المدرب الأجنبى فى شوارع القاهرة!
خالد توحيد
12
125
أمضى هيكتور كوبر المدير الفنى لمنتخب مصر الوطنى لكرة القدم، ما يقرب من عام كامل فى منصبه، حصل خلالها على 66 يومًا إجازات خارج مصر، وضم 67 لاعبًا فى عدة تجمعات، ولعب مجموعة من المباريات الرسمية، والودية التى كان آخرها أمام بوركينافاسو، وبعد كل هذا لا تجد من يتقاسم معك الإحساس بالاطمئنان، والثقة فى أن منتخب مصر سيعبر بقوة التحديات القادمة، التى تستمر ما يقرب من عام ونصف العام، أقربها مواجهة نيجيريا ــ ذهابا وعودة ــ فى تصفيات أمم أفريقيا المؤهلة لنهائيات كأس الأمم فى الجابون 2017، كل ما أجاد فيه هذا الجهاز الذى وجد كل المساندة والدعم والظروف الإيجابية، هو مشاهدة مباريات الدورى فى الملاعب المختلفة، مع أنه كان بإمكانه أن يضيف الكثير جدًا، ولكنه لم يفعل، أتمنى وأدعو الله أن يخيب ظنى، وألا تصدق حساباتى أمام هذا المسخ الذى نراه. 67 لاعبًا فى سنة؟ أين منتخب مصر يا كوبر؟!

ضرورى جدًا أن نفرق حين نتكلم، أو حين نكتب، بين الرأى والحقائق.. أو بين الانطباع الشخصى والحسابات المبنية على المنطق، فقد استوقفنى كثيرًا نزوع البعض إلى التأكيد على أن منصب رئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم سوف يذهب إلى واحد من المرشحين العربيين، الأمير على بن الحسين، أو الشيخ سلمان بن إبراهيم، وهو ما لم يكن صحيحًا على أرض الواقع، بحكم حسابات المنطق وتوزيع الأصوات، والمفاهيم الراسخة التى تحكم عقلية الأوروبيين ومن يساندونهم.

وحين أتيح لى أن أتكلم عن هذه الانتخابات محللا هذه المنافسة الكبيرة، لم أقل ــ كمبدأ عام ــ إن الأوروبيين لن يسمحوا أن يخرج هذا المنصب عن القارة بأى حال من الأحوال، ولن يكون من السهل أن ينجح أحد فى الفوز برئاسة مؤسسة ضخمة بحجم "الفيفا" إلا وفق حسابات معقدة، تتوافق فيها الأطراف على هذا الاختيار، ولن تكون منطقة الشرق الأوسط، أو المنطقة العربية فى مقدمة المناطق التى يمكن أن يأتى منها صاحب المقعد الأثير، ولكن قد تكون المنطقة الجغرافية المرشحة كأولوية أولى.. قارة أمريكا اللاتينية، أو أمريكا الشمالية بنسبة أقل، ودون ذلك

.. لا توجد أى احتمالات لأى مرشح آخر. قلت إن "جيانى إنفانتينو" هو من سيفوز بالمنصب، وستكون المنافسة بينه وبين المرشح البحرينى فقط لا غير، وقلت أيضا إن المرشح الجنوب أفريقى قد لا يحصل على صوت بلاده، وفرصته تكاد تكون منعدمة، وهو ما تجسد فى انسحابه قبل أن تبدأ عملية التصويت رسميًا! الأوروبيون.. راهنوا على أصوات قارتهم فى الأساس، ثم من بعدها قارة أمريكا اللاتينية كلها.. تقريبا، وعددها 10 أصوات، ثم أصوات قارة أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبى، التى تبلغ 35 صوتا، وهذه وحدها تقارب المائة صوت، بجانب عدد من الأصوات ذات الطبيعة الخاصة فى أفريقيا وآسيا، وبالتالى كان من الطبيعى أن يحسم الرجل المنصب بـ115 صوتًا، وحصول الشيخ سلمان على 88 صوتا فقط فى الانتخابات

.. مثل هؤلاء البشر يحسبون الأمر بالصوت وبدقة شديدة جدًا، وهم يعرفون من سيعطى صوته لمن؟ وربما أن كل ذلك يفسر لنا لماذا لم يسع إنفانتينو أو جملته الانتخابية للتواصل مع الاتحاد المصرى لكرة القدم؟! فكروا فيها وستعرفون لماذا؟

.....................

** إذا كان حازم إمام بكل ما يمثله من قيمة واحترام لدى الناس، هو نتاج تربية عالية فى بيت مصرى أصيل، فإن كل من يعملون فى الكرة الأوروبية ناس محترمة ومتربية فى بيوت أكثر احتراما، فلم يحدث أن خرج واحد من هؤلاء الأوروبيين ليفعل ما يفعله الناس عندنا، لا أحد يشتم الآخر، ولا يوجد من يسب المختلفين معه فى الرأى، وأقصى ما يمكن أن يقدم عليه أى منهم هو إطلاق بعض العبارات بنوع من السخرية والتهكم.. ولا شىء أكثر من ذلك. واضح أن ما تحتاجه الرياضة المصرية هو أن نبحث عن كثير ممن تربوا فى بيوت، لأن المنظومة المحترفة جدًا التى يطبقها الغرب، اتضح أن الأساس فيها هو التربية.. اكتشاف عظيم جدًا!

......................

** لا مانع أبدًا من الاستعانة بأى مدرب أجنبى.. مهما يكن حجم ما سيحصل عليه من راتب، حتى لو بلغ حجم هذا الراتب ملايين الجنيهات.. وبأكثر مما حدث مع الهولندى مارين يول مدرب الأهلى الجديد، والاسكتلندى ماكليش مدرب الزمالك الجديد أيضًا، ولكن هذا الأمر مرهون بقواعد ومعايير وضوابط صارمة ينبغى العودة لها عند اتخاذ مثل هذا القرار المهم، ودون أن أدخل فى تفاصيل تتعلق بما تعانيه مصر من نقص حاد فى النقد الأجنبى، وأنه يتوجب على صناع القرار فى الناديين، أن يضعا مثل هذا الأمر فى الاعتبار حين قررا البحث عن مدرب أجنبى

.. وعدد من المساعدين بتكلفة تحتاج إلى عدة ملايين من الدولارات، فالمدرب الأجنبى لن يعمل وحده، وهو يحتاج إلى بيئة صحية فاعلة، تتسم كل عناصرها بمستوى معين من التقدم، والصلاحية، ولو لم يتحقق ذلك، فيكون قرار اللجوء للمدرب الأجنبى ذى التكلفة المرتفعة يشبه تمامًا من فكر فى شراء سيارة "فورميولا وان"، التى يقودها أمثال شوماخر وغيره.. فى شوارع القاهرة ساعة الذروة فى أحد أيام شهر أغسطس الحارة الملبدة بالرطوبة!!

بس خلاص.....

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق