انفجار في الأهلي
12
125
من المرات القليلة التي يعيش فيها الفريق الأول لكرة القدم بالنادي، حالة انفجار حقيقية تهدد مسيرة الفريق علي القمة، في الوقت الذي لم يبخل فيه مجلس الإدارة بقيادة المهندس محمود طاهر بكل غال وثمين لتدعيم صفوف الفريق من أجل استعادة لقب الدوري الغائب لمدة موسم.

الأمور قد تكون أكبر من قدرات سيد عبدالحفيظ مدير الكرة، وأكبر من زيزو المدير الفني ورئيس قطاع الكرة بالنادي، وقد يتناثر الانفجار في أماكن كثيرة يمكن مشاهدتها بالعين المجردة.

وبعيدا عن نتيجة مباراة الأهلي والمصري أمس "الثلاثاء" علي ملعب برج العرب، ودون النظر لأحداثها وتفوق الأهلي من عدمه، يمكن رصد الكثير من الأحداث بين اللاعبين أنفسهم، وبينهم والجهاز الفني بقيادة زيزو. لا أحد ينكر أخلاق وقيمة عبدالعزيز عبدالشافي كلاعب داهية، وهو ما لم يختلف عليه أحد، لكن هناك اختلافا كبيرا بين اللاعبين والكبار منهم خصوصا حول كفاءة زيزو، فتجد أحدهم يقول "هو درب مين قبل كده" ويرد عليه آخر، مدرب تجاوز الستين من عمره ولم يترك بصمة فنية في مجاله،

وثالث يؤكد للسابقين أنه في آخر عشر سنوات ابتعد عن العمل الفني، وانخرط في الإداري، ولم يواكب آخر مستجدات علم التدريب، ورابع يهمس وهو لاعب كبير بالفريق أن بيسيرو أفضل من جوزيه فكيف بزيزو، وغيرها من الأمور التي خلقت ثغرة في العلاقة بين المدير الفني لناد بحجم الأهلي، ومديره الفني، وما دعم إحساس اللاعبين وظنونهم. الخطأ الكبير لزيزو خلال المحاضرة الأخيرة قبل أي مباراة وعقب قيامه شخصيا بالمحاضرة، يقوم ويطلب من مدربه المساعد محمد عبدالعظيم أن يلقي محاضرة علي اللاعبين وهو أمر جد خطير،

وليس له سابقة عمل مع أي مدير فني سابق للنادي الأهلي، حيث ينتهي الكلام للاعبين عند محاضرة المدير الفني ويكون هو الكلام الأخير والتعليمات النافذة للجميع، ولا يتحدث أحد من المساعدين مع اللاعبين وخاصة في الأمور الفنية والتكليفات، وأن معظم كلام المساعدين لبث الروح بين اللاعبين وشد أزرهم فقط، وأي تعليمات فنية جديدة تكون من المدير الفني بعد التشاور مع مساعديه، هذا الإحساس ولد الغرور وعدم المبالاة بين اللاعبين الكبار، أولهم من حسام غالي كابتن الفريق والمتجاوز جدا مع زملائه،

آخرها أنه قام بشد شعر حسين السيد في المران قبل لقاء المصري الأخير وتعرض لغرامة لم تقل عن مائة ألف جنيه، وخناقته مع إيفونا ومعاملته السيئة له للدرجة التي أحبطت اللاعب ففكر في الرحيل عن النادي الأهلي وتلقي عرضين بالفعل للاحتراف في روسيا و لوخيا القطري ، وكان الرد قاسيا من مجلس الإدارة أنه لا تفكير علي الإطلاق في السماح للاعب بالاحتراف، وأنه لم يمض من عقده الممتد لمدة ثلاثة أعوام سوي خمسة أشهر فقط، وأن مجلس الإدارة تعاقد معه وزملائه الآخرين من أجل الحصول علي البطولات وليس الربح من خلال الموافقة علي احترافه،

وإيفونا تنفس كلاما في صحافة بلاده الجابون وفكر معهم بصوت مسموع بأنه غير مرتاح في النادي الأهلي، وخاصة أنه يتحدث الفرنسية، ويصعب عليه نقل أزمته للصحافة والإعلام المصري، وعليه صدرت التعليمات من محمود طاهر لسيد عبدالحفيظ بضرورة إراحة إيفونا نفسيا قبل أن يطول الانفجار الجميع. نعود لحسام غالي الذي حير الجميع، يلعب بروح عالية ولكنه كثير التهور مع زملائه، وتم سحب شارة الكابتن منه في لقاء حرس الحدود في الموسم الماضي عن طريق رئيس النادي محمود طاهر، قبل أن يلتزم وتعود إليه مجددا بعد الحصول علي كأس السوبر.

وتؤكد مصادر عليا داخل النادي الأهلي أن حسام غالي أول "المعلمين" بالفريق وصاحب أكثر اللاعبين غرامة في تاريخ النادي الأهلي، أكثر من 600 ألف جنيه لمشكلات سابقة مع علي ماهر المدرب المساعد السابق والاعتراض علي جاريدو في لقاء الأسيوطي في العام الماضي أيضا ومع حسام عاشور مشكلة جديدة ومؤخرا مع حسين السيد وقبله من إيفونا، وسيكون حسام غالي أول الراحلين عن النادي الأهلي في الصيف القادم سواء بالاستغناء المباشر عن خدماته، أو عن طريق الموافقة علي احترافه في دولة خليجية يختتم بها حياته في الملاعب، وليس وحده الهدف المنشود لمجلس الإدارة من أجل إعادة بناء الفريق، هناك عماد متعب صاحب الاعتراض الأخير علي زيزو بعد مشكلة مع زميله صالح جمعة قبل أن يعود ويعتذر لزيزو،

كما أنه أي متعب، فنيا لم يعد قادرا علي العطاء إلا في مباريات معينة وفي دقائق معينة وفي ظروف معينة كأن يكون الأهلي محتاجا للتسجيل أمام فريق متكتل أمام مرماه، أما المباريات المفتوحة المساحات فليس لديه القدرة علي مجاراة زملائه أو المنافسين، وكذلك أحمد فتحي في الجانب الأيمن، فلم يعد هو الآخر قادرا علي تحمل مشاوير هذا الجانب الطويل دفاعا وهجوما،

فتأثرت أوفراته داخل المنطقة لزملائه فلم تعد دقيقة ولا خطيرة، علما بأن أي فريق في مرحلة بناء عليه التخلص من العناصر التي يمكن أن تعوق البناء بسرعة، كما يتم التفكير في بيع جون أنطوي في الصيف المقبل لعدم ظهوره بالشكل المتوقع في صفقة كلفت النادي مليون دولار. والمثير داخل جدران النادي الأهلي أن زيزو هدد بالرحيل عندما فكر محمود طاهر في عودة حسام البدري لقيادة الفريق بعد رحيل بيسيرو، وخاصة مع توالي انتصارات الفريق تحت قيادته، ورغم أن زيزو أعلن بعد أول فوزين علي الإسماعيلي والاتحاد، أن وضعه وعمره لا يسمحان له بالاستمرار في قيادة الفريق،

إلا أن الفوز بعد ذلك علي إنبي ثم الزمالك "احلوت في عنيه" فحلم بمواصلة المشوار بعد وصول الفارق علي القمة مع الزمالك إلي 7 نقاط، لكن التعادلين مع الجيش وغزل المحلة وخاصة الأخير، جعل رئيس النادي يعجل بإنهاء قصة المدرب الأجنبي، والحقيقة أن محمود طاهر لم يكن مقتنعا ــ أبدا ــ باستمرار زيزو، لأنه كان واثقا أنها ستكون مثل تجربة فتحي مبروك، محمود طاهر كان يسابق الزمن في التعاقد مع مدرب أجنبي، ولكنه تباطأ بعد انتصارات زيزو المتتالية وخاصة الفوز علي الزمالك، ولكنه كان حريصا علي المدرب الأجنبي،

الذي كان يمكن أن يتسلم المهمة في نهاية الموسم مع الإعلان عن اسمه، وهو ما حدث في بداية توليه المسئولية عام 2014، بعد التعاقد مع الإسباني جاريدو، رغم حصول النادي الأهلي علي لقب الدوري تحت قيادة فتحي مبروك، وقد يتم الإعلان عن المدرب الأجنبي عقب لقاء المصري.

وأتذكر خلال حوار لطارق سليم في "الأهرام" منذ 12 عاما، قوله إنه لا يصلح لتدريب النادي الأهلي سوي المدرب الأجنبي، الذي لا يتعاطف مع خط سير الإعلام أو الجمهور مع النجوم، ولا يعرف إلا من يعطي في المران والمباريات، وبالعودة لزمن بيسيرو، رأينا أنه دفع باللاعب الصاعد أحمد حمدي، وهو خامة مبشرة، ولكنه عاد لصفوف الناشئين مع زيزو، وكذلك حالة جون أنطوي، الذي لعب مع بيسيرو أول أربع مباريات في الموسم، فلم يسجل ولم يظهر بقوة، فكان طبيعيا أن يخرج من حساباته،

ومع رحيل بيسيرو، حاول زيزو أن يثبت فشل المدرب الراحل في مسألة إبعاده لجون أنطوي، فلعب كل المباريات مع زيزو فيما عدا لقاء الزمالك حيث عاد لطريقة وتشكيل بيسيرو، ولم يفعل جون أنطوي شيئا باستثناء هدف يتيم في مرمي الاتحاد وإضاعته الكثير من الفرص في بقية المباريات، وحتي في مباراة الجيش، والأهلي متعادل بدون أهداف ويبحث عن الفوز،

قام زيزو بالدفع بجون أنطوي في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع من وقت مدته خمس دقائق فلم يكن للتغيير مفهوم فني أو استراتيجية سوي أنه تغيير والسلام. ولا شك أن مركز حراسة المرمي من المراكز ذات الطبيعة الخاصة في النادي الأهلي ، ومستوي الحراس الثلاثة شريف إكرامي وأحمد عادل عبد المنعم ومسعد عوض لا يصل للمستوي المطلوب ، وأن الإدارة ستبحث مع الجهاز الفني القادم ضرورة التعاقد مع حارس مرمي ، وربما يكون هناك ضغط من مسئولي النادي الأهلي علي اتحاد الكرة للسماح بعودة الحراس الإجانب حتي يتم التعاقد مع حارس يساعد في تحقيق البطولات .

وطبيعي جدا أن يكون لسيد عبدالحفيظ دور مهم في حالة الانفلات داخل الفريق، فهو الذي سمح بعد الفوز علي الزمالك بحوارات تليفزيونية مجاملة لأصدقائه، ورغم أنه لم يعد متبقيا علي المباراة التالية للفريق أمام الجيش سوي يومين فقط، حدث علي عكس طبيعة الأشياء في النادي الأهلي السماح لمؤمن زكريا بالسهر لما بعد منتصف الليل في حوار مع شادي محمد علي قناة الأهلي، وكذلك عمرو جمال مع مدحت شلبي علي "أون تي في" في نفس اليوم، بينما راح سيد عبدالحفيظ نفسه ليدلي بدلوه هو الآخر في أكثر من قناة، فهم اللاعبون من خلال ذلك أن الدوري أصبح في جيب الأهلي،

وأن الفوز مضمون أمام الجيش ومن بعده المحلة وبقية المباريات، فتخيل وجود لاعبين قبل 48 ساعة من مباراة مهمة في التليفزيون، بالتأكيد بقية زملائهم ساهرون سواء مع أصحابهم أو ذويهم، طبيعي أن يفك التركيز ويتأثر اللاعبون بدنيا وذهنيا وهو ما نتج عنه تعادلان بطعم الخسارة، بل إن الفريق كان خاسرا بالفعل أمام غزل المحلة الضعيف جدا حتي الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع. عموما مجلس الإدارة مشغول جدا بأمور الفريق الأول لكرة القدم بالنادي،

ومشغول أكثر بعودة الدوري، وتخطي الأدوار الأولي في دوري الأبطال الأفريقي، لأن التاريخ لن يرحمه إذا ضاع الدوري الحالي، وخاصة مع الصفقات النارية للنادي، والتقدم بفارق سبع نقاط عن الزمالك خلال فترات من عمر الدوري. وقد تكون مباراة المصري بداية التفكير في الإصلاح بصوت مسموع من خلال قرارات حاسمة تخص اللاعبين الكبار، وقد يتأجل لبعض الوقت أو نهاية الموسم بحسب سير النتائج وموقف الفريق وقدرته علي حسم لقب الدوري ومواصلة مشوار دوري أبطال أفريقيا،

وقد تكون مباراة المصري النهاية الفعلية لمشوار زيزو في حالة الإخفاق بخسارة أو تعادل. وعلمنا أن أسامه عرابي هو المرشح لمهمة المدرب العام للفريق وهو ما يعني نزول عظيمة ليكون المدرب المساعد للفريق.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق