محمد حشيش: رحلت عن الأهلى بسبب "ركنة عربية"!
صلاح رشاد
12
125
ضحى من أجل الأهلى الذي خذله كثيرًا.. لكن ظلّ حبه للقلعة الحمراء جزءًا من تكوينه.. وعندما أجبرته الظروف علي ترك الأهلى لعب للمقاولون فتألق هناك وتفتحت أمامه أبواب اللعب في الدورى التونسى.. مواقف كثيرة نتوقف عندها في حوارنا مع محمد حشيش مدافع الأهلى والمقاولون الأسبق.

* رغم أن بدايتك مع الأهلى موسم 81/82 كانت جيدة فإنك لم تقيّد في الموسم التالى فما السبب في ذلك؟

- السبب أن الأهلى كانت عنده وفرة عددية من اللاعبين في ذلك الوقت أكبر مما تحتاجه القائمة لذلك طلب من بعض اللاعبين الذين لم يشملهم القيد الانتظار سنة علي وعد بقيدهم في الموسم التالى.

* وهل وافقت علي ذلك؟

- نعم.. وكنت اللاعب الوحيد من المجموعة التي لم يتم قيدها الذي وافق علي هذا العرض.

* ولماذا وافقت؟

- لأنني لم أتخيّل نفسى بعيدًا عن الأهلى، خاصة أنني بدأت مشواري في قطاع الناشئين عام 74 وكان من الصعب جدًا بعد كل هذه السنوات أن أرتدى فانلة أخرى.. إضافة إلى أنني كنت في السنة الرابعة من كلية التجارة وأعتبرتها فرصة للحصول علي البكالوريوس دون أي ضغوط أو معوقات.

* وماذا كنت تفعل في ذلك الموسم الذي لم تقيّد فيه؟

- كنت أشارك في التدريبات بشكل طبيعي ولعبت معظم المباريات الودية التي لعبها الفريق في ذلك الوقت.

* وهل تم قيدك في الموسم التالى؟

- لم يحدث وتبخرت الوعود وتحولت إلي سراب.

* وهل لذلك السبب رحلت إلى الإسماعيلى؟

- كان عرض الإسماعيلي بمثابة فرصة بالنسبة لي وحصلت علي مقابل مادي قيمته 8 آلاف جنيه، وبدأت مع الفريق فترة الإعداد وشاركت في الدورة الصيفية التي كانت تقام كل عام بالإسكندرية قبل انطلاق الدورى مباشرة.

* وكيف عدت للأهلى؟

- قبل انطلاق الدوري بيوم واحد طلب مني الكابتن زيزو الذي كان مساعدًا لمدير الكرة في ذلك الوقت العودة للأهلى مجددًا.

* وما سر هذا التغير؟

- كان مصطفى يونس قد أصيب بكسر في ذراعه سيبعده عن الملاعب لفترة طويلة إضافة إلي أنه كان علي مشارف الاعتزال.. فوجد الأهلى أنه في حاجة إلي عودتى من جديد.

* وكيف أنهيت ارتباطك بالإسماعيلى؟

- لم يكن الدورى قد بدأ وكان الإسماعيلي في معسكر استعدادًا لمباراته الأولى في المسابقة مع الزمالك.. فتركت المعسكر في سرية تامة لأن مشاركتي مع الإسماعيلي مباراة واحدة كانت تعني استمراري وعدم القدرة علي الرحيل.

* وهل سبب هذا الأمر حرجًا لك؟

- لم تحدث أزمة خاصة أنني دفعت المبلغ الذي كنت قد حصلت عليه ومرّ الموضوع بسلام ودون تصعيد من أي نوع.

* ألم تحصل علي أي مقابل مادي من الأهلى؟

- لم أحصل علي أي مقابل.. ولم أكن مشغولاً بذلك.. فالمهم أنني عدت من جديد إلى الأهلى.

* وما أفضل مواسمك مع الأهلى؟

- بعد عودتي لعبت مع الفريق 4 مواسم وكانت فترة ثرية ومليئة بالإنجازات والانتصارات علي الساحتين المحلية والأفريقية.

* وهل كانت هناك فرق بعينها تتألق أمامها؟

- كل الفرق الكبيرة لأن درجة التركيز فيها تكون أعلى.

* والمهاجم الذي كنت تخشاه؟

- كنت أعمل حسابًا لكل المهاجمين خاصة النيجيري كوارشى المحترف في صفوف الزمالك والراحل مسعد نور هداف المصري والجارم نجم الاتحاد.

* عاصرت حراس الأهلى الثلاثة ثابت وإكرامي وشوبير.. فأي حارس منهم كانت درجة تفاهمك معه أعلى؟

- بصراحة شديدة الراحل ثابت البطل.. دون أن أقل في نفس الوقت من شأن الثنائي إكرامي وشوبير.. وكان الأهلى في ذلك الوقت محظوظًا بهؤلاء العمالقة الثلاثة.

* وما الموقف الغريب الذي لا تنساه خلال رحلاتك الأفريقية مع الأهلى؟

- في النهائى الأفريقي مع سوجارا الجابوني كنت قد فزنا في الذهاب بثلاثية نظيفة.. وفي لقاء الإياب بالجابون فوجئنا ونحن نقرأ الفاتحة قبل انطلاق المباراة مباشرة بخنزير ينزل إلي أرض الملعب ويصطدم بنا وكان المنظر مقززًا ومرعبًا في الوقت نفسه.. لكن السحر جزء لا يتجزأ من ثقافة الشعوب الأفريقية.. وانهزمنا بهدفين وحصلنا علي اللقب.

* وما سبب رحيلك عن الأهلى عام 87؟

- فوجئت بهذا الأمر وكان بمثابة صدمة قاسية بالنسبة لى.

* لماذا؟

- لأنني في موسم 86/87 لعبت مع الفريق 20 مباراة في الدوري وكل مباريات كأس مصر إضافة إلي بطولة أفريقيا، ولم أكن قد تجاوزت الخامسة والعشرين من عمري فضلاً عن عدم وجود إصابة.. كل هذه العوامل كانت ترجح بقائي لا الاستغناء عنى.

* وماذا حدث إذن؟

- عرفت بعد ذلك أن الكابتن طارق سليم كان سبب الاستغناء عنى.

* لماذا؟

- أعتقد أنه لم يكن يستريح لي خاصة بعد أن حدث حوار غاضب بيني وبينه بسبب الخلاف علي "ركنة" سيارة أمام النادى.

* وهل جاءتك عروض محلية في ذلك الوقت؟

- نعم.. وكان منها الزمالك عن طريق عزمي مجاهد لكنني لم أجد في نفسى الرغبة للعب لأي فريق مصرى. خاصة أن أمل العودة للأهلى كان قائمًا بالنسبة لي في ظل التغييرات السنوية في الجهاز الفني للفريق.

* وماذا فعلت؟

- جاءني عرض للعب في الريان القطري لمدة 3 أشهر مقابل 15 ألف دولار فوافقت عليه.

* ولماذا لم تستمر خاصة أنك كنت صغير السن؟ - كانت عندي ظروف أسرية تحول بيني وبين الاغتراب الطويل إضافة إلي أن ثقافة الاحتراف كانت غائبة عن جيلنا الذي تربي في زمن الهواية.

* وما حكاية الشرط الذي وضعته في عقدك مع المقاولون بعد العودة من قطر؟

- اشترطت أن يكون الاستغناء في جيبي نظير عدم الحصول علي أي مقابل مادي.

* ولماذا هذا الشرط؟

- لأنني لم أفقد الأمل في العودة للأهلى مجددًا.. لكن سرعان ما تبخر الأمل بعد أن استمر الجهاز الفني بقيادة أنور سلامة ووجود طارق سليم مديرًا للكرة.. مما اضطرني إلي توقيع عقد جديد مع المقاولون وحصلت علي 30 ألف جنيه.. لكن من المفارقات الغريبة أنني بعد توقيعي بفترة وجيزة جدًا انقلبت الأوضاع رأسًا علي عقب داخل الأهلى.

* كيف ذلك؟

- رحل الجهاز الفني وجاء الألماني فايتسا الذي كان يعرفنى.

* وكيف عرفك وفي أي ظروف حدث ذلك؟

- في بطولة العالم للناشئين عام 81 واجهنا منتخب ألمانيا الذي كان يدربه فايتسا في ذلك الوقت وفزنا عليه بهدفين مقابل هدف، وكان ضمن مجموعتنا التي ضمت أيضًا المكسيك وإسبانيا وحصلت علي لقب أحسن لاعب في المجموعة، ويبدو أن اسمي لم يسقط من ذاكرة فايتسا بدليل أنه تحدث عني في أول حوار له عند قدومه إلي مصر.

* وهل طلب الأهلى عودتك؟

- نعم.. لكن إدارة المقاولون طلبت 100 ألف جنيه.. وكان رقمًا كبيرًا رفضته إدارة الأهلى التي كانت ستقع في حرج بالغ أمام الجماهير.. فكيف تستغني عني بدون مقابل وتعيدني بهذا المبلغ الكبير فوجدت أن طي هذه الصفحة أفضل لها من جميع الوجوه.

* وما الفارق بين اللعب للأهلى والمقاولون؟

- الفارق شاسع بكل تأكيد.. ففي الأهلى اللاعب يكون في بؤرة الأضواء.. والجماهير تدفعه لبذل قصاري جهده لينال رضاها وإعجابها.. لكن الوضع كان مختلفًا تمامًا في المقاولون الذي كان بعيدًا عن الزخم الإعلامي ومحروم من القاعدة الجماهيرية.. لذلك شعرت بالإحباط دون أن ينعكس علي أدائي أو علاقتي باللاعبين والإدارة.. خاصة أنني أعتز كثيرًا بتجربتي مع المقاولون.

* وكيف جاء انتقالك للملعب التونسى؟

- بعد تألقى مع المقاولون في البطولة العربية بدبي التي صعدنا فيها إلى النهائى أمام أوليمبيك البيضاوي المغربي وانهزمنا بهدف نظيف.

* وهل حصل المقاولون علي مقابل مادي نظير الاستغناء عنك؟

- لم يطلب شيئًا وكانت هذه لفتة طيبة من إدارة النادي تقديرًا لتجربتي الناجحة مع الفريق علي مدار 5 مواسم.. وقد حصلت علي 20 ألف دينار من النادى التونسى.

* ولماذا اكتفيت بموسمين فقط؟

- كان هذا من القرارات المتسرعة التي ندمت عليها بعد ذلك خاصة أن التجربة كانت في مجملها ناجحة واستمتعت باللعب بجوار عمالقة الكرة التونسية أمثال توفيق المهذبي وعبدالحميد الهرجال.

* وهل جاءتك عروض محلية بعد العودة من تونس؟

- نعم من أندية المقاولون والترسانة والمصرى.. لكنني فضلت أن أسدل ستار النهاية بعد أن حققت نجاحًا لافتًا في مشوارى من وجهة نظري سواء محليًا مع الأهلى أو المقاولون أو عربيًا مع الريان القطري والملعب التونسى.

* باعتبار أنك كنت تلعب ليبرو كيف تنظر إلي طرق اللعب الحديثة بعد أن اختفي منها الليبرو؟

- اختفاء الليبرو أصبح يمثل صداعًا لمعظم مدربي الأندية.. خاصة أن وظيفة المساكين هي الرئىسية وليس التغطية التي تحتاج إلي أسلوب خاص وقدرات معينة.

* ومن أفضل ليبرو في جيلك؟

- الراحل إبراهيم يوسف.. فقد كان يحسن قراءة الملعب ويلعب بعقله أكثر من قدمه.. وبصمته في هذا المركز لا تنسى وأعتبره أفضل ليبرو في تاريخ الكرة المصرية. * ولماذا فضلت الإدارة علي التدريب بعد أن ودعت الملاعب؟ - لأن الإدارة تتناسب أكثر مع شخصيتى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق