إبراهيم يوسف نجم المحلة الأسبق: بورسعيد أنقذت حياتي!
مصطفى ابو شامية
12
125
خلال مشواره مع الكرة رأي إبراهيم يوسف نجم المحلة في السبعينيات الموت مرتين.. الأولي علي طريق بورسعيد.. والثانية علي أيدي الحوثيين في اليمن.. ومابين الحادثين تألق كلاعب مع المحلة والمنتخب.. شهد مشواره التدريبي انتصارات لا يعرف الكثيرون عنها شيئًا.. ومعه نسترجع ذكرياته بالملاعب:

<< رغم أنك أحد أفراد الجيل الذهبي للمحلة، فإن شهرتك كمدرب أكبر من شهرتك كلاعب؟

ــ لأن الإعلام في ذلك الوقت لم يكن بنفس القوة والتنوّع كما هو الآن، فقد كنت أحد أفراد الجيل الذي حقق البطولة الوحيدة للمحلة وتركت بصمة جيدة خلال مسيرتي مع المنتخب.

<< وهل كان طريقك إلي المحلة مفروشًا بالورد؟

ــ كنت محظوظًا أن يكتشفني عزت المالكي مدرب الأشبال وأنا في سن صغيرة، حيث ضمني للمحلة وعمري 9 سنوات وتدرّجت في فرق الناشئين حتي 17 سنة ثم لعبت المصادفة دورها في الصعود للفريق الأول والذي أدين بالفضل فيه للكابتن عبده صالح الوحش مدرب المحلة.

<< كيف؟

ــ بسبب ظروف تجنيد بعض نجوم الفريق تمت الاستعانة بي كتكملة عدد في مباراة ودية أمام الترسانة، وبعد تألقي أبدي الوحش اندهاشه من عدم الاستفادة بي، بعدها أصبحت أساسيًا مع المحلة.

<< لكنك لم تشارك في أي مباراة خلال مشوار البطولة عام 72؟

ــ أسلوب لعب المحلة واعتماده علي طريقة 4/2/4 حرمني من الظهور في ذلك الموسم بالإضافة لوجود ثلاثة من النجوم الكبار أصحاب الخبرة في نفس مركزي هم محرز ولطفي الشناوي وحمامة في حين كان عمري 19 سنة وقتها.

<< متي حصلت علي فرصتك الحقيقية؟

ــ شاركت كأساسي بدايةً من الموسم التالي مباشرة وكانت أولي مبارياتي أمام الزمالك بالقاهرة وانتهت بالتعادل 1/1، كما لعبت جميع مباريات بطولة أفريقيا علي مدار موسمين وصلنا خلالهما إلي الدورين قبل النهائي والنهائي.

<< وكيف جاء انضمامك للمنتخب؟

ــ بعد تألقي مع المحلة بأربعة أشهر تلقيت تلغرافًا أنا والراحل محمد السياجي للانضمام للمنتخب، وأصبحت من أعمدة خط الوسط علي حساب نجوم كبار في الأهلي والزمالك مثل مختار مختار وطاهر الشيخ وجمال عبدالعظيم وطه بصري.

<< وما أولي مبارياتك الدولية؟

ــ كانت أمام السعودية ببطولة الصداقة بالرياض وفزنا 2/صفر، وتغلبنا أيضًا علي تركيا بهدفين وتعادلنا مع إيطاليا 1/1 والنمسا صفر/صفر وخسرنا مباراة واحدة أمام الجزائر وحصلنا علي المركز الثاني وشاركت في 3 مباريات.

<< وما حكاية قرار شطبك من المنتخب؟

ــ رغم تمثيلي للمنتخب في بطولات عديدة لكنني تعرضت لظلم كبير خلال بطولة الأمم الأفريقية العاشرة بأديس بابا عام 76، والتي شاركت في معظم مبارياتها حيث قرر علي عثمان رئيس البعثة استبعادي وشطبي بسبب ما بدر مني خلال مباراتنا مع المغرب.

<< ماذا حدث؟

ــ كنت أتولي مراقبة فراس نجم المغرب وأفضل لاعب في أفريقيا، والذي نجح في استفزازي بحركة لا أخلاقية بعد أن منعت عنه الميه والنور بلغة الكورة، لكنني لم أتمالك أعصابي وضربته بالبوكس ليقوم الحكم الليبي يوسف الغول بطردي، وفوجئت برئيس البعثة يحمّلني مسئولية الخسارة وعدم وصول المنتخب إلي المباراة النهائية، لكن الناقد الكبير نجيب المستكاوي منحني 8 درجات من 10 ليرد اعتباري كأحد أفضل لاعبي المباراة رغم اعتراضه علي سلوكي الأهوج.

<< وهل استعدت مكانك بعدها؟

ــ شاركت مع المنتخب في مشوار تصفيات كأس العالم بالأرجنتين 78 أمام زامبيا وكينيا وتونس، وكذلك تصفيات كأس الأمم الأفريقية بغانا، ودورة ألعاب البحر المتوسط باليونان 79 لكنني تعرضت لحادث مروّع حرمني من الاستمرار مع المنتخب بعد هذا التاريخ.

<< وما تفاصيل هذا الحادث؟

ــ ذهبت مع خطيبتي إلي بورسعيد لشراء فستان الفرح حيث كنّا نستعد لحفل الزواج، وأثناء العودة اصطدمت بي سيارة بيجو وجهًا لوجه قبل مدخل المدينة، وعندما علم نجوم المصري وعلي رأسهم مسعد نور والتفاهني والسنجق وعبود الخضري بما حدث حشدوا أهل بورسعيد ورجال القوات المسلحة من أجل التبرع لي بالدم، وتم إنقاذي من موت محقق، بعدها غبت عن الملاعب 8 أشهر كاملة نتيجة إصابتي بكسر في القدم والحوض والفك.

<< وهل دفعتك الإصابة للاعتزال؟

ــ الحمدلله تماثلت للشفاء وعدت لممارسة الكرة من جديد، ولكن ليس بنفس المستوي السابق حيث لعبت 4 مواسم أخري مع المحلة، قبل اعتزالي عام 83، وكنت سعيدًا لأنني عاصرت جيلين من أفضل نجوم الكرة في مصر، هما جيل عماشة والسياجي وعمر عبدالله في السبعينات، وجيل المشاقي وشوقي غريب وأحمد حسن والتليس في الثمانينات.

<< وما أبرز المواقف التي لا تنساها؟

ــ هناك موقفان لا أستطيع نسيانهما.. الأول عندما استعان بي النادي الأهلي لمواجهة فريق استرويا النمساوي، وأسهمت معه في تحقيق الفوز، وفوجئت عقب المباراة بإداري الفريق يسأل عني لمنحي مكافأة 150 جنيهًا وكانت مبلغًا ضخمًا في ذلك الوقت.. والثاني عندما واجهنا مجموعة غريبة من السحرة في لقاء أبالوهيا الكيني بدور الثمانية عام 74 حيث كان معهم ديك أبيض وضعوه بجوار الخط، والغريب أنه لم يتحرك من مكانه طوال 90 دقيقة رغم الكرات القوية التي تمر بجواره مما شتت انتباهي أغلب فترات اللقاء.

<< ومن كان أقرب اللاعبين لقلبك في الملاعب؟

ــ السعيد عبدالجواد في المحلة وكنّا نعتبره المعلم الذي يدافع عن اللاعبين داخل وخارج الملعب.. وفي المنتخب بوبو مدافع الاتحاد والذي كان يتمتع بخفة ظل كبيرة، ولا أنسي له أحد المقالب التي دبرها لفريق المحلة حيث وضع خطة للاستيلاء علي ملابس اللاعبين قبل مواجهة فريقه بالإسكندرية، واضطررنا للاستعانة بزي خاص بطلبة المدارس من أحد المحلات مما جعلنا نظهر بشكل كوميدي ونخسر اللقاء وبعد المباراة فوجئنا به يحمل مخلة الملابس ليسلمها لنا قبل العودة للمحلة.

<< ولماذا اتجهت للعمل بمجال التدريب؟

ــ المصادفة أيضًا كانت وراء عملي كمدرب حيث كنت في طريقي لكي أصبح حكمًا بترشيح من محمد حسام الدين الذي طلب مني تجهيز أوراقي من أجل تصعيدي مباشرة لدوري الدرجة الأولي باعتباري لاعبًا دوليًا، ولكنني تراجعت بعد مشاهدتي للعلقة الساخنة التي نالها الحكم السوداني حسن عبدالحفيظ علي يد فريق جورماهيا الكيني مع الزمالك عام 84 وفضلت العمل بالتدريب.

<< وكيف بدأت مشوارك الجديد؟

ــ بدأت العمل داخل قطاع الناشئين بالمحلة واعتبروني خليفة المدرب الكبير عزت المالكي بسبب موهبتي في اكتشاف الناشئين الصغار الذين أصبحوا نجومًا بعدها، مثل إكرامي عبدالعزيز وأشرف شيحة وسعيد عبدالعزيز ووليد زايد.

<< وما أبرز بصماتك كمدرب؟

ــ توليت تدريب بعض فرق الدرجة الأولي حيث أسهمت في اكتشاف العديد من النجوم مثل عبدالحميد بسيوني وحمادة شنح وأحمد أبومصطفي وهشام سعيد في كفر الشيخ، والسيد حمدي ومهاب سعيد وخالد قمر في طنطا، ونجحت في إنقاذ المحلة من الهبوط عندما توليت المسئولية في آخر 4 مباريات لموسم 2005/2006 وفي الموسم التالي قمت ببناء فريق جديد كان حديث النقاد والجماهير.

<< كيف؟

ــ استبعدت 14 لاعبًا دفعة واحدة وعملت توليفة جديدة من بعض اللاعبين المغمورين الذين أصبحوا نجومًا في الأهلي والزمالك والمنتخب مثل محمد عبدالشافي وأحمد حسن دروجبا وعبدالحميد شبانة ومحمود فتح الله الذي أعدت توظيفه في مركز جديد مع محسن هنداوي، ونجحت في الابتعاد بالفريق عن دائرة الهبوط التي كان يعاني منها.

<< وهل صحيح أنك أنقذت محمد عبدالشافي من اعتزال الكرة؟

ــ راهنت علي عبدالشافي وصممت علي قيده بقائمة الفريق رغم اعتراض الكثيرين داخل المحلة وكان اللاعب في طريقه لاعتزال الكرة نهائيًا بعد أن تركه إنبي بدون مقابل، ورفض أكثر من فريق ضمه، لكنني توقعت أنه سيكون من أفضل لاعبي مصر مع أول لمسة له، وصدقت توقعاتي بدليل أن الزمالك اشتراه من المحلة بمبلغ 3 ملايين جنيه.

<< ولماذا لم تستمر في تدريب المحلة؟

ــ رحلت عن الفريق في موسم 2008/2009 عقب نهاية الدور الأول احتجاجًا علي تواطؤ بعض اللاعبين في مباراة الترسانة بالقاهرة، وكنت أريد تأمين مستقبلي بسبب ضعف الرواتب التي نحصل عليها داخل المحلة حيث تلقيت عرضًا مغريًا عن طريق محسن صالح لقيادة فريق الصقر اليمني وفي أول موسم لي حققت معه الفوز ببطولتي الدوري والكأس.

<< وما حكاية الاعتداء الذي تعرضت له علي أيدي الحوثيين باليمن؟

ــ عدت لليمن مرة أخري بسبب توقف الدوري المصري في موسم 2012/2013 ونجحت مرة ثانية في قيادة الصقر للفوز بالدوري والكأس والمشاركة في كأس آسيا وفي الموسم الماضي اندلعت أحداث الثورة باليمن قبل نهاية المسابقة بـ4 أشهر حيث فوجئت بمجموعة من الحوثيين يريدون منعي أنا والفريق من دخول الملعب قبل مباراتنا مع فريق شعب المكلا، وأثناء اللقاء نزلت مجموعة مسلحة من المدرجات لأرض الملعب وأطلقت النار فوق رءوسنا ونجونا بأعجوبة من خلال بعض سيارات الأمن.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق