صابر عيد نجم المحلة الأسبق: حكايتى مع قهوة مختار.. وعجلة عم سيد.. وأجندة الجوهرى
مصطفي ابو شامية
12
125
فى تاريخ المحلة يبقى صابر عيد واحدًا من الأسماء اللامعة.. تعلم الكرة على يد الجيل الذهبى للفلاحين، لكنه تفوق على الجميع بعد أن زين اسمه فى قائمة المنتخب بمونديال 90 فى إيطاليا.. ومعه نقلب فى أوراق مسيرته الكروية بالملاعب.

ما سر قهوة مختار فى دخولك لعالم الكرة؟

هذا المقهى كان يشهد تجمع نجوم الجيل الذهبى للمحلة فى السبعينات، لقضاء وقت فراغهم فى لعب الشطرنج والطاولة، وكنا نتسابق مع أطفال الشارع من أجل نيل شرف نقل اللاعبين من المقهى إلى الملعب بشكل شبه يومى.

كيف؟

كان اللاعبون يستعينون بعدد من الدراجات للذهاب إلى التدريبات وذلك من عند محل عم سعيد العجلاتى المجاور للمقهى، والذى كان يستعين بى مع عدد من أطفال المنطقة لكى نذهب معهم لإعادة الدراجات إليه مرة أخرى، وكنت فى قمة سعادتى بمرافقة هؤلاء النجوم والحديث معهم حيث كانت هذه الرحلة بداية عشقى للكرة ولنادى غزل المحلة.

المؤكد أن ذلك سهل لك الانضمام للمحلة؟ بالعكس الأمور كانت صعبة.. والأصعب منها كان مشاهدة هؤلاء النجوم وهم يلعبون، حيث كان ملعب المحلة يمتلئ عن آخره فى كل المباريات الرسمية، ولن أنسى وأنا طفل عمرى 11 سنة فشلى فى الدخول لمباراة الإسماعيلى عام 71 لعدم وجود نقود معى لشراء تذكرة، وظللت أبكى بجوار أسوار الملعب مع كل هدف يسجله الفريق وسماع هتافات الجماهير فى المدرجات بعدما انتهت المباراة بثلاثة أهداف نظيفة للمحلة.

ومتى انضممت لفريق الناشئين؟

بعد هذه الواقعة صممت أن أصبح لاعبا فى صفوف غزل المحلة وذهبت مع أحد أصدقائى لإجراء اختبارات الناشئين، حيث نلت إعجاب كل من شاهدنى وضمنى عزت المالكى مدرب 14 سنة لصفوف الفريق، وكنا نحتكر الفوز بجميع بطولات منطقة بحرى فى المراحل العمرية التى لعبتها لكن محمد حبيب المشرف على الكرة رفض الاعتراف بها.

لماذا؟

يبدو أنه أراد اختبار مستوانا الحقيقى مع فرق القمة ونظم لنا عدة مباريات مع الأهلى والزمالك والترسانة فزنا بها جميعا واعتبرنا المسئولون بعدها خير امتداد للجيل الذهبى، مع المجموعة التى ضمت شوقى غريب وأحمد حسن وخالد كرم وشريف الخشاب ويسرى جعفر وطارق النجار والبلعوطى وزكى عبدالفتاح والزفتاوى والمحمدى صالح وحسام عبدالغنى والمشاقى والتليس.

وما أول مباراة لك مع الفريق فى الدورى؟

كانت أمام فريق جوت بلبيس بالشرقية فى موسم 77/78 وكان عمرى 18 عاما ولم أصدق أننى أصبحت ألعب مع نجوم المحلة الكبار أمثال عمر عبدالله والسياجى والسعيد عبدالجواد وعبدالرحيم خليل كما حصلت على مكافأة 25جنيها بعد فوزنا بالمباراة 1/صفر أعطيتها لوالدى تعبيرا عن حبى له.

وما قصة انتقالك لمركز الليبرو؟

بسبب طولى الفارع استعان بى المعداوى المدير الفنى من خط الوسط لسد العجز فى دفاع الفريق قبل مباراة مهمة أمام الأوليمبى حيث كلفنى برقابة السويسى أخطر مهاجميه وتألقت بجوار السياجى، وبعد رحيل المعداوى تولى السياجى مسئولية الفريق بعد اعتزاله الكرة وصمم على الدفع بى فى مركز الليبرو، وقال لى هذا المركز سيكون باب انضمامك للمنتخب.

وهل وقعت عقدا مع غزل المحلة؟

لم تكن هناك عقود احتراف وقتها بل مجرد استمارات تربطنا بالنادى مدى الحياة، فاللعب للمحلة كان شرفا فى حد ذاته، بجانب وجود إدارة واعية زرعت فينا الحب والانتماء والطموح منذ الصغر.

كيف؟

محمد حبيب حرص على تهيئة أفضل الظروف لنا وشجعنى على استكمال تعليمى وتعيينى بالشركة بعد حصولى على البكالوريوس، وكان يشترى للناشئين ملابس جديدة فى (العيد) سواء للغنى أو الفقير حتى لا نشعر بأى حساسية أو تفرقة، أما عزت المالكى المدرب القدير فقد تعلمنا على يديه المهارة وفنون الكرة وكان سببا فى إتقانى الكرات الثابتة وضربات الجزاء وأصبحت أحد هدافى الفريق الأول.

لكن انضمامك للمنتخب جاء متأخرا وبعد أن بلغت 30 عاما؟

سبق لى الانضمام للمنتخب الأوليمبى بقيادة فتحى نصير عام 83 ولعبت 3 مباريات ودية أمام اليابان وتركيا وانضممت أيضا للمنتخب الأول فى عهد الكابتن عبده صالح الوحش كاحتياطى، وتكفينى شهادة الكابتن الجوهرى بأننى كنت أستحق اللعب للمنتخب منذ فترة طويلة.

وهل حصلت على فرصتك معه؟

لعبت 21 مباراة دولية أبرزها 4 مباريات فى مشوار تصفيات كأس العالم فزنا خلالها على مالاوى وكينيا 1/صفر ــ 2/صفر والخسارة بهدف أمام ليبيريا والتعادل مع كينيا صفر/صفر، وكذلك الفوز على إثيوبيا وزائير فى تصفيات أمم فريقيا 6/صفر 2/صفر.

وما الموقف الغريب الذى لا تنساه مع المنتخب؟

فى لقاء الذهاب أمام ليبيريا بمونروفيا فوجئنا باللاعب جيمس ديبا مهاجم ليبيريا ينطلق نحو أحد المرميين "ويتبول" داخله وسط صراخ كل الجماهير فى المدرجات لنصاب جميعا بحالة من الذهول والرعب، والأغرب أنه سجل هدف الفوز لفريقه فى الوقت بدل الضائع، وفى نفس المرمى وكانت الهزيمة الوحيدة لنا خلال مشوار التصفيات بكأس العالم، ونجونا من الموت بأعجوبة عندما حاولت الجماهير الغاضبة الهجوم على أوتوبيس اللاعبين بعد المباراة.

ولماذا غبت عن مباراة الجزائر المصيرية والتى أهلتنا لمونديال إيطاليا؟

تعرضت لمؤامرة لم أكتشف تفاصيلها حتى الآن من جانب أحد زملائى داخل المنتخب، حيث خضت البروفة النهائية أمام منتخب كوريا، وكان ذلك التشكيل هو المرشح لمواجهة الجزائر ولكن فوجئت بخروجى من القائمة فى آخر لحظة.

وهل كنت حزينا لعدم اللعب فى إيطاليا؟

بالتأكيد ولكن الوصول لكأس العالم بعد غياب 56 عاما إنجاز لم أحلم به، وكنت ضمن قائمة الـ16 لاعبا فى مبارياتنا الثلاث ومع ذلك كنت قريبا من المشاركة فى لقاء إنجلترا بسبب تفاقم إصابة هانى رمزى، لكن هدف المباراة أربك حساباتنا وتم الدفع بعادل عبدالرحمن لدعم الهجوم.

وما أهم ذكرياتك مع كأس العالم؟

بعد الوصول لإيطاليا كان الكل يشفق علينا بسبب وقوعنا فى مجموعة الموت التى ضمت إنجلترا وهولندا وإيرلندا وتوقع الجميع أن نكون حصالة المنتخبات، لكن بعد الأداء الرائع أمام هولندا بطلة أوروبا 88 تغيرت الصورة، وأصبح اسم مصر ولاعبى المنتخب على كل لسان، ولا أنسى عندما كانت جماهير أوروبا تتسابق لالتقاط الصور معنا عقب المباراة فى كل مكان مما جعلنى أشعر بالفخر.

وماذا أضاف لك الجوهرى؟

أهم شىء تعلمته من الراحل العظيم هو أن الالتزام والانضباط بداية طريق النجاح بجانب قدرته على تحليل وقراءة تفاصيل أسلوب أى منافس، ولذلك كنت حريصا على تدوين كل أفكاره وخططه فى مفكرة صغيرة أحتفظ بها دائما مما ساعدنى كثيرا فى مشوارى التدريبى بعد ذلك.

وهل تلقيت أى عروض بعد المونديال؟

تلقيت عرضا للاحتراف بعمان عن طريق شوقى غريب حيث لعبت لمدة موسم مع نادى مرباط وموسم آخر مع صحار العمانى وكان معى أيضا طاهر أبوزيد وأيمن منصور، وبعد العودة عرض علىّ نادى طنطا الذى كان صاعدا حديثا للدورى الممتاز فى موسم 92/93 شيكا على بياض للانتقال إليه، لكننى فضلت إنهاء مشوارى بين جدران غزل المحلة واعتزلت الكرة عام 93.

بصراحة ما سبب فشل جيلكم فى تحقيق أى بطولة للمحلة؟

ربما لا يعرف الكثيرون أن الكابتن الجوهرى اعترف لى شخصيا بأنه كان يتمنى تدريب هذا الجيل لأنه يرى فيه مقومات البطولة، ولكن ما حدث للأجيال السابقة جعل العديد منا يركز أولا على تأمين مستقبله المادى لا البطولات، بجانب لائحة المكافآت التى كانت تنص على صرف 50% إضافية من مجموع المكافآت التى نحصل عليها طوال الموسم فى حالة تحقيق مركز متقدم حتى الرابع، وهذا خطأ فادح لأنه أصاب اللاعبين بنوع من التراخى بعدما أصبحت المكافآت شبه مضمونة، لأن الفريق لم يبتعد عن المركزين الثالث والرابع لمدة 8 مواسم من 77 حتى موسم 90 كما وصل لنهائى كأس مصر مرتين أمام الزمالك والترسانة.

ومتى اتجهت لمجال التدريب؟

اخترت القرار وأنا لاعب فى صحار العمانى حيث كان يسكن فى الطابق العلوى التونسى لطفى البنزرتى مدرب الفريق، وفى زيارة عائلية شاهد مفكرة فى يدى مكتوبا عليها تدريبات وخطط الجوهرى وفتحى نصير فنصحنى بالدراسة والعمل كمدرب.

وهل عملت بنصيحته؟

بالفعل وقمت بتأجير شقة بالقاهرة بعد عودتى مع شوقى غريب وزكى عبدالفتاح والبلعوطى وحصلنا على الدراسات الأساسية والمتقدمة باستاد القاهرة، ثم سافرنا إلى رومانيا للحصول على الرخصة الدولية، وخلال مشوارى التدريبى توليت تدريب الاتفاق السعودى لمدة 9 سنوات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق