضي باتهاماته المستمرة لأغلب من يواجهون الزمالك بأنهم يستخدمون السحر والأعمال السفلية ضد فريقه فتارة يتهم عصام الحضري بالاستعانة بـ"جامايكا" وتارة يتوجه بالاتهامات لطارق العشري بالاستعانة بساحر مغربي،

وثالثه يتهم الأهلي بعمل سحر ودفنه في شبراخيت قبل مباراة القمة في الدور الثاني للدوري مكتوب عليه المرض والكسل والخمول لأيمن حفني وزملائه وهو ما أدي إلي هزيمة الفريق الأبيض بهدفي مؤمن زكريا، لكن تصريحات رئيس النادي لم تكن تجد صدي بين أعضاء مجلس الإدارة أو الجهاز الفني وجماهير النادي باستثناء هاني زادة علي فترات حتي إن أحمد مرتضي نفسه خرج لينفي أن يكون قصد رئيس النادي هو الأعمال والسحر بالمعني الدارج.

رئيس الزمالك لن يكون وحيدًا هذا الموسم في حديثه عن السحر والشعوذة فالحكايات والقصص التي رويت لنا عن باكيتا من دول الخليج فاقت الحدود، وواضح أن الرجل مقتنع تمامًا بفكرة الحسد والسحر والشعوذة وأن أهم سلاح يتم محاربته به هو الأعمال السفلية.

بالطبع السحر والحسد مذكوران في القرآن الكريم ولا يستطيع شخص أن يشكك في وجودهما، لكن أن يترك مدرب معسكر فريقه قبل يومين من مباراة مصيرية في الدوري الإماراتي ويسافر للسعودية بنفسه ليجلب ماء زمزم ليحصن لاعبيه، فهذا يثير العديد من علامات الاستفهام والدهشة وهو ما جعله يرفض أن يرسل أحد مساعديه لجلب ماء زمزم ويصر علي الذهاب بنفسه.

بداية معرفة الإعلام بمعتقدات باكيتا كانت في السعودية وتحديدًا موسم 2004/2005 وبعد تتويجه مع الهلال السعودي بالثلاثية (الدوري والكأس وكأس ولي العهد) حيث قام باكيتا وقتها بعمل جلسة بخور للاعبي الفريق، مؤكدًا أنها السبيل الوحيد لحمايتهم من الحسد بعد هذا الإنجاز، وهدد كل من لم يحضر الجلسة بأشد العقاب الذي قد يصل للاستبعاد من التشكيل الأساسي خاصة أن عدم حضور جلسة البخور وشرب ماء زمزم قد تكون لها أكبر الأثر في تعرض اللاعبين للحسد وفقدان البطولات.

قد يتعجب الكثيرون من إيمان الرجل بالسحر والحسد خاصة أنه تربي في البرازيل وأن أغلبنا يعتقد أن السحر يتركز في دول أفريقيا وتحديدًا غرب أفريقيا والمغرب العربي، وهي حقيقة.. فانتشار الظاهرة وتحديدًا سحر الفودو ــ أسوأ أنواع السحر الأسود ــ انتشر في أفريقيا في الخمسينيات من القرن التاسع عشر، حسب تأريخ المتخصصين في هذا الشأن، ثم انتقل إلي الأمريكتين عن طريق العبيد الذين كانوا يتم جلبهم إلي تلك البلاد من أفريقيا، وهو ما جعله ينتشر بقوة هناك وتحديدًا في المناطق النائية من البرازيل،

وهناك روايات شهيرة للبرازيل في هذا الشأن حيث يتوارثون أن أحد أهم أسباب خسارتهم أمام أوروجواي في نهائي مونديال 1950 أن الساحر البرازيلي لم يقم بعمله وأوهم المنتخب أن المباراة محسومة بينما تفوق عليه ساحر الأوروجواياني، وخلال نهائيات كأس العالم 1962بتشيلي شاهد الجميع رئيس الوفد البرازيلي بنفس الزي الذي شوهد به مع المنتخب قبل أربع سنوات بالسويد، والغريب أن هناك مقولة ترددت حول ذلك واتضح أن رئيس الوفد لبس نفس البدلة وربطة العنق ذاتها والحذاء نفسه مؤكدًا أنها بدلة مباركة من مشعوذ برازيلي.

العاملون في الزمالك فوجئوا بباكيتا يحضر معه عددًا كبيرًا جدًا من الحقائب، وعقب سؤاله أكد أنها أدوات تدريب حديثة سيستخدمها في قيادة الفريق الأبيض، لكن الحقيقة أن المدرب البرازيلي جلب معه بعض الأشياء التي تحمي من الحسد في نظره ومنها أنواع من البخور وماء زمزم الذي يستعين به دائمًا ويقوم بغسل رأسه به قبل المباريات المهمة لحماية عقله من التشويش، فهل ستنج تعويذات باكيتا في مساعدة الزمالك هذا الموسم، أم سيتحول الأمر لموجات من السخرية كما حدث الموسم الماضي؟.. هذا ما ستكشف عنه الأيام المقبلة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق