مصر: آه.. الأهلي والزمالك: لا!
عزت السعدنى
12
125
لو أننا ذهبنا كلنا "كده بربطة المعلم" في رحلة جماعية إلي عواصم العالم التي تلعب كورة.. وعندها حاجة اسمها دوري عام وكأس ومسابقات محلية وقارية.. بداية من دول أوروبا العريقة في لعبة كرة القدم.. لننزل في عواصمها ودوغري نشد رحالنا إلي ملاعب كرة القدم.. ونقطع تذكرة إلي استاداتها الجميلة

لنتفرج علي مباراة في كرة القدم.. لوجدنا بداية من ملاعب لندن عاصمة الضباب في العالم والتي ابتدعت حاجة اسمها كرة قدم ثم نطير إلي باريس وبرلين وفرانكفورت وسبورتنج وبرشلونة ومدريد ولشبونة ومارسيليا وموسكو وبروكسل وفيينا واستوكهولم وأوسلو.. ومنها نطير إلي دول آسيا واليابان والصين واستراليا ونيوزيلندا

.. ومنها نخطف رجلنا إلي قارتنا السوداء لنذهب إلي غانا وغينيا وساحل العاج ونيجيريا وجنوب أفريقيا والصومال وحزر القمر. أقول لوجدنا ملاعب وجماهير وحكام ومباريات.. حاجة تفرح.. الناس قاعدة تتفرج في أمان الله.. وكل شيء ماشي عال العال..

والناس فرحانة وتقضي وقتًا جميلاً جدًا في جو من الحب والمرح والسعادة وشرب الحاجة الساقعة بعد السندوتشات الساخنة اللذيذة.. إلا في بلدنا مصر.. التي كتب عليها قدرها ألا تشاهد المباريات من الملاعب.. بل ولا تذهب إلي الملاعب من الأصل.. وما عليها إذا أرادت أن تشاهد مباراة ولو حتي ودية.. فعليها ألا تتحرك من منازلها..

ولا تتعب نفسها.. وإذا أرادت أن تتحرك.. فإلي أقرب كافيتريا أو مقهي.. لكي نشاهد المباراة التي تحبها وتشجع فرقها.. جالسة علي مقاعدها مع واحد شيشة وفنجان قهوة سادة لزوم "الحبسة وتضييق الخناق" كما قال لي واحد متفرج مفروس قوي ومتغاظ قوي وهيفرقع من جنابه: بسبب قرار منع الجماهير من الزحف من فرقها التي تشجعها إلي الاستادات والملاعب.. لكي تشبع طبلاً ورقصًا وغناءً وتفرج عن نفسها حبتين بعيدًا عن سجن المقاهي والمنازل والكافيهات!

<<<< ليه؟.. لماذا الغُلب -برفع الغين وسكون اللام وسكون الياء- ده كله؟ أنتم تسألون.. وأنتم في نفس الوقت تعرفون الجواب وهو: أصل الأمن موش موافق علي إن الجماهير تعود إلي الملاعب خوفًا أو تحسُبًا أو تجنبًا

-اختار أنت الكلمة المناسبة هنا- لما لا تحمد عقباه!.. ما هو الذي لا تحمد عقباه هذا يا تري؟ الجواب: هو اعتداءات + تفجيرات لعبوات ناسفة أو قنابل خبيثة.. أو ضرب نار أو افتعال شجار بين الجماهير يسيل فيه دم المتفرجين الغلابة.. للركب كما يقولون!

وتحسبًا من الأمن وتجنبًا لما لا تحمد عقباه قرر الأمن -يعني أجهزة وزارة الداخلية المعنية- لعب المباريات.. مهما كبرت أو صغرت بدون جماهير.. وإن الله يحب المحسنين.. وبلاش غلبة وكثرة أسئلة.. (واحنا موش ناقصين) أن يحصل وأن يتكرر حادث استاد بورسعيد البشع.. الذي راح ضحيته 72 شابًا مثل الورد المفتح.. كل ما فعلوه..

وكل ما جنته أيديهم.. أنهم ذهبوا خلف ناديهم العريق الذي اسمه النادي الأهلي ليشجعوه في مباراته مع النادي المصري في قلب بورسعيد.. ليعودوا بعد المباراة في نعوش باكية حزينة! ليصدر الأمن فرمانًا بمنع الجماهير من دخول المباريات المحلية منها والأفريقية.. ليه أنتم تسألون؟

الجواب: نفس الجواب: موش عاوزين كوارث وموش ناقصين ناس تموت وناس تتعور.. زي ما حصل بعد كده في مباراة الزمالك وإنبي في الدوري العام السنة الماضية اللي مات فيها متفرجون أمام استاد القوات المسلحة في مدينة نصر.. ليس لهم ذنب ولا جريرة.. والمباراة فوق تجري علي قدم وساق.. حتي إن لاعبًا شهمًا اسمه: عمر جابر.. رفض أن يلعب المباراة ودماء المتفرجين تسيل في الخارج.. فكان جزاؤه أن أوقفوه وحققوا معه!

<<<< للعلم أنا كتبت هذه السطور قبل أن يلتقي الناديان الكبيران الأهلي والزمالك في لقاءي العودة الأفريقي لهما هنا في القاهرة.. وآخر معلوماتي والمباراتان قد مرتا بالفعل.. لم يحضرهما أي من جماهير الأهلي أو جماهير الزمالك. < ليه وعشان إيه؟

ـ لأن الأمن رفض حضور أي من جماهير الناديين الكبيرين المباراتين.. وقد جرتا في جو حار أو بارد ومدرجات خالية إلا من الحمام الطائر والقطط والكلاب الضالة. طيب أنتم تسألون: ولماذا إذن سمح الأمن للجماهير.. ماعرفش وافق علي حضور عشرين ألف أو ثلاثين ألف متفرج مباراة نيجيريا هنا في القاهرة.. بينما لم يسمح لجماهير الناديين الكبيرين بحضور مباراة ناديهم، رغم أن هذه أفريقية وتلك أفريقية أيضًا؟

والجواب طبعًا يعرفه الأمن وحده.. وإن كنا نسأل: لماذا هذا الخيار وهذا الفاقوس؟ مباراة مصر بجماهير.. ومباراة الأهلي والزمالك بدون؟ الجواب أيها السادة علمه عند الله.. وعند الأمن طبعًا.. ولكن لابد من وقفة لجماهير الناديين الكبيرين بدون شوشرة وقذف طوب وإشعال نيران وهتافات ولافتات.. وشماريخ ونيران لا تودي ولا تجيب!

ولابد من أن تحسم الدولة.. وهي قادرة علي حماية البلد والناس من ألاعيب المشاغبين والذين يريدون أن يصطادوا في الماء العكر.. مسألة عودة الجماهير وخصوصاً في المباريات الدولية.. لمصر كلها.

رابط دائم: 
كلمات البحث:
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق