في إنجلترا حقق ليستر المعجزة الكروية..
12
125
في عام 2009 كان ليستر سيتي يلعب بدوري الدرجة الثالثة.. وصعد للدوري الممتاز الإنجليزي فقط في الموسم الماضي بعد أن توج بدوري الدرجة الأولي.. وكاد ليستر يهبط من جديد حيث قضي 140 يومًا من البطولة ضمن المراكز الأخيرة بجدول الدوري وأفلت بصعوبة من الهبوط بتحقيق سبعة انتصارات خلال آخر تسع مباريات في البطولة.

وفي هذا الموسم لا أحد توقع أن يفعل الذئاب شيئًا.. بدليل أن مكاتب المراهنات منحته نسبة واحد علي 5 آلاف لكي يتوج باللقب.. وانتظر الكثيرون هبوطه.. ولكن الداهية الإيطالي كلاوديو رانييري وحده كان لديه الإيمان والثقة في إمكانية الوصول إلي اللقب أو علي الأقل الوصول لمركز مؤهل لدوري أبطال أوروبا وسجل ذلك في عقده مع إدارة النادي عندما أصر علي و جود مكافأة تصل إلي 5 ملايين جنيه استرليني عند الفوز باللقب ومبلغ مائة ألف جنيه عن كل مركز يوجد به الفريق بعيدًا عن مثلث الهبوط. خطط العجوز الإيطالي

.. وصنع توليفة رائعة وبأقل الإمكانات للفريق من لاعبين اعتبرتهم الأندية الكبري صغار القامة أو بطيئين ولم تتعاقد معهم.. وبمعني آخر أثبت وجود أحجار كروية كريمة وثمينة تختفي وسط أعشاب وأشواك الدرجات الأدني فالأدلة كثيرة، فحارس مرماه الدنماركي كاسبر شمايكل ترك مانشستر سيتي في عمر الثانية والعشرين وأمضي خمسة مواسم يتخبط بين الدرجتين الأولي والثانية قبل أن يمنحه ليستر ورانيري الفرصة لكي يحذو حذو والده بيتر شمايكل حارس مرمي مانشستر يونايتد الشهير.

أما الظهير الأيمن داني سيمسون ولاعب الوسط داني درينكووتر فقد أخلي سبيلهما نادي مانشستر يونايتد لكن كليهما لعب دورًا أساسيًا في إحراز مانشستر سيتي اللقب حتي أن الأخير استدعي إلي صفوف المنتخب الإنجليزي. بدوره أمضي المدافع الألماني العملاق روبرت هوث أربعة مواسم في صفوف تشلسي دون أن يفرض نفسه أساسيًا، أما زميله في خط الدفاع وقائده الجامايكي ووس مورغان فلم يلعب كرة القدم علي مستوي النخبة إلا عندما بلغ الثلاثين من عمره. أما الجناح مارك البرايتون فقد أطلق سراحه ناديه الأم أستون فيلا عام 2014.

أما أبرز نجمين في صفوف ليستر وهما الجزائري رياض محرز وهدافه جيمي فاردي فكلفا النادي 4.1 مليون جنيه استرليني فقط (حوالي مليوني دولار)، وقد توج الأول لاعب العام بحسب جمعية اللاعبين المحترفين، والثاني أفضل لاعب بحسب جمعية الصحفيين. وكان البعض قال لمحرز إنه ضعيف البنية جدًا وبطيء جدًا لكي يصبح لاعب كرة قدم محترفًًا، لكنه بات أول عربي وأفريقي ينال لقب أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي وثاني لاعب من خارج القارة الأوروبية بعد الأوروجوياني لويس سواريز. أما فاردي فرفض ناديه الأصلي شيفيلد ونزداي التعاقد معه بعد أن اعتبره قصيرًا جدًا،

لكنه حطم الرقم القياسي للتسجيل في 11 مباراة متتالية هذا الموسم. والمفاجأة الكبري أن الجابوني ماليك إيفونا مهاجم الأهلي (تخطي سعره الـ5.2 مليون دولار) أغلي من جيمي فارادي (47.1 مليون دولار) ونفس الأمر ينطبق علي أحمد الشيخ المنضم للأهلي من المقاصة (5.8 مليون جنيه) وأحمد حمودي الذي جاء به الزمالك من بازل السويسري (150 ألف يورو للإعارة و750 ألف يورو للبيع النهائي) أغلي من رياض محرز (500 ألف يورو). هذا هو الدرس الذي قدمه ليستر سيتي ومدربه رانيري للعالم.. ليس بالأموال فقط تتحقق البطولات.. ليس بالنجوم فقط تحصد الألقاب.. الكرة الجماعية والعمل الجاد والروح العالية تكسب..

وهذا هو جمال كرة القدم وسر متعتها وإثارتها. وهذا ما اعترف به النجم ليونيل ميسي اللاعب الأفضل في العالم عندما كتب علي صفحته علي موقع تويتر بعد فوز ليستر بالدوري الإنجليزي "هذا هو السبب وراء عشقنا جميعًا لكرة القدم.. تهانينا". فهل تعلم أحد درس ليستر في مصر.. ولماذا لم يظهر مثله في مصر خلال السنوات الماضية وصعب أن يظهر في السنوات المقبلة. "في مصر يعمل الجميع علي أن يفوز الأهلي ثم الزمالك ببطولة الدوري" هذا ما اعترف به المدرب النمساوي الكبير جوزيف برجر عندما كان يدرب المقاولون العرب ردًا علي تساؤلي: متي يفوز ذئاب الجبل الأخضر بدرع الدوري؟!

ابتسم المدرب النمساوي وقال: هل تريد إجابة لك أم لتنشرها في مجلتك؟ قلت: أريد الإجابتين. فقال للنشر: نحن نعمل بكل قوة.. المقاولون يمتلك كل المقومات لحصد اللقب "لدينا إدارة قوية ولاعبون جيدون وإنشاءات وملاعب لن تجدها في أي ناد آخر وقاعدة ناشئين تعد الأفضل". وماذا عن الحقيقة؟! قال: أنتم في مصر لا تريدون أن يفوز بالدوري سوي الأهلي ثم الأهلي ثم الزمالك، الكل يعمل لخدمتهما.. اتحاد الكرة والحكام والإعلام والجماهير.. ويمكنك أن تكتشف ذلك بسهولة. ورحل المدرب النمساوي عن قلعة ذئاب الجبل الأخضر دون أن يقوده إلي البطولة وفشل من جاء بعده في قيادة الفريق إلي منصة التتويج كما فعلها الجيل الذهبي في موسم 82/83..

وبقي درع الدوري يسكن الجزيرة كثيرًا وميت عقبة قليلاً.. وآخر مرة خرج من القاهرة كان موسم 2000/2001 ذهب إلي الإسماعيلية عندما حصده الدراويش من بين أنياب الأحمر والأبيض. ولا نذيع سرًا إذا قلنا إن مسئولي المقاولون العرب تفرغوا تمامًا في موسم 82/83 لمساندة ودعم فريقهم وسكن أحدهم في الجبلاية وبالتحديد محمد حسن عثمان لضمان تعيين حكام محايدين في كل مباريات المقاولون وبمعني آخر حصولهم علي حقهم وعدم مجاملة كبيري الكرة المصرية علي حسابهم. ولن نستطيع أن نغفل أن التحكيم لعب دورًا في خسارة أندية الأقاليم لأكثر من بطولة.. ولن نذهب يعدًا فهدف محمد أبوتريكة في مرمي طلائع الجيش في موسم 2008/2009 مازال في الأذهان واعترف أبوتريكة بعدم صحة الهدف وأنه دفع مدافع الجيش وارتكب مخالفة واضحة أمام أعين الحكم محمد كمال ريشة..

ولعب الهدف دورًا في ضياع درع الدوري من الدراويش. وتعرض سموحة لظلم تحكيمي في الدورة الرباعية لتحديد بطل الدوري في موسم 2013/2014 وخاصة في مباراته أمام الأهلي وذلك باعتراف حمادة صدقي المدير الفني للفريق السكندري في ذلك الوقت وابن القلعة الحمراء. ولكن يخطئ من يعتقد أن التحكيم وحده هو سبب عدم حصد أندية الأقاليم أو الشركات لدرع الدوري والاكتفاء باللعب خلف كبيري الكرة المصرية..

فالجزء الأكبر من المسئولية يقع علي عاتق الأندية نفسها ومجالس الإدارة والأجهزة الفنية واللاعبين وحتي الجماهير والتي تنقسم بين تشجيع الأهلي والزمالك حتي عندما يلعب أي منهما أمام فرقها وذلك عكس ما يحدث في الملاعب الأوروبية.. الانتماء الأول والأخير لتشجيع فرقها حتي في حالة الهزيمة.. وفي النقاط التالية نتحدث عن صعوبة تكرار إنجاز ليستر سيتي في الدوري المصري:

1ـ تفضل أندية الدوري لعب دور الكومبارس في المسابقة.. تبدأ الموسم وهدفها الأول ليس اللقب وإنما كل أحلامها هو بلوغ المربع الذهبي.. ليستر بدأ الدوري وهدفه الأول البقاء ثم اتجه للبحث عن مركز مؤهل للدوري الأوروبي ثم مركز لدوري الأبطال ثم ركز علي اللقب ووصل له.

2ـ لا تملك الأندية النفس الطويلة.. وتكتفي بالوجود علي القمة لأسابيع ثم تبدأ التراجع، الداخلية تصدر الدوري لأسابيع والآن يسكن المركز السابع.. والمقاصة أجاد لأسابيع ودفع ثمن معاناته علي ملعبه في الفيوم، والمصري جاء من بعيد بعد توليفة رائعة صنعها العميد حسام حسن ولكنه أخفق أمام الصغار ودفع ثمن عصبيته، ولا يختلف الأمر بالنسبة لسموحة، ولم تستغل هذه الأندية غياب أهم سلاح عن الأهلي والزمالك وهو الجمهور.

3ـ اللاعب المصري بطبيعته يظهر في أفضل حالاته ويقدم أقوي مستوياته عندما يلعب أمام الأهلي والزمالك ثم يختفي ويركز كل تفكيره في البحث عن ناد آخر يكسب من ورائه بعض الأموال بمساعدة وكلاء اللاعبين.

4ـ العدالة الغائبة في الدوري.. يلعب الأهلي والزمالك 65% من المباريات علي ملعبيهما.. وتعاني الأندية الأخري.. علي سبيل المثال المحلة انتقلت مباراته مع الأهلي إلي استاد الإسكندرية وعلم الأهلي انتقالها قبل مسئولي زعيم الفلاحين.. ومباراته مع الزمالك جرت في استاد بتروسبورت الملعب الخاص بمباريات الزمالك.. في حين لعب مع باقي المنافسين وأبرزهم الإسماعيلي في المحلة.

5ـ إغراءات الأهلي والزمالك بمجرد تفوق فريق وتألق عدد من لاعبيه يدخل الأحمر والأبيض في مفاوضات معهم وإغرائهم بالمال فيقل تركيزهم وتتراجع نتائج فرقهم. حدث ذلك مع إنبي الموسم الماضي الذي تصدر مع طارق العشري ودفع في الدور الثاني ثمن لعب الأهلي والزمالك في عقول لاعبيه.

6ـ ضعف اتحاد الكرة أمام الأهلي والزمالك.. بالمقارنة بالأندية الأخري.. وتطويع اللوائح لخدمتهم.. يوقع اللاعب للأحمر والأبيض معًا فيتم مجاملته بالإيقاف لمدة شهر يضيع نصفه في فترة توقف البطولة.. مثل ما حدث مع باسم علي ومؤمن زكريا وأحمد الشيخ.. ومثلما حدث عندما تمت مجاملة الزمالك بتأخير إعلان قرار حصول فتح الله وعبدالواحد السيد وأحمد سمير علي آخر مستحقاتهم المتأخرة حتي ينتهي موعد القيد الشتوي.

7ـ الملايين للأهلي والزمالك والفتات لباقي الأندية.. في عملية البث الفضائي يفوز الأحمر والأبيض بثلثي كعكة البث.. أما في إنجلترا فيتم توزيع جزء بالتساوي بين كل الأندية (الكبير مثل الصغير) والجزء الآخر حسب مركز كل فريق.. ولذلك لا تجد فوارق فنية كبيرة بين كل الفرق (الأخير في الدوري الإنجليزي يحصل علي 58 مليون جنيه استرليني).

8ـ عدد كبير من مدربي الأندية يدعمون أنديتهم بلاعبين يحصلون من ورائهم علي عمولات سمسرة.. والنتيجة تكون مزيدًا من الفشل.

9ـ الآلة الإعلامية القوية للأهلي والزمالك بالإضافة إلي استخدام سلاح جماهير الأحمر والأبيض.

10ـ مجاملات التحكيم لكبيري الكرة المصرية.. عندما يخطئ الحكم أمام الأهلي والزمالك يتعرض لنقد وهجوم شديد من جانب الجميع بداية من إدارة الناديين وحتي الإعلام وتمر الأخطاء مع أندية الأقاليم والشركات بدون حساب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق