تعالوا ننسى قصة التصنيف "البلوبيف" ونركز فى "المعجنة"!
أنور عبدربه
12
125
** قرأت الكثير والكثير مؤخرا عن حكاية تصنيف منتخبنا الوطنى، وتراجعه إلى المستوى الثانى، بعد أن خطف منه منتخب تونس المركز الخامس الذى يضعه فى المستوى الأول.. انقلبت الدنيا ولم تقعد وتعالت الأصوات للمطالبة برأس هانى أبوريدة عضو اللجنة التنفيذية للفيفا والمشرف على المنتخب على اعتبار أنه هو السبب فيما حدث لأنه طمأن المنتخب وجهازه الفنى على أن مجرد فوز مصر على تنزانيا يضعها تلقائيا فى المركز الخامس للتصنيف الأفريقى، ما يعنى وجودها ضمن منتخبات المستوى الأول، وهو ما لم يحدث وانتزعت تونس المركز الخامس لتكون فى المستوى الأول، بينما تراجع منتخبنا إلى المستوى الثانى..

دعونا نتفق على أن أبوريدة أخطأ فى حساباته وتصور أن عدم خوض مباراة ودية قبل لقاء تنزانيا الرسمى لن يؤثر على صعودنا إلى المستوى الأول طالما فزنا على المنتخب التنزانى.. فهل معنى ذلك أن نعلق له المشانق، وأن يطالب البعض باستبعاده عن الإشراف على المنتخب أو أن يطالب البعض الآخر بمحاربته والدعوة ضده لإسقاطه فى انتخابات اتحاد كرة القدم المقبلة التى ينوى خوضها؟!

لماذا نحن متطرفون فى تفكيرنا على هذا النحو؟ ولماذا لا نلتمس العذر لمن أخطأ؟ وهل هناك أحد معصوم من الخطأ؟! تعالوا نحسبها بهدوء وبدون تشنج أو انفعال: مصر ليست فى المستوى الأول.. ماشى وإيه يعنى؟!

هل نحن منتخب "هفأ" و"ملطشة" للمنتخبات الكبرى؟ لأ طبعا بل نحن "كعبنا عالى" على منتخبى كوت ديفوار والسنغال المصنفين فى المستوى الأول.. وميزان القوى بيننا وبين منتخب الجزائر متكافئ بدرجة كبيرة، يفوزون علينا ونفوز عليهم، ونفس الشىء بالنسبة لمنتخب تونس.. إذن ما هى المشكلة؟!

غانا هى المنتخب الوحيد الذى يخشى جانبه فى تصفيات كأس العالم تحديدا، لأنه أخرجنا منها من قبل بفضيحة! ثم.. تعالوا نلق نظرة كده على منتخبات المستوى الثالث.. ياه دا فيهم الكاميرون وجنوب أفريقيا والمغرب والكونغو وغينيا.. طيب هى دى فرق "شوية"؟!

ما أريد أن أقوله إننا لو كنا نسعى بجدية فعلا لقطع تذكرة التأهل لمونديال روسيا 2018، فعلينا ألا نخشى أى منافس مهما يكن، لأننى شئت أم أبيت سأواجه منتخبات قوية فى طريقى.. وهناك نقطة أخرى مهمة أذكّر بها من ينسى.. ألم نخرج من تصفيات كأس العالم من قبل على يد منتخب ليبيريا ولم يكن منتخبا قويا أو عريقا فى أفريقيا، وكل مؤهلاته أنه كان يملك لاعبا واحدا صنع مجده هو جورج ويا؟! وهل ننسى أيضا منتخب زيمبابوى الذى خرجنا على يديه بسبب "الطوبة" الشهيرة التى تلقاها حارسه "جروبيلار" فأعيدت المباراة مرة أخرى فى مدينة ليون بفرنسا وخرجنا غير مأسوف علينا!!

ما أريد أن أقوله مرة أخرى هو أننا كثيرا ما "سقطنا" على يد منتخبات صغيرة وغير معروفة.. هل نسينا منتخب مالاوى الذى قال عنه شيخ النقاد الرياضيين الراحل نجيب المستكاوى: حتى مالاوى.. أما بلاوى!!

مش يمكن "طاقة المصريين الكامنة" تخرج كـ"المارد العملاق" عندما نقابل منتخبات قوية فى مجموعتنا بكأس العالم؟! يا جماعة.. تفاءلوا خيرا تجدوه.. يمكن يأتينا الفرج على يد المنتخبات القوية.. وإن كنت لا أعرف حتى الآن ما هو المقصود بالمنتخبات القوية.. هل هى العريقة ذات الاسم الكبير أم تلك التى تفوز دائما.. أم ماذا؟

عموما فى قارتنا الأفريقية كل شىء وارد، فالسمك الصغير كثيرا ما يلتهم الكبير وليس العكس، والمفاجآت صارخة.. حد كان يتصور أن منتخب "الرأس الأخضر" يظل فى المستوى الأول شهورا طويلة ولا يخرج منه إلا بعد أن دخلته تونس؟! وهل يصدق أحد أن منتخب السنغال مستوى أول بينما منتخب الكاميرون مستوى ثالث؟!

يا جماعة.. الكرة الأفريقية فيها العجب العجاب، وعلينا أن نغير مفهومنا عنها.. وننسى حكاية "عقدة شمال أفريقيا" وحكاية "الكعب العالى" و"الكعب الواطى" ونركز فى أن يكون لدينا منتخب "بحق وحقيق" متكامل الخطوط و"صاحب شخصية" تجعله "يفوت فى الحديد".. فهل نحن على استعداد لأن نكون كذلك وننسى حكاية التصنيف و"البلوبيف" وننسى قصة "المستوى" ونركز فى "المعجنة" التى ستشهدها مجموعات تصفيات كأس العالم الخمس؟

وأنا واثق أن المواجهات كلها ستكون نارية بين المتنافسين، والمفاجآت واردة بقوة بصرف النظر عن "مستوى التصنيف".. وأتمنى أن يكون منتخبنا الوطنى على مستوى المسئولية ولا يخشى أى منتخب أفريقى مهما تكن قوته وسمعته واسمه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق