عندما تسكت الكلمات.. وتتكلم اللكمات!
عزت السعدني
12
125
ما يحدث فى حياتنا الكروية لا يمكن أن يوصف إلا بأنه حالة من الفوضى الكروية والانفلات الأخلاقى باسم الرياضة.. وتحت اسمها وشرفها وأمام أعين الملايين هو حدث لا يتكرر ولا يمكن حدوثه إلا فى ملاعبنا نحن.. وعلى شاشات تليفزيوناتنا.. وفى قنواتنا الرياضية نحن.. والعوض والثواب عند الله.. ولا عزاء للمتفرجين الغلابة أمثالى وأمثالك.. ولا نملك فى النهاية إلا طلب الثواب والرحمة من المولى القدير.

ولكن كيف يقبل الله تعالى قومًا انفلت عيارهم.. وضاع بينهم الحق وتاه فى دروب الأرض الواسعة وهرب منهم الصواب وانفلت منهم العيار.. وراحوا يتصرفون وكأنهم يعيشون بالفعل داخل مستشفى للمتخلفين عقليًا!

وإلا ما هو تفسيركم -دام فضلكم- لما حدث على الهواء مباشرة وأمام أعين الملايين فى قناة دريم.. وفى برنامج الإعلامى صاحب الخبطات الإعلامية المثيرة دائمًا للجدل الذى اسمه وائل الإبراشى.. عندما اشتبك الضيفان: الإعلامى الشهير وحارس مرمى مصر طوال عقدين كاملين مع إكرامى وثابت البطل.. والمعلق الرياضى أحمد الطيب.. فى عراك بدأ بالكلمات وانتهى باللكمات والضرب تحت الحزام.. وزجاجات المياه وكل ما تطوله أيديهما.. وظل المشهد الميلودرامى الكروى اللاأخلاقى فسحة من الزمن

.. وترك عمنا وائل الإبراشى المشهد اللاأخلاقى واللارياضى بالمرة عالقًا أمامه على الشاشة.. وكأن الأمر لا يهمه.. حتى انتهت المعركة اللاأخلاقية واللارياضية بعد أن شاهدها وشبع منها المتفرجون المغلوبون على أمرهم.. ما بين ضاحك.. وما بين شامت وما بين ساخر وما بين ضارب كف على كف.. وربنا يستر على مصر!

وتسألون وهذا حقكم علينا: طيب ما هو رد فعل الإعلام المصرى؟ وما رد فعل التليفزيون المصرى بجلالة قدره؟

وما رد فعل مدينة الإعلام؟ وما قول كل أصحاب القلم وأهل الفكر؟ وما رد فعل البيت المصرى المغلوب على أمره.. الذى تفرج وتألم؟ لنقرأ فى البداية كلام صحفى كان معاصرًا للواقعة ساعة حدوثها وهو الزميل رائد عزاز الذى كتب فى جريدة المقال المتألق للعزيز إبراهيم عيسى يقول: * كنت موجودًا داخل قناة صدى البلد لترجمة كلام الخبير الكروى مانويل جوزيه على المباراة النهائية لبطولة أندية أوروبا بين الريال والأتلتيكو..

والتقيت هناك بالكابتن شوبير الذى كان هادئًا كعادته.. لكن ملامح التوتر والعصبية بدأت تظهر عليه تباعًا.. بفعل الرسائل التى كانت ترسل إليه تباعًا عبر تليفونه الشخصى عن كل ما يقوله عنه أحمد الطيب أثناء حلوله ضيفًا على برنامج العاشرة مساء لوائل الإبراشى.. لينهى حلقته بسرعة ويتوجه منفعلاً جدًا إلى استوديو دريم لمواجهة أحمد الطيب على الهواء مباشرة.. ليتصاعد الموقف بسرعة مذهلة بين الطرفين حتى وصل إلى حد التشابك بالأيدى والقذف بزجاجات المياه.. مما اضطر المخرج إلى الخروج إلى فاصل إعلاني.. ولكن الاشتباك بين الاثنين لم يتوقف.. لينتهى داخل أقسام الشرطة.. بعد أن ادعى كل طرف تعرضه للاعتداء من الآخر..

وقام كل طرف بتحرير محضر يتضمن الإصابات والجروح التى نالت كلاً منهما من الطرف الآخر.. فى حين واصل وائل الإبراشى حلقته وكأن شيئًا لم يحدث.. مقدمًا تبريرات لا تليق بما حدث! جهتان فقط كانتا على قدر المسئولية، اتحاد الإذاعة والتليفزيون.. الذى أصدر فرمانًا عاجلاً بحجب ظهور الاثنين على جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة.. يعنى التليفزيون والإذاعة.. لحين انتهاء التحقيقات فى هذه الفضيحة والأخلاقية التى لا تمت للرياضة بصلة.. ثم جاء قرار مدينة الإنتاج الإعلامى بوقف برامج الإبراشى وشوبير لمدة أسبوع! كما رفض المستشار مرتضى منصور بوصفه محاميًا أن يتولى مهمة الدفاع عن أحد طرفى الشجار وهو أحمد الطيب حتى لا يفسر أحد بوقوفه مع أحمد الطيب ـ زمالك ـ ضد أحمد شوبير الأهلى.. وإحنا موش ناقصين.. موش كده واللا إيه؟

تحت عنوان: الحكاية أكبر من شوبير والطيب.. كتب زميل عزيز من جيل الرواد فى عالم صاحبة الجلالة هو الزميل العزيز فهمى عنبة رئىس تحرير الجمهورية الغراء جارتنا فى المكان والنضال.. هو فى شارع رمسيس ونحن الأهرام فى شارع الجلاء تعالوا نقرأ ما كتبه تعليقًا على هذه الفوضى الصحفية والإعلامية الرياضية التى شاهدتها الدنيا كلها على الهواء مباشرة. << لن تكون المأساة اللاأخلاقية التى شاهدها الملايين على شاشة الفضائيات هى الأخيرة.. وإذا استمرت حالة الانفلات الأخلاقى فى المجتمع فالقادم سيكون هو الأسوأ.. وسيصل الأمر إلى تصفية الخلافات لا بالسباب وأكواب الماء وبالشتائم.. بل بالمسدسات والمطاوى والسنج على الهواء مباشرة.. .. يا ساتر يارب..

وهذه الجملة الاعتراضية من عندى أنا.. الحكاية أيها السادة أكبر من شوبير والطيب.. وهى نتيجة منطقية لهذا التفسخ والتشرذم الذى حدث فى الوسط الرياضى.. والمهازل التى تحدث كل يوم والمشادات ما بين أعضاء مجالس إدارة اتحاد الكرة والأندية والحكام والمدربين واللاعبين.. ولا هى متوقفة على ما كان على مرأى ومسمع من الجماهير وفاصل الردح والخوض فى سير الأسر والعائلات بين شوبير والطيب.. قبل التراشق بأكواب المياه التى أعقبها على طول التشابك بالأيدي.

القصة باختصار شديد عن حالة "السيبان الاجتماعى" فى المجتمع والتغيير الشديد الذى طرأ على الشخصية المصرية. ولأن الزّن على الودان -كما يقولون- أقوى من السحر فقد سادت ثقافة غير الموهوبين فى مختلف المجالات وحلت الفهلوة ومعها العشوائية وطرق البحث عن الثراء السريع بلا وجع دماغ وخطط ومشروعات وبلا أزرق -والعبارة الأخيرة من عندى أنا- محل التخطيط والفكر المستنير.. وأصبح كل من هب ودب يطلق على نفسه اللقب الذى على مزاجه فهذا فنان كبير مافيش زيه اتنين.. وهذا مطرب زمانه ومكانه وثالث يقولون عليه خبير استراتيجى فى إيه ماتعرفش!

وهكذا ضاعت من حياتنا كل الثوابت.. وأصبح الحوار غير مطلوب على الإطلاق.. وهكذا أيها السادة ضاعت كل الثوابت وتفككت القيم وغرقت الأخلاق.. وأصبح الصوت العالى هو المخرج وهو الخلاص واللى موش عاجبه.. يشرب من البحر!

أعيدوا الأخلاقيات والمثل العليا إلى حياتنا.. وضعوا كل واحد فى مكانه الصحيح.. فالحكاية كما يقول عمنا وصديقنا فهمى عنبة رئيس تحرير الجمهورية أكبر من مجرد معركة على الهواء بين شوبير والطيب إنها أزمة المجتمع المصرى كله الذى يقبل الرخيص ويترك الغالى والثمين فى عهد ضياع القيم والأخلاق والقدوة الحسنة!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق