ميدو عدو النجوم!
صلاح رشاد
12
125
لا يختلف اثنان علي أن تجربة أحمد حسام "ميدو" الاحترافية في مجملها كانت جيدة، لكن مشكلته الحقيقية تكمن في إحساسه المتضخم بذاته لذلك يسعي للتقليل من شأن نجوم مصر في الخارج والداخل أيضا.

يحاول ميدو أن يصنع لنفسه هالة خاصة تضعه فوق الجميع.. ويتناسي أن هذه النظرة النرجسية تفتح عليه أبواب الجحيم، لكنه في كل مرة لا يرتدع ولا يتراجع عن هذا الأسلوب الذي يسحب من رصيده دائما، ولا يضيف إليه شيئا يذكر. لم يكن ميدو الوحيد الذي كانت له تجربة احتراف ثرية رغم أن مشاهدها الأخيرة نالت منه، وأفقدت التجربة جزءا من وهجها وبريقها بعد أن ختم مشواره الأوروبي باللعب لفريق بارنسلي أحد فرق دوري الدرجة الأولي الإنجليزي فلم يلعب سوي دقائق معدودات،

وكان يتقاضي راتبا شديد التواضع لم يتجاوز 4 آلاف جنيه إسترليني أسبوعيا، وكان الإعلام المصري حريصا علي أن يغض الطرف عن بعض سقطات ميدو في تجربته الاحترافية الطويلة في الخارج، علي اعتبار أنه نموذج للاعب مصري قهر صعوبات البداية ووصل إلي مرحلة من التوهج لا يمكن أن تنسي مع أياكس وسلتافيجو وتوتنهام، لقد كنا نصفق له مع كل خطوة إيجابية في مشواره الاحترافي، وكنا نسعد بكل إنجاز يحققه، وكل بصمة يفرضها، لكن يبدو أن هذا الرصيد لعب برأس ميدو وجعله يظن أنه النجم المصري الأوحد في هذا المضمار، وأن أحدا لم ولن يحقق ما حققه في مشواره الأوروبي،

متناسيا تجارب ناجحة للاعبين متميزين آخرين أمثال هاني رمزي في الدوري الألماني ومعه الثنائي ياسر رضوان ومحمد عمارة، وأحمد حسن في بلجيكا وتركيا، ولم تحاول هذه النماذج الناجحة في تجاربها الاحترافية أن تقلل من شأن الآخرين أو تنتقص من أي نجم مصري جديد طفا علي سطح الأحداث وبدأ بريقه يلمع أوروبيا.. أما ميدو فكان يسير عكس التيار وكأنه يريد أن يوجه رسالة مضمونها أنه الأفضل وأن أحدا لن يستطيع أن يجاريه في هذا المضمار الذي برع فيه مبكرا وفرض فيه بصمته وحضوره.

كان محمد صلاح النجم الذي احترف في بازل السويسري وتشيلسي وفيورنتينا وأخيرا روما أحد الذين نالتهم سهام ميدو، الذي اتهمه بأن شخصيته تفتقد الكاريزما داخل الملعب، وهو الأمر الذي أثار استهجان محبي محمد صلاح في كل مكان، فضلا عن أنه أثار غضب الكثيرين الذين وجدوا أن هذا الأسلوب جديد علي الكرة المصرية التي اعتاد نجومها أن يشيدوا بتجارب زملائهم المحترفين في الخارج، لا أن يتربصوا بهم أو يقللوا من شأنهم، استياء محمد صلاح من كلام ميدو لم يدفعه للرد وإنما الذي قام بهذه المهمة رابطة محبيه في إيطاليا،

حيث ردت علي اتهامات ميدو علي موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وقالت إن شعبية صلاح في روما أربعة أضعاف شعبية ميدو عندما لعب لروما إضافة إلي أن صلاح لا يستطيع التجول في شوارع روما بحرية بسبب عشق الجماهير الإيطالية له، وطلبت الرابطة من أحمد حسام أن يزور روما بنفسه ليمس ما صنعته الكاريزما بمحمد صلاح. تصريح ميدو الاستفزازي في حق محمد صلاح دفع أحمد المحمدي النجم المصري المحترف في هال سيتي الإنجليزي لأن يرد علي موقع تويتر بقوله لا علاقة للكاريزما بلاعب كرة القدم.

محمد النني النجم المصري الذي توهج مع بازل السويسري وانتقل مؤخرا إلي أرسنال لم يسلم أيضا من انتقادات ميدو الذي وصف مستوي النني بأنه غير قابل للتطوير كما اتهمه ومعه الثنائي كوكا وعلي غزال بأنهم لا يستحقون ارتداء فانلة المنتخب الوطني بعد هزيمة المنتخب من تونس في تصفيات أمم أفريقيا الماضية، وأنه لا مبرر للصبر عليهم، وجاء رد النني علي استفزازات ميدو قاسيا ولم يكن بالكلمات أو بالتصريحات النارية وإنما بالأداء الراقي الذي جعل واحدا من أفضل فرق العالم وهو أرسنال الإنجليزي يسارع بالتعاقد معه قبل بضعة أيام لمدة أربعة مواسم ونصف الموسم، الرد أيضا جاء من الفرنسي فينجر أحد المدربين الكبار في الدوري الإنجليزي والذي اهتم بالنني وحرص علي التعاقد معه للتدليل علي أن إمكانات اللاعب المصري القادم من بازل السويسري تؤهله للعب في الدوري الأقوي والأفضل في العالم حاليا. محترفونا في الخارج لم يكونوا وحدهم الهدف الدائم لتصريحات ميدو الاستفزازية،

وإنما كان للاعبين المحليين نصيب من هذه الانتقادات الحادة، فقد حرص أحمد حسام في أكثر من مناسبة علي النيل من أبوتريكة صاحب الشعبية الجارفة بتاريخه وإنجازاته وأقحم الأمور السياسية مع النواحي الرياضية ليجد مبررا للنيل من اللاعب الذي فضل عدم الرد عليه.

نجم الزمالك الموهوب أيمن حفني لم يسلم أيضا من انتقادات ميدو الذي قال في ولايته التدريبية الأولي مع الزمالك إنه لا يفضل ضم حفني وأن الفريق لا يحتاج مثل هذه النوعية من اللاعبين، حفني الذي يعد واحدا من أبرز مواهب الكرة المصرية في السنوات الأخيرة لم يكن يري فيه ميدو أنه جدير باللعب للزمالك وارتداء الفانلة البيضاء،

لكن بعد أن عاد لتدريب الفريق مجددا اعتذر عما قاله واعترف بأنه أخطأ في حق أيمن حفني، والاعتراف بالخطأ فضيلة في حد ذاته وكان من الممكن أن نشيد بهذه الخطوة من جانب ميدو لو أنها جاءت في سياق الندم، وعدم التسرع في الحكم علي الآخرين، ولكن الواقع يقول إنه اعتذار اضطراري لأن ميدو الذي أصبح مدربا للزمالك مرة أخري لم يكن في استطاعته أن يصطدم بأيمن حفني أحد أهم ركائز الفريق في الوقت الحالي وأحد النجوم الذين لهم منزلة خاصة في قلوب جماهير القافلة البيضاء،

ومن الواضح أن ميدو لن يكف عن هذه التصريحات الاستفزازية والصدامية، طالما ظل معتقدا أنه صاحب أفضل تجربة احترافية في تاريخ اللاعبين المصريين، ونأمل مع مرور الوقت وكبر السن الذي يمنح الإنسان النضج والحذر في التصريحات، أن يتراجع ميدو عن هذا الأسلوب الذي يسيء اليه قبل أي أحد آخر، لأنه يظهره بصورة الكاره للنجوم الناقم عليهم والباحث عن أي ثغرة للتقليل من شأنهم، ولن يبني ميدو مجدا بهذا الأسلوب ولن ترتفع أسهمه بهذه الطريقة وإنما سيهيل التراب علي تاريخه وسيكون الخاسر الأكبر لأن من يري نفسه أفضل من الجميع، يسقط من ذاكرة الناس سريعا.

رابط دائم: 
كلمات البحث:
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق