من يحكم "دولة الفيفا"؟!
أنور عبدربه
12
125
<< من واقع متابعة ما نشر عن انتخابات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) طوال الأشهر والأسابيع الأخيرة، وهي الانتخابات التي ستجري يوم الجمعة 26 فبراير الحالي، أستطيع أن أتوقع أن المنافسة ستكون شرسة بين اسمين كبيرين هما الشيخ البحريني سلمان بن إبراهيم رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم (49 سنة)، والسويسري جياني إنفانتينو السكرتير العام للاتحاد الأوروبي (45 سنة)، بينما ستتراجع فرص الأمير الأردني علي بن الحسين، رغم الـ73 صوتا التي كان قد حصل عليها عندما خاض ــ قبل بضعة أشهر ــ الانتخابات أمام السويسري جوزيف بلاتر، ثم انسحب بعد الجولة الأولي وقتها، وحدث ما حدث بعدها من تطورات أطاحت ببلاتر وحرمته هو وميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي من ممارسة أي نشاط يتعلق بكرة القدم لمدة 8 سنوات، وإن كان الاثنان قد طعنا في قرار إيقافهما وفي انتظار نتيجة الطعن، التي لو باءت بالفشل سيلجآن بعدها للمحكمة الرياضية.

وإذا كانت الشواهد تؤكد أن السويسري إنفانتينو سيحصل علي معظم أصوات الأوروبيين (وأوروبا لها 46 صوتا) حتي لو لم يتم الإعلان عن ذلك في صورة بيان للاتحاد الأوروبي، فإن الحقائق تقول إن الشيخ سلمان حصل بالفعل عل دعم ومساندة اتحاده الآسيوي (53 صوتا)، فضلا عن توصله إلي "مذكرة تفاهم" مع الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) ضمن من خلالها أيضا دعم عدد كبير من الأصوات الأفريقية، وهذا ما أعلنه الكاميروني عيسي حياته عندما قال إن أصوات أفريقيا للشيخ سلمان.

وحتي إذا كانت هناك اعتراضات من بعض الدول الأفريقية علي هذا الدعم، مثلما حدث من ليبيريا وجنوب أفريقيا والسودان وغيرها، إلا أن الكتلة الأكبر من الأصوات الأفريقية قد تذهب إلي الشيخ سلمان، لاعتبارات قد تتعلق بوعود بمزيد من الدعم المالي للاتحادات المحلية الأفريقية، فضلا عن إعلان حياتو أكثر من مرة أن الأفارقة عادة ما يكونون علي قلب رجل واحد في الانتخابات، مثلما كانوا دائما كذلك أيام بلاتر.

علي أية حال.. نحن نتحدث عن أصوات آسيا (46 صوتا) وأصوات أفريقيا (54 صوتا) وهما معا يمثلان 48% من جملة الأصوات التي لها حق الانتخاب (209 أصوات). وليس معني ذلك أننا نتجاهل أو نستهين بالكتلة التصويتية للأوروبيين (53 صوتا) والتي ستذهب في معظمها إلي السويسري إنفانتينو، ولكننا لا نستبعد وجود "اختراق" لها من جانب جبهة الشيخ سلمان، مثلما هو غير مستبعد أيضا أن يكون هناك "اختراق مماثل" من جانب جبهة المرشح الأوروبي إنفانتينو.. هنا قد تصبح الأصوات في القارات والمناطق الأخري هي الحاسمة والمؤثرة بقوة في ترجيح كفة أحدهما علي الآخر

.. فهناك أصوات أمريكا الجنوبية (10 أصوات) وأصوات أمريكا الشمالية والوسطي والكاريبي (35 صوتا) ومنطقة الأوقيانوسية (11 صوتا). ولكن ماذا عن المرشح العربي الآخر الأمير علي بن الحسين؟

أعتقد أنه لا يستند إلي "كتلة تصويتية كبيرة" مضمونة ومؤثرة، وإنما يعتمد علي تحركاته في مختلف القارات للتعريف ببرنامجه وما يمكن أن يقدمه للفيفا في عهده الجديد، مستفيدا بالـ73 صوتا التي كان قد حصل عليها عند منافسته لبلاتر، وأتصور أنه سيلعب أيضا علي وتر الاستفادة من الصراع بين الشيخ بن سلمان والسويسري إنفانتينو، وهذا ما أكدته صحيفة "لوفيجارو" حيث قالت إن انقسام الموقف الأفريقي قد يصب في مصلحة الأمير علي بن الحسين الذي كان قد استنكر بشدة توقيت توقيع مذكرة التفاهم المشترك بين الاتحادين الأفريقي والآسيوي والتي تعني دعم الدول الأفريقية لترشيح الشيخ سلمان. أما صحيفة "الجارديان" فقد تحدثت عن فرص الشيخ سلمان الجيدة، ولكنها أوضحت أيضا أن المهمة الأكبر له ليست هي تأمين الأصوات الكافية فحسب وإنما الأهم أن يقنع عالم كرة القدم بأن ثمة "دماء جديدة" فعلا سيتم ضخها في شرايين هذا الاتحاد الدولي المهترئ من كثرة ما شابه من فساد ورشاوي. ولكن النقطة السلبية الوحيدة التي نخشي تأثيرها علي فرص الشيخ سلمان، والتي ترددها بعض وسائل الإعلام الأوروبية، هي ما تردد عن ضلوعه في قمع انتفاضة الديمقراطية في البحرين عام 2011،

والأوروبيون ــ كما نعلم ــ يولون اهتماما كبيرا إلي أحوال حقوق الإنسان وضرورة عدم المساس بها. ولأن جميع المرشحين يعرفون جيدا مدي تأثير بلاتر علي أعضاء الجمعية العمومية للفيفا، فقد سارعوا جميعا بالاتصال به من أجل مساعدتهم، وهو ما كشف عنه بلاتر نفسه عندما صرح مؤخرا قائلا: 4 مرشحين من الخمسة المتقدمين لانتخابات الرئاسة اتصلوا بي، دون أن يحددهم بالاسم.. والأكثر من ذلك أنه قال أيضا: عدد من رؤساء اتحادات الدول الأعضاء طلبوا مني تحديد المرشح الذي يختارونه،

ولكنني قلت لهم: اختاروا ما تريدونه أنتم ولن أتدخل في هذا الأمر مطلقا. ومع كامل الاحترام والتقدير للمرشحين الآخرين وهما الفرنسي جيروم شامبين النائب السابق لرئيس الفيفا، ورجل الأعمال الجنوب أفريقي طوكيو سيكسويل، فإن فرصهما تكاد تكون معدومة.. فالأول "شامبين" لم يحظ حتي بتأييد اتحاد بلاده الفرنسي ورئيسه "نويل لوجريه" الذي أعلنها صراحة بمساندة السويسري إنفانتينو السكرتير العام للاتحاد الأوروبي

.. والثاني طوكيو سيكسويل وهو رجل أعمال معروف في جنوب أفريقيا، ليس له تاريخ أو خبرات كبيرة سابقة في شئون المنظمة الكروية الدولية. ولأنها "انتخابات" فإن المفاجآت قد تكون واردة فيها ولكنها لن تخرج عن واحد من الثنائي بن إبراهيم وإنفانتينو ، مع وجود بن الحسين في الصورة.. وظني الشخصي أنه ستكون هناك "جولة إعادة"، ولن يفوز بها أحد من الجولة الأولي.. عموما دعونا ننتظر لمساء الجمعة المقبل لنعرف من سيكون الرئيس القادم لـ"دولة الفيفا"؟.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق