محاضرات الحكام في دار للمناسبات!
خالد عبد المنعم
12
125
جري العُرف في التحكيم المصري ولسنين طويلة أن الحكم الذي يخطئ في إحدي المباريات في الدوري الممتاز يتم إيقافه وحرمانه من إدارة أي مباراة في المستوي الأعلي ومعاقبته بإدارة مباريات في دوري الدرجة الثانية، ولكن الآن تبدّل الحال وتغيّر وبات الحكم الذي يخطئ في الدرجة الثانية تتم مكافأته بالتحكيم في الدوري الممتاز ولمباريات الكبار الأهلي والزمالك.

محمود عاشور الحكم الدولي الذي أصبح هذا الموسم من المسجلين الخطر علي مسابقة الدوري نظرًا لكونه لا تمر له مباراة إلا ويقع في أخطاء كارثية ويخرج من الملعب في حراسة الشرطة، لكن عاشور له من القوة والعلاقات ما يمنحه الحق في تخطي الصعاب والخروج من الأزمات في كل مرة،

ورغم أنه أدار هذا الموسم عشر مباريات في الدوري وكلها بها أخطاء ولا أحد ينسي مباراة الأهلي وأسوان والتي ادعي فيها أن الساعة توقفت بعد احتسابه لدقيقة وقت بدل ضائع امتّد بها إلي ثلاث دقائق ليتمكن الأهلي من إحراز التعادل في الدقيقة الأخيرة لتتغير النتيجة ويصف عماد النحاس موقف الحكم بأنه قتل فريقه مع سبق الإصرار والترصد،

ورغم ذلك فإن مباراة دمياط ومنتخب السويس كانت هي العنوان علي قوة هذا الحكم وتمكّنه من السيطرة علي أي رئيس لجنة سواء السابق عصام عبدالفتاح الذي كانت تجمعه به علاقة نسب أو بجمال الغندور الرئيس الحالي للجنة الذي تصادف وجوده في ملعب دمياط أثناء المباراة وشاهد حجم الخطأ، والذي أدي إلي فقد دمياط بطاقة التأهل لدورة الترقي لمصلحة الشرقية وكادت جماهير دمياط والعمال الفتك به لولا تدخل العقلاء ورغم أنه أنكر مشاهدة للعبة لكنه عاد لمقر اللجنة وشاهد الجرم الذي وقع فيه حكمة الدولي،

وانتظر الجميع بمن فيهم مسئولو نادي دمياط ورئيسه معاقبة عاشور الذي كان قبل هذه المباراة بأيام قد أدار مباراة الإسماعيلي وأسوان، وشهدت المباراة ككل سابقاتها خناقات بين اللاعبين والأجهزة الفنية، لكن رئيس اللجنة كان له رأي آخر وبعدها بأربعة أيام منحة إدارة مباراة الإنتاج الحربي وطلائع الجيش كمكافأة له علي إخراج فريق دمياط من المنافسة علي الصعود.

عاشور لم يكن وحده الذي يتلقي المكافآت علي فشله في إدارة المباريات، ولكن كان هناك الحكم الدولي محمد فاروق الذي أفسد بقراراته لقاء أبوصوير والشرقية، والتي منحت قراراته الخاطئة فريق الشرقية تذكرة الصعود لمباريات الترقي ورغم حجم الجُرم وحديث الجميع عن أخطاء فاروق في المباراة،

فإن لجنة الحكام كان لها رأي آخر وبعدها بأيام جاءت مكافأة اللجنة الرئيسية بمنحه مباراة الأهلي وإنبي والتي كانت دبلوماسية محمد فاروق هي الغالبة علي كل قراراته ويترك لاعبي إنبي يعتدون علي لاعبي الأهلي بالضرب والسباب، وكانت العقوبة طرد لاعب الأهلي رمضان صبحي وإيقافه مباراتين بعد تقرير حاول فيه إنكار التهمة التي كانت ملتصقة به علي مدي تاريخه بأنه هو الوحيد الذي لا يخسر الأهلي علي يديه.

وغير هؤلاء كثيرون ممن تلقوا هدايا لجنة الحكام علي أخطائهم وللأسف أغلبهم دوليون رفضت اللجنة إيقافهم إما بحجة أن أغلبية الحكام الدوليين غائبون لمشاركتهم في مباريات دولية أو لطلب الأندية وإصرارها علي وجودهم والسببان أسوأ من بعض

.. فالسبب الأول يؤكد أن التحكيم المصري بلا صف ثانٍ وأن غياب الدوليين يكشف عدم وجود بديل وأن مسألة تجهيز الحكام وكثرتهم كلها للشو الإعلامي لكل اللجان والأمر الثاني أن الأندية تطلب دوليين لمبارياتها وهو أمر تنفيه اللجنة وترفضه

.. وتؤكد دائمًا أنه لا يمكن لنادي التدخل في اختيارات اللجنة وعملها رغم اعتراف الغندور في برنامج فضائي بالموافقة علي طلب إحدي المناطق بإرسال حكام من خارج المنطقة والعودة في القرار بعد اعتراضها للمرة الثانية. جمال الغندور الذي قرر تعيين مباريات دورة الترقي منفردًا دون تدخل من أي عضو داخل اللجنة أخطأ تمامًا في اختياره للحكم إبراهيم نورالدين لمباراة الترسانة والشرقية رغم إجادته خاصة أنه يعلم أن نورالدين كان إداريًا لنادي السكة الحديد منافس الترسانة حتي وقت قريب،

وهو الأمر الذي لاقي اعتراض مسئولي الترسانة وأيضًا الشرقية، لكن عذر الغندور الوحيد هو أن اختيار إبراهيم نورالدين لإدارة المباراة لم يكن الاختيار الأول وكان المعين للقاء هو الحكم سمير عثمان وتم تغييره ليلة المباراة وتأجيله لمباراة العودة بالشرقية لأسباب غير معلومة.

رئيس لجنة الحكام الذي أنجز مهمة عمل مشروع التأمين علي الحكام من بدلات الحكام وليس اتحاد الكرة رغم أن الحكام تحمل علي فانلاتها إعلانات بالملايين دون مقابل لم يكن يعلم عند زيارته لمدينة الإسماعيلية يوم السبت الماضي أن تكاليف محاضراته للحكام وإيجار القاعة التي جاءت بدار للمناسبات تم جمعها من صندوق زمالة الحكام لعدم وجود موارد مالية للمنطقة ولو علم الغندور لرفض الأمر وأصر علي دفعه من جيبه الخاص خاصة أنه يعلم أن ظروف المناطق قاسية وحكامها لم يصرفوا كل بدلاتهم حتي الآن.

رئيس لجنة الحكام الذي مازال مصرًا علي رفض الإعلان عن خوضه الانتخابات يقوم الآن باستطلاع آراء الأندية حول خوضه المعركة خاصة أنه يعلم قوة منافسة عصام عبدالفتاح الذي يناور بورقة أصوات الصعيد وهم قوة لا يستهان بها ويقوم الغندور الآن بتجميع الأصوات في سرية تامة أما من خلال الزيارات المتكررة للمناطق أو من خلال الحكام الذين لهم ثقل في المعركة الانتخابية ويملكون التأثير علي الأصوات، ورغم نفي الغندور للأمر فإن العالمين ببواطن الأمور يؤكدون نية الغندور للترشح خاصة أن الأمر بالنسبة له يُعد من أهم أولويات حياته ويتمني خوض التجربة لكن الخوف من الفشل خاصة بعد نجاح عصام عبدالفتاح في الدورة السابقة يُعد من أهم عوامل تكتمه علي الإعلان من ناحية،

والأمر الثاني حرصه علي الوجود علي رأس اللجنة في الفترة الحالية في ظل دعم المدير التنفيذي للاتحاد له بعد الخلاف الشديد بينهم بسبب واقعة تسريب المكالمات وهناك تواصل يتم في الخفاء لتقريب الأمور مع الرئيس المتوقع للجبلاية هاني أبوريد صاحب الفرص الأعلي في الفوز بالانتخابات بالإضافة لدعم الإعلامي أحمد شوبير الذي بات الداعم الأهم للغندور بعد التضحية بعصام عبدالفتاح واعتباره ورقة باتت محروقة.

رئيس لجنة الحكام بات الآن علي أعتاب الاستقرار وإمكانية التصالح مع رئيس نادي الزمالك خاصة بعد ابتعاد الفريق الأبيض عن المنافسة بفارق كبير من النقاط وهو الأمر الذي منح المسابقة المزيد من الهدوء وهناك فرص لتقريب وجهات النظر بين الطرفين حدثت في الأيام الماضية وأدت إلي هدوء التصريحات من جانب نادي الزمالك.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق