"وصية ميت" تهدد حياد الغندور!
خالد عبد المنعم
12
125
يذهب رئيس ويأتي الآخر وتبقي الأزمات والمشكلات والمجاملات عنوانًا للتحكيم المصري ولتذهب الفنيات والكفاءات إلي الجحيم، وعلي كل حكم أن يطلق صافرته ليس من أجل احتساب خطأ، ولكن اعتراضًا علي عدم تغير الحال واستمرار مسلسل إهدار الكرامة والكبرياء لكل شخص قرر أن يدخل هذا المجال:

أسبوع واحد فقط تبدل فيه أربعة رؤساء للجنة الحكام، الأول هرب والثاني أصبح متهمًا والثالث تاجر وادعي خوفًا من العمل، أما الرابع فصبر وتأني ونال ما تمني بالوصول لكرسي اللجنة.

عصام عبدالفتاح ووجيه أحمد وأحمد الشناوي وأخيرًا جمال الغندور أربعة رؤساء كلهم بحثوا عن تحقيق مصالحهم وساوموا من أجل المال، ولم يجتمعوا ليدافعوا عن مستقبل التحكيم والحكام الذي بات الآن مشبوهًا وتلاحقه الاتهامات بالرشوة والفساد وأصبح أفراده هم العنصر الذي يهدد استقرار المسابقة بالإلغاء، وبدلاً من أن يقرروا الدفاع عن حاضرهم ومستقبلهم وهو التحكيم الذي منحهم الشهرة والمال كان فكر كل منهم هو كيفية التخطيط للحصول علي أكبر غنيمة علي حساب الحكام.

جمال الغندور الذي أصبح رئيسًا للجنة الحكام، لم ينشغل بإبراء ذمة الحكام أمام الرأي العام من تهمتي الرشوة وبيع المباريات، بل كان مشغولاً باختيار أعضاء اللجنة من المحاسيب والأصدقاء وتخصيص أعلي الرواتب لهم وعمل يوم رياضي جمع فيه كل الحكام ليشهدوا تنصيبه رئيسًا للجنة، وأصر علي أن يجلس منفردًا علي المنصة، ونسي الغندور أنه كان من المفروض أن يحضر المؤتمر الصحفي رئيس الاتحاد ليعلن أنه يثق في الحكام ويصدر قرارًا برفضه التطاول عليهم وتحويل أزمة الرشوة المتهم فيها عناصر منهم لا نعرفها للنائب العام، حتي لا يجدوا أنفسهم سببًا في شكوي تقدم للفيفا في يوم من الأيام من نادٍ متضرر من هبوط أو آخر ضاعت منه البطولة ويصبح التحكيم المصري سيئ السمعة.

الحكام الذين حضروا الاحتفال، أو اليوم الرياضي أعجبتهم سندوتشات الفراخ، ونالت رضاهم العصائر والمرطبات ولكن كلمات الغندور عن الحياد لم تعجبهم خاصة أنهم شاهدوا علي الواقع مشهدين يمثلان قمة المجاملات، الأول أعضاء اللجنة الذين أجّل الغندور إعلان أسمائهم للرأي العام، والذين كان الشرط الأول لدخولهم اللجنة هو أن يكونوا من الأصدقاء وعلي رأسهم زميله في مصر للطيران وكافيه الرحاب محمد معوض، وحسام طه الذي دفع من قبل فاتورة صداقته لجمال بالإبعاد من لجنة الحكام.

أما المشهد الثاني فهو دفاع الغندور عما تناولته صفحات الفيس بوك لأيام حول تعيين نجله خالد كحكم رابع في مباراة الترسانة وإف سي مصر في بطولة الكأس رغم أن هذا يخالف لوائح التحكيم، خاصة أن نجله مازال حكم درجة ثالثة لكن الغندور الأب كان همه الأكبر إثبات أنه الأقوي وأنه جاء ليضع حكام عائلته في المقدمة متناسيًا أنه بفعلته هذه وضع دستورًا للحكام أهم بنوده هو أن المجاملة في المقدمة وعلي كل الباقين أن يترحموا علي الموهبة وأن ينسوا الجهد والفنيات. ولم ينسَ الغندور وعده لشقيقه قبل وفاته الذي أمّنه علي طلب وحيد وهو أن يجعل ابنه أحمد حكمًا دوليًا،

ولأن الوصية تأخر تنفيذها كثيرًا إما لابتعاد جمال عن اللجنة لسنوات أو لرسوب أحمد في الاختبارات وضعفه في الفنيات، فقد حان الوقت لأن يحصل ابن شقيقه علي الفرصة ويلعب مباراتين في أسبوع واحد، الأولي أدارها بين سموحة والداخلية والثانية تليفزيونية للشهرة والفلوس وكان فيها حكمًا رابعًا وهي مباراة الزمالك والشرطة.

جمال الغندور كان يعرف أنه يجامل أبناء عائلته لذلك كان من أهم أولوياته في حديثه مع الحكام هو إثبات عكس ذلك والتأكيد علي أن أحمد الغندور ابن شقيقه وخالد الغندور نجله من الكفاءات النادرة وأن حصولهما علي الفرصة أمر طبيعي، وأن ترشح الأول للقائمة الدولية مفروغًا منه ولم يدرِ كبير عائلة الغندور أن الحكام فقدوا الأمل في حمل الشارة الدولية التي منحها جمال لابن شقيقه قبل الموعد بزمان، وتحدثوا مع بعضهم علي أن رئيس اللجنة تسرع في الحصول علي كل شيء وكأنه لن يبقي في اللجنة إلا يومًا واحدًا. جمال الغندور الذي أعلن رفضه رئاسة اللجنة خلفًا لعصام عبدالفتاح فاجأ الجميع بقبول المهمة في وقت تسربت فيه مكالمة شملت إهانة بالغة لشخص جمال من المدير التنفيذي لاتحاد الكرة الذي لم يجد مفرًا من تنازل الغندور عن إبلاغ النائب العام إلا بإعلان الاعتذار وتقديم رئاسة اللجنة له كهدية وتعويض عن أي تطاول.

والغريب أن الغندور قبل الهدية وتولي رئاسة الحكام براتب شهري ثلاثين ألف جنيه ووضع شروطًا أهمها إعادة تشكيل اللجنة وضمان عدم التدخل في اختصاصاته، وهو الأمر الذي لم يكن يعرف الغندور أنه مضمون خاصة أن مسئولي الجبلاية باتوا غير راغبين في التدخل في هذا الملف الشائك الذي هدد أمن واستقرار الاتحاد. جمال الغندور قام بتعيين حكام أسبوعين للدوري وحرص علي الابتعاد عن كل الأسماء التي كانت متداولة أيام عصام عبدالفتاح في محاولة منه لمحو اللجنة السابقة ورجالها من الأذهان وإثبات أن له رؤية وأن النجاح القادم للجنة لا يمكن لأي شخص كان أن ينسبه لعصام عبدالفتاح الذي تجاهل الغندور ذكر اسمه في الحفل الذي نظمه للحكام.

رئيس اللجنة أصدر فرمانًا لكل الحكام بالابتعاد عن التحدث لوسائل الإعلام وعدم التواصل علي شبكة الإنترنت وأكد لهم أن أي خرق لقراره سيتبعه إيقافات وعقوبات مغلظة وهو الأمر الذي أعاد للأذهان الأوامر التي كان قد أصدرها عصام عبدالفتاح واستنكرها جمال الغندور ووصفها بأنها تكميم للأفواه. جمال الغندور ندم علي إسناد مباراة المصري والاتحاد السكندري للحكم الدولي محمود عاشور الذي بات مسجل خطر لدي كل أندية مصر لسوء المستوي وضعف الشخصية وإهمال القرارات وحتي في مباراته الأخيرة كان خائفًا من كتابة تقرير عن كل الأحداث ولولا غضب لجنة المسابقات وخوفهم من تفشي الظاهرة لما اضطر لكتابة التقرير الذي أثبت فيه دخول الجهاز الفني لأرض الملعب

وقول حسام حسن المدير الفني لفريق المصري له "حسبي الله ونعم الوكيل أنت ظلمتنا منك لله" وكتب في التقرير احتجازه وباقي أفراد الطاقم له في الملعب لمدة أربعين دقيقة كاملة لحين دخوله غرفة خلع الملابس بسبب الاشتباكات بين الجمهور في المقصورة واللاعبين مع بعضهم أمام غرف خلع الملابس وأن الأمن صاحبه حتي الخروج من المدينة وترك الباقي من أحداث دارت خارج الملعب لمراقب المسابقات.

علي جانب آخر يعيش وجيه أحمد القائم بأعمال رئيس لجنة الحكام السابق حالة من الغضب بسبب قيام اتحاد الكرة بمعاقبته علي المكالمة المسربة وإهمال معاقبة الطرف الآخر وهو العميد ثروت سويلم مؤكدًا للمقربين له أن اتحاد الكرة جعله كبش فداء للأزمة وضحي به من أجل الإبقاء علي ثروت سويلم في موقعه.

رابط دائم: 
كلمات البحث:
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق