في العُرس الأفريقي عرش اليد ينتظر رجال مصر
عبد الشافى صادق
12
125
رغم أن الجميع شاهدوا وتابعوا فعاليات بطولة الأمم الأفريقية لكرة اليد بمجمع الصالات المغطاة باستاد القاهرة وتفاعلوا بمبارياتها وأحداثها وشجعوا رجال مصر منذ اللحظة الأولي، سواء في المدرجات أو أمام شاشات التليفزيون، إلا أن مرحلة الجد في هذه البطولة تبدأ اليوم وهي مرحلة دور الثمانية التي تشهد خروج المغلوب وصعود الفائز إلي الدور قبل النهائي ثم مرحلة النهائي.

بعيدًا عن لغة الحساب والأرقام والورقة والقلم لمعرفة الثمانية الكبار الذين تأكد صعودهم إلي دور الثمانية، هناك حقائق لا خلاف عليها ولابد من التسليم بها لكونها واقعًا ملموسًا يشهد عليه التاريخ، ويؤكده المستوي والتصنيف وإمكانات وقدرات اللاعبين وعقول وأفكار المدربين الذين حددوا الأهداف ووضعوا الخطط واختاروا الطريق المناسب لبلوغ الأهداف.. ومن هذه الحقائق أن التاريخ يقول إن عرش القارة السمراء في كرة اليد مازال حكرًا ومحجوزًا باسم دول الشمال الأفريقي منذ انطلاق بطولة الأمم الأفريقية للمرة الأولي في عام 1974 في تونس وحتي الآن.. ويشهد التاريخ أن اللقب الأفريقي لم يحصل عليه سوي ثلاثة منتخبات فقط هي تونس والجزائر ومصر،

وهو ما يعني أن أصحاب البشرة السمراء كانوا يقومون بدور الكومبارس أو القيام بدور التمثيل المشرف، ولم يسبق لأي منتخب من أصحاب البشرة السوداء الجلوس علي العرش الأسمر، وكانت المراكز الشرفية لبعض الفرق مثل الكاميرون حين حصلت علي المركز الثاني والميدالية الفضية وتوجو ظهر منتخبها بالميدالية البرونزية ونيجيريا كان لها ظهور أيضًا مثل أنجولا وكوت ديفوار والكونغوا برازافيل

.. ولغة التاريخ تقول إن أصحاب البشرة السمراء لا يهددون العرش الأفريقي حاليًا وأن وصولهم إلي المربع الذهبي إنجاز، خاصة أن هناك أطرافًا قوية ولها تصنيف دولي في اللعبة وبلوغ هذه الأطراف للدور قبل النهائي أمر غير مشكوك فيه وغير قابل للقسمة وهي مصر وتونس والجزائر، وهو ما يعني أن الصراع علي العرش الأفريقي ثلاثي.. بصرف النظر عن المنتخبات الثمانية التي بلغت الدور نصف النهائي. وهذا الصراع الثلاثي يدفعنا للتفتيش في أوراق هذه المنتخبات لتحديد المشهد الأخير في العرس الأفريقي وهو مشهد المباراة النهائية.. كل التوقعات ترشح منتخب مصر ليس لدخول المشهد النهائي ولكن للحصول علي الكأس السمراء وقطع تذكرة الوصول إلي أوليمبياد ريو دي جانيرو القادمة وإسقاط المنتخب الجزائري من علي العرش لكونه حامل اللقب

.. ومعطيات منتخب مصر للفوز بالبطولة وبلوغ الأوليمبياد هي الجهاز الفني بقيادة مروان رجب المدير الفني الذي لم يعرف طعم الراحة علي مدار الأشهر الستة الماضية، وكان المنتخب في رحلة أشغال شاقة في أوروبا للعب في البطولات الدولية الودية وإقامة المعسكرات لإكساب اللاعبين الخبرة والاحتكاك، وفي هذه الرحلة لعب المنتخب حوالي ثلاثين مباراة دولية مما جعل كل اللاعبين جاهزين لهذه البطولة، وفي الملعب وفي البطولة الأفريقية شاهد الجميع القدرات الكبيرة لهؤلاء اللاعبين بداية من الحارس الكبير كريم هنداوي والحارس المتخصص في صد ضربات الجزاء محمود خليل الشهير بفلفل ومحمد ممدوح هاشم لاعب الدائرة وأحمد الأحمر صانع الألعاب وعلي زين ومحمد إبراهيم وإبراهيم المصري وعلي هشام نصر ومحمد سند ووسام سامي ومصطفي بشير ممدوح طه وحسام خضر،

وغيرهم كل هؤلاء اللاعبين لديهم قدرات كبيرة ومواهب انفرط عقدها في الملعب وأمطروا شباك المنتخبات الأخري بالأهداف بداية من مواجهة المنتخب الجزائري ومرورًا بمنتخبات نيجيريا والكاميرون والمغرب والجابون.. ولن تكون قدرات وإمكانات ومواهب اللاعبين فقط هي الشيء الذي يرجح كفة الفراعنة، بل إن هناك مساندة ودعم الجماهير في المدرجات والتشجيع المثالي والحضاري للجماهير المصرية لرجال اليد.. فضلاً عن دعم ومساندة المسئولين في اتحاد كرة اليد، وفي مقدمتهم الدكتور خالد حمودة رئيس الاتحاد الذي يتابع كل كبيرة وصغيرة في المنتخب، ولا ينام من أجل توفير كل شيء للاعبين وجهازهم الفني

.. كما أن مروان رجب المدير الفني يتعامل مع كل مباراة في البطولة علي أنها مباراة نهائية لا تحتمل الهزار أو التهريج ولابد من تحقيق الفوز فيها.. ويعمل ألف حساب لكل منتخب في هذه البطولة. ومنتخب الجزائر حامل اللقب ربما تكون فرصته صعبة في الحفاظ علي لقبه لأسباب كثيرة، منها عملية الإحلال والتجديد التي يمر بها المنتخب الجزائري وهي المهمة التي جعلت المسئولين في الاتحاد الجزائري للعبة يستعينون بالمدرب الجزائري الكبير صالح بوشكريو علي اعتبار أنه واحد من تلامذة الجزائري عزيز درواز المدرب الأسطورة، والذي له مدرسة تدريبية معروفة باسمه في كرة اليد العالمية.. واختار صالح بوشكريو العودة لقيادة منتخب بلاده تاركًا عمله مع المنتخب البحريني مما جعله يتعرض لبعض المتاعب في هذا الموضوع

.. ورغم الظروف الصعبة التي يواجهها المنتخب الجزائري فإن صالح بوشكريو لا يزال يتمسك بالأمل في الصعود لمونديال فرنسا القادم والتأهل لأوليمبياد ريو دي جانيرو. المنتخب التونسي ربما يكون المنافس الوحيد لرجال مصر في هذه البطولة لأسباب كثيرة منها أن الاتحاد التونسي لكرة اليد أسند مهمة تدريب المنتخب في أبريل الماضي للفرنسي المخضرم سيلفان نوي الذي يعد أفضل مدرب في العالم،

فقد قاد كرة اليد الفرنسية إلي العالمية وحقق بطولات العالم من الصغار إلي الكبار.. سيلفان نوي رفض العروض الضخمة من ألمانيا والنمسا وبولندا واختار العمل مع المنتخب التونسي لرغبته في كتابة تاريخ جديد له بعيدًا عن أوروبا حسب كلامه.. كما أن المنتخب التونسي قوامه الأساسي من اللاعبين المحترفين في الأندية الأوروبية مثل وائل جلوز الظهير الطائر لنادي برشلونة.. أضف إلي ذلك أن المدرب الفرنسي أعد المنتخب التونسي جيدًا من خلال اللعب مع دول لها تاريخ وقوية في اللعبة مثل ألمانيا وسويسرا والنمسا والدنمارك وقبل المشاركة في البطولة الأفريقية لعب المنتخب التونسي عشر مباريات من العيار الثقيل

.. ومن اللحظة الأولي يؤكد لاعبو منتخب تونس وجهازهم الفني أن هدفهم الصعود إلي الأوليمبياد القادم دون الانتظار للمحلق الأفريقي في أبريل المقبل حين يلعب ثاني هذه البطولة في المجموعة التي تضم بولندا وشيلي وسلوفينيا وتقام مباريات هذه المجموعة في بولندا، من أجل صعود منتخبين منها. وهناك مجموعتان أخريين لأصحاب المركز الثاني في البطولات القارية المؤهلة للأوليمبياد، هناك مجموعة تقام مبارياتها في إسبانيا ومجموعة تقام مبارياتها في الدنمارك والموعد هو شهر أبريل أيضًا ومن كل من مجموعة مطلوب صعود منتخبين أيضًا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق