الطبيب أحمد فوزي: ضحيت بالأهلي من أجل الصيدلة
عبدالمنعم فهمى
12
125
هو أحد حراس المرمي الممتازين.. يذود عن مرماه ببسالة مع الداخلية.. بدأ مشواره مع الأهلي.. رفض إهمال دراسته.. وعندما خُيّر بين الاستمرار بالصيدلة، والأهلي فضل المهنة التي عشقها.. ورحل عن القلعة الحمراء باحثًا عن تجارب مع الأندية الصاعدة.. يروي مشواره مع الكرة والصيدلة.. وكيف استطاع المواءمة بينهما، ومتي يمارس مهنته.. وما المواقف التي تعرض لها من خلال هذه المهنة.. وأسرار كثيرة يبوح بها الصيدلاني أحمد فوزي حارس مرمي الداخلية..

<< أنت خريج صيدلة سنة 2000 .. كيف يوازن اللاعب ما بين الدراسة والتدريب والنجومية؟

ـ في البداية، توفيق الله أولا، ولا يوجد شيء اسمه لا أستطيع التوفيق ما بين الدراسة والرياضة. والحمد لله، والدي ووالدتي وإخوتي وفروا لي كل الإمكانات. السيارة كانت تحت أمري من وإلي المحاضرات، ولا يمكن أن أنسي مساعدة الكابتن إكرامي، والراحل ثابت البطل الذي كان يحضر معي امتحانات الشفوي.

إكرامي كان يطلب مني الحضور للتدريب بمفردي صباحًا لأن المحاضرات كانت في الثالثة عصرًا. الحمد لله التوفيق كان حليفي لأنني كنت أجتهد وأتعب، وكنت أري أن الدراسة أولا ثم كرة القدم.. كان كل تركيزي هو أن أنتهي من الدراسة الجامعية وبشكل محترم، فليس من المعقول أن أكون متفوقًا بالثانوية العامة، وبمجموع 92% بنظامها القديم وألتحق بكلية كبري كالصيدلة، ثم أمكث فيها 10 سنوات أو أكثر كما يفعل غيري.نعم هناك لاعبون لا يعودون إلي الجامعة إلا بعد اعتزالهم أما أنا فرفضت أن أكون مثلهم.. من الآخر ضحيت بالأهلي من أجل الصيدلة.

<< هل كان ذلك هو فكر الأسرة؟

ـ نعم، ولا أخفي سرًا أن والدي ـ وكنت في الثانوية العامة عام 94، وعمري 16 عامًا ـ رفض عودتي للتدريبات، وتم تصعيدي وقتها للفريق الأول الذي كان يضم حسام حسن وإبراهيم حسن، ورضا عبدالعال، ومجدي طلبة، ومحمد عبدالجليل، ومحمد عمارة، وياسر رضوان، وأحمد شوبير، ومحمود أبوالدهب وتابان سوتو، وعمرو الحديدي، وكان الإنجليزي آلان هاريس المدير الفني.

<< ومن الذي قام بتصعيدك؟

ـ إكرامي كان مدربي في قطاع الناشئين، وعندما تم التعاقد مع هاريس قام بتصعيدي عندما تولي مسئولية تدريب حراس المرمي، ولما جاء الراحل ثابت البطل من السعودية مديرًا للكرة، كان مهتما بي وبوجودي في الفريق الأول.

<< هل أنت من مدرسة الكرة؟

ـ نعم، والتحقت بالنادي موسم 86/87 عن طريق الاختبارات، ونجحت من أول اختبار عن طريق صفوت عبدالحليم نجم الجيل الذهبي ـ شفاه الله ـ وهنا أتذكر أن والدي ـ وكان طبيبا وإمام مسجد ووالدتي أيضا طبيبة، وتخصص واحد هو نساء وولادة ـ لم تكن له علاقة بالكرة، وجاء له أحد جيراننا وقال له إنني أجيد في حراسة المرمي، فطرده، قائلا له "إحنا دكاترة، ومالناش في الكورة"، لكن الفكرة تعلقت بذهني وطلبت من والدي أن يوافق علي التحاقي باختبارات الناشئين فرفض، وبكيت كثيرًا أمامه لأستدر عطفه فتمسك بالرفض. وفي أحد الأيام، كان يمر أمام مستشفي المعلمين المجاور للأهلي، بعد زيارة أحد أصدقائه، فشاهد أولياء أمور يشترون استمارات اختبارات للناشئين بالنادي، فاشتري واحدة وملأها وقدمها دون أن يقول لي، وبعد عودته فوجت به يخبرني بأن موعد الاختبارات يوم29/6/1986، ومن أول اختبار، قرر صفوت عبدالحليم نقلي للتدريب مع فريق مواليد 75، وكان يضم تامر الدسوقي، ومحمد شرف، وسيد غريب، ومهيب عاطف، وأحمد شمعة، والملاحظ أن هذا الجيل لم ينجح في إثبات ذاته بالأهلي، لكن هناك من تألق خارجه مثل عمرو الدالي في حرس الحدود، محمد عمر بالترسانة، والتحق بالفريق وقتها سامي قمصان، قادمًا من شبين وكان عمره 18 عامًا، واستمررت معهم، حتي تم تكوين فريق 77، وتدرجت، حتي 16 سنة وتم تصعيدي للفريق الأول.

<< هل صحيح أنك طلبت الرحيل في عهد البرتغالي جوزيه؟

ـ نعم، موسم 2002/2003، شعرت بأنني لن يكون لي دور مع الفريق، وطلبت ذلك من الكابتن محمود الخطيب، وحصلت علي الاستغناء، برغم عرض بيبو إعارتي، لكنني طلبت منه الرحيل لأنني كنت أريد أن ألعب، ولم أكن أعترف بشعار دكة الأهلي أفضل من أي شيء، فاللعب والمشاركة هما الأساس حتي لو كنت ألعب درجة رابعة. هذه قناعتي التي لم أغيرها. واتصل بي كابتن حلمي طولان في حرس الحدود، بعد صعود الفريق للأضواء بموسم واحد، وبالفعل انضممت للحرس، وحدثت المفاجأة، فقد عاد ثابت البطل مع البرتغالي أوليفيرا وتحدث مع طولان بشأن عودتي للأهلي فرفض. ومكثت بالحرس ثلاثة مواسم، ثم انتقلت إلي بتروجت، وكان صاعدًا حديثًا أيضًا، ومكثت 5 سنوات، ثم تليفونات بني سويف موسما، ومنذ 4 مواسم وأنا في الداخلية.

<< ما هي أفضل تجاربك بعد الرحيل من الأهلي؟

ـ بالتأكيد بتروجت، فقد كان الفريق يضم عددا من النجوم، مثل محمد كوفي، وزيكا جوري، وعمرو حسن وأسامة محمد ومحمود عبدالحكيم، وحسين علي، وأحمد شعبان، ومحمد شعبان، وإيريك بيكوي، وغيرهم، مع مختار مختار مدربًا، والإدارة كانت محترمة للغاية، ورحلت بعد ثورة يناير بعد أن عرضوني للبيع فقد كنت من اللاعبين ذوي العقود الكبيرة، فاضممت إلي تليفونات بني سويف لموسم واحد، وعندما صعد الداخلية كنت أحد اللاعبين الجدد به، ومن يومها وأنا مستمر معه.

<< لماذا تتألق أمام الأهلي والزمالك فقط؟

ـ ظروف أولا، وتوفيق من الله ثانيًا، فعلي سبيل المثال فضل علاء عبدالعال المدير الفني للداخلية أن يلعب هذا الموسم محمود الغرباوي علي أن أكون داعما له باعتباره حارسًا صاعدًا، وعندما جاءت مباراة الأهلي فوجئت به يضعني بالتشكيل الأساسي، والحمد لله قدمت مباراة جيدة، وتوالت المشاركات، وكان لقاء وادي دجلة هو الأفضل لي حتي الآن، حيث تصديت لعدة انفرادات من لاعبي دجلة.

<< برغم تألقك وخبراتك فإن حظك من المنتخبات قليل؟

ـ بالفعل، فلم أنضم إلا للمنتخب الأوليمبي مع حلمي طولان، ثم الألماني زيجنيلد هيلد وكان شوبير مديرا للمنتخب وكنت احتياطيًا.

<< عمرك 38 سنة ومازلت مستمرًا؟

ـ لأنني أعشق كرة القدم، وحارس المرمي لا يجيد إلا بعد الثلاثين، بدليل التألق والنجومية لكل الحراس بعد هذه السن.. فالحارس صاحب الخبرة، يحفظ مكانه، ومن هنا تأتي الإجادة.

<< مارست الصيدلة كمهنة؟

ـ نعم، كثيرا ومازلت ولن أتركها.

<< ماذا تعني الصيدلة لك؟

ـ ممتعة، وصعبة في نفس الوقت. في بعض الحالات أشعر بأنني أفضل من الطبيب البشري، وبالسعادة لأنني طبيب للكل. أناس كثيرون يأتون إليّ ويدعون لي لأنني كنت سببا في شفائهم، وهو شعور لا يمكن وصفه.

<< هل وجودك بالصيدلية سبب في كثرة روادها وزبائنها باعتبارك لاعب كرة؟

ـ بالتأكيد، عندما يعلمون أنني موجود أفاجأ بالكثير من الناس يأتون لي للحصول علي العلاج وصرف "الروشتات"، وأحيانًا تتحول الصيدلية إلي استوديوهات للتحليل والنقد لكل المباريات، وتحديدًا التي يكون الداخلية أو بتروجت أو الحرس طرفًا فيها أمام الأهلي أو الزمالك، حيث يتهمونني بأنني أقف عائقًا أمام الناديين وأتألق أمامهما وأمنعهما عن الفوز..هناك بعض المتعصبين الذين يشتبكون معي، وهناك عقلاء يعرفون أن هذه مهنتي وأكل عيشي، ولا يمكن أن أجامل فريقًا علي حساب نفسي أو النادي الذي ألعب له.

<< ما أطرف هذه المواقف؟

ـ كثيرة، ودائما جملة "منك لله" تقال لي من بعض الأهلاوية والزملكاوية، عندما أتألق في مبارياتهما، ودائما يتهمونني بأنني لا أشارك أمام الزمالك وأتعمد اللعب والتالق أمام الأهلي برغم أنني أهلاوي في الأساس.

<< هل يأتيك رواد من لاعبي الكرة الحاليين أو السابقين؟

ـ نعم، وعلي رأسهم علاء إبراهيم،وكان يزورني باستمرار أيمن رمضان نجم الإسماعيلي ـ رحمه الله ـ وأحمد عبدالغني مهاجم حرس الحدود الأسبق.

<< هل جلساتكم كروية أم بعيدة عن الرياضة عمومًا؟

ـ كلنا متفقون علي أن وجودنا بالصيدلية أفضل من أي مكان آخر، علاوة علي أن هذه الجلسات تتحول إلي صالونات رياضية بصورة أكبر مما أكون بمفردي، حيث يفاجأ رواد الصيدلية بوجود كوكبة من النجوم فتكثر الموضوعات التي يتم التطرق إليها، وأحيانًا تزداد وتيرة الكلام وحدته، حيث نفاجأ بأن هناك بعض المتعصبين للأهلي أو الزمالك الذين يتهموننا كلنا بالتسبب في ضياع نقاط عليهم، أما العقلاء فبالتأكيد يعطوننا حقنا من المدح.

<< هل مارست مهنتك في أثناء المعسكرات ووجودك بالنادي؟

ـ بالتأكيد، حيث أفاجأ بوجود الكثير من الحالات التي تستدعي العلاج السريع، فأتدخل عندما يُطلب مني ذلك، وأكتب لهم أدوية وعلاجًا، والحمد لله كل "روشتاتي" كانت ناجحة وأسهمت في علاج الكثيرين أمثال محمود الغرباوي وأحمد قطاوي، وعلاء إبراهيم ووائل خليفة، حيث يتم الاتصال بي في أي وقت للسؤال عن أي علاج أو دواء وهو ما لا أتأخر فيه وأشعر بالسعادة الغامرة عندما أسهم في شفاء بعضهم.

<< وهل تبيع أدوية محظورة بالصيدلية؟

ـ بالتأكيد لا، لكن في المقابل كل الأدوية المسموح بها موجودة، وكذلك المصرح بها من وزارة الصحة، أما غير ذلك فلا، مثل المخدرات وحبوب الهلوسة، والمنشطات المحظورة.. لكن هناك أدوية عادية،عند استخدامها بكثرة تصبح كالمخدر، وهذه لا أتحكم فيها لأنني أبيعها من أجل العلاج، وليس للتخدير.

هل توافق علي استبدال العلاج بشامبوهات وعطور؟

ـ برغم أن هناك أمورا خاطئة في صرف الأدوية من خلال التأمين الصحي لبعض المواطنين الذين يجدون أنفسهم مضطرين للحصول عليها، فإنني أرفض استبدالها، وهذه الحالات كثيرة ومنتشرة.

<< هل أنت من أنصار بيع العلاج بالروشتة أم تنصح باللجوء للطبيب؟

ـ هناك حالات لا يمكن أن أتقمص فيها دور الطبيب، وأنصح فيها باللجوء للأطباء لأن التشخيص مهم وضروري، لكن هناك أمورًا لا خلاف علي أنها تحتاج إلي علاج عادي دون طبيب مثل الكحة والإنفلونزا وغيرها من الأمراض التي يمكن تشخيصها حتي من الرجل العادي.

<< ما أكثر الأدوية التي يوجد عليها إقبال؟

ـ الضغط والسكر بالتأكيد، وحبوب السعادة الزوجية.

<< هل تتحرج في بيع بعض مثل هذه الأدوية؟

ـ لا، لأنه مصرح بها، ومادامت كذلك فإنني لا أجد حرجًا، لأنها ليست من الممنوعات، وإذا تحول علاج متاح إلي محظور أستبعده فورًا.. صدقني أنا أتحري الحلال والصواب في كل أموري وهذا من فضل الله.

<< هل تستطيع قراءة كل "الروشتات" برغم شكوي معظم الصيدلانية من الخطوط الصعبة للأطباء؟

<< ـ الخبرة، وكثرة الممارسة تجعل الخط الصعب سهلا، فمن كثرة الاحتكاك بالخطوط ومعرفة طريقة الكتابة، يمكنني حل معظم الشفرات، وهنا لابد من تأكيد أن المنطقة ووجود الصيدلية بجوار الأطباء أو في نفس المربع، سبب وراء الخبرة في قراءة الخطوط الصعبة، لأن التعود يجعل الصيدلاني يفسر الخطوط، أما لو انتقل إلي مكان آخر، فأمامه فترة طويلة حتي يعتاد خطوط أطباء المنطقة الجديدة التي انتقل إليها.

<< هناك الآلاف من الأدوية والعقاقير.. هل تلم بكل أسمائها؟

ـ بالتأكيد لا، لكن عندما يأتي علاج جديد، يتم وضعه في القائمة.

<< هل أخطأت في إحدي المرات وصرفت علاجا علي سبيل الخطأ؟

 ـ نعم، وحدث موقف لا أنساه، فقد جاءني رجل مسن، وطلب زجاجة دواء، ومع الأسف ولتشابه العلبة الخاصة بالدواء مع أخري أعطيت له دواء مختلفًا، وبعد 3 أيام جاء الرجل وهو يدعو علي لأنه كاد يموت، وطالبته بأن يسامحني، لأنني أخطأت بسبب تشابه العلبتين، لكن هذا ليس عذرًا، فلابد أن يكون الصيدلاني أكثر تركيزًا حتي لا يسبب مشكلات لزبائنه.

<< هل تتواجد يوميًا بالصيدلية؟

ـ نعم، بصفة دورية، وتحديدًا في الأيام التي لا توجد بها معسكرات أو مباريات.

<< هل الصيدلية في نفس البيت الذي تسكن به؟

ـ لا، بل علي بُعد محطة من محل إقامتي.

<< هل يفضل أن يكون الصيدلاني موجودا بنفسه أم يعتمد علي معاونين؟

ـ أفضل أن أكون موجودًا بالإضافة إلي معاون، وصيدلاني آخر، في حال غيابي، لكن الإشراف الكامل لابد أن يكون من خلالي.

<< مكاسب كرة القدم أفضل من الصيدلة أم العكس؟

ـ بالتأكيد كرة القدم، لكن شعوري وأنا أمارس المهنة التي تعلمت من أجلها وعانيت من خلالها، لا يمكن أن يضاهيه شعور آخر، خصوصًا إذا كنت قد ضحيت من أجل هذه المهنة، وبناد في حجم الأهلي، ورحلت منه بعد أن انتهيت من كلية الصيدلة.

<< هل ترتدي "البالطو" الأبيض أحيانًا؟

ـ لا أرتديه.. وأكون بالقميص والبنطلون، وأحيانا بملابس الكرة كالترننج وغيره.

<< وماذا بعد اعتزالك؟

ـ لن أترك مجال الكرة، وسأسعي للتوفيق بين عملي في المجال الرياضي بعد الاعتزال وبين الصيدلية مثلما أفعل الآن.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق