أبوريدة في حوار خاص: خلاص.. أنا اللي لعبت في السيستم
أشرف الشامي
12
125
وفجأة استأذن للحظات للرد على رسالة وصلته على الواتس آب وهو يبتسم.. بعدها بلحظات سألته ما سر هذه الابتسامة التى كانت كفيلة بتغيير نبرة صوته فأجاب وهو يمد يده بتليفونه إلىّ ويقول لى: اقرأ فرفضت لكنه أصر وفى نهاية الحوار استأذنته أن أعلن ما فى الرسالة فوافق مع التحفظ على الاسم! الرسالة كانت من نجم يلعب أساسيا فى المنتخب وكانت تقول: يا باشمهندس هنقدر بإذن الله وهنقاتل معاك عشان نوصل بعد كل إللى بتعمله معانا وعشان نفرح جماهير مصر.. الرسالة لم تكن الأولى فقد سبقتها رسائل من لاعبين ومدربين بنفس المعنى.. مع هانى أبوريدة عضو المكتب التنفيذى للاتحاد الدولى لكرة القدم كان الحوار وسألته: ماذا تعنى لك تلك الرسائل؟ تعنى الكثير.. هذه ليست مجرد رسائل من محبين لكنها من اللاعبين الذين سيعتمد عليهم المنتخب فى تحقيق حلم المصريين ومحاولات التأهل لكأس العالم، فبرغم بعض الطاقات السلبية التى يبثها البعض، وبرغم الإحباط الذى يحاولون تصديره فإن هناك طاقات إيجابية من الكتيبة التى ستنفذ المهمة وهذا مؤشر إيجابى يحتاجه المنتخب خلال المرحلة الحالية بعد التأهل للأمم الأفريقية بعد غياب ثلاث مرات متتالية.

ما حكاية أزمة التصنيف؟

دعنى أؤكد لك أنه لا توجد مؤامرة ولا غيره.. الأزمة أن السيستم الخاص بعملية التصنيف هو السبب.. كان المفروض يضم ويرصد آخر موقف لكل المنتخبات ويحتسب النقاط لكل فريق حتى الثانى من يونيو قبل الإعلان عن التصنيف وهذا كان يعنى أننا فى المركز الخامس أى فى التصنيف الأول لكن هذا لم يحدث. ولماذا لم يحدث؟ لا أعرف رغم أنه كان هناك اتفاق على ذلك

وتأكيدات به اتفاق مع من؟ هناك كلام لا يصح أن يقال وليس كل ما يعرف يقال لكن الشىء المؤكد أنه كان هناك تداول لمعلومات مؤكدة أن التصنيف سيضم آخر موقف لكل المنتخبات الأفريقية حتى الثانى من يونيو وأنه بمثابة تصنيف خاص وتقويم مخصوص أو استثنائى، بمعنى أنه لا يخضع للسنوات الأربع الماضية الفاصلة بين المونديالين، لكن ما حدث أنهم وضعوه مباشرة على السيستم وبالتالى تم التعامل لتحديد التصنيف بناء على السنوات الأربع الماضية وليس بصفة استثنائية كما أعلنوا.

لكنك الذى قلت بأنه تصنيف استثنائى؟

صحيح.. وأنا مش بألف من عندى فهناك خطابات من الاتحاد الدولى موجهة إلى الاتحادات الأفريقية تؤكد أن التصنيف سيكون مخصوصًا واستثنائيًا وأنه مفتوح حتى الثانى من يونيو لكنهم لم يفعلوا ذلك. كيف ولماذا؟ بمعنى أن التصنيف كان مخصوصًا ومختلفًا لأفريقيا حتى الثانى من يونيو ووفقا للخطابات لم يكن سيدخل على السيستم أو يتم التعامل معه وفقا لمعايير التصنيف العالمى كباقى المنتخبات التى يعتمد فيها السيستم أوتوماتيك على النتائج فى آخر أربع سنوات، لكن حدث عكس ما أكدته خطابات الفيفا وتم احتساب النتائج والنقاط على مدار السنوات الأربع الماضية التى لست مسئولا عنها على الإطلاق.

ومن المسئول إذن؟

ما أعرفه جيدا أننا حاولنا قدر استطاعتنا أن نبعد بمنتخبنا عن تصنيف السيستم وكنا نسعى إلى اتجاه معين أفضل للمنتخب رغم أن ذلك ممنوع.. حاولنا واجتهدنا ولكن لم يتغير شىء.

لماذا إذن ألغيت مباراة الكونغو الودية رغم أن جهاز المنتخب كان موافقًا عليها؟

لم يكن سيفيدنا أساسا ولم يكن سيؤثر في شيء لأن التقويم على آخر أربع سنوات كما تم، والمشكلة أن الناس بتحلم ومش فاهمة ولا فيه حد بيقول لها أو يفهمها.. الناس بتتعامل على أننا سنواجه طنطا مش منتخب الكونغو مع كامل الاحترام والتقدير لطنطا وأهلها.. طب ماذا كان سيحدث لو لعبنا ودية الكونغو ثم خسرناها

.. على فكرة كان منتخبنا سيتراجع أكثر ونقاطه كانت ستنخفض أكثر ومثال ذلك أننا خسرنا خمسين نقطة دفعة واحدة بعد خساراتنا أمام الأردن وديا، وعموما القرار داخل المنتخب يكون بالتنسيق والاتفاق بينى وبين كوبر والجهاز الفنى وليس قرارا فرديا وغير ذلك كلام كله عبيط!

عفوا المؤكد أيضا أننا لم نكن سنواجه الجزائر أو غانا أو منتخبا أقوى؟ صحيح وأنا معك فى ذلك وصحيح أيضا أن هناك فروقًا فردية وغيرها لكن كيف سيكون الحال لو أننا كنا تعرضنا للخسارة وهزة نفسية ومعنوية قبل مواجهة تنزانيا ونحن لم نكن قد تأهلنا رسميا للأمم الأفريقية..

هل سيكون جيدا لو خسرنا أمام تنزانيا وفقدنا التأهل.. يا سيدى نحن دائما نفكر فى مراحل متقدمة على حساب المرحلة الحالية ودفعنا مقابل ذلك الغياب عن نهائيات الأمم الأفريقية ثلاث مرات متتالية.

ماذا تعنى؟

أقصد أنه كان يتعين علينا أن نتأهل أولا وهذا كان الهدف الأول والأولى قبل أن نفكر فى خطوة التصنيف وخلافه، وبالمناسبة كان من الممكن أن تسرقنا تنزانيا وارجع لنتائجها مع الجزائر ونيجيريا بل أؤكد أيضا أن الكونغو الديمقراطية كانت من الممكن لو فازت علينا وديا وفازت بمباراتها الرسمية كانت ستتقدم هى للتصنيف الأول على حساب تونس وطبعا مصر.. المسألة معقدة جدا ونتيجة لتراكم نتائج ونقاط أربع سنوات وليس أربعة أشهر.

هل تقصد أن التركة ليست تركتك وحدك؟ بالتأكيد لو بنتكلم عن الورث والتركة والحساب فهذه تركة أربع سنوات لم أكن مسئولا عن المنتخب ولا حتى مشرفا إلا فى الأيام الأخيرة فقط.. ما يخصنى تحديدا أننى نجحت فى تأجيل القرعة من شهر نوفمبر 2015.. إلى 24 يونيو المقبل وهذا كان كفيلاً بصعودنا من المستوى الرابع أو الثالث بالعافية إلى الثانى، لكن الناس تنسى بسرعة مثلما نسيت أننا نجحنا فى القفز بالمنتخب من المركز الـ72 عالميا إلى الـ45 وأفريقيًا إلى المركز الخامس.

وما أهمية التصنيف فى التأهل للمونديال من وجهة نظرك؟

ليس بالأهمية التى يتكلم بها البعض، والدليل أن المنتخب شارك فى أمم أفريقيا 2008 "بغانا" وكان تصنيفه "ثانيا" وفزنا بحسن الاستعداد والوقوف خلف منتخبنا بالكأس وكررنا الفوز فى 2010 بأنجولا، فى المقابل كنا نلعب ونحن تصنيفا أول وكنا نخسر ونخرج ولا نصل للنهائيات، لذا فما يحدث ليس له سوى مفهوم واحد هو أن البعض يحطم المنتخب ولاعبيه وجهازه ولا أدرى لمصلحة من يفعلون ذلك.

لكن يبقى السؤال الخاص بتحديد المسئولية؟

دعنا نتكلم بواقعية فلا أنا ولا الاتحاد الدولى نملك شيئا فى قصة التصنيف لأن المسئول عنه شركة متخصصة متعاقدة مع الفيفا لهذا الشأن تحديدا، عن طريق شركة كوكاكولا بصفتها راعية واسمه تصنيف كوكاكولا.

هل تعنى أنه تصنيف إعلانى تسويقى أكثر منه فنيًا؟

إلى حد كبير هذا الكلام صحيح.. فهذه الشركة لها معايير ونظام معقد إلى حد كبير، بما يعنى أننا نحاسب على فاتورة ليست علينا ولا تخصنا من الأساس.

لكن لماذا ذهب البعض إلى وجود خيوط مؤامرة تونسية ضد مصر؟

إزاى يعنى.. ولماذا نسينا أن تونس أعلنت أنها تنتظر تعادل مصر كى تتقدم هى فى التصنيف، وليس صحيحا أن فارق الأهداف ضمن معايير التصنيف وليست محسوبة كما ذهب البعض وأكد ذلك.

هل تتفق معى أن الأزمة اسمها "محدش فاهم حاجة"؟

هذا صحيح إلى حد كبير جدا.. فكل اللغط الدائر على الساحة سببه عدم الفهم ويمكن القول بأنه "هرتلة ومراهقة إعلامية" من البعض الذين يمارسون المزايدات طول الوقت بدون معنى، والغريب أنه لا أحد فكر يشكر الرجل الذى جاء بالمنتخب من قاع المدينة إلى القمة لكنهم يمارسون الحرب وكأننا نفوز بكأس الأمم خلال السنوات السابقة.

إذن حرب التصنيف موجهه ضدك؟

ربما.

وما قولك فيما تردد أنك بعت منتخب بلدك لمصلحة تونس بفعل التربيطات لانتخابات الفيفا؟

والنبى ده كلام ناس عاقلين، يعنى أنا لعبت فى السيستم.. يا جماعة مش كده.

وكيف ترى المرحلة المقبلة؟

عادى جدا.. سنعمل بجد واجتهاد لتحقيق هدف المنافسة على كأس الأمم المقبلة والتأهل للمونديال بغض النظر عما ستسفر عنه القرعة التى ستجرى بالقاهرة يوم 24 من الشهر الحالى وفى النهاية كل شىء فى كرة القدم وارد.

لكنك تبدو قلقا؟

بالعكس أنا متفائل بطبعى لكننى أتعامل بواقعية.. فقد كان من الممكن أن نكون تصنيفا أول إذا ما كان التصنيف قد خرج بشكل خاص واستثنائى كما أكد الفيفا فى خطابه وأوقعتنا القرعة فى مجموعة تضم مثلا تونس تصنيفا ثانيا والكاميرون تصنيفا ثالثا وأى منتخب قوى من التصنيف الرابع بماذا يفيد التصنيف إذن، النتيجة واحدة فى الآخر، وهى أنك ضمن مجموعة صعبة علينا وعليهم.

إذن أنت معنا فى أن الذى يريد التأهل والبطولة لا يعنيه ترتيب ولا مع من سيلعب؟

طبعا.. وهذه من البديهيات فى كرة القدم أو أى لعبة أخرى، فمن يريد أن يصل للأفضل لا يعنيه مطلقا مع من سيلعب والتصنيف أو الترتيب لن يفيده، ثم ما المشكلة أن تقع مع الجزائر وتلاعبها ومن الوارد أن تقع مع المغرب وتخسر رغم أنها تصنيف ثالث، لكن لا خوف ولا قلق مثلا من كوت ديفوار أو السنغال، وأسوأ الفروض أنك ستخسر هناك وتفوز فى القاهرة لكن يبقى منتخب غانا هو الأفضل "هو اللى يقلق" أما الباقى "فكله زى بعضه"، وباختصار كل شىء فى كرة القدم وارد والعبرة دائما بالنهايات ونحن لدينا هدف سنقاتل من أجل تحقيقه.

وما تفسيرك لحالة الإحباط والخوف التى تسيطر على البعض؟

الناس تتأثر بما يقوله أو يكتبه البعض، رغم أنه كما قلت مراهقة ومزايدة، لكن كرة القدم لا تعرف الخوف "واللى خايف يروح" وصدقنى لن نسمح لأى أحد بأن يصدّر الإحباط للجماهير المصرية فنحن نملك فريقا جيدا وجهازا جيدا وروحا عالية حتى قبل إجراء القرعة، ويكفى أن عددا كبيرا من اللاعبين والمدربين والخبراء يبعثون لى برسائل ويؤكدون أنهم سيقاتلون معنا من أجل التأهل، وهذا يجعلنى أقول لمصدّرى الطاقة السلبية ارحموا منتخب مصر وجماهيره، محتاجين نسمع شدوا حيلكم.

هل تعتقد أن الحرب ضدك تصفية حسابات قبل الانتخابات؟

حتى لو كانت فلا ولن تفرق معى ولن تؤثر علىّ.. الانتخابات لا تشغلنى فبينى وبين الجمعية العمومية علاقة احترام متبادل وثقة وسأكون الأول فى الانتخابات المقبلة، لكننى أتكلم عن مصلحة منتخب وحلم شعب يجب أن نساندهم ولا نحبطهم ونمكّن اليأس منهم حتى قبل إعلان القرعة، سيبونا بقى من التفاهات.

لكن تصريحاتك على قدر ثقة الناس فيك؟

هو أنا أنكرت إنى قلت بس باعونى غدروا بى. يعنى أضحك عليك مثلا؟ لا طبعا مش كده.. كان لدينا مصلحة للعمل فى اتجاه معين لمصلحة المنتخب ولم ينفذ.. حاولنا واجتهدنا لكن محصلش ثم هى كرة القدم مكسب بس فيه احتمال الخسارة والتعادل، يعنى كان وارد جدا أن المنتخب لا يتأهل أصلا ووارد ألا نتأهل للنهائيات مثلما من الوارد أن نتأهل النسبة واحدة بالتأكيد، لذلك كل ما نريده هو الدعم والمساندة وشدوا حيلكم لأن لا اللاعبين ولا الجمهور لحقوا فرحوا بالتأهل أصلا.

هل تعتقد أنه كان من الخطأ أن تعلن هذا التصريح من الأساس؟

لا عادى فهذا لم يؤثر فى الأمر.. المنتخب يوم 2 مايو كان الخامس وكل ما كنا ننتظره هو إعلان التصنيف وفقا لأنه خاص واستثنائى وهذا ما كنا نسعى إليه لكن لم ينفذ، ولجأوا للتصنيف العادى الذى يرتكن للتاريخ خلال السنوات الأربع الماضية، فالإعلان لم يفرق.

ولماذا لا يخرج أى أحد بفكرة لمراجعة اللوائح وشرح الأمر للناس؟

بصراحة لا أحد يريد أن يتعب نفسه ويفكر.. الأغلبية عايزة تقطع وتمارس المزايدة دون اجتهاد وكأننا مثلا كنا نتأهل ونفوز باللقب خلال البطولات الثلاث السابقة التى لم نذهب إليها أصلا، أو أننى تسلمت المنتخب فى المركز الخامس وتراجعت به للمركز السابع.. فلا أدرى بصراحة أنا أهملت فى إيه.. التصنيف التاريخى مش بتاعى أنا.. وطبقا للتاريخ تسلمت المنتخب فى المركز السابع عشر ووصلنا معه للمركز الخامس وبعد يومين أصبحت السابع هل هذا فشل.. هل تأهل المنتخب للأمم الأفريقية بعد ثلاث بطولات فشل.

البعض يرى أن هناك موقفا من الفيفا ضدنا مرة لمصلحة الجزائر والثانية لمصلحة تونس؟

يا جماعة لا يصح أن نقول مثل هذا الكلام.. مفيش حد فاكرك ولماذا سيكون هناك موقف وعلى إيه أساسا.. نظرية المؤامرة غير موجوده أصلا.. فى المرة الأولى كانت الأزمة عندنا اسمها جهل باللوائح فلا أحد كان يريد أن يقرأ ويفسر ويسأل، وفى الموقف الحالى لا أحد يملك التصنيف لأنه جرى على نتائج ونقاط السنوات الأربع السابقة رغم أننا حاولنا واجتهدنا كى يكون تصنيفا خاصا.

وما تقويمك للموقف الأيام المقبلة؟

عادى.. إحنا بدأنا كلنا العمل الجاد خاصة داخل الجهاز الفنى الذى يرتب أوراقه انتظارا للقرعة بس بجد لم نفرح بعد بالتأهل كأننا نريد أن نزعل وخلاص.. الغريب بقى أن هانى أبوريدة بعد التأهل كان النجم والبطل وفى اليوم التالى أصبحت شيطان فهل كان المفروض أزوّر التاريخ.. المشكلة أن البعض يقوم بتوجيه الرأى العام للطريق الخطأ لكننى لن أتراجع وسأظل أعمل الصح.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق