رحلة في زورق الزمن الجميل
عزت السعدنى
12
125
أكتب هذه السطور قبل لقاءي الأهلي والزمالك الأفريقيين.. واحد في الجزائر.. والثاني في برج العرب.. وكلا اللقاءين صعب ولا يمكن التكهن بنتيجتيهما.. وإن كان الأهلي نظريًا -لأنه لا شيء مؤكدًا ومضمونًا في كرة القدم- هو الأقرب للصعود.. لأنه تعادل خارج أرضه إيجابيًا.. ويكفيه الفوز في برج العرب بأي نتيجة أو حتي التعادل صفر/صفر. أما الزمالك فبرغم فوزه المطمئن 2/صفر.. فإنه سوف يلعب في الجزائر.. وما أدراك ما الجزائر علي أرضها.. إنها نار الله الموقدة وربنا يستر..!

وأرجو أن نزيح من ذاكرتنا ما حدث لنا مع الجزائر الفريق الكبير.. وما جري هنا في القاهرة.. وما جري في الخرطوم عاصمة السودان.. وبلاش نصحي المواجع دلوقتي القديم منها والجديد.. وربنا يستر علي ماتش الزمالك هناك.. وأكرر هنا أنني أكتب هذه الكلمات قبل لقاء الزمالك في الجزائر.. ولقاء الأهلي الأفريقي في برج العرب! وإن كنت هنا أتنبأ لهما بالعبور إلي الدور التالي من مسابقة دوري أبطال أفريقيا.. وفات الكثير وما باقي إلا القليل!

<<<< وحتي تتحرك سحابات الأيام المقبلة.. لتمطر خيرًا كرويًا إن شاء الله.. تعالوا نعش مع الذكريات الجميلة لأيام الزمن الكروي الجميل.. عندما كان الأهلي والزمالك والإسماعيلي والاتحاد السكندري يمتعوننا بالكرة الجميلة ومعها الخُلق الجميل والتشجيع الأجمل.. قبل أن يظهر غراب الألتراس في الأفق.. وقبل أن يغلقوا الملاعب في وجه الجماهير.. لتلعب الأندية داخل ملاعب باردة لا حس ولا خبر ولا هتاف من بتوع زمان: العب يا أهلي.. العب يا زمالك.. قسِّم ولحَّن يا دراويش.. والدراويش للعلم هم لاعبو النادي الإسماعيلي العتيد.. والذي أطلق علي لاعبي الإسماعيلي أول بطل كأس أفريقيا.. بين الفرق المصرية هو عمنا وتاج راسنا شيخ النقاد الرياضيين نجيب المستكاوي.. وقد سماهم الدراويش.. لأنهم -كما قال لي- يلعبون كرة كأنهم في حلقة ذكر -بكسر الذال- في الموالد.. وليس نسبة إلي ميمي درويش قلب دفاعهم العتيد كما يروج البعض!

<<<< تعالوا نعُد إلي الزمن الكروي الجميل عندما كانت لدينا فرق تلعب كرة قدم حقيقية + جماهير مؤدبة مهذبة تذهب إلي الملاعب لتشجع فريقها بالأدب والذوق والاحترام.. وليس بالطوب والشماريخ والهتافات البذيئة.. واقتحام الملاعب والقفز من فوق الأسوار.. فضلاً عن الشتائم اللي قلبك يحبها والتي لم يسجلها عمنا سيبويه في معجم كلماته! علي أي حال دعوني أذكركم بما كان شيخ النقاد الرياضيين الذي اسمه نجيب المستكاوي في زمن لم يظهر في سمائه بعد عالم النت وما أدراك ما عالم النت ومواقع التواصل الاجتماعي.. "وشرشحة" رياضيات القنوات الفضائية -وآسف للتعبير- الذين يشبعون فينا شتمًا وتقريظًا وتقريصًا وحاجات كتير لا تقال هنا لحسن يبقي عيب وعيب العيب كمان.

< مثلاً هو أول من أطلق علي لاعبي النادي الأهلي اسم "العناتيل" وهم كما قال لي: الفتوات الشباب الذين لا يقدر عليهم أحد.

< وكما أنه هو الذي أطلق علي لاعبي نادي الزمالك اسم: "العتاولة".. وعندما سألته لماذا اسم العتاولة؟ قال: يعني معلمين الكرة المصريين.. ومعلمين هنا ليست من التعليم ولكن من معلمين "المدبح" وسوق الخضار الذين يقف الصقر علي شواربهم المبرومة!

< وهو الذي أطلق علي لاعبي نادي الترسانة الذي استطاع في الستينيات من القرن العشرين أن يقتنص بطولة الدوري من الأهلي والزمالك لقب "الشواكيش".. لأنهم فضلاً عن أنهم موهوبون كرويًا فهم أيضًا "عيال ضريبة".. يعني يضربون أثناء اللعب.. وممنوع الاحتكاك بهم أثناء اللعب!

< وعمنا نجيب المستكاوي كما أطلق علي الأندية الكبري أسماء من عنده.. فإنه هو أيضًا الذي أطلق علي اللاعبين ألقابًا وصفات وأسماء اشتهروا بها طوال عمرهم. < فهو الذي أطلق علي صالح سليم نجم مصر والنادي الأهلي الكبير.. لقب المايسترو الذي اشتهر به حتي اليوم.. ولا مايسترو إلا صالح سليم.. طبعًا في عالم الكرة والمستطيل الأخضر. وهو الذي أطلق علي رفعت الفناجيلي أحسن ساعد دفاع أيمن في دورة البحر الأبيض المتوسط عام 1954، إن لم تخني الذاكرة.. < وهو الذي أطلق علي عمنا الضظوي أمكر لاعب عرفته الملاعب المصرية لقب: تعلب الملاعب..

< وهو الذي أطلق علي عبده نصحي لاعب الزمالك في الستينيات.. البولدوزر. < كما أنه أطلق علي رفاعي ظهير أيسر الزمالك في الستينيات لقب "الظهير الطائر".

< كما أنه أطلق علي ميمي الشربيني جناح النادي الأهلي أيامها لقب "النفاثة" لسرعته في الجري. <<<< رحم الله عمنا نجيب المستكاوي ورحم أيام زمان ولعب زمان ولعيبة زمان!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق