العاطلون فى الكرة المصرية
محمد البنهاوي
12
125
الجميع يتحدث عن عدم انتظام المباريات وطول مسابقة الدورى الذى يتجاوز العشرة أشهر وما يترتب عليه من أضرار للاعبين.. لكن الجميع يتناسى من هم أكثر ضررًا من لاعبى الدورى الممتاز، وهم العاملون فى الأقسام الأقل الذين أصبحوا عاطلين ويدفعون فاتورة أشياء ليس لهم علاقة بها.

العاطلون بالأمر فى الكرة المصرية يعانون هذا الموسم، ففترة توقف دورى القسم الثانى تزيد على خمسة أشهر بعد أن انتهت المجموعات فى تلك المسابقة قبل بداية شهر إبريل الماضى، وصعدت الأندية الستة إلى المرحلة النهائية التى تأهل منها طنطا والتعدين والشرقية لدورى الأضواء والشهرة، فيما انتهت علاقة باقى الأندية بالمباريات قبل بداية إبريل، وسينطلق الدورى الجديد فى القسم الثانى فى الفترة ما بين 24 أغسطس حتى 1 سبتمبر، حسب تقديرات لجنة مسابقات القسم الثانى التى أعلنت عنها أى أن فترة توقف المباريات فى القسم الثانى قد تزيد على خمسة أشهر.

القسم الثانى فى مصر هو الأغرب فى العالم حيث يتكون من 6 مجموعات تضم كل منها 11 ناديًا ليصبح مجموع أندية القسم الثانى 66 ناديًا، وهو نظام تم وضعه خصيصًا لإرضاء أكبر عدد من الأندية أملًا فى الحصول على أصواتهم أثناء الانتخابات، وتسمح اللائحة لكل ناد فى القسم الثانى بقيد 25 لاعبًا واستبدال خمسة لاعبين، ليصبح العدد 30 لاعبًا، وإذا افترضنا أن كل ناد قام بقيد 25 لاعبًا فقط، يصبح مجموع اللاعبين فى القسم الثانى 1650 لاعبًا،

وجميعهم بلا عمل أو دخل لمدة تزيد على خمسة أشهر. توجهنا بالسؤال لخالد كامل رئيس لجنة مسابقات القسم الثانى الذى أكد أن تأجيل بداية الدورى فى القسم الثانى ضرورى انتظارًا لانتهاء الدورى الممتاز ومعرفة الأندية التى ستهبط حتى يتم إدخالها للمجموعات وعمل القرعة وبداية المسابقة وهو أمر ضرورى ولا مفر منه على الإطلاق.

فترة التوقف الكبيرة وضعف الإمكانات وعدم وجود دخل دفع عددًا من لاعبى القسم الثانى للبحث عن حرف يمتهنونها بحثًا عن لقمة العيش فأصبحنا لا نتعجب من سماع أخبار مثل أن لاعب أحد الأندية أصبح يعمل نجارًا أو حدادًا أو حتى سائق توك توك، وتعلم صنعة يصرف بها على أولاده وعائلته فى ظل توقف إجبارى طويل توقف خلاله دخلهم البسيط من كرة القدم.

العاطلون فى مصر لم يتوقفوا عند اللاعبين فقط، بل إن ما يقرب من 100 حكم من حكام الممتاز ب يعانون أيضًا ومن لم تسمح له الفرصة فى الظهور بالدورى الممتاز، عليه انتظار خمسة اشهر لتعود المباريات ويعود للعمل مرة اخرى حيث كان يعتمد على إدارة مباراة أو اثنتين فى الشهر ورغم أن بدل الحكام فى الممتاز ب والذى يصل إلى 800 جنيه فى المباراة يعتبر قليلا ولا يحصل أغلبهم عليه إلا بعد فترة طويلة فإن بعضهم كان ينتظر تلك المبالغ للمساهمة فى حياتهم اليومية،

وتوقفها أغلب باب رزق كان ينتظره بعضهم لتخفيف أعباء الحياة. أزمة العطلة لم يتأذ منها حكام وأندية القسم الثانى فقط بل إن قطاعات الناشئين أيضًا تضررت من التوقف بسبب ارتباطها بالفريق الأول فى أغلب الأحيان وهو ما أكده لنا هشام يكن مدرب قطاع الناشئين بالزمالك، الذى أشار إلى أن فترة التوقف الكبيرة التى أصابت الناشئين ليست فى مصلحتهم ولكنهم جميعا ينتظرون انتهاء ارتباطات الفريق الأول،

وهو أمر ضرورى وحتمى مما يعرض مئات الناشئين فى الزمالك والآلاف فى مصر للابتعاد عن التدريبات شهورًا طويلة ولكنه أمر حتمى انتظارًا لبداية الدورى فى الموسم الجديد. الأضرار التى لحقت باللاعبين من فترات التوقف لا يتم حصرها فى الجانب المادى فقط والمعاناة التى حدثت لهم لابتعادهم عن المباريات خمسة أشهر كاملة، لكن هناك أيضًا أشرارًا فنية يعلمها الجميع فكيف يستطيع مدرب أن يحافظ على وزن ولياقة لاعب قضى خمسة أشهر فى بيته بدون مباريات،

وكم من الوقت يتطلب هذا اللاعب لاستعادة لياقته البدنية مرة أخرى، وماذا تفعل اللجنة الفنية فى اتحاد الكرة ولماذا لم تحذر مجلس الجبلاية ولجانه من تلك الأضرار أم أن كل الأمور تتم بدون تسليط إعلامى طالما أنها بعيدة عن الدورى الممتاز وعن الأندية الجماهيرية الكبرى مثل الأهلى والزمالك. قد يتساءل البعض ماذا يفعل اتحاد الكرة ولجنة مسابقاته فى بطولة الدورى وأن التأجيلات كانت ضرورية

والإجابة أن اتحاد الكرة قام بإيقاف الدورى ما يقرب من شهر بسبب مشاركة المنتخب الأوليمبى فى بطولة الأمم الأفريقية تحت 23 عامًا رغم أن أغلب الدول المشاركة لم توقف مسابقة الدورى الذى لا يتوقف فى أغلب بلدان القارة إلا بسبب ارتباطات المنتخب الأول فقط، لكن عندنا لا يجرؤ اتحاد الكرة أن يصطدم بالأهلى والزمالك ويطالبهما بأداء المباريات بدون لاعبين لا يتجاوز عدد الأساسيين منهم فى مباريات النادى اثنين فقط وهما رمضان صبحى ورامى ربيعة من الأهلى وكهربا ومصطفى فتحى فى الزمالك،

لكن توقفت المسابقة ما يقرب من شهر، ثم تم تأجيل مباراة للأهلى فى الدورى حتى يتمكن من مواجهة روما الإيطالى فى مباراة ودية، وهو أيضًا أمر لا يحدث فى أى دولة فى العالم بأن يتم تأجيل مباراة رسمية فى الدورى من أجل مباراة ودية يخوضها ناد، وهو ما حاول رئيس لجنة المسابقات التحايل عليه بالتأكيد أن تأجيل مباراة الأهلى كان بسبب تجمع منتخب الشباب ومشاركة رمضان صبحى معه، وهو أمر غير صحيح والدليل أن باقى الأندية التى انضم لاعبوها لمنتخب الشباب خاضت مبارياتها بشكل طبيعى فى الدورى.

قد يكون من العدل التأكيد أن بعض التوقفات تمت بسبب عدم الحصول على موافقات أمنية أو ظروف الانتخابات والأمور القهرية التى لا يوجد دخل للجنة بها، لكن فى نفس الوقت لا يجب أن نغفل التوقفات التى تورطت فيها لجنة المسابقات واتحاد الكرة بدون عذر.

الخلاصة أن هذه سقطة جديدة لمجلس الجبلاية الفاشل والمتمسك بالكراسى حتى هذه اللحظة رغم صدور حكم قضائى بحله، فالأمر لم يصل عند فشل جميع المنتخبات أو عدم انتظام المسابقة، ولكنه تخطى تلك الحدود للتاثير على آلاف اللاعبين والحكام وحرمانهم من أحد مصادر الدخل بسبب سياسة تفتقد أى دراسة أو خبرة أو تنسيق بين اللجان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق