أوروبا دفعت بمرشحها نحو رئاسة الفيفا.. وألف حسرة علينا يا عرب!
أنور عبدربه
12
125
<< توقعتها منافسة حامية بين السويسري جياني إنفانتينو والشيخ البحريني سلمان بن إبراهيم آل خليفة، وقد كانت كذلك، علي الأقل في الجولة الأولي التي لم تحسم فوز أحدهما وإنما كان الفارق بينهما 3 أصوات فقط (88 صوتا لإنفانتينو مقابل 85 للشيخ سلمان)..

وحتي في جولة الإعادة التي انتهت بفوز السويسري، كان فارق الأصوات بينهما 27 صوتا فقط وليس اكتساحا أو أغلبية ساحقة (115 صوتا لإنفانتينو مقابل 88 للشيخ سلمان) بينما لم يحصل الأمير علي إلا علي 27 صوتا في الجولة الأولي و4 أصوات فقط في الجولة الثانية.. و"ألف حسرة علينا يا عرب"!

نتفنن في كيفية إضاعة الفرص علي أنفسنا، فلو كان هناك تفاهم بين المرشحين العربيين، وتنازل أحدهما للآخر، لكان من الممكن أن نأمل في فوز "المرشح الموحد".. "هو فيه حد عاقل يقول اتنين عرب ينزلوا انتخابات وكل منهما عايز يكسب"!

علي أية حال، لم يكن الأوروبيون والأمريكيون من الغباء أو الضعف بحيث يتركون شخصية عربية تفوز برئاسة دولة الفيفا وهي التي تعاقب عليها رؤساء أوروبيون منذ نشأتها باستثناء واحد فقط من أمريكا الجنوبية هو البرازيلي جواو هافيلانج، بل يبدو أن التنسيق بينهم كان كاملا لحرمان العرب من تحقيق هذا الحلم الذي ربما لا تأتي ظروف مواتية لتحقيقه مستقبلا

.. فبخلاف أصوات الأوروبيين، حصل إنفانتينو علي أصوات أمريكا الجنوبية، بل واستطاع أن يخترق الكتلة التصويتية الآسيوية معقل الشيخ سلمان بن إبراهيم، والكتلة التصويتية الأفريقية، وخاصة في الدول الأفريقية الناطقة بالفرنسية (الفرانكفونية) رغم "مذكرة التفاهم" التي وقعها الشيخ سلمان واتحاده الآسيوي مع الاتحاد الأفريقي (الكاف).. كما نجح إنفانتينو في جمع أصوات من أمريكا الشمالية والوسطي والكاريبي، وهو ما صنع فارق الـ27 صوتا الذي فاز بها المرشح السويسري.

ومن واقع القراءة في تاريخ وشخصية السويسري إنفانتينو، أستطيع أن أؤكد أنه شخصية محبوبة من الجميع ويجيد التحدث بخمس لغات، ويتمتع بروح الدعابة، كما أنه عاشق متيم بكرة القدم، ويعرف كل أخبارها وحكاياتها وأسرارها، وبحكم أنه كان السكرتير العام للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) منذ عام 2009، فإنه تعلم الكثير من الفرنسي ميشيل بلاتيني رئيس هذا الاتحاد والموقوف حاليا عن ممارسة أي نشاط يتعلق بكرة القدم لمدة ست سنوات، بل ويعتبر "ذراع بلاتيني اليمني"،

وحتي وإن كان غير معروف للكافة "اسمًا" فإنه كان معروفا "شكلا" بحكم رأسه "الأصلع" الذي يعرفه كل عشاق كرة القدم في كل مكان، والذين يتابعون قرعة البطولات الأوروبية سواء علي مستوي الأندية أو المنتخبات، لأنه بحكم منصبه السابق (سكرتير عام اليويفا) كان يحضر مراسم القرعة في كل البطولات الأوروبية.

وإنفانتينو يؤيد بشدة فكرة زيادة عدد منتخبات كأس العالم من 32 إلي 40 منتخبا، كما يرغب في النهوض أكثر بكرة القدم في أفريقيا ودعم ومساعدة اتحاداتها الفقيرة،

وأيضا طالب في برنامجه بزيادة عدد الدول الأفريقية في المونديال من خمسة منتخبات إلي 7 أو 8 منتخبات، كما يطالب برفع عدد دول آسيا المشاركة في المونديال إلي ستة منتخبات وأمريكا الشمالية إلي خمسة منتخبات، مع منح منطقة الأوقيانوسية مكانا ثابتا في المونديال بدلا من الدخول في مباراتي "ترجيح" مع أحد منتخبات أمريكا الجنوبية. وإنفانتينو غير ناكر للجميل، فهو يعترف بأن ميشيل بلاتيني صاحب فضل عليه وتعلم الكثير من العمل تحت قيادته. كما يتمتع رئيس الفيفا الجديد بخفة دم لا تخطئها عين، وروح دعابة،

رغم ما قد يوحيه وجهه من جدية وهدوء، وهو أيضا لطيف مع كل الناس. والآن.. ينتظر عالم كرة القدم ما سيقدمه هذا الرئيس الشاب (45 سنة) لهذه المنظمة الكروية العالمية، وما إذا كان سيشرع في تنفيذ الإصلاحات التي وافق عليها "كونجرس الفيفا" بالأغلبية، وهل فعلا سيسعي إلي تطهير الاتحاد الدولي من كل ما شابه من فساد ورشاوي، أم أن "الغربال الجديد له شدة" كما تقول الأمثال، وبعد "الشدة" تعود الأمور إلي ما كانت عليه في السنوات السابقة.. مداهمات واعتقالات وفساد ورشي؟! دعونا نتابع لنري كيف سيكون مستقبل دولة الفيفا.

..........................................

<< الهولندي مارتن يول مديرا فنيا للأهلي، والاسكتلندي أليكس ماكليش مديرا فنيا للزمالك.. هذا هو الخبر الذي بثته خلال الأسبوع الماضي المواقع الرياضية المصرية، بل والأجنبية ومنها مواقع فرنسية وإنجليزية، ونشرته أيضا الصحافة الرياضية المصرية والعربية.. وبصرف النظر عن المبالغ الطائلة التي دفعت لهذا المدرب أو ذاك، فإن الاستعانة بالمدرب الأجنبي هو دائما ــ بالنسبة للأهلي والزمالك ــ الحل الأمثل والسبيل الوحيد لإسكات أصوات النقد والهجوم، وإن كان هذا لم يعد مجديا واسألوا فيريرا وجاريدو وبيسيرو وفييرا!.

وبالمناسبة.. "من زمان" لم يستقدم النادي الأهلي مديرا فنيا هولنديا، وتحديدا من أيام جو بونفرير الذي درب أبناء الفانلة الحمراء في موسم 2002/2003، خلفا للبرتغالي مانويل جوزيه بعد ولايته الأولي، وكان أسوأ موسم للأهلي وخسر فيه الدوري بعد خسارته من إنبي، ليذهب الدرع إلي الزمالك الذي فاز علي الإسماعيلي في نفس اليوم والتوقيت وكانتا مباراتي تحديد البطل. وبالمناسبة أيضا.. "من زمان" لم يستقدم الزمالك مديرا فنيا اسكتلنديا من أيام ديف مكاي الذي تولي تدريب الزمالك موسمين في بداية تسعينيات القرن الماضي وتحديدا عام 1992،

وكان فاروق جعفر مساعدا له، ونجح هذا الاسكتلندي في إحراز بطولة الدوري موسمين متتاليين. ويعتبر أليكس ماكليش هو ثاني مدير فني اسكتلندي يدرب الزمالك. .. إذن "التجربة الهولندية" الأخيرة للأهلي كانت "فاشلة" في عهد بونفرير، بينما كانت "التجربة الاسكتلندية" الوحيدة السابقة للزمالك "ناجحة".. فهل ينعكس الحال هذه المرة، وتنجح المدرسة الهولندية مع القلعة الحمراء، وتفشل المدرسة الاسكتلندية مع البيت الأبيض؟ أم تواصل الاسكتلندية نجاحاتها، وتواصل الهولندية فشلها؟

أم تنجح المدرستان ونشاهد منافسة "حامية الوطيس" بين الأحمر والأبيض؟ أم يعود المدربان إلي وطنيهما يجران أذيال الخيبة والعار؟!

الأسابيع المقبلة ستجيب عن هذه الأسئلة!.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق