عن الألتراس.. سألوني
عزت السعدنى
12
125
<< شباب الألتراس في الأول وفي الآخر.. هم شباب مصري صميم خرج من نبت هذه الأرض الطيبة.. وشرب حتي ارتوي من ماء النيل.. وظللته مثل كل شباب مصر وأهل مصر كلهم أجمعين أشجار النخيل.. وشمس مصر الدافئة الحنون..

ولكن.. وآهٍ. من لكن هذه لا يعجبون أحدًا.. ولا يعجبهم أحد.. يعني الحال من بعضه.. ولكنهم في النهاية أولادنا وشبابنا الذين شقينا العمر كله في تربيته وتنشئته وتعليمه وتثقيفه وتنويره.. أخطاؤهم ربما أكثر من إنجازاتهم.. وأخطاؤهم للحق لم تكن عن سوء نية وقصد الإيذاء بالغير.. والغير هنا تعني الدولة في كثير من الأحيان ممثلة في اتحاد اللعبة -أقصد اتحاد الكرة- والمسئولين الكبار عن تأمين الملاعب بعيدًا عن أيدي المشاغبين واللاعبين بالنار

.. وقصدهم في النهاية أصابوا أو أخطأوا.. هو إعلانهم لكل الدنيا وولائهم للنادي الذي يحبونه ويعشقونه "ولا عشق قيس لليلي العامرية".. وهو النادي الأهلي.. حديثنا اليوم.. صحيح أن هناك ألتراس أخري.. ترفع رايات الزمالك البيضاء

.. وأخري خضراء تنتمي للاتحاد السكندري زعيم أندية الإسكندرية وأخري صفراء ترفع راية النادي الإسماعيلي دراويش الكرة المصرية كما أطلق عليهم شيخ النقاد والرياضيين نجيب المستكاوي نسبة إلي أنهم ينصبون سيرك الدراويش داخل الملعب للفرق التي تقابلهم.. وليس نسبة إلي لاعبين يحملون اسم درويش كما يروج البعض! ولقد أنصفهم الرئيس عبدالفتاح السيسي باعترافه لهم في مداخلة تليفزيونية مع الزميل الإعلامي عمرو أديب في برنامجه المثير للجدل والإعجاب.. وباستعداد الرئيس -في مبادرة رائعة منه- أن يلتقي بنفر منهم عشرة من شباب الألتراس ليسمع إليهم كأب قبل أن يكون رئيس دولة

.. ليعرف منهم ماذا يريدون؟ وإلي أين يذهبون في تشجيعهم للأهلي وللكرة المصرية.. باعتبار أن الشباب هم عصب الأمة ورصيدها الرائع الذي تحتفظ بهم في بنك المستقبل.. وحتي لا تتوه بنا الخُطي.. فقد أيقظ الجرح الذي لا يندمل.. هو ذكري رحيل 72 من شباب الأهلي في موقعة بورسعيد داخل نادي المصري.. عندما سافر الشباب الصغير لكي يقف وراء فريقه وهو النادي الأهلي في مباراته مع نادي المصري ليعود 72 مشجعًا أهلاويًا لا ذنب لهم ولا جريرة علي ظهورهم داخل نعوش باكية.. أنا شخصيًا كنت واقفًا علي رصيف محطة مصر في انتظار قطار الموت الذي يحمل نعوش 72 شابًا صغيرًا

.. وسط بحر من دموع وآهات وصرخات الأمهات.. "حاجة كده تقطع القلب".. ولقد بكيت أنا شخصيًا يومها كما لم أبكِ في حياتي كلها.. ولكن في الذكري وقف شباب الألتراس داخل ملعب مختار التتش في النادي الأهلي.. وتعالت صرخات واحتجاجات الألتراس الذين صنعوا بوجودهم في المدرجات رقم 72 وهو عدد من حصدهم الموت داخل مدرجات نادي المصري البورسعيدي يومها! قد يكونون -بالأمس القريب- قد خرجوا عن شعورهم -وهم داخل المدرجات بالأمس القريب- وهتفوا هتاقات نالت أشخاصًا وجماعات وسياسات.. بالإدانة

.. ونالت أيضًا بعضًا من رموز الدولة والمسئولين عن الرياضة والأمن في الملاعب.. ولكن جاء اتصال الرئيس السيسي بلسمًا يشفي كل الجروح.. بترحيب الرئيس باستقبال عشرة من الشباب المتحمس.. واحتضان مشكلاتهم وآلامهم.. وحل مشكلاتهم ومشكلات كل شباب مصر أجمعين.. وما أكثرها

.. .................

<< ولقد تعالت أصوات في الصحف والفضائيات تنادي وتطالب بالإفراج عن كل شباب الثورة المحتجزين دون قضايا أو اتهامات جنائية خلف الأسوار كبادرة طيبة من الدولة باحتضان آلام الشباب المصري.. ونحن نعيش أيام الذكري الخامسة لثورة 25 يناير، وحتي تؤكد الدولة أيضًا وتقف في صف الشباب وأنها تعيش مشكلاتهم.. وأنها علي الطريق لفتح خانة لكل رد علي طاقة قدر أمام الشباب المصري الذي يعاني من كام مشكلة في مقدمتها البطالة التي قطمت وسطه + التعليم الذي هبط مؤشره إلي أسفل سافلين + النهوض به رياضيًا وعلميًا وأخلاقيًا

.. ولكننا وإن كنا نختلف مع شباب الألتراس الذي تحوّل في وقت من الأوقات إلي فتوات يقتحم الملاعب ويشعل الصواريخ والشماريخ ويفرض سطوته علي المكان دون حساب.. إلا أننا لسنا في الوقت نفسه مع كلمات رئيس نادي الزمالك بأن مبادرة الرئيس للجلوس مع شباب الألتراس قد "دلقت جرادل مياه باردة فوق الرءوس". فنحن لا نريد ضحايا جددًا من شبابنا ولا نريد أن نقلبها ضلمة أمام الشباب الذي احتجزوه خلف الأسوار دون سند من قانون ولنحتضن مبادرة الرئيس لبداية عهد جديد مع شباب مصر العظيم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق