عبدالدايم.. صقر المحلة: عانيت العنصرية مع منتخب مصر!
مصطفى ابو شامية
12
125
من العلامات البارزة في تاريخ غزل المحلة.. أحد أفراد كتيبة صواريخ "ع. ع".. أذاق الأهلي مرارة الهزيمة مرتين في موسم واحد، لكنه عاني من العنصرية خلال وجوده مع المنتخب.. مع محمود عبدالدايم نسترجع مشواره الحافل في هذا الحوار:

< كنت صاحب أشهر هتاف لجماهير المحلة في السبعينات فما حكاية هذا الهتاف؟

ــ جماهير الدرجة الثالثة كانت وراء هذا الهتاف الذي يقول (إكرامي نايم نايم.. علي راس عبد الدايم)، وكاد يتسبب في حدوث أزمة بيني وبين إكرامي حارس مرمي الأهلي وزميلي بالمنتخب، حيث كنت اللاعب الوحيد في غزل المحلة وربما في تاريخ الدوري الذي ينجح في هز شباك الأهلي ويتسبب في هزيمته مرتين خلال موسم واحد، وكانا أهم هدفين في مشوار البطولة عام 73.

< كيف؟

ــ قرعة الدوري وضعتنا في مواجهة الزمالك ثم الأهلي بالقاهرة خلال الدور الأول والعكس في الدور الثاني بالمحلة، وكان الزمالك هو أقرب منافسينا علي البطولة، لذلك كان ينتظر أي سقوط لنا أمام الأهلي من أجل اعتلاء القمة التي تربعنا عليها بداية من الأسبوع السادس، ولكنني نجحت في هز شباك إكرامي بهدف من ضربة رأس مع بداية المباراة الأولي، بالإضافة إلي هدف آخر لي صحيح ألغاه حامل الراية عوض السعدي، وفي لقاء الدور الثاني سجلت هدفًا طبق الأصل مما سهّل مأموريتنا أمام البلاستيك في المباراة الحاسمة والأخيرة.

< وما قصة صواريخ "ع. ع"؟

ــ شكّلت مع عماشة وعبدالرحيم خليل وعمر عبدالله أقوي وأسرع وأخطر خط هجوم في مصر، حيث كنّا من أفضل الفرق التي تجيد طريقة 4ــ2ــ4 مما دفع الناقد الكبير نجيب المستكاوي يطلق لقب صواريخ "ع. ع" علينا، نظرًا لأن أسماءنا تبدأ بحرف ع، وحصل عماشة في ذلك الموسم علي لقب هداف الدوري برصيد 12 هدفًا، بينما نجحت في تسجيل أربعة أهداف.

< وكيف جاءت بدايتك مع الكرة؟

ــ ربما لا يعرف الكثيرون أن بدايتي مع الكرة كانت كحارس مرمي، وتألقت في هذا المركز خلال دورات الكرة الشراب التي كانت تقام بين فرق الأحياء الشعبية بالمحلة، حيث كنت أمثل فريق سيدي أحمد البدوي، وعندما رأيت زملائي عاجزين عن هز الشباك تقدمت للعب في خط الهجوم، وشاهدني عزت المالكي مدرب الأشبال وطلب من شقيقي اصطحابي للقائه علي أحد المقاهي بميدان المحطة.

< وماذا دار بينكما؟

ــ عرض عليّ المالكي الانضمام للمحلة بشرط أن أواظب علي تدريبات الفريق، حيث كنت طالبًا بالصف الثاني الإعدادي بمدرسة التوفيق وتم قيدي تحت 16 سنة في موسم 60/61 مقابل جنيه ونصف الجنيه في الشهر كبدل للتدريب، لكن مدرب الفريق اكتشف إقبالي علي تدخين السجائر.

< وما الذي دفعك للتدخين في هذه السن المبكرة؟

ــ تعلمت التدخين من شقيقي الأكبر فقد كان لي تسعة أشقاء 5 ذكور و4 إناث، وكان من الصعب متابعتنا داخل الأسرة، لكن الكابتن المعداوي مدرب 20 سنة أكد لي أنه ينتظرني مستقبل باهر، بشرط أن أُقلع عن التدخين فاستجبت لنصيحته علي الفور.

< ومتي صعدت للفريق الأول؟

ــ لعبت المصادفة دورًا في انضمامي للفريق الأول عام 63 بعد تعرض لاعبين للإصابة مما دفع مستر إيفان المدير الفني للاستعانة باثنين منا ورشحني الكابتن المعداوي مع زميلي محمود رزق وكنّا مرعوبين من الذهاب للاستاد، حيث كان هناك نظام صارم يمنع أي ناشئ من الاقتراب من الملعب الرئيسي، بعدها رحل إيفان للزمالك وجاء عبدالرحمن فوزي الذي طوّر من أدائي ومنحني الفرصة للمشاركة في دوري الشركات.

< وما أول مباراة رسمية لك بالدوري؟

ــ كانت أمام السكة الحديد بالقاهرة في موسم 65/66 وفزنا 2/1 ونجحت خلالها في سد فراغ عادل أحمد الجناح الأيسر الأساسي الذي غاب عن المشاركة بسبب إجرائه لعملية الزائدة، وحصلت بعدها علي مكافأة فوز وإجادة 15 جنيهًا، لكن الأهم أنني أصبحت معروفًا لجماهير المحلة لأن المباراة كانت مذاعة تليفزيونيًا.

< هل واجهتك متاعب بعد صعودك للفريق الأول؟

ــ بعد لقاء السكة اصطدمت بمراكز القوي داخل الفريق، حيث فوجئت بخورشيد وعادل أحمد وزقلط وجابر يحيي يخططون لإبعادي، لكن بعد إحرازي لهدف الفوز علي المصري في المباراة التالية غيروا وجهة نظرهم، واعتبروني مكسبًا كبيرًا للفريق خاصة أننا كنا نعتمد في معيشتنا علي مكافآت الفوز فقط.

< ومن كان أقرب اللاعبين إليك داخل المحلة؟

ــ ارتبطت بعلاقات طيبة بمعظم اللاعبين لكن يبقي لإبراهيم حسين كابتن الفريق معزة خاصة، حيث كان جاري بشارع محب، وكنّا نذهب إلي ملعب الكرة معًا بدراجته، ونتبادل القيادة ذهابًا وعودة، كما كان معظم اللاعبين يأتون إلي التدريبات أيضًا بدراجاتهم والتي كان لها دور في تألقنا والفوز ببطولة الدوري.

< كيف؟

ــ أكسبتنا تلك الدراجات قوة بدنية هائلة، فقد كنا نجتاز نفقًا طويلاً أثناء الوصول إلي الملعب يوميًا، وانعكس ذلك علي لياقتنا خلال المباريات، ورأيت مدافعًا في صفوف الشرقية اسمه لوفا يبلغ طوله مترين ظل يصرخ في وجوهنا ويقول (حرام عليكم أنتم موش بشر) وذلك بعد فوزنا عليهم 6/صفر في مسابقة كأس مصر.

< ومتي تم تعيينك بالشركة؟

ــ بعد حصولي علي دبلوم الصنايع عام 64 تم تعييني في قسم النسيج البوش ثم انتقلت للعمل بمرافق الشركة، بعدها نجح محمد حبيب في إقناع المهندس علي طلحة رئيس مجلس الإدارة في منحنا إجازات تفرغ للتركيز في التدريبات ومباريات الفريق.

< ومن اللاعب الذي حزنت لغيابه عن المحلة من أبناء جيلك؟ 

ـ محمد صمد مهاجم الفريق في الستينيات حيث كان هدافًا رائعًا، ولا أنسي له أهدافه الثلاثة التي سجلها في مرمي الاتحاد من منتصف الملعب، لكن الإصابة حرمته من استكمال المشوار عقب نكسة 67 رغم أنه مواليد 1948 وأصغر مني بسنتين.

< وما المباراة التي تحمل لك ذكري خاصة؟

ــ مباراتنا مع الاتحاد السكندري في نهائي الدورة الصيفية عام 1970 حيث كانت سببًا في انضمامي للمنتخب بعد تألقي وإحرازي لهدف المباراة الخامس، برغم إصابتي بجرح في رأسي من بكر الظهير الأيمن للاتحاد مما دفع جماهير الإسكندرية لتحيتي علي روحي القتالية رغم خسارة فريقهم للبطولة والمباراة 6/3.

< وماحكاية اضطهادك داخل المنتخب؟

ــ رغم انضمام سبعة لاعبين من المحلة لصفوف المنتخب فإن الراحل محمد حسن حلمي "زامورا" مدير المنتخب كان يكره لاعبي الأقاليم، ويتدخل في اختيار عناصر التشكيل من الزمالك والأهلي، وحدث ذلك أكثر من مرة خلال مشاركاتنا في بطولة كأس فلسطين الأولي بليبيا عام 70 ورأيت الكابتن محمد الجندي المدير الفني يحتد عليه في التليفون ويقول له "الولد عبدالدايم لعيب كويس ولازم تمنحه الفرصة" فرد عليه "خلاص لعبه".

< وهل حصلت عليها؟

ــ شاركت فقط في لقاء النهائي بهذه البطولة والتي خسرناها بهدف أمام منتخب تونس الرهيب وقتها.

< وما أبرز بصماتك مع المنتخب؟

ــ حققت مع المنتخب الفوز ببطولة كأس فلسطين الثالثة بتونس عام 75 حيث سجلت هدفين أحدهما في مرمي المنتخب السعودي والآخر في النهائي أمام العراق وكان هدف الفوز الوحيد، ومع ذلك تعرضت للظلم خلال هذه الدورة

< كيف؟

ــ في البداية تم حرماني أنا وعمر عبدالله من المشاركة في أول لقاء أمام اليمن بسبب تخلف الحقائب الخاصة بحسن شحاتة وفاروق جعفر مما دفع مسئولي البعثة لطلب الاستعانة بفانلاتنا لكي يلعب بها ثنائي الزمالك أول مباراة، كما فوجئت بمحمد لطيف الذي كان يعلق علي المباراة النهائية من خلال الإذاعة يشير إلي أن صاحب هدف الفوز هو أحمد عبدالباقي، وبلغني بذلك هاني مصطفي عقب المباراة وبالطبع صدق الجمهور كابتن لطيف لأنه لم يرَ المباراة علي الهواء، وعندما عاتبته قال لي إنه مدير عام البرامج الرياضية وسيقوم بتصحيح هذا الخطأ من شرائط الإذاعة عقب عودته من رحلة للندن لكنه لم يفعل.

< هل صحيح أنك تعرضت للموت في هذه البطولة؟

ــ كدت أفقد حياتي في مباراة الدور قبل النهائي أمام منتخب السودان الذي أتسم أداؤه بالعنف طوال مباريات الدورة واتفقنا قبل اللقاء أن نتحد ونتكاتف في حالة حدوث اعتداء علي أي فرد منا لكن لاعبي الأهلي والزمالك تخلوا عنا عندما أسرعت لمناصرة زميلي عماشة الذي تعرّض لضرب مبرح من مدافعي السودان مما جعلني هدفًا لهم وانطلقوا خلفي عقب المباراة للفتك بي وقاموا بتحطيم زجاج غرفة الملابس مما تسبب في قطع بأحد أصابعي.

< وماذا حدث بعدها؟

ــ جاءت الشرطة وتم تحرير محضر بذلك وإثبات إصابتي لكن علي عثمان وكيل وزارة الشباب ومدير البعثة طلب مني التنازل حرصًا علي العلاقات السياسية مع السودان.

< وهل واصلت مشوارك بعدها مع المنتخب؟

ــ شاركت كأساسي في بطولة كأس الأمم الأفريقية العاشرة بأديس بابا عام 76 لكني تعرضت للإصابة بعد تعادلنا أمام غينيا في أول مباراة وحزنت بشدة لعدم فوزنا بتلك البطولة حيث حصلنا علي المركز الرابع رغم المستوي الرائع الذي قدمناه.

< ومتي كان قرار الاعتزال؟

ــ اعتزلت الكرة في موسم 79/80 من أجل التفرغ لأسرتي وتوليت تدريب فريق 17 سنة مع زميلي السعيد عبدالجواد عقب حصولي علي الدورة الأساسية بتقدير امتياز، ثم رحلت عن النادي نهائيًا عام 96 بسبب خلافاتي المستمرة مع أحمد البهي المشرف العام علي الكرة وقتها، والذي كان يتعامل معنا بفكر الموظفين ولا يقدر تاريخنا مع النادي.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق