بطل إنجلترا ليس للاستنساخ المحلي
محمد البنهاوى
12
125
أجمع خبراء الكرة المصرية علي أنه يصعب تكرار تجربة ليستر سيتي في مصر، فالبطولة للفرق الكبيرة فقط، وجميع من يعمل في المنظومة الرياضية في مصر يعلم ذلك ويسهم فيه، فيما اعتبر البعض أن الأمر يشبه المستحيل وألقوا بالمسئولية علي طموح اللاعبين.

في البداية أكد طارق يحيي المدير الفني لطلائع الجيش، ونجم الزمالك الأسبق، أن تكرار تجربة ليستر في مصر أمر يكاد يكون مستحيلا، لعدة أسباب يأتي في مقدمتها أن طموحات اللاعب المصري تختلف عن طموحات اللاعب الأجنبي، ففي مصر حينما يتولي أي مدرب يجتمع بلاعبيه ويؤكد لهم أن طموحه هو الوجود في المنطقة الدافئة،

وهو ما يجعل اللاعبين يتراخون عقب تحقيق الهدف والصعود لمنتصف الجدول فطموحهم لا يوجد به المنافسة علي الدوري، كما أن جماهيرية الأهلي والزمالك تمنحهما ميزة كبيرة مقارنة بالأندية الأخري. التحكيم كان عنصرا أساسيا في حديث طارق يحيي حيث أكد أن أندية الوسط لا تحظي بنفس الحماية التحكيمية التي يحظي بها الكبار، وكان الأمر يتم بشكل أكثر وضوحًا في فترات سابقة أثناء ممارسته للعبة،

لكن الأمور الآن قلت من حيث المجاملات التحكيمية للكبار. كما أشار نجم الزمالك السابق أن الأهلي والزمالك يحظيان بميزة أخري وهي لعب أكبر عدد من المباريات علي ملعبيهما، بعكس الأندية الأخري، مؤكدًا أنه كان يواجه الأهلي والزمالك حينما كان يدرب المقاصة المباراتين في القاهرة ونفس الأمر يتكرر مع عدد من الأندية،

وهناك عدد من الأندية لا تملك ملعبًا من الأساس بعكس ليستر سيتي الذي رغم ضعف إمكاناته فإنه يملك إدارة وجهازا فنيا مستقرا بجانب ملعب يمتلئ بالجماهير التي تؤازر الفريق في نصف مباريات الدوري.

وعن تجربة سموحة وخوضه المباراة النهائية علي بطولة الدوري، أكد طارق يحيي أنها لا يمكن القياس عليها، خاصة أن سموحة ساعده إقامة الدوري بنظام المجموعتين وهو ما جعل الفوز به يتطلب التفوق علي ثلاثة أندية فقط في الدورة المجمعة الأخيرة، كما أن إقامة الدوري بدون جمهور حرم الأهلي والزمالك من ميزة الضغط الجماهيري علي المنافس.

الدكتور طه إسماعيل نجم الأهلي الأساق اختلف قليلًا مع رأي طارق يحيي وأكد أن فوز ليستر بالدوري هو نتيجة ظروف لم يخطط لها ليستر سيتي أو لاعبوه أو إدارته، ولو تابعنا تصريحات المدرب رانييري قبل بداية الدوري سنجد أنها كانت تصب في كيفية تفادي الهبوط، لكن انخفاض مستوي الفريق الأخري، وتوالي انتصارات ليستر جعلتهم يتوجون بالدوري في النهاية، وهو أمر لم يخطط له ليستر وبالتالي لا يجب أن نقول إننا نريد استنساخ تجربته فهو أساسًا ليست لديه تجربة ولم يخطط لها.

وأشار طه إسماعيل إلي أن ليستر من الصعب استنساخ تجربته في مصر، إلا أنه ليس مستحيلًا والدليل أن المقاولون العرب فعلها من قبل حينما صعد من الدرجة الرابعة للأولي في ثلاث سنوات ثم توج ببطولة الدوري عام 1983، وهو ما يدل علي أن الأمر ليس مستحيلًا ويجب علي الأندية أن تغير تفكير لاعبيها، وتطبيق أول مبادئ الفير بلاي وهو "اللعب لكي تفوز" فيجب علي الأندية المصرية أن تلعب كل مباراة من أجل الفوز بها ثم نري في نهاية الدوري أين سيكون موقعها في الجدول، بدلًا من وضع هدف محدد هو أقصي طموح اللاعبين واعتباره أكبر طموح ولا توجد رغبة لتخطيه.

ورفض طه إسماعيل التسليم بمقولة إن الحكام يجاملون الأندية الكبري، مؤكدًا أن الأهلي والزمالك لا يختلفان في المعاملة عن غيرهما والأخطاء تكون ضد كل الفرق، كما أن لعب الناديين أغلب المباريات علي أرضهما هو قرار أمني لا يتم مجاملة لهما ولكن بسبب اعتبارات أمنية لا دخل للفريقين بها.

حسام حسن المدير الفني للمصري أكد أن استنساخ التجربة في مصر يعد أمرًا شبه مستحيل، خاصة أن المنظومة الرياضية في مصر ليس بها عدالة بعكس إنجلترا، فليستر سيتي يلعب في الدوري الإنجليزي وهو يعلم أنه يعامل مثله مثل مانشستر يونايتد وتشيلسي وأرسنال، بينما في مصر هناك كبير وصغير والمعاملة لا توجد بها عدالة. وأشار عميد لاعبي العالم السابق أن ناديه لو ارتكب لاعب به أي خطأ يتم توقيع أقصي العقوبة عليه، بينما لو تم نفس الأمر من لاعب في الأهلي أو الزمالك يتم التفنن في تفسير الواقعة والتخفيف منها لتوقيع أقل عقوبة عليه، كما أن الحكام يخشون من شعبية الأندية الكبري وامتلاكهم آلة إعلامية ضخمة تؤثر عليهم وهو أمر لا يتوافر مع باقي الأندية، وبالتالي فحينما تتوافر العدالة في مصر من الممكن أن نطالب بأن يتم استنساخ تلك التجربة في مصر.

الاتهامات الكثيرة التي وجهت للحكام جعلتنا نستطلع رأي أحد رؤساء اللجنة السابقين وهو وجيه أحمد الذي أكد أن منظومة التحكيم بريئة تمامًا من هذا الأمر، وقد يكون هناك حكام يخشون من شعبية الناديين وأهدوهما عددا من البطولات لكن ذلك تم في عقود سابقة، وكان الأمر يتم بشكل مستمر، أما في السنوات الأخيرة فالأمور لم تعد مثل السابق. وطالب وجيه أحمد بإخراج التحكيم من تلك الاتهامات،

مؤكدًا أن الإعلام دائمًا ما يصور أن هناك توجيهات في لجنة الحكام لخدمة ناد بعينه، لكن لا يمكن لرئيس لجنة أو مسئول أن يطلب من حكم أن يجامل أي ناد، فهذا كفيل بأن يجعل المسئول تحت رحمة هذا الحكم لسنين طويلة، خوفًا من أن يفضحه.

واختتم وجيه أحمد تصريحاته بالتأكيد علي أنه لن يدفن رأسه في الرمال، فهناك حكام يتأثرون بالضغوط الإعلامية ويخشون من الأندية الكبري ولكن هؤلاء الحكام صغار في السن وليست لديهم خبرة، بينما لا يوجد حكم لديه خبرة يتأثر بتلك الأمور لأنه تعرض لها عشرات المرات وبالتالي أصبحت لديه الخبرة الكافية لمواجهتها. وينبغي أن نؤكد أن تجربة ليستر ليست الأولي في إنجلترا وحدثت أكثر من مرة في أوروبا فبلاكبيرن روفرز فاجأ الجميع بتجربة مشابهة حينما صعد من القسم الثاني وتوج بالدوري الإنجليزي عام 1995 متفوقًا علي مانشستر يونايتد وليفربول وتشيلسي، كما تحدي مونبلييه ملايين باريس سان جيرمان وفاز بالدوري الفرنسي عام 2012، وحتي في الدول العربية فالفتح السعودي توج بلقب عبداللطيف جميل عام 2012 متفوقًا علي الكبار الهلال والاتحاد والأهلي والنصر،

ولكن في مصر الأمور أصعب بكثير. الخلاصة أن العدل المفقود في المنظومة الرياضية المصرية، وخاصة لدي اتحاد الكرة ولجانه، يمنع حدوث تجربة ليستر سيتي في مصر، وحتي حينما اقترب سموحة من تحقيق الإنجاز وصعد لنهائي الدوري والكأس منذ ثلاث سنوات أكد مدربه حمادة صدقي أنه ظلم تحكيميًا في مباراتيه أمام الأهلي في نهائي الدوري والزمالك في نهائي الكأس، كما أنه كان من غير العدل أن يواجه كلا الناديين علي ملعبيهما بالقاهرة، علي عكس ما يتم في إنجلترا في تلك الأحوال حيث تقام المباريات الفاصلة ومباريات الكأس النهائية علي ملعب محايد وهو ملعب ويمبلي.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق