بعد أن صال وجال هتف وصاح: أنا الأهلي.. أنت مين؟!
محمد سيف الدين
12
125
.. ولما كانت المباراة السادسة والعشرون بعد المائة الثانية في تاريخ لقاءات الكبيرين في عموم المباريات وفي كل البطولات الرسمية منها والودية.. حضر الفريقان في الزمان والمكان وهما مستعدان ومتحمسان وكل منهما رافع راية التحدي ويقول لغريمه اليوم أنت مش قدي.. ونزل اللاعبون أرض الملعب عقب صلاة المغرب وبصحبتهم الحكم المجري الذي حضر وهو يجري مستعدا لإدارة المباراة الثالثة له في الدوري المصري.. وجلس المتفرجون، القليل منهم في المدرجات والكثير في المنازل وعلي المقاهي والكافيتريات.. وأطلق الحكم صافرته، وأعطي إشارته فكان اللعب المباح:

أولا: كان اللقاء هو رقم 225 في تاريخ كل لقاءات الفريقين، حيث لعبا 110 مباريات في الدوري و30 في الكأس و6 في الكأس السلطانية و4 في السوبر المحلي و9 في بطولات أفريقيا و44 في بطولة منطقة القاهرة و21 مباراة ودية.. وفي كل هذه المباريات فاز الأهلي في 97 مباراة والزمالك في 55 وتعادلا في 72 مباراة

.. سجل الأهلي 327 هدفا والزمالك 240 هدفا.. أما في الدوري فقط فقد لعبا قبل هذا اللقاء 110 مباريات، فاز الأهلي في 39 والزمالك في 25 وتعادلا في 46 مباراة، سجل الأهلي 135 هدفا منهم هدفان اعتباريان، وسجل الزمالك 98.

ثانيا: من مراجعة دكة الاحتياطي في الفريقين نلاحظ أن الزمالك لم يضع في القائمة أي لاعب وسط مدافع أو قلب دفاع "مساك" ولم يكن هناك من المدافعين سوي حازم إمام الظهير الأيمن والعائد من الإصابة بعد غياب طويل، وضمت القائمة لاعبين من أصحاب المهام الهجومية فقط وهم شيكابالا ومصطفي فتحي وأحمد حسن مكي ورمزي خالد وأحمد حمودي مع حارس المرمي محمود جنش..

وعدم وجود قلب أو دفاع أو وسط مدافع يرجع لاستغناء الزمالك عن المدافع إسلام جمال الذي تمت إعارته للإسماعيلي وكذلك إبراهيم صلاح المعار لسموحة، حتي الناشئ محمد خليفة لاعب الوسط المدافع لم يدخل القائمة، وهو أمر يدعو للدهشة أن يتم تفريغ الفريق من اللاعبين المدافعين في مثل هذه المراكز المهمة، ولذلك تساءلت جماهير الزمالك المتابعة ماذا لو أصيب دويدار أو علي جبر لا قدر الله فمن البديل؟.. هل يتم الدفع بحمادة طلبة للداخل؟

.. فإذا حدث فمن يشغل مركز الظهير الأيسر؟.. هل يعود معروف يوسف؟.. وهل في مثل هذه المباريات المهمة والتي قد يتعرض فيها الفريق لظروف مختلفة دفاعيا لا يكون علي دكة البدلاء لاعب مدافع سواء في الوسط أو الدفاع؟!

في المقابل كانت دكة الأهلي تضم كل الأطياف، سعد سمير قلب الدفاع، حسين السيد ظهير أيسر ــ محمد هاني ظهير أيمن ووسط دفاعي، صالح جمعة وسط دفاعي وهجومي، عمرو جمال وجون أنطوي كمهاجمين.

ثالثا: جاء تشكيل الأهلي متوازنا ويحمل الطابع الهجومي بالاعتماد علي طريقة 4 ــ 2 ــ 3 ــ 1 بوجود ثنائي ارتكاز هما حسام عاشور وحسام غالي وأمامهما ثلاثي وسط هجومي وهم رمضان صبحي وعبدالله السعيد ومؤمن زكريا ورأس حربة مشاكس وخطير وهو ماليك إيفونا.. وعلي العكس جاء تشكيل الزمالك يحمل الحذر واللعب بطريقة 4 ــ 3 ــ 2 ــ 1 بوجود ثلاثي وسط دفاعي وهم معروف يوسف وأحمد توفيق وإبراهيم عبدالخالق، وثنائي وسط هجومي كهربا وأيمن حفني ورأس حربة لم تصل له أي كرة هو باسم مرسي!! التشكيل في الفريقين كان له تأثيره الواضح عل أداء الفريقين فضلا عن أسلوب الأداء نفسه، فالأهلي أكثر استحواذا وانطلاقا نحو المرمي عكس الزمالك.

رابعا: بداية الزمالك كانت مشجعة لجماهيره فقد اعتمد علي أسلوب الضغط العالي وفي كل أرجاء الملعب، لذلك استحوذ ولكن بلا خطورة باستثناء تسديدة معروف يوسف التي مرت بجوار القائم مباشرة.. لكن بعد ربع ساعة ظهر الأهلي وخلع عباءة الحذر وقرر عن إرادة وإصرار الاستحواذ علي منطقة الوسط والضغط علي لاعبي الزمالك الذين فجأة تخلوا عن أسلوب الضغط وتراجعوا إلي وسط ملعبهم وبدأوا في اللعب بنظام "التحليق" من بعيد وهو نظام لا يسمن ولا يغني من جوع!.

وفي الوقت الذي اعتمد فيه الأهلي علي التمريرات القصيرة الأرضية والسريعة، كان الزمالك يلعب بأسلوب التمريرات الطويلة التي كانت كلها من نصيب مدافعي الأهلي، وفي الوقت الذي كان لاعبو الأهلي يمررون الكرة سريعا إلي أقرب زميل وفي المكان الخالي دون استعجال، كان لاعبو الزمالك خاصة أيمن حفني وكهربا يحتفظون بالكرة ويبالغون في المراوغة غير المجدية والتي تسفر في النهاية عن قطع الكرة وتشكيل هجمات مرتدة للأهلي!

لذلك كان من الطبيعي أن يكون الأهلي الأخطر والأكثر استحواذا والأكثر وصولا لمرمي الزمالك وصناعة أكثر من فرصة للتهديف ويكفي أن الشوط الأول شهد خمس فرص للأهلي حقيقية لمؤمن زكريا وصبري رحيل وأحمد فتحي وعبدالله السعيد ومؤمن زكريا مرة أخري في آخر الشوط الأول.

خامسا: جاء الشوط الثاني نسخة من الأول، بل أدهي وأمر علي الزمالك حتي في التغييرات!.. نفس الأداء وأسلوب اللعب للفريقين.. الأهلي عند الاستحواذ علي الكرة يمرر علي الأرض ويبني الهجمة من تحت وبهدوء وثقة ودون تسرع ويلعب علي الجانبين ومن العمق مدعما بانطلاقات جانبية من أحمد فتحي في اليمين وصبري رحيل في اليسار وتحركات كثيرة من الثلاثي صبحي والسعيد ومؤمن

.. والزمالك يفقد الكرة بمجرد الاستحواذ عليها إما بتمريرات طويلة غير متقنة ولمدافعي الأهلي مباشرة وإما بفقدها عن طريق الضغط الجماعي من لاعبي الأهلي الذين كانوا يتحركون بكثافة عددية تجاه الكرة وتشكيل حوائط صد ومنع.. في الوقت الذي استمر فيه كهربا وحفني في المراوغة غير المجدية والاحتفاظ بالكرة التي سريعا ما كانت تضيع وتذهب لمن يعرف بقيمتها وكيفية الاستحواذ عليها!

وكان من الطبيعي أيضا أن تكون فرص التهديف للأهلي وليس للزمالك حتي إن وجه شريف إكرامي لم يظهر سوي مرتين فقط عند نهاية المباراة!..

وكان من الطبيعي أن يسفر الأداء في الملعب عن أهداف أهلاوية، فهو من يهاجم وهو من يذهب تجاه المرمي وهو من يلعب بشكل مباشر واستغلال للمهارات، ومنافسه لا حول له ولا قوة، فلا هو يدافع ويغلق وسط الملعب والطريق إلي مرماه، ولا هو يضغط ويستحوذ ويشن الغارات الهجومية.. وإذا كان الأهلي نجح في تسجيل هدفين إلا أنه أضاع مثلهما لإيفونا ومؤمن زكريا!

.. ويكفي أن هدف إيفونا جاء وهو ينطلق من وسط الملعب بمفرده وسط ثلاثة من لاعبي الزمالك وهم توفيق ودويدار وجبر، ومع ذلك لم يضغط أي منهم عليه وظلوا أمامه يتراجعون وللطريق يفسحون، وهو يراوغ فيهم يمينا ويسارا حتي وجد أن الوقت قد حان لتسجيل هدف بإتقان بعد أن شعر بالأمان!..

والهدف هو خير دليل ونموذج للشرح بدون تعليل لحال لاعبي الزمالك في المباراة. خامسا: تأخر الزمالك بالهدف الأول وانتظر جمهور الزمالك ردة الفعل من الجهاز الفني واللاعبين، بإشراك لاعب بديل وتغيير أسلوب اللعب، ولكن الأسلوب لم يتغير ولم يتبدل، والتغيير جاء عجيبا بإخراج لاعب الوسط المدافع إبراهيم عبدالخالق ونزول الظهير الأيمن حازم إمام القادم من كهف الإصابة!.. ثم تأخرت باقي التغييرات بنزول فتحي وشيكابالا بدلا من كهربا وحفني، ولم يكن تغيير الأفراد هو المطلوب فقط بل كان أسلوب اللعب نفسه حتي يظهر للفريق أي ناب هجومي وليس أنيابًا!

.. لكن لا الأسلوب تغير ولا البديل كان شفعيا.. فقط هجوم عشوائي بلا تركيز جعل من الوصول إلي مرمي الأهلي أمرًا عزيزًا!.. واندفاع بلا نظام ولا تخطيط جعل الأهلي هو المستفيد من الهجمات المرتدة التي أسفرت عن الهدف الثاني الذي قتل المباراة وأنهي الآمال والأحلام لمنافسه، وأثبت وأكد أن لاعبيه بالفعل ينتظرون مباريات الزمالك علي أحر من الجمر، لأنهم فيها يستمتعون، وبمنافسهم يتلاعبون ويعرفون كيف ومتي يسجلون ويخرجون منها "فائزون"،

وفي المقابل تأكد أن الكثير من لاعبي الزمالك دائما من مباريات الأهلي يخافون ويرتعدون، وبعضهم بآلام المعدة يصابون، ومن الهزيمة يخافون، ومنها يهربون فتطاردهم وكأنها جلاد!

سادسا: إذا كان لاعبو الزمالك بأسلوب لعبهم لم يستطيعوا الوصول إلي مرمي الأهلي فإن دفاع الأهلي كان له دور في إحباط أي محاولة لدخول منطقة مرماهم رغم قلة هذه المحاولات!

.. لقد كان هناك حزام أمني دفاعي منع مبكرا أي محاولة للتسلل إلي المنطقة المحرمة كرويا وتهديفيا!.. وأي حركة مناهضة لمحاولة قلب نتيجة المباراة كان يتم علي الفور التعامل معها وإحباطها والقضاء عليها، مع تمشيط المنطقة أولا بأول لمطاردة أي عناصر هجومية!

سابعا: إذا كانت هناك مباحثات بين هجوم فريقين فإن اللاعب المهاجم الهداف هو الذي تكون له الكلمة العليا وفرض أمره ورأيه بالقوة.. لذلك لم يكن غريبا ولا عجيبا أن يسجل إيفونا علي قلة خطورته هدفا جميلا وحاسما، وأن يسجل رأس الحربة البديل عمرو جمال هدفا قاتلا أنهي به كل الحسابات والتوقعات!!.. والهدفان من تسديدتين قويتين صُعق معهما أحمد الشناوي كصعق موسي يوم أن دُك الجبل!

.. ثامنا: لا نعرف ما إذا كانت هزيمة الزمالك هي هزيمة مدرب أم خسارة فريق؟!

تاسعا: أداء الزمالك في المباراة كا بمثابة "تهتهة" كروية.. وأداء الأهلي كان بمثابة احتلال الصقور لعشش العصافير!

عاشرا: لم تكن المباراة عبارة عن مد وجزر بين الفريقين كما هو المفروض، ولكن أمواج أهلاوية عاتية، وسباحة علي الشاطئ زملكاوية.. وتأكيد لمقولة إن النتائج ابنة شرعية للمقدمات.. وراجعوا مقدمات المباراة في المعسكرين!!..

حادي عشر: المباراة كانت بين التاريخ والجغرافيا

.. الأهلي لعب علي التاريخ الذي هو في مصلحته.. والزمالك لعب علي أساس أن حدود الملعب هي نصف ملعبه وتجاوزه يعتبر اختراقًا للحدود يعرضه للخطر.. ومع ذلك تعرض له وأصيب من ورائه!.. حتي لغة الأرقام جاءت عجيبة، فالمباراة كانت يوم 9 ــ 2 ومجموعهما "11" والقمة في الدوري كانت 11 بعد المائة.. وسجل الأهلي الهدف رقم 135 في الدوري (بدون الاعتباري) ومجموعهم سنجده 9 وهو يوم إقامة المباراة..

ولو جمعنا أرقام السنة (2016) لوجدناها 9! .. وأخيرا.. أنهي زيزو اللعب المباح بعد أن صال وجال وصاح.. ودون في أجندته فوزه الخامس مع فرقته، وأعاد إلي جيبه السياط بعد أن رفع الفارق إلي 7 نقاط.. وعاد من الإسكندرية بوجبة شهية وفرحة عاتية راح معها ميدو ضحية.. وهتف ومعه اللاعبون يقودهم الكابتن حسام غالي بصوت عالي: أنا الأهلي.. أنت مين!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق