المستحيل اسمه الشرقية
صلاح رشاد
12
125
صعد إلي دوري الأضواء من يستحق.. ولم يخذل المستطيل الأخضر من تعب وكافح من أجل أن يحقق الحلم الكبير.. عاد فريقا الشرقية وطنطا للأضواء بعد طوال غياب.. وفجر النصر للتعدين مفاجأة بحصوله علي بطاقة التأهل من بين أنياب الأسيوطي الذي كانت كل التوقعات ترجح كفته.

سيناريو عجيب وغريب كان في انتظار الشرقية هذا الموسم.. فقد جاءت البداية مأساوية.. لكن النهاية كانت سعيدة بعد أن تحقق حلم الصعود والعودة من جديد إلي دوري الأضواء..

وتحول السيناريو المستحيل إلي واقع جميل عاشت مشاهده جماهير الشرقية بكل تفاصيله. بعد 3 أسابيع فقط من بداية المسابقة كان الشرقية في وضع عصيب وموقف لا يُحسد عليه بعد أن جمع نقطة يتيمة من 3 مباريات وكان في المركز التاسع ومهددًا بالهبوط، ولم يكن أمام مجلس إدارة النادي برئاسة الدكتور حمدي مرزوق سوي التضحية بالجهاز الفني بقيادة محمد عبدالرحمن علي أمل إنقاذ الفريق من كبوته، وتسلم أيمن المزين المسئولية بداية من الجولة الرابعة.. وكان هدف المدير الفني الجديد أن ينتشل الفريق من محنته ويؤهل اللاعبين نفسيًا لمواصلة المشوار بعيدًا عن أي إحساس باليأس أو الإحباط..

كانت المهمة صعبة جدًا لكنها لم تكن مستحيلة خاصة أن الفريق كان يضم مجموعة من اللاعبين المتميزين.. وكان الفارق بين الشرقية ومنتخب السويس صاحب صدارة المجموعة الرابعة في ذلك الوقت 8 نقاط، لذلك طلب المزين من اللاعبين عدم الانشغال بمباريات المنافس والتفكير في مبارياتهم فقط وأن يكون تركيزهم فيها علي الفوز فقط، لجمع النقاط الكفيلة بأن تضع الفريق علي خريطة المنافسة..

ومع نهاية الدور الأول كان الشرقية قد صعد إلي المركز الثالث بفارق 5 نقاط عن دمياط الذي انتزع القمة من منتخب السويس الذي تراجع إلي الوصافة.. ومع استمرار نتائج الشرقية الجيدة حيث نجح في تحقيق 14 فوزًا متتاليًا، استطاع أن يعتلي قمة المجموعة مع اقتراب المسابقة من نهايتها وظل محافظًا علي القمة حتي الجولة الأخيرة التي كاد يتبخر فيها الأمل في ظل العجز عن إدراك الفوز في المباراة الأخيرة علي مركز شباب أبوصوير لكن في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع نجح عصام عبدالستار في إحراز هدف هو الأغلي للشرقية طوال الموسم، لأنه الهدف الذي قاد الفريق للمواجهتين الفاصلتين مع الترسانة.. ورغم أن التعادل كان سيد الموقف في المواجهتين فإن الركلات الترجيحية ابتسمت للشرقية وأعادت الفريق من جديد إلي دوري الأضواء بعد غياب دام 16 سنة. من جانبه اعترف أيمن المزين المدير الفني بأن السيناريو الذي تحقق كان يبدو في بعض الأحيان مستحيلاً خاصة أنه تولي المهمة في ظروف عصيبة..

لكنه لم يلتفت إلي المعوقات قدر التفاته إلي تأهيل اللاعبين نفسيًا ليواصلوا السباق دون أن يستسلموا سريعًا. وأشار إلي أنه طلب من اللاعبين في بداية توليه المهمة عدم الانشغال بمباريات المتصدر في ذلك الوقت وهو منتخب السويس الذي كان يتفوق علي الشرقية بـ8 نقاط، مشددًا علي أنه نجح في تأهيل اللاعبين نفسيًا لمواصلة المشوار دون أن يتسلل إليهم اليأس أو الإحباط حتي استطاع الفريق مع نهاية الدور الأول أن يصعد إلي المركز الثالث بفارق 5 نقاط عن دمياط و4 عن السويس الوصيف.

وقال المزين إن دخول الفريق حلبة المنافسة كان مؤشرًا مهمًا علي قدر اللاعبين علي تجاوز الصعاب خاصة في ظل الانتصارات المستمرة والتي مكّنت الفريق في منتصف الدور الثاني من التربع علي قمة المجموعة لكن ظلّت المنافسة علي أشدها مع دمياط حتي الجولة الأخيرة من المسابقة. وأوضح أن أصعب مواجهة كانت في الجولة الأخيرة أمام أبوصوير الهابط الذي لعب بتحفز شديد وكان لاعبوه يتفننون في إضاعة الوقت بالإضافة إلي تعمّد العنف مع لاعبي الشرقية، حتي جاء الفرج في الوقت المحتسب بدل الضائع عندما أحرز عصام عبدالستار هدف الفوز الذي قاد الفريق لمواجهتين فاصلتين. وأشار المزين إلي أنه لم يتوقع سيناريو الركلات الترجيحية ولم يفضله وخاصة أن الأعصاب فيها تكون مشدودة وتوتر اللاعبين يكون في أعلي درجاته،

موضحًا أن هناك لاعبين رفضوا الدخول لتسديد الركلات لكنه رغم ذلك ظل متفائلاً بقدرة الفريق علي تجاوز هذه العقبة والصعود إلي الأضواء. وأبدي المدير الفني للشرقية حزنه الشديد للاتهامات التي طالته في الفترة الأخيرة من جانب بعض جماهير دمياط وآخرين عندما اتهموه بالسحر والشعوذة والرشاوي، مشيرًا إلي أنه رغم حزنه فإنه لم يلتفت إلي هذه الاتهامات الباطلة، التي كانت تهدف إلي تشتيت تركيزه وهز استقرار الفريق لحرمانه من مواصلة نتائجه الجيدة،

مشيرًا إلي أنه لو كان ساحرًا لفضل أن يتولي تدريب المنتخب أو فرق كبيرة في دوري الأضواء، بدلاً من أن يدرب فريقًا في القسم الثاني، مشددًا علي أنه فضّل أن يكون رده علي هذه الاتهامات في الملعب وليس وفي سائل الإعلام. واعتبر المزين أنه محظوظ لأنه قاد فريقين للصعود إلي دوري الأضواء خلال فترة زمنية لم تتجاوز 4 سنوات بين التجربتين هما الرجاء والشرقية مشيرًا إلي أن تجربة الشرقية هي الأصعب لأنه تولي المهمة في ظل ظروف عصيبة وكان الصعود للأضواء منطقيًا خارج الحسابات.

قائمة الشرقية

ضمت قائمة الشرقية 27 لاعبًا هم: أشرف محمود، محمد مشمش، عماد فتحي لحراسة المرمي، عصام عبدالستار، سيد نوفل، محمد خلف، أحمد صالح، أحمد حنفي، حسن ماريو، حازم شعيب، سمير سلام، محمد الصغير، البوركيني فاروقا، سمير فوزي، محمود رامبو، فرج كمال، محمد عظيمة، أحمد كامل، نادر السيد، إسلام عدلي، حسام حسن، ياسر إبراهيم، محمد خيري، محمد رمضان، طه إبراهيم، محمد اسامة، علاء عبدالنبي. الجهاز الفني يتكون الجهاز الفني من أيمن المزين مديرًا فنيًا، يسري سلام مديرًا للكرة مصطفي مزيكا مدربًا عامًا، محمد كوريا مدربًا مساعدًا، رمضان فريد مدربًا لحراس المرمي، علاء مختار مديرًا إداريًا، محمد أشرف طبيبًا، فاضل عبدالله أخصائي تأهيل.

مشوار الفريق

لعب الشرقية 20 مباراة فاز في 16 وتعادل في اثنتين وتعادل مثلهما، حقق الفوز علي ملعبه 10 مرات وخارجه 6، ولم يتعادل أو ينهزم علي ملعبه، وأحرز الفريق 36 هدفًا واهتزت شباكه 16 مرة وسجل علي ملعبه 22 هدفًا، واهتزت شباكه علي أرضه 7 مرات وكان فوزه في الجولة الأخيرة علي أبوصوير هو الأغلي لأنه قاد الفريق إلي المواجهتين الفاصلتين مع الترسانة.

المساندة من فوق أسطح المنازل!

في ظل حرمان الجماهير من حضور المباريات لم تجد جماهير الشرقية حلاً لمساندة فريقها في مباراته المصيرية مع الترسانة إلا باعتلاء أسطح المنازل القريبة من ملعب المباراة، علي أمل أن تكون هتافاتها وتشجيعها حافزًا للاعبين لتحقيق الفوز.. وبمجرد انتهاء المباراة أطلقت الجماهير لأفراحها العنان خاصة أن هذا الحلم الغالي كانت تنتظر تحققه علي أرض الواقع منذ 16 سنة.

هدافو الشرقية

يتصدر قائمة هدافي الشرقية ياسر إبراهيم برصيد 8 أهداف، ويليه الثلاثي عصام عادل والبوركيني فاروقا ومحمد أسامة "حناكة" ولكل منهم 5 أهداف.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق