كرة القدم.. بين لعبة التشاؤم والتفاؤل!
عزت السعدنى
12
125
اكتشفت كلاعب لكرة القدم وكمراقب لكل ما يجرى على الساحة الرياضية الكروية على مدى يقترب من نحو نصف قرن من الزمان.. أن أكثر خلق الله تفاؤلا وتشاؤمًا وتطيرًا هم لاعبو الكرة فى كل زمان وفى كل مكان.. ونعرف ذلك كله.. فإنهم أكثر الناس تدينًا وتطيّرًا، يعنى أكثرهم شعورًا بالحظ والحسد والعين الحسادة الكيادة التى تكيد كيدًا من دون خلق الله أجمعين.. ليس عندنا فى مصر فقط.. ولكن فى كل أنحاء العالم الكروى من حولنا.. عالم أصبحت الكرة فى حياته مثل الماء والهواء والحياة نفسها!

اسمحوا لى أن أقطع مسلسل كرة القدم عندنا ومباريات الدورى التى بلا طعم وبلا لون وبلا نكهة وبلا رائحة.. حاجة كده.. كرة قدم قرديحى كما يقولون.. زى الطبيخ البايت الذى لا طعم له ولا نكهة ولا رائحة!

تعالوا نرجع إلى الوراء كثيرًا كثيرًا.. لنرى كيف كان لاعبونا العظام الذين أتوا لنا بالكئوس والبطولات والدروع.. كيف كانت حياتهم الكروية مع التفاؤل والتطير والتشاؤم؟

.. وكيف كان مجرد رؤية وجه طفلة صغيرة تبتسم.. أو وجه قطة سوداء لئيمة زنيمة فى صباح يوم المباراة.. يحول حالتهم إما إلى فرح بالفوز.. أو نكد وقرف وزهق بالخسارة.. ولا دخل هنا بجهد أو عرق أو مهارة لاعب أو خطط لعب أو إخفاق مدرب.. بل إلى شىء اسمه: التفاؤل والتطير يعنى التـشاؤم وخسارة المباراة فى النهاية.

<< أذكر أن أستاذنا وعمنا نجيب المستكاوى شيخ النقاد الرياضيين فى زمانه قال لى مرة ونحن نجلس فى مقصورة النادى الأهلى فى الزمن الكروى الجميل نشاهد مباراة الأهلى والزمالك فى ملعب مختار التتش فى النادى الأهلى ــ أيام أن كانت المباريات تجرى فى عز النهار دون خوف من طوبة يلقيها متفرج أهوج.. أو صاروخ أو شمروخ يطلقه مجنون من مجانين من يسمونهم هذه الأيام "بمجانين الألتراس".. قال لى عمنا نجيب المستكاوى: أهوه النهارده الأهلى حيغلب؟ أسأله: ليه؟ قال: عشان طفل صغير شايلاه أمه ضحك فى وش صالح سليم وهو رايح الماتش.. وهو بيتفائل بالأطفال الحلوين الصغيرين لما يضحكوا فى وشه يوم الماتش وهو رايح الملعب!

أسأله يومها: طيب وعمنا رفعت الفناجيلى؟ قال ضاحكًا: ده ما عندوش حاجة اسمها حظ وتفاؤل أو تشاؤم.. لأنه بيعتبر المكسب فى المباراة رزق ربنا بعتهوله لأنه بيبعته فلوس كتير.. ولو ربنا موش قاسمله بالرزق ده.. الأهلى يخسر!

أما أنا شخصيًا فقد لاحظت أن المباراة التى كان يحضرها الرئيس جمال عبدالناصر فى استاد القاهرة.. فى نهائى الكأس.. كان الزمالك يكسب دائمًا.. أما إذا حضرها المشير عبدالحكيم عامر وزير الدفاع أيامها.. والذى كان الرئيس الشرفى لنادى الزمالك.. فإن الأهلى يكسب.. إزاى ماتعرفش!

<< مازلنا جلوسًا فى داخل مدرجات النادى الأهلى.. أيام أن كانت هناك مدرجات.. وأيام أن كانت المباريات كل المباريات تجرى على ملاعب الأندية.. الأهلى ــ ملعب مختار التتش.. الزمالك ــ ملعب حلمى زامورا.. الترسانة ــ ملعب الترسانة فى ميت عقبة.. أسأل شيخ النقاد الرياضيين: وأنت هل تؤمن بالتفاؤل والتشاؤم؟ قال: أنا أؤمن بالعرق والجهد وخطط اللعب.. أما الحظ.. فقد يأتى مرة ولكنه لا يأتى فى كل مرة!

أسأله: طيب ما رأيك من يكسب اليوم الأهلى أم الزمالك؟ قال: إللى يلعب أحسن يكسب! قلت له: الزمالك حيكسب النهارده! يسألنى ضاحكًا: ليه أبوالعريف؟ قلت له: لأن حظى مع الزمالك دائمًا فى أى مباراة يلعبها أمام الأهلى! وقد كان.. فاز الزمالك يومها 2/1 على ملعب الأهلى فى الجزيرة! ولكن فى الدور الثانى من الدورى.. كان اللقاء على ملعب حلمى زامورا فى الزمالك فى ميت عقبة.. وذهبت مع شيخ النقاد الرياضيين وشاهدنا المباراة.. وفى منتصف الشوطين قلت لشيخ النقاد الرياضيين: الأهلى النهارده حيكسب؟ قال ضاحكًا: معقولة.. الزمالك النهارده.. بيلعب أحسن!

قلت له: يلعب أحسن.. يلعب أوحش أنا حظى هنا عالى مع الأهلى فى ملعب الزمالك.. زى ما كان حظى عالى مع الزمالك فى ملعب الأهلى! قال: يا شيخ بطل تخاريف! ولكن الأهلى فاز يومها بالتخصص.. وثأر لنفسه من هزيمته على ملعبه!

<< وأذكر أننى سألت شيخ النقاد الرياضيين: هل صحيح حكاية التفاؤل والتشاؤم عند اللاعبين هذه؟ قال ضاحكًا: لقد قرأت أن دى ستيفانو أعظم قلب هجوم فى العالم والذى قاد ريال مدريد لعشرة انتصارات فى دورى أبطال أوروبا متتالية بعشر كئوس.. كان يتفاؤل بإطعام الحمام فى ساحة الشهداء فى مدريد فى إسبانيا صباح يوم أى مباراة مهمة!

أما بوشكاش هداف ريال مدريد فقد كان يتفاءل بابتسامة طفله الصغير فى صباح يوم أى مباراة مهمة.. ولكن إذا بكى.. فهو يوم حزين له! أسأله: ده فى بلاد برة.. لكن عندنا هنا فى مصر؟ قال: افتكر صالح سليم قاللى إنه كان يوم المباراة المهمة.. لو ضحك فى وشه ابنه هشام ــ الذى أصبح ممثلاً كبيرًا بعد ذلك ــ يبقى يومه زى الفل ويفوز الأهلى ويحرز هو ــ أى صالح سليم ــ هدفًا.. أما إذا عبس أو بكى.. فقول يا رحمن يا رحيم! أسأله: يعنى إيه؟ قال ضاحكًا: يعنى مايكسبش المباراة.. يا يخسر.. يا يتعادل!

<< وقد تسألون: طيب يا بدر الدجى.. لقد كنت لاعبًا فى فريق الأهلى تحت 17 سنة.. ولاعبًا فى فريق الأهرام الكروى فى السبعينيات.. هل كنت تتفاءل وتتشاءم يوم أى مباراة حيلعبها فريقك الكروى؟ وجوابى: أيوه يوم ما تدعيلى أمى صباح المباراة.. وتكون راضية عنى.. أكسب على طول.. والعكس صحيح! وكمان فيه حاجة تانية.. يوم ما يلعب معايا الكاتب الكبير دلوقتى صلاح منتصر وزميلى فى فريق الأهرام زمان.. أكسب على طول.. وإذا لم يلعب يركبنى مليون عفريت وأخسر على طول!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق