سيد زيان.. تراجيديا الحياة.. ممثلاً وإنسانًا
سيد محمود
12
125
لا يمكن إنكار تاريخه الفني الطويل خاصة في المسرح، فهو نجم شارك كبار عمالقة المسرح وكان أحد العناصر المهمة في رائعة المسرح (سيدتي الجميلة) أمام العملاقين فؤاد المهندس وشويكار:

عاش السنوات الأخيرة له متأملاً، مارس الرياضة كعلاج طبيعي، فكان متصالحًا مع نفسه ومع كل من حوله، لم يفقد يومًا إيمانه بأنه يعود لعمله الفني، حتي إنه ظلّ متابعًا لما يُقدم من أعمال فنية. قال عنه المخرج عمر عبدالعزيز ناعيًا له (رحل عنّا اليوم فنان وإنسان وصديق عرفته من سنين طويلة جدًا ولم أره طيلة هذه المدة إلا والابتسامة تعلو وجهه وحتي في محنة مرضه التي تحملها بصبر وشجاعة وإيمان بما كتب عليه

.. وأري أنه فنان من نوع خاص عُرف عنه الارتجالية ونقده للأوضاع وهي مدرسة في الكوميديا موجودة، وأصبح لها مسارح خاصة في جميع أنحاء العالم.. وهو فنان تعب كثيرًا وتدّرج في أدواره حتي تصدّر اسمه أفيشات المسارح ولا ننسي دوره مع فاروق فلوكس في مسرحية (سيدتي الجميلة) أمام الأساتذة فؤاد المهندس وشويكار وحسن مصطفي وَعَبَدالله فرغلي ونظيم شعراوي. وكم كان رائعًا ووفيًا ونقيًا عندما كان يلتقي بفؤاد المهندس أو عبدالمنعم مدبولي فكان يكاد يقبل أيديهما احترامًا لهما ولدوريهما في نجوميته.

وداعًا يا فنان رسمت ضحكات وبسمات علي وجوهنا في كل أعمالك، وأزعم أن هذه صدقة جارية، ولقد تحملت الكثير في مرضك الطويل بنفس الابتسامة التي عرفتك بها وأعرف أنك الآن مع أصدقائك وأحبابك خاصة إبراهيم سعفان وَعَبَدالله فرغلي ومحمد رضا وكل من أسعدونا فنم في هدوء وإن شاء الله في جنة النعيم معهم. ولد سيد زيان عطية بحي الزيتون بالقاهرة في 17 أغسطس 1942،

وتلقي تعليمه الأساسي بمدارس الحي والتحق بمعهد الطيران وتخصص في هندسة الطائرات وبعد تخرجه في المعهد عمل بالقوات الجوية والقوات المسلحة لفترة، وعندما تكوّنت فرقة المسرح العسكري كان من أبرز نجوم تلك الفرقة والتي كانت تقدم المسرحيات العالمية والعربية لكبار المؤلفين المصريين والعرب. بدأ سيد زيان مشواره الفني بالتمثيل التراجيدي ولم يكن قد اكتشف في نفسه الأداء الكوميدي بعد. كان دائمًا يرجع الفضل في اكتشاف الجانب الكوميدي له للفنان عبدالغني ناصر الذي كان يدير فرقة للهواة وتقدم مسرحية (جميلة بوحريد) والتي كان سيد يؤدي فيها دورًا تراجيديًا، وفي أثناء العرض قال له عبدالغني ناصر (ياسيد أنت في داخلك فنان كوميدي رائع لم تستخرجه بعد)،

استنكر سيد هذا الكلام فقد كان مفهومه في ذلك الوقت أن التمثيل الحقيقي المؤثر هو الأداء التراجيدي الذي يبحث عنه كل هاوٍ ليصبح في مكانة يوسف بك وهبي وحسين رياض، لكن عبدالغني ناصر أوضح له أن الكوميديا من أصعب فنون الأداء ولا يقدر علي تقديمها إلا الفنان الموهوب الذي أهله الله بخفة الظل والحضور،

ولكي يثبت له نظريته أسند إليه دورًا كوميديًا في مسرحية (إعلان جواز) ولم يصدق سيد زيان نفسه من حجم النجاح الذي لاقاه في هذه المسرحية، والضحكات التي كانت تضج بها صالة المتفرجين كل ليلة، وفي ليلة من ليالي العرض شاهده المخرج نور الدمرداش فتوقف علي ما يتمتع به من خفة ظل وحضور ورشاقة في الحركات الكوميدية، فأسند له دورًا بارزًا في مسرحية (حركة واحدة أضيعك)،

وفي ليلة من ليالي هذا العرض فوجئ سيد زيان بالفنان القدير فؤاد المهندس بين الجمهور وبرفقته الكاتب والمنتج المسرحي سمير خفاجي، وعقب انتهاء العرض طلب منه فؤاد المهندس أن يحضر لفرقة الفنانين المتحدين، وهناك فوجئ بأنه قام بترشيحه للمخرج الكبير حسن عبدالسلام للمشاركة معه في مسرحية (سيدتي الجميلة) والتي ظهر فيها كوجه جديد أيضًا الفنان فاروق فلوكس، فكتبت هذه المسرحية الشهيرة شهادة ميلاد سيد زيان الفنية حيث فجرت طاقته الكوميدية بشكل كبير ولهذا تعاقد معه سمير خفاجي علي العمل بكل عروض الفرقة التالية،

فعمل معه في مسرحيات (بمبة كشر، برغوت في العش الذهبي، زنقة الستات، قصة الحي الغربي)، وعاد نور الدمرداش ليقدمه بشكل جديد في مسرحية (المغفلين الثلاثة) ومن هذه المسرحية لفت نظر الفنان القدير محمد رضا الذي قرر أن يتبني موهبته في عالم الكوميديا فاصطحبه معه في مسلسله التليفزيوني (عماشة عكاشة)، ومن فرقة الفنانين المتحدين انتقل سيد زيان إلي فرقة الريحاني والتي عمل بها لمدة تسع سنوات متواصلة قدم خلالها مسرحيات من نوعية (زقاق المدق، سنة مع الشغل اللذيذ، ولاد علي بمبة،

الفهلوي، ياحلوة ماتلعبيش بالكبريت، زوربا المصري، مين مايحبش زوبة) التي لاقت نجاحًا كبيرًا في مصر والدول العربية، بعدها انطلق للبطولة المطلقة في المسرح ليقف علي قدم المساواة مع عادل إمام ومحمد صبحي بمسرحية (الغبي وأنا) حيث كان يحقق أعلي الإيرادات وكانت دائمًا توضع علي جميع مسرحياته لافتة كامل العدد، والتي أتبعها بمسرحية (أبوزيد) والتي قدم خلالها النجم الواعد محمد هنيدي، ثم مسرحية (العسكري الأخضر)، وأصبح سيد زيان بعدها من أكثر نجوم الكوميديا طلبًا في المسرحيات التليفزيونية التي كانت تنتج لحساب الفضائيات والمحطات الأرضية العربية بكثرة ومن نوعية هذه المسرحيات (تيجي تصيده، سلم نفسك ياذكي) وعشرات المسرحيات الأخري والتي كان يصور منها بمعدل مسرحية كل شهر،

ومن ثم قام بالاشتراك في العديد من المسلسلات التليفزيونية، ثم اختطفته السينما ليقدم أفلامًا جيدة ناجحة، ونال البطولة المطلقة لأول مرة في السينما في أفلام (دورية نص الليل، حظ من السماء، كيف تسرق مليونيرًا). ظل متمسكًا بالمسرح معتبرًا أنه الفن الأول الذي يجد فيه ضالته أكثر من الفنون الأخري. وفي الثمانينات والتسعينات قدم مسرحيات مثل (البراشوت، زقاق المدق، العسكري الأخضر، الفهلوي، القشاش، أبوزيد، اللومنجي، الغبي وأنا، الترباس، بوبي جارد)، وآخر مسرحيات الفنان الكبير سيد زيان (كحيون ربح المليون). استفاد منه المنتجون كممثل وكمطرب حيث كان يحب الغناء، وهو ما دفعه لتقديم حلقات المسحراتي لشهر رمضان.

توقف عن العطاء مرغمًا فقد فاجأته الجلطة التي أصيب بها وهو في قمة نجاحاته وذلك في عام 3002 نتج عنها إصابته بالشلل النصفي مما أبعده عن الأضواء في السنوات الأخيرة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق