نجوم الأهلى والزمالك فى مترو الأنفاق!
خالد توحيد
12
125
ضع جانبا كل سيئ جرى يومًا ما فى ملاعب الكرة المصرية، وتذكر قدر ما تسعفك الذاكرة ما هو أسوأ مما جرى، ثم اترك كل هذا جانبا، ليبقى ما جرى فى مباراة الأهلى والزمالك فى برج العرب هو أسوأ مشهد فى تاريخ اللعبة فى مائة عام!

رجل طول بعرض.. يرتدى البدلة الرياضية، ويجر بيد حقيبة تتأخر من خلفه بخطوة، بينما اليد الأخرى تحمل زجاجة ماء أتى بها من حيث جاء، ليبدأ فى نثر ما فيها فوق طرقات ملعب برج العرب المؤدية إلى غرف ملابس اللاعبين، مجسدًا سقطة تاريخية لم نكن نتخيل أبدًا أن تحدث فى مصر، ومتى؟!

فى عام 2016 حين صارت الدنيا غير الدنيا! الرجل المعجزة دفع بنا دفعا إلى زمن سحيق، لم يدر أنه بفعلته المشينة هذه أعادنا إلى ماض كنا نتهكم فيه على واقع الكرة الأفريقية، وكثيرا ما كنا نروى بدهشة واستغراب ما راج عن حكايات أندية مصر ومنتخباتها وقصصها مع السحر الأفريقى.. وأعماله،

، وكنا دوما نعتبر أن اللجوء إلى هذا السحر، والاعتقاد فيه هو تخلف، وجهل، واستغراق فى وهم وغيبيات!

حدث ذلك منذ زمن طويل، والأكيد أن أفريقيا لم تعد تعرف السحر كما عهدناه من قبل، ربما لا تزال هناك بقايا نادرة، ولكن المؤكد أن الناس صاروا أكثر اقتناعا بأن العمل والجهد والعرق هو الوسيلة الوحيدة لبلوغ الأهداف، وحين تعتزل أفريقيا هذا العبث يأتى علينا نحن اليوم الذى نجد فيه من يرش الماء اعتقادًا فى السحر، والأعمال السفلية، وضرب الودع!

ننادى كل يوم بالحداثة والتقدم والإيمان بقيمة العمل، ثم يظهر علينا من يعتقد فى الأحجبة، والسحر،

ممارسا الخيابة ــ على الملأ ــ مقدما لمن حولنا صورة غير معبرة عن واقع هذا الوطن.. وكم من الجرائم يا كرة القدم يرتكبونها باسمك! خذوا أى قرار أيًا كان.. لكن لو كان فى مصر اتحاد كرة يعرف معنى الوطن، فليس أقل من أن يتم منع «بتاع الميه» من دخول الملاعب مدى الحياة!

......................................

نجح عبدالعزيز عبدالشافى فى قيادة مباراة الأهلى والزمالك.. اشتغل الرجل على فكرة، ونجح اللاعبون فى تطبيقها، كان الرجل متسقا كثيرا مع ذاته، ولم يخترع ولم يبتكر، ولجأ إلى السهل الممتنع، فدانت للأهلى السيطرة، والتحكم، والسيادة فى أغلب أوقات المباراة، راهن «زيزو» على ماليك إيفونا رغم غيابه عن المشاركة مع الفريق، وهو قد تصور له دورًا نجح فيه بجدارة بتسجيل هدف الأهلى الأول، الذى قطع فيه مسافة 60 مترًا، فى صحبة 3 لاعبين، وينجح فى التغلب على المسافة، والزمن، والبشر

.. ويسجل فى استعراض مبهر للمهارة، والكفاءة. من المهم أن نلحظ أن عبدالعزيز عبدالشافى بنى رؤيته لهجمات الأهلى على الاختراق من العمق، وبالتحديد فى مساحة تدور حول قوس منطقة الجزاء، فتركز التسديد والمحاولات من خلالها، وهى نفس المنطقة التى سجل منها الفريق هدفيه.. فكرة تستحق الاحترام، فقد استغلت فجوة موجودة بين قلبى دفاع الزمالك، وبطء ملحوظ فى التغطية، وإفساد الهجمات.

.......................................

حين استوقفتنى كثرة تغيير مدربى الدورى المصرى، التى بدا معها الأمر بمثابة ظاهرة غريبة ملفتة للنظر طرحت السؤال: ما هى المعايير التى تحكم صاحب القرار حين يقرر الاستعانة بمدرب ما ليتولى مسئولية فريق لناديه؟

وسألت كذلك.. وما هى القواعد التى تحكم الاستغناء عن نفس المدرب الذى استعان به نفس صانع القرار؟!!

أتوقف عند هذه النقطة بعد أن تبدى حجم فشل أحمد حسام «ميدو» فى إدارة دفة الأمور فى مباراة فريقه أمام الأهلى، وبقدر ما كانت خبرة عبدالعزيز عبدالشافى، وإعداده الجيد للمباراة، عنصرا حاكما فى فوز الأهلى باللقاء، وسيطرة الفريق على أغلب فتراته، فإن «ميدو» كان سببا إضافيا لتسهيل اللقاء على المنافس!

أخطأ أحمد حسام «ميدو» الطريق إلى هذا المنصب، ولم يكن الاختيار موفقا، وهى المرة الثانية التى يفشل فيها مع الزمالك، نظرا لافتقاده المقومات اللازمة لمثل هذا المنصب، ربما من جانب القدرة والكفاءة، أما من جانب الخبرات فهو أمر مؤكد ولا جدال فيه، وأظن أنه بات من الصعب أن يواصل المدرب الشاب طريق التدريب، دون أن يكتسب المزيد من المؤهلات التى تتيح له الاستمرار فى هذا المجال.. المسألة ليست صيتًا، ولا شهرة، ولا عالمية!

..................................

لأنه أجنبى فى الأساس.. وربما لأنهم يفتقدون وسيلة التواصل معه، حيث تقف اللغة حائلا بينه وبينهم، فقد امتنع جميع لاعبى الأهلى والزمالك عن الحديث والرغى، ومناقشة الحكم والتشويح له، أو الاعتراض عليه، تقدر تقول بكل ثقة إن الجميع تعامل مع الحكم المجرى بطريقة مختلفة تماما عن الطريقة التى يتعاملون بها مع الحكم المصرى الذى يتولى إدارة مباريات فى ذات المسابقة، وتقل كثيرا فى أهميتها، ووزنها، وقيمتها عن مباراة القمة، التى يعرف كل واحد فى كلا الفريقين أنها مسألة قائمة بذاتها،

وهناك من يميل إلى اعتبارها بطولة قائمة بذاتها!

ما الذى حدث إذن؟ لماذا لم يعترض اللاعبون؟ كيف توقفوا جميعا عن التشويح والاعتراض والغضب والتكشير؟ واضح أن اللاعبين تجنبوا مثل هذه التصرفات خوفا من الرجل، يعنى الناس عاملة حساب الحكم لأنه أجنبى، لأنه حاسم، ولأن التجاوز معه غير مأمون العواقب، هكذا نحن، وهكذا نفعل دائما.. ألسنا نحن من كان يلتزم، ويتبع التعليمات، ويحترم القانون، فى مترو الأنفاق؟

مع أنه قبل أن ينزل تحت الأرض، كان يفعل ما يحلو له، مخترقا الثوابت، متجاوزا أى التزام، أما تحت الأرض فيكون «زى الألف»!

الحكم المجرى فيكتور كاساى.. فرض على لاعبى الفريقين النزول لمترو الأنفاق، لنكتشف أننا فى مصر لدينا قدرة غريبة على الالتزام بشدة، وعلى الانفلات.. وبشدة أيضا!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق