رسالة من النني الكبير إلي النني الصغير عوضت تعبي ورفعت راس أبوك
مصطفى ابو شامية
12
125
من شونة القطن بالمحلة.. إلي ملعب الإمارات الشهير رحلة طويلة وشاقة وصعبة قطعها النني الصغير ليطرق أبواب العالمية ويلعب في أفضل الأندية الإنجليزية.. لم يتصور أحد أن الفتي الصغير الذي رفضه الأهلي وتألق مع المقاولون العرب وصال وجال مع بازل السويسري سينضم في يوم من الأيام إلي نادي أرسنال أحد أشهر وأقوي فرق القارة العجوز ويخرج مدربه الفرنسي الشهير أرسين فينجر ليؤكد أنه فخر لكل المصريين. مشوار النني الصغير قصة تحد وكفاح مرير يكشفها ويرويها والده النني الكبير في هذا الحوار:

حرص ناصر النني أو النني الكبير كما يطلق عليه أهالي المحلة وزملاؤه في نادي البلدية الذي شهد قصة تألقه كلاعب ومدرب خلال فترة التسعينيات علي أن يرسل رسالة خاصة لابنه عبر صفحات مجلة الأهرام الرياضي قال فيها "محمد ابني: عوضت تعبي ورفعت راس أبوك وأصبحت فخرا ليس للمحلة فقط ولكن لمصر كلها".

النني الكبير عاش لحظات من الفرح والترقب وهو يتابع مع ابنه لحظة بلحظة تفاصيل وخطوات انتقاله إلي النادي الذي يتصدر الدوري الإنجليزي حاليا وكان مصدر قلقه هو الصعوبات التي أدت إلي تأجيل الإعلان عن الصفقة رسميا رغم انتهاء محمد من الفحص الطبي وموافقة بازل علي بيعه حتي انتهي الأمر بحصوله علي تصريح العمل وكانت سعادة النني الأكبر بإشادة مدرب بحجم أرسين فينجر خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده بعد انتهاء الصفقة بانضمام نجله نظرا لإمكاناته الكبيرة وأن العمل الذي يقدمه كان وراء تأهله لكي ينتقل إلي صفوف الأرسنال بغض النظر عن المكان القادم منه.

النني الكبير قال: بعد تألق محمد مع بازل وخاصة في بطولتي دوري أوروبا والدوري الأوروبي تلقي العديد من العروض للانضمام لأكثر من ناد مثل دينامو كييف وفيورنتينا وربما لا يعرف الكثيرون أن محمد كان علي وشك الانتقال لفيورنتينا لولا مشكلة محمد صلاح التي أدت إلي تأجيل الصفقة، ولم يكن يدري أن أرسين فينجر يتابعه منذ فترة وكان اهتمامه بمثابة مفاجأة لمحمد لكن الأمر لم يكن مفاجأة بالنسبة لي لأنني أعرف جيدا إمكاناته منذ أن كان لاعبا صغيرا وتوقعت لوالدته أنه سيصبح لاعبا عالميا.

** ماذا تقصد؟

محمد عشق كرة القدم من أفراد العائلة والتي تعد من أشهر العائلات الكروية في المحلة، حيث أفادنا لعب الكرة الشراب في شوارع المحلة، وكنا نحظي أنا وأشقائي محمد وأحمد ورضا الشهير "بعماشة" بإعجاب أهالي المحلة نظرا للموهبة الكبيرة وفنون الكرة التي كنا نقدمها وكانت الجماهير تأتي لمتابعتنا في دورات الكرة الشراب التي تقام بميدان المحطة بالمحلة.. وحرصت علي تنمية مهارات محمد خاصة التسديد القوي وكنت أجعله يسدد علي الحوائط الأسمنتية أكثر من مائة مرة في التدريب الواحد حتي يكتب مهارة قوة التسديد وتقوية عضلاته وبعد أن شاهدت إبداعاته قلت لوالدته رحمها الله أن محمد سيكون لاعبا في أشهر أندية أوروبا.

** ولكن الانتقال من شوارع المحلة إلي ملعب الإمارات أكيد لم يكن بالأمر السهل؟

الأندية الإنجليزية لا تلعب ولا تختار يشكل عشوائي ومحمد خضع لفترة متابعة كبيرة من جانب أرسين فينجر ومعاونيه حتي تم الاستقرار علي ضمه نهائيا وذلك بعد الأداء الرائع الذي يقدمه مع بازل في كل مشاركته الأوروبية والتي أهلته ليكون أفضل ثالث لاعب في أوروبا من حيث دقة وعدد التمريرات والتي وصلت إلي 92 تمريرة في المباراة الواحدة، ومحمد يلعب مكانه في الأرسنال عدد من أفضل لاعبي الكرة في العالم أمثال الإسباني كازورلا والفرنسي فلاميني والإسباني أريتيا، إلا أن أرسين فينجر أصر علي ضمه لأنه يعرف جيدا قيمة ما يقدمه ولعل ذلك ما جعله يضعه في قائمة أول مباراة له مع الفريق أمام ستوك سيتي رغم أنه انضم قبل المباراة بأيام قليلة.

** وهل كنت تتابع عملية انتقاله لحظة بلحظة؟

بالتأكيد فأنا علي اتصال دائم به وهو أيضا حريص علي استشارتي قبل كل مباراة ودائما أقدم له النصائح ولا أنسي عندما كنت معه في زيارة إلي ألمانيا وشجعته علي ضرورة التسديد من مسافات بعيدة عندما تتاح له أي فرصة وذلك بعد أن لاحظت أنه يوجد في أماكن جيدة ولا يستغل الموهبة التي يتمتع بها وفوجئت باتصاله بعد مباراة فيورنتينا ليؤكد لي أنه سمع لنصيحتي وسجل واحدا من أجمل أهداف الدوري الأوروبي لهذا الموسم في مرمي فيورنتينا الإيطالي وأعتقد أن هذا الهدف لعب دورا في انتقاله للأرسنال لأنه أعطي لفينجر صورة كاملة عن محمد وأنه لا يجيد فقط الدور الدفاعي وإنما يملك أيضا مواهب أخري بعد أن كرر نفس الهدف في الدوري السويسري بعد ذلك وأيضا في منتخب تشاد بنفس الطريقة.

** البعض في مصر وبالتحديد مدحت شلبي وميدو مدرب الزمالك أكدا أن إمكانات النني لا تتعدي حدود بازل ولا تؤهله حتي للأهلي أو الزمالك؟

حزنت بشدة من كلمات شلبي وميدو وخاصة أن بها نظرة من الاستهزاء والسخرية فمن يدرب محمد يعرف جيدا قيمته كلاعب أما من يتكلم في المكاتب المكيفة فإنه لم يعطيه حقه لأن محمد قصة تحد كبيرة ودرس وقدوة لكل اللاعبين الصغار وما وصل إليه لم يكن سهلا أو يأتي بالمصادفة وإنما تغلب علي الكثير من الصعوبات والمشكلات حتي وصل إلي المكانة التي يستحقها وتستحقه.

** كيف؟

كما قلت لك، بداية محمد كانت في شوارع المحلة وبالتحديد في شونة القطن بمنقطة أبوشاهين التي شهدت بداية تألقه مع زملائه، وكل المدربين الذين شاهدوه اقتنعوا بموهبته من أول لمسة، ويكفي أن اقول لك إن الخبير الهولندي الكبير كلوفر الذي تولي الإشراف علي قطاع الناشئين بالأهلي ضمه من أول لمسة بعد أن شاهده يلعب خلال مباراة بين أكاديمية بلدية المحلة والأهلي.

** ولماذا تم الاستغناء عنه بعد ذلك؟

محمد ظل يتدرب في فرق الناشئين بالأهلي لمدة عشر سنوات حيث انضم للأكاديمية عام 98 إلي 2008 وجاءت المشكلة عندما كان يلعب في مرحلة 16 سنه حيث تم دمج مرحلتين عمريتين وفوجئت بأن الأهلي يبقي علي العناصر القديمة مما دفع محمد للتفكير في اعتزال الكرة والعودة للمحلة خاصة بعد أن فقد والدته في سنه 15 عاما والتي كانت السند الأول له وارتباطه بها كبيرا.

** وما حكاية الحلم الذي أعاده للكرة مرة أخري؟

أكشف لك سرا لأول مرة.. والدة محمد رأت حلما بأن محمد يدخل عليها وفي يده زهور لها رائحة جميلة لا تذبل وعندما ذكرته بهذا الحلم وأنه يجب أن يحقق أمنية والدته التي كانت تنتظر أن تشاهده كلاعب كبير وضحت كثيرا من أجله حيث كانت تستقل قطار 915 في السابعة صباحا من المحلة إلي القاهرة ثم تصحبه بالأتوبيس رقم 98 من رمسيس حتي النادي الأهلي بمدينة نصر ومعها حقيبة خاصة بها بعض الأطعمة وأخري بملابسه وتعود به بعد نهاية التدريبات إلي المحلة مرة أخري في الساعة الحادية عشرة مساء.. وهو ما جعله يتراجع عن فكرة الاعتزال وهو يقوم بالعديد من الأعمال الخيرية والصدقات الجارية علي روح والدته بدون أن يعلن عنها كما قرر إطلاق اسمها "فاطمة" علي ابنته القادمة والتي ينتظر مولدها خلال أيام.

** ولماذا اتجهت به للمقاولون العرب؟

المقاولون العرب يضم أفضل قطاع ناشئين في مصر، ووجدت أنه سيكون الأفضل له بعد الأهلي وتحدثت مع حمدي نوح الذي طلب حضوره للاختبار وضمه هو الآخر من أول لمسة وفي أول تدريب أيضا له اقتنع بإمكاناته سعيد الشيشيني فضمه لفريق 18 سنة وجعله من العناصر الأساسية لينال بعدها إعجاب محمد عامر الذي ضمه للفريق الأول في 2010 ولفت محمد الأنظار إليه بقوة عبد هدفيه في مرمي الزمالك وسارع بعدها مسئولو المقاولون لتوقيع عقد احتراف معه حيث اتصل بي محمد عامر للحضور للتفاوض علي العقد وقيمته حيث لابد من توقيع ولي الأمر علي عقود اللاعبين أقل من 18سنة، لكنني فوضته في التوقيع مكاني حيث كنت أعتبره بمثابة والده وأثق فيه كثيرا بالإضافة للأهم أنني لم أكن أنظر إلي الناحية المادية وكان همي الأول أن يلعب محمد الكرة من جديد ويتألق لأنني أدرك أنه سيصل إلي ما هو أهم من ذلك.

** وهل صحيح أنه كان قريبا من الانضمام للأهلي قبل بازل السويسري؟

نعم محمد فكر في ارتداء الفانلة الحمراء قبل أيام من توقيعه لبازل السويسري وكان هدفه الأول رد اعتباره أمام النادي الذي فرط فيه بمنتهي السهولة ولم يدرك قيمة موهبته، حيث كنت قد تلقيت اتصالا من أحد المسئولين الكبار بالأهلي يطلب ضمه قبل السفر بيومين إلي سويسرا لكنني أقنعت محمد بأن اللعب في أوروبا فرصة لا تعوض وأن الدوري السويسري حتي لو لم يكن من الدوريات الكبيرة فهو في النهاية نافذة يمكن أن يطل منها ويعرض إمكاناته والحمد لله أنه وافقني في هذه الخطوة لأن الكرة في مصر توقفت بعدها بسبب أحداث بورسعيد، وبالتالي لم يكن سيستفيد كثيرا من الانضمام للأهلي وتضيع فرصة الاحتراف الأوروبي عليه.

** حرصت علي أن تكون بجوار محمد وهو يلعب في بازل السويسري فهل ستكرر نفس الأمر معه في إنجلترا؟

أهم شيء أنني حرصت علي تنشئة محمد دينيا وأن يتحلي بالالتزام والتواضع والانتماء لبلده وأصدقائه وسعيت لإتمام زواجه مبكرا حتي لا يؤثر عليه ذلك بالسلب ويكون بمثابة توفير الاستقرار له في أوروبا وبالتأكيد سأكون بجانبه في لندن كما كنت أفعل في سويسرا وخاصة أنني كنت مصدر تفاؤل لمسئولي ولاعبي نادي بازل.

** كيف؟

قمت بعمل علاقات قوية مع الجهاز الفني وجميع المسئولين واللاعبين بنادي بازل حيث كان النادي يحرص علي دعوتي دائما خاصة أنهم كانوا يتفاءلون بوجودي في ظل حالة التوفيق، وأنا هناك لدرجة أن اللاعبين كانوا يسارعون لتقبيلي عقب إحراز الأهداف بدلا من مدربهم، كما ساعدني النادي السويسري في التعرف علي أحدث طرق التدريب والتكتيك ودعموني بالعديد من السيديهات للاستفادة منها مع ناشئي البلدية.

** وماذا كان رد فعل بلدية المحلة بعد انتقال النني الصغير للأرسنال؟

حزنت بشدة من موقف النادي فللأسف الشديد لم يكرمه النادي أو يظهر حتي الاحتفال اللائق به بعد الانتقال لأشهر الأندية الإنجليزية، ولم يراع عطائي وتاريخي مع النادي الذي لعبت له لمدة 12سنة متتالية منذ أن كان في الدرجة الثانية وأسهمت في صعوده للدوري الممتاز حتي أصبح الحصان الأسود للمسابقة بالإضافة إلي اكتشافي وتقديمي للعديد من المواهب والنجوم من خلال مدرسة الكرة التي أشرف عليها أمثال عمرو السولية ابن مدينة سمنود ولاعب الإسماعيلي السابق وكذلك الثنائي أحمد الشناوي مدافع بتروجت ومحمود صلاح الذي انتقل للأهلي وتم بيعهما بمليون ونصف المليون جنيه لمصلحة النادي.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق