"العائد".. هل ينقذ "دي كابريو" من كابوس "رونالدو" ويفوز بالأوسكار؟!
12
125
في عالمي السينما وكرة القدم جائزتان يسعي إليهما النجوم، بل ويعد تقييم الأكثر شهرة وموهبة وأهمية من خلالهما.. وبهما يصعد الممثل أو اللاعب إلي مكانة تُعد هي آخر درجات السلم.. وهما في كرة القدم "الكرة الذهبية" وفي السينما "الأوسكار".

في النصف الثاني من شهر فبراير المقبل تعلن جوائز الأوسكار التي كانت ترشيحاتها الأخيرة قد أُعلنت منذ أيام.. وفيها ينتظر العالم كله أن يتحقق حلم النجم الوسيم ليوناردو دي كابريو المنتظر كونه يحلم بالحصول علي أوسكار أفضل ممثل منذ سنين طويلة.

وما حدث مع دي كابريو هو نفسه ما ظل يعيشه من كوابيس النجم رونالدو الذي كان يحلم دائمًا بالكرة الذهبية، ثم يراها في أيدي الآخرين، ومنهم منافسه الشرس لسنوات ليونيل ميسي.. الذي حصل عليها مؤخرًا أيضًا رغم أن أحلام رونالدو كانت تتجه لتكرار اللقب.

ونال ليونيل ميسي اللقب للمرة الخامسة في تاريخه (رقم قياسي) بعد فوزه به أربعة أعوام متتالية من 2009 إلي 2012، ووضع حدًا لفوز منافسه الأبرز في السنوات الأخيرة علي هذه الجائزة رونالدو في العامين الأخيرين. وهو ما يؤكد قرب الشبه بين رونالدو وليوناردو دي كابريو اللذين عاشا كابوسًا رهيبًا بسبب اللقب.. نجا منه رونالدو ولكن يبقي دي كابريو متعلقًا به فهل يتحقق ولو لمرة واحدة من خلال أهم أعماله "العائد"؟!

وكما في الكرة الذهبية قائمة ترشيحات تسمي القائمة المختصرة.. في الأوسكار أيضًا ترشيحات مختصرة هي التي تحدد الأسماء التي ينال منها واحد فقط اللقب. والمتتبع لمشوار رونالدو سيكتشف أنه عاش كابوسًا بسبب هذه الكرة الذهبية، بل كان يرشح لها بقوة ويحضر حفل إعلانها ليفاجأ بها تذهب لآخرين.. وهذا الحلم مازال حتي هذه اللحظة يعيشه اللاعب أندريس إنيستا نجم المنتخب الإسباني وبرشلونة، الذي يرشح لها كثيرًا لكنه لم يفز بها. وليوناردو دي كابريو عاش السنوات الماضية هذا الكابوس ومازال يعيشه رغم ترشيحات العالم له، بل وترشيح أقرب الناس إليه وهي النجمة كيت وينسلت التي قالت إنها تتأكد من حصوله علي الأوسكار كأفضل ممثل. دي كابريو حصل علي الجائزة التي يقال إنها مؤهلة للأوسكار وهي الجولدن جلوب وحصل فيلمه "العائد" علي معظم جوائز الجولدن

.. ومرشح ليحصل علي 12 جائزة للأوسكار منها أفضل ممثل. وحصول "دي كابريو" علي الأوسكار وهو ما يتوقعه كثيرون، هو نقطة ومن أول السطر في مشواره، فهو لم يقدم في سلسلة أعماله السابقة بداية من فيلمه "حياة هذا الفتي" أمام روبرت دي نيرو عام 93 كأول دور كبير بعد ظهوره لأول مرة في فيلم "المخلوقات 3".. وحتي فيلمه "ذئب وول ستريت" الذي خسر فيه الأوسكار عام 1993 لمنافسه ماثيو ماكونهي.

لم يقدم أداءً قاسيًا في كل هذا المشوار كما كان عليه في تجربته الأخيرة "العائد".. وهو إن خسر "الأوسكار" فسيصاب بخيبة أمل لا محالة، لأنه بلغة العامة "هيعمل إيه تاني".

الفيلم يستحق الضجة المثارة حوله، كتمثيل وإخراج وموسيقي وديكورات، وحالة سينمائية، فقد تكاملت فيه عناصر الإبهار من الصورة التي لا تتوفر في معظم الأفلام المرشحة أمامه وحتي الأداء. وبعيدًا عن أن القصة ليس بها ما يبهر وأن النهاية متوقعة، وأن بالفيلم مبالغات، فإن أداء دي كابريو وقدرته علي أن يمتعنا ويدفعنا للتصديق بها كالمشاهد الثلاثة التي هي من أصعب مشاهد الفيلم "مصارعته الدب" وربطه علي ناقلة خشبية للصعود به ثم قتل ابنه أمام عينيه، والمشهد الأصعب وهو بياته في بطن حصان لحصوله علي الدفء.. هذه المشاهد تكفي لمنحه جائزة أفضل ممثل، دون النظر لقصة الفيلم التي هي في الواقع مقتبسة من قصة حقيقية.

وإذا ما انتقلنا إلي الأحداث، فسنكتشف أنها رغم بساطتها كانت فكرة بني عليها المخرج أليخاندرو جونزاليز إيناريتو فيلمه، فهو اختار حكاية بسيطة وقعت أحداثها في عام 1823. عن حياة صياد الفراء ساكن الحدود هيو جلاس.. وقام بكتابة السيناريو والحوار مارك إل سميث وإيناريتو، من رواية بنفس الاسم لمايكل بنك. "دي كابريو" هو من يمثل شخصية "جلاس" صائد دببة يتحالف مع مجموعة من الصيادين وينطلقون معًا في رحلة علي ضفاف نهر ميزوري مصطحبًا ابنه الذي كان قد نجا به من سطو قُتلت فيه زوجته.. وفي الرحلة يكشف لنا الفيلم عن الغيرة القاتلة من أحد زملائه ورغبته في التخلص منه ومن ابنه

.. حتي تبدأ ذروة الأحداث بإصابات مبرحة في جسد دي كابريو "جلاس" وهنا يرفض قائد الرحلة تركه مستسلمًا للموت إلا بإغراء مالي لم يبقَ معه يحصل عليه، فيوافق شاب صغير للبقاء معه، إلا أن حب المال يغري زميله الذي يبغضه للبقاء من أجل المال.. فيساومه وهو في شدة المرض علي الموت الرحيم، إلا أن ابنه يرفض فيقوم بقتل ابنه في غياب الصبي شريكه في الصفقة، ويتم دفن "جلاس" حيًا لكنه ينجو.. وتبدأ رحلة الصراع مع الموت.. حتي يعود بحثًا عن قاتل ابنه. في رحلة الموت يقدم لنا المخرج صورًا مبهرة، ومناظر طبيعية ساعدته كثيرًا في أن يبتعد عن كل ما يفسد عليه الفكرة، فهو يصور أحداثًا دارت في عام 1823 أي لا مدينة لا طائرات لا سيارات فارهة لا ملابس، فقط سماء مظلمة وثلوج، ودرجة حرارة 30 درجة تحت الصفر كما ذكرت صحف بريطانية

.. وشلالات مياه، ومفردات لحياة بدائية تعامل معها بدقة متناهية كإشعال النيران في بقايا الأشجار بالطرق البدائية القديمة وطهو اللحوم بل وأكل الأسماك نيئة، كلها مفردات ترشح هذا الفيلم ليكون أفضل أفلام دي كابريو علي الإطلاق سواء حصل علي الأوسكار أم لم يحصل عليه. وإذا كان الحظ قد ابتسم لميسي، ومازال يعاند رونالدو الذي قد لا يحصل عليها بسبب تقدم العمر ودخول نجوم آخرين المنافسة في السنوات المقبلة، فهل يبتسم لدي كابريو الشهر المقبل؟!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق