الجارم نجم الاتحاد والمنتخب الأسبق: نجونا من الموت بأعجوبة فى الكاميرون
صلاح رشاد
12
125
من مواهب جيل السبعينيات الذهبى بالاتحاد.. قدمه اليسرى كانت مصدر إزعاج للحراس.. جسمه النحيل لم يمنعه من أن يفرض بصمته.. مواقف وذكريات نلقى الضوء على تفاصيلها فى هذا الحوار:

<< بداية لماذا أنت محسوب على المعارضة دائمًا داخل نادى الاتحاد؟

ـ لأننى أقول كلمة الحق ولا أنافق ولا أركب الموجة.. ومصلحة نادى الاتحاد هى شغلى الشاغل.. لكن هذا الأسلوب لا يتقبله الكثيرون وهذا لا يعنينى طالما أن هدفى نبيل.

<< لكن هذا الأسلوب يفتح لك أبواب الصدام مع الآخرين؟

ـ ليس إلى هذا الحد.. فعلاقتى طيبة بكل مسئولى النادى فى الوقت الحالى.. وعندما أنتقد فيكون بغرض البناء وليس الهدم ودون أن تكون لى أى مصالح شخصية.

<< وما هى طبيعة علاقتك بمختار المدير الفنى الحالى للاتحاد؟

ـ علاقتى به طيبة جدًا لأنه زميل ملعب.. وقد حاول البعض الوقيعة بينى وبينه بمجرد قدومه لكننى قطعت عليهم هذا الطريق وذهبت إليه فى أحد التدريبات بعد توليه المسئولية بفترة وجيزة.. وكان اللقاء دافئًا وقال لى لم أصدق أى كلمة لأننى أعرفك.. وقد كان محقًا لأننى لم أوجه أى إساءة لمختار وأعتبر وجوده مكسبًا للفريق بعد أن ظهرت بصمته سريعًا وأتمنى أن يستمر فى الموسم المقبل.

<< ومن أيضًا تتمنى أن يستمر فى الاتحاد خلال الموسم المقبل؟

ـ يوسف أوباما.. وهذه نصيحتى إليه وله مطلق الحرية فى أن يرفضها أو يقبلها فقد لمع اسمه بعد أن انضم إلى الاتحاد ولو عاد إلى الزمالك لن يجد له مكانًا وستكون "التلاجة" فى انتظاره، مثلما حدث مع خالد رمزى الذى كان من الأوراق الرابحة فى الاتحاد وذهب إلى الزمالك فلم يسمع عنه أحد بعد أن سقط من الحسابات.

<< بعيدًا عن الحاضر.. نسترجع معك ذكريات الماضى الجميل.. فمتى كانت البداية؟

ـ بدأ مشوارى مع الاتحاد عام 68 وكنت فى الخامسة عشرة من عمري.. وكان عم وردانى كشاف الاتحاد فى ذلك الوقت يتابع المواهب الصغيرة فى الفرق الشعبية المنتشرة فى منطقة المندرة التى أسكن بها، وأعجب بى وقدمنى إلى الكابتن فاروق أحمد أبو الناشئين فى الاتحاد خلال تلك الفترة.

<< وهل لعبت للاتحاد بدون اختبارات؟

ـ لم تكن هناك اختبارات فى الأندية بالشكل المتعارف عليه الآن.. وبعدها بعامين لعبت للفريق الأول وعمرى 17 سنة وكان شيئًا غريبًا.

<< لماذا؟

ـ لأن الناشئ كان يظل مرتبطًا بفرق الناشئين حتى سن 21 سنة.. لكن الكابتن كمال الصباغ المدير الفنى للفريق الأول فى ذلك الوقت والكابتن أحمد طاطو مدير الكرة أعجب بمستواى وقرروا تصعيدى للفريق الأول مبكرًا.. ولم أنس لهما ذلك طوال مشوارى فى الملاعب وإلى الآن.

<< وما هى أول مباراة لك مع الفريق الأول؟

ـ فى أوائل السبعينيات كان النشاط الكروى مازال متوقفًا بسبب نكسة 67 وكانت الأندية تعوض ذلك بأداء مباريات ودية وإقامة دورات تنشيطية.. فكانت أول مباراة لى أمام الأوليمبى وكانت ودية وتعادلنا بهدف لكل فريق.. وأحرزت هدف للاتحاد، ومن المفارقات أنه كان أول هدف لى مع الفريق الأول وآخر هدف أيضًا أسجله بالقدم اليمنى لأننى "أشول".

<< موسم 73/74 هو البداية الحقيقية بالنسبة لك مع الاتحاد.. أليس كذلك؟

ـ هذه حقيقة.. وقد كان من المواسم المتميزة حيث إننا حصلنا فيه على المركز الرابع فى الدورى بعد الأهلى والزمالك والإسماعيلى.. كما فزنا بكأس مصر بعد التغلب على الأهلى فى النهائى 1/1، سجل شحتة هدفًا وكنت صاحب الهدف الثانى.. وكانت جماهير الإسكندرية تدخر لنا مفاجأة جميلة.

<< ما هى؟

ـ عدنا بالقطار إلى الإسكندرية وتوقعنا أن يكون هناك بضع مئات فى انتظارنا لكن المفاجأة أن عدد الجماهير كان يقترب من 100 ألف بدون مبالغة.. وكانت فرحتنا لا توصف بهذا المشهد الذى لا ينسى والذى دل على أن الإسكندرية عن بكرة أبيها عاشت يومًا سعيدًا.

<< معروف أن المطرب الراحل عبدالحليم كان أهلاويًا فما هى حكاية الحفل الذى أقامه لكم فى منزله؟

ـ عبدالحليم كان قد وعد بإقامة حفل للفريق الفائز بكأس مصر، وربما كان يتوقع أن الأهلى سيفوز باللقب دون عناء.. ولكن فى كل الأحوال أوفى الرجل بوعده وكان حفلاً جميلاً زاد من مساحة السعادة لدى لاعبى الاتحاد وجهازهم الفنى.

<< وكم كانت مكافأة الفوز بالكأس؟

ـ 100 جنيه لكل لاعب.. وارتفعت هذه المكافأة إلى 400 جنيه عندما فزنا بالكأس مرة ثانية موسم 76/77 ومن المفارقات أن هذه البطولة أيضًا حصلنا عليها من الأهلى.

<< واضح أن الاتحاد كان عقدة الأهلى فى ذلك الوقت؟

ـ إلى حد بعيد.. فقد كان لااتحاد يمتلك جيلاً ذهبيًا يضم أسماء لامعة أمثال شحتة والبابلى ورزق وعرابى والسيد كروان وبوبو ورزق وفكرى مرسى وغيرهم من النجوم الذين صنعوا مجدًا لزعيم الثغر.

<< وما هو أفضل موسم بالنسبة لك؟

ـ موسم 79/80 وحصلنا فيه على المركز الثالث.. وكنت وصيف الهداف برصيد 11 هدفًا بعد أن تم إلغاء الهدف الذى أحرزته فى مرمى المحلة بسبب احتساب نتيجة المباراة لمصلحة المحلة لاشتراك خطورة رغم حصوله على إنذارين، وكان الخطيب هو الهداف برصيد 12 هدفًا.

<< وما هى أفضل مبارياتك؟

ـ أغلب مبارياتى المتميزة أمام الأهلى سواء فى الدورى أو الكأس.. وأفضلها موسم 79/80 عندما تعادلنا 1/1 وأحرزت هدف الاتحاد.. وموسم 81/82 وفزنا بهدفين سجلتهما فى شباك الراحل ثابت البطل.

<< كنت شاهد عيان على إصابة بوبو للخطيب فى المباراة الشهيرة التى جمعت الأهلى والاتحاد موسم 80/81 فما هى ملابسات هذه الإصابة؟

ـ بصراحة شديدة تعرض بوبو لظلم فادح فى هذا الموضوع الذى كان حديث الكثيرين لفترة طويلة.

<< كيف ذلك؟

ـ كانت كرة مشتركة بين الخطيب وبوبو ورفع الأخير قدمه لحرمان بيبو من السيطرة على الكرة فارتطمت قدمه بوجه الخطيب وتعرض للطرد.. وكان هذا يكفى لكن قامت الدنيا ولم تقعد فظن الكثيرون أن بوبو تعمد إصابة الخطيب فى وجهه وهذا غير حقيقى.. لأن مدافع الاتحاد الراحل لم يكن من هذا النوع الذى يفضل أن يؤذى زملاءه من الفرق المنافسة.. بوبو كان يتميز بالحماس الشديد وقوة البنية.. لكن أخلاقه العالية لم تكن تسمح له بأن يؤذى أحدًا عن عمد.. والخطيب كان يعلم ذلك لذلك لم يغضب منه.. ورغم قسوة هذا الموقف إلا أن بوبو استفاد منه.

<< كيف؟

ـ كانت حالة بوبو سيئة من كثرة الانتقادات التى وجهت إليه.. فطلب من إدارة النادى السماح له بالسفر إلى السعودية للعب هناك.. فوافقت ولعب بوبو فى الدورى السعودى لمدة موسمين.. وكان ذلك فى حد ذاته مكسبًا له خاصة أن الحصول على الاستغناء فى ذلك الوقت كان حلمًا صعب المنال.

<< وما هى حكاية العرض الذى جاءك من الأهلى عام 76؟

ـ كان المجرى هيديكوتى المدير الفنى للأهلى فى ذلك الوقت معجبًا بى وطلب ضمى وجاء الراحل صالح سليم وكلم الراحل محمود القاضى رئىس النادى وكان شخصية رائعة.. فقال لى إذا أنت وافقت على الرحيل فلن أعترض.

<< وماذا كان ردك؟

ـ رغم أن ارتداء فانلة الأهلى شرف لأى لاعب.. إلا أننى رفضت لأننى اسكندرانى وكنت ومازلت على رباط وثيق بجماهير الاتحاد.. فكان من الصعب على أن أترك مسقط رأسى وأبدا تجربة جديدة حتى لو كانت فى نادٍ بحجم وقيمة الأهلي.

<< وهل لهذا السبب رفضت أيضًا العرض الذى جاءك من المصرى بعد ذلك؟

ـ نعم.. ومع كامل احترامى للمصرى فمن يرفض عرض الأهلى بالتأكيد سيرفض عرض المصرى الذى جاءنى موسم 78/79 عن طريق الراحلين سيد متولى ومسعد نور.. لكن الرفض لم يؤثر على علاقتى الطيبة بالمصرى إدارة وجماهير ولاعبين.

<< وما هى أكبر مكافأة حصلت عليها فى الاتحاد؟

ـ 500 جنيه نظير الحصول علي المركز الثالث موسم 79/80، ومعروف أن جيلنا لم يكن مشغولاً بالمادة.. وقد بدأت مشواري مع الاتحاد براتب شهري لا يزيد علي جنيهين وظل يرتفع إلي أن وصل إلي 150 جنيهًا في أواخر مشوارى.

<< وما هي أول مباراة دولية لك؟

ـ كانت أمام منتخب ليبيا وتعادلنا 1/1 وأحرز هدف منتخبنا حسن شحاتة.. أما أفضل مباراة دولية فكانت في معسكر بيوغسلافيا عام 78 في عهد المدرب ننكوفيتش.. وكانت أمام منتخب يوغسلافيا وفزنا بهدفين كنت صاحبهما.

<< ومن هو أفضل مدافع لعبت أمامه؟

ـ بصراحة كنت أستمتع باللعب أمام محمد صلاح وأحمد عبدالباقي لأن فكرهما كان عاليًا في الملعب.

<< وماذا عن أفضل مهاجم من وجهة نظرك؟

ـ بصراحة شديدة أعتبر الخطيب أفضل مهاجم في تاريخ الكرة المصرية.. وبعيدًا عن أدائه الأسطوري داخل الملعب هو إنسان شهم ومجامل ومحب لكل لاعبي جيله، وقد كان حريصًا علي أن يحضر مهرجان اعتزالى عام 88 رغم أنه كان قد اعتزل قبلي بعام.

<< هل كانت هناك تفرقة بين لاعبي الأهلى والزمالك ولاعبي الأقاليم في المنتخب؟

ـ نعم.. وقد كان ذلك يظهر بوضوح من خلال المعسكرات.. فقد كنا نعسكر بمقر الإدارة المالية لاتحاد الكرة حاليًا.. وكان المكان غير آدمي إلي حد كبير.. وكان لاعبو الأهلى والزمالك لا يقيمون فيه بل يذهبون للمبيت في منازلهم.

<< وما هي المباراة التي أغضبت الجماهير منك؟

ـ مباراتنا مع المقاولون أواخر السبعينيات وكان متقدمًا علينا 1/صفر بملعب حلمي زامورا وفي الدقائق الأخيرة احتسب الحكم ضربة جزاء لنا وطلب مني شحتة أن أتقدم لتسديدها فارتدت من القائم.. وحملتني الجماهير مسئولية الهزيمة وظلت تعاتبني علي مدار أسبوعين.

<< وما هو الموقف الذي لا تنساه؟

ـ لا أستطيع نسيان ما حدث لنا عند مواجهة كانون ياوندي في الكاميرون عام 78 في بطولة أفريقيا لأبطال الكأس وكنا فائزين في مباراة الذهاب بالإسكندرية 4/صفر لكن إدارة كانون ياوندي نجحت في شحن الجماهير ضدنا بصورة رهيبة.

<< كيف ذلك؟

ـ زعمت أن فريقها تعرض لمعاملة سيئة وأنه سار علي الأقدام من الإسكندرية للقاهرة وأن الاتحاد لديه لاعب يفتك بالمنافسين يقصدون بوبو الذي كان اعتدي علي ميلا في كرة مشتركة.. وعندما ذهبنا إلي الكاميرون وجدنا أننا نعيش في أجواء حرب وليس منافسة كروية.. فهناك عربة بوليس ودبابتان بجوار مقر إقامتنا وكلما نذهب للتدريب نجد الجماهير تشير إلينا بالذبح.. وجاءت المباراة عصيبة ومتوترة وفوجئنا بأنهم أغرقوا الملعب بالمياه وتوالت الأهداف في مرمانا في ظل تحكيم سيئ وعندما وصلت النتيجة 3/صفر نزل الجمهور أرض الملعب فخفنا علي أنفسنا وتركنا الملعب ولم تكتمل المباراة.. والأكثر غرابة أن الاتحاد الأفريقي اعتبرنا منسحبين واحتسب النتيجة لمصلحة كانون ياوندي وعاقبنا بالإيقاف لمدة عامين!

<< ومن هو اللاعب الذي يلفت نظرك بمستواه حاليًا؟

ـ بعد اعتزال أبوتريكة وبركات خلت ملاعبنا من اللاعب "الفلتة" لذلك أندهش من حصول لاعبين كثيرين علي بضعة ملايين في الموسم الواحد.. هذا الوضع المقلوب يجب إيجاد حلول عاجلة له لأنه غير منطقى.. فأفضل لاعب في مصر حاليًا لا يستحق أكثر من مليون جنيه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق