عصر القنوات الرياضية انتهي في مصر
طارق رمضان
12
125
جاء إغلاق قناة النهار رياضة ليحسم مصير القنوات الفضائية الرياضية الخاصة في مصر في الفترة المقبلة وأنها غير مضمونة العواقب.. أكثر من تسع قنوات ظهرت ثم اختفت والأسباب دائمًا تمويل وإعلانات وأزمات مالية وخلافات.. نحقق في هذه الظاهرة..

شهدت مصر أول قناة مصرية متخصصة.. وكانت قناة النيل للرياضة في 97، ثم امتلكت أول قناة رياضية مشفرة في نهاية التسعينيات بظهور قناة النيل للرياضة سوبر، مع شبكة art وقتها، وظلّت قناة النيل للرياضة سوبر تبث جميع المباريات المشفرة حتي تم إغلاقها بعد قيام شبكة art ببيع نفسها إلي شبكة الجزيرة الرياضية القطرية، وظلّت مصر بدون قناة رياضية خاصة حتي أوائل 2007،

عندما تم إطلاق قنوات مودرن سبورت، فقد كان ميلادها في شهر أغسطس، أعقبتها قناة الأهلي في شهر نوفمبر بمباراة الأهلي وروما، ثم بعدها وادي دجلة في أوائل 2008، ثم قناة دريم سبورت والتي لم تبقَ طويلاً وأغلقت أبوابها في بداية 2010، ثم جاءت قناة النهار رياضة في نهاية 2011 وبداية 2012، لتنضم إلي القنوات الرياضية الخاصة،

وكان بينهما تجارب لإطلاق قنوات لم تكن لتكتمل في ظل غياب رؤية واضحة لإدارة قناة رياضية بشكل صحيح، وكانت الأزمة المالية ومصاريف التشغيل هما أول سببين تبحث عنهما عند البحث عن أسباب إغلاق قناة فضائية أيًا كان هدفها أو توصيفها

.. سواء رياضية أو عامة أو حتي شبه رياضية. فقد أغلقت العديد من القنوات الفضائية قبل أن تبدأ من الأصل خلال الشهرين الماضيين. وتجد قنوات فتحت أبوابها وأغلقت بدون أن تسمع عنها مثل قنوات إم تي بي التي حاول الدكتور وليد دعبس إطلاقها ولكنها أغلقت بعد شهر من الإطلاق رغم محاولته السيطرة علي دوري الدرجتين الثانية والثالثة، وقناة فجر النيل أيضًا وهي قناة رياضية تم إطلاقها فعليًا علي القمر الصناعي جولف سات،

ولكنها سريعًا ما تم إغلاقها مثلما حدث مع قناة سي آر تي التي نافست علي شراء مباراتي الأهلي والأفريقي التونسي، ووصل سعر المباراة إلي 5 ملايين جنيه وقتها، ورغم أنها قناة عامة فإنها اعتمدت علي الرياضة والمباريات الحصرية بشكل كبير، ثم سرعان ما اختفت بسبب الأزمات المالية ومشكلات أخري متعلقة بحقوق ملكية القناة لنفسها. ولم تحظَ القنوات الرياضية بفرصة إلا واستغلتها، لكنها سرعان ما تفشل فيها سواء في السيطرة بدون وجه حق علي مباريات كرة قدم أو بث برامج رياضية لشخصيات رياضية فشلت قبل ذلك في تحقيق أية نجاحات في البرامج الرياضية أو حتي تجربة مقدم البرامج،

باعتبار أن صاحب القناة رغب أنه يقوم بالتصوير فقط مع النجم الرياضي القادم معه، وهذه النوعية من القنوات لا تسمح لها الظروف المالية بالبقاء طويلاً، رغم أنها لا تنفق إلا التشغيل فقط، وهو مبلغ ليس بقليل، فتشغيل القناة في الشهر لا يقل عن مليون جنيه شهريًا، سواء لمستحقات تشغيل التردد الخاص بها أو إيجارات أو رواتب، ولقد خسرت إحدي القنوات 5 ملايين جنيه في شهرين فقط، فأغلقت أبوابها رغم أنها كانت تبث مباريات دوري الدرجة الثانية مسجلة وليست بثًا مباشرًا. والبعض الآخر مثل (LTB) وجدت ضالتها لمدة شهرين أو ثلاثة ثم أغلقت أبوابها، ولم يتقاضَ العاملون فيها حتي الآن باقي مستحقاتهم المالية،

وغيرها وغيرها من القنوات التي كانت تُعد من أهم القنوات الفضائية العربية والمصرية. جميع قنوات ميلودي أغلقت أبوابها سواء أغاني أو أفلامًا أو رياضة، ومازالت الدعاوي بين مالكها جمال مروان ومدينة الإنتاج الإعلامي تدور في أروقة المحاكم والبحث جارٍ عن حلول لسداد المديونية الضخمة التي لدي المدينة عليه، وإذا كان الحال بالنسبة للقنوات العامة أو التي تخصصت في بيزنس الأغاني المرتفع، والذي يحقق أرباحًا مرتفعة بالنسبة لشريط الأخبار والمطالب علي شريط آخر والكول تون وغيرها، قد تسببت الأزمات المالية في إغلاق أبواب القنوات وفسخ عقود العاملين، وبعضهم لم يحصل علي أية مستحقات حتي الآن.

الموضوع ذاته تكرر مع القنوات الرياضية التي لم يستطع بعضها أن يستمر في سوق العمل أكثر من شهر واحد، وبعضها لم يستمر أكثر من نصف عام، وأغلق أبوابه وتحررت ضده محاضر في أقسام الشرطة بسبب المستحقات المالية التي لم تقم إدارة القناة بدفعها إلي العاملين فيها، مثلما حدث مع قناة ميلودي سبورت التي قامت بهز أركان القنوات الرياضية التي كانت مازالت صلبة وقوية في هذا التوقيت،

وبها مجموعة من القنوات القوية وهي مودرن سبورت والنهار سبورت والأهلي، عندما كانت قناة الأهلي تخضع لإدارة حاولت تطويرها ووضعها علي الطريق الصحيح، عندما قامت بشراء حقوق بث مباراة مصر والبرازيل التي أقيمت في قطر حصريًا، ومنعت القنوات الفضائية الرياضية السابقة من عرض المباراة، وقدمت ميلودي سبورت نفسها وقتها علي أنها قوة رياضية جديدة قادرة علي ضخ أموال ضخمة في السباق الرياضي والسيطرة علي المباريات المهمة.

واعتقد البعض أن القنوات الرياضية ستكون خارج السباق في المرحلة التي تلت وجود ميلودي سبورت، والتي استطاعت أن تحصل علي خدمات 70% تقريبًا من العاملين في قناة مودرن، بعد أن كادت وقتها تحصل علي 90% لولا تراجع البعض عن إتمام التعاقد معها، بعد حدوث أول أزمة مالية في تأخير الرواتب بعد أول شهر من انطلاقها الرسمي،

 

وهي الأزمة التي جعلت البعض يفكر جيدًا في عدم التعاقد معها، خاصة نجوم مثل مصطفي يونس وغيره من النجوم في حين برز اسم هيثم فاروق ووليد صلاح الدين وغيرهما من نجوم الصحافة والإعلام الرياضي، الذين ظهروا علي شاشة القناة وقتها في إطار أنها جادة وتمتلك الظروف المالية التي تجعلها تستمر. لكن استمرار الحال علي ما هو عليه وقتها وعدم تجديد الديكورات أو الاستوديو أو محاولة الحصول علي مباريات جديدة وانتشار الخلافات بين الشركاء جمال مروان وإيهاب طلعت،

جعل القناة تنطلق إلي الانفصال بين الطرفين، لتصبح قناة ميلودي سبورت في خبر كان وتظهر إلي الوجود قناة زووم سبورت، وهي القناة التي لم تستمر في الوسط الفضائي أكثر من شهرين أو ثلاثة أشهر، رغم انضمام أكثر نجوم الرياضة والإعلام الرياضي إليها. لكن كان السبب المباشر والأهم والمهم هو الأزمة المالية والتي لم تمهل القناة عمرًا طويلاً لتغلق أبوابها، ويقوم نجوم القناة بتقديم بلاغات إلي النائب العام يطالبون فيها بمستحقاتهم المالية والتي لم يحصلوا عليها حتي الآن.

ولم تكن تجربة عمرو عفيفي مع محسن جابر أيضًا مبتكرة أو تعيد إليها أرباحًا، عندما أطلق عمرو عفيفي قناة زووم سبورت أيضًا بعد تجربة (وان تو) مع الدكتور وليد دعبس مؤخرًا منها تردد قناة من قنوات مودرن. ولم يستمر المشروع أكثر من شهر واحد أو شهرين، ثم توقفت القناة وعادت من جديد بتجربة تأجير تردد واستوديو هواء من شركة قنوات عالم الفن -زووم- واستمرت شهرًا أو شهرين قبل أن تتراكم الديون علي عمرو عفيفي، ويتوقف عن السداد لمدينة الإنتاج الإعلامي وشركة النايل سات لتتوقف القناة وتغلق أبوابها فورًا.

وهكذا أصبحت تكاليف التشغيل الشهرية من تأجير القمر الصناعي لأجور العاملين من نجوم وفنانين ومهندسين ومصورين وغيرهم، هي السبب الرئيسي لإغلاق القنوات الرياضية، باعتبار أن شراء بطولة الدوري العام أو كأس مصر هي مرحلة ديون متأخرة، فأحيانًا تغلق القناة أبوابها وهي إما مدينة لاتحاد الكرة أو دائنة له،

وفي كلتا الحالتين لا يقوم أحد منهم بالحصول علي حقوقه من الأخري. في هذا التوقيت كانت قنوات مودرن سبورت قد خرجت من سباق الديون بصفقة شراء وبيع تمت بين الدكتور وليد دعبس صاحب القناة، وبين المهندس محمد الأمين صاحب قنوات سي بي سي التي ظهرت بعد الثورة. والحقيقة أن الصفقة أنقذت قنوات مودرن من الإغلاق التام قبل ثورة يناير 2011 حيث كانت الديون قد وصلت إلي مبلغ ضخم جدًا لمدينة الإنتاج الإعلامي واتحاد الكرة والنايل سات، وأيضًا تأخر صرف رواتب العاملين في القناة،

حيث بلغت المصروفات الشهرية للقناة 30 مليون جنيه أي بمعدل يومي مليون جنيه في تشغيل الاستوديوهات والكاميرات وغيرها، وهو مبلغ ضخم جدًا بخلاف الأجور الخاصة بكبار المحللين والمذيعين من النجوم المتعاقدين مع القناة، ولكن الأمين باعتباره العضو المنتدب لقنوات سي بي سي، كما قال التقرير الخاص بمدينة الإنتاج الإعلامي، قام بسداد ديون القناة التي كانت لدي المدينة والنايل سات قبل 30-6-2012 الماضي.

واستطاع الأمين عن طريق شيكات متعددة أن يفي بالتزاماته بالفعل في تسديد ديون قنوات مودرن لدي الجميع حتي هذا التاريخ الفعلي، مع استمرار القناة في دفع الرواتب في مواعيد ثابتة قبل حتي سداد الديون، لكن مع استمرار المد الثوري وعدم استقرار المسابقة التي توقفت في بداية عام 2012 بسبب أحداث بورسعيد، وعدم وجود دخل إعلاني ضخم لعدم وجود مسابقات رياضية، اضطر محمد الأمين إلي أن يغلق قناة مودرن كورة التي كان يتولي رئاستها الإعلامي أحمد شوبير، وأن ينقل البرامج كلها بالاتفاق بين كبار إعلامييه إلي قناة مودرن، لتصبح قناة واحدة بدلاً من قناتين،

ويتم تخفيض تكاليف التشغيل وتستمر القناة الواحدة في إطار سياسة من التقشف طالت الجميع، حيث تم الاستغناء عن البعض وتقليل رواتب آخرين، وعدم التوسع في التعاقدات إلي آخره من القرارات التي اتخذها الأمين وقتها لضمان عدم الإسراف في النفقات، خاصة أن المدخولات الإعلانية لم تكن تضمن تغطية التكاليف التي عادت للارتفاع بسبب الدوري العام الذي عاد وارتفع سعره إلي 12 مليون جنيه، مما جعل القناة تتوقف أحيانًا عن السداد لاتحاد الكرة، وهو ما جعل القناة تتعرض لعدم بث بعض المباريات لأول مرة في تاريخها. ومع زيادة أزمات البطولات الدوري والكأس وقتها وزيادة الخسائر المالية التي وصلت إلي 12 مليون جنيه، دفعت محمد الأمين إلي اتخاذ قرارات بضرورة إغلاق القناة بالفعل، والاكتفاء فقط بقنواته العامة والدرامية؛ وهو ما أكده مازن مرزوق رئيس قناة مودرن سبورت في هذا الوقت والذي أكد أن القناة أغلقت تمامًا،

وأنها لن تعود بسبب ما تحملته القناة من خسائر مالية بسبب هذه الحالة، وأضاف مرزوق قائلاً إن القناة أغلقت أبوابها ليس لمديونيات إنما لخسائر التشغيل اليومي، وعدم وجود مردود إعلاني بسبب النشاط الرياضي المهدد، وعدم وجود سوق إعلاني واضح ينفق علي القنوات، لكن القرار النهائي هو عدم عودة قناة مودرن سبورت إلي الوجود ورغم محاولات سي بي سي الإعلان عن عودة قنوات مودرن تحت نفس المسمي ونفس الشعار،

وخصصت ترددًا مازال موجودًا حتي الآن علي الشاشات إلا أنها لم تخرج إلي النور مرة أخري. الأزمة المالية أيضًا أرغمت قناة الأهلي التي ظهرت إلي النور كأول قناة تتبع ناديًا رياضيًا في مصر مع مباراة الأهلي وروما في شهر نوفمبر من عام 2007، وظللت لسنين طوية تحقق نسبًا مرتفعة من المشاهدة، ثم قررت فجأة إيقاف بث برامج الهواء والاكتفاء بالتسجيل لبعض برامجها وإبعاد نصف العاملين بها من مخرجين ومخرجات ومذيعين وغيرهم،

والاكتفاء فقط بعدد قليل، لكنها لم تغلق أبوابها ولم تغلق شاشتها إنما ستستمر بعض الوقت علي أن تستعيد بعض خسائرها الضخمة بسبب الغياب الإعلاني الواضح من شاشتها، لكنها مستمرة بالدفع الذاتي خاصة أنها فقدت معظم مشاهديها بسبب سياستها البرامجية غير الواضحة، وعدم بثها مباريات كرة القدم وعدم حصولها حتي علي مباريات النادي الأهلي في الدوري العام أو كأس مصر أو حتي المتاح من بطولات أفريقيا، وخرجت القناة بشكل كامل من عرض أية مباريات إلا عن طريق الصوت فقط وهي طريقي إذاعية بحتة لا تليق بقناة تحمل اسم النادي الأهلي.

وظلت قناة الأهلي جنبًا إلي جنب مع قناة النهار رياضة التي خرجت للنور في نهاية 2011 وبداية 2012 في محاولة الإبقاء علي القطاع الخاص في المنافسة الرياضية، وبالفعل دخلت قناة النهار رياضة المنافسات واشترت العديد من الحقوق وقامت بدفع البطولات إلي مستوي مرتفع خاصة في صفقات الدوري المعروفة بعقد الـ70 مليون جنيه، وهو أعلي سعر يتم الحصول عليه، بل هي القناة الوحيدة غير المدينة لاتحاد الكرة المصري في ظل ديون العديد من القنوات الفضائية الأخري، لكن فجأة أرغمت القناة علي إغلاق ترددها ونقل برامجها إلي قناة النهار اليوم بسبب احتكار الدوري وعدم وجود مواد يتم بثها في قناة متخصصة في الرياضة.

دكتور سعد شلبي أستاذ التسويق الرياضي في مصر يؤكد أن غياب الرؤية وضعف الإنفاق علي القنوات الرياضية هما السبب المباشر في إغلاق القنوات الرياضية الخاصة، بالإضافة إلي عدم وضوح المنظومة الرياضية من ناحية الملاعب والحقوق التليفزيونية الأخري، لكن ضعف الإنفاق في المجال الإعلاني وتقليدية القنوات في إدارتها وسياستها التحريرية جعلها تعاني من خسائر كثيرة مما أدي إلي إغلاقها خاصة مع احتكار البطولات وعدم وضوح رؤية البيع في مباريات كرة القدم هو أهم عوامل إغلاقها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق