محاكمة الدفاع الأحمر
محسن لملوم
12
125
بعد أقل من أسبوع على هزيمته الأخيرة فى الدورى العام أمام فريق المصرى بثلاثة أهداف لهدفين، سقط الأهلى مرة أخرى وبنفس النتيجة، لكن هذه المرة فى البطولة الأفريقية أمام زيسكو الزامبي، وبأداء أقل ما يوصف به أنه كارثي، ليضع الفريق نفسه فى موقف لا يُحسد عليه فى بداية المشوار الأفريقي، وأيضًا صدّر القلق لمحبيه خوفًا من سيناريو أشبه بالكابوس فيما لو خسر الفريق درع الدورى بعدما كان الأقرب إليه:

قبل الحديث عن أسباب الخسارة الكبيرة أمام زيسكو بالثلاثة تجدر الإشارة إلى شبح سيناريو هولندى يخشاه جماهير الأهلى ويتمثل فى أنه فى موسم 2002/2003 كان يدرب الأهلى وقتها الهولندى جو بونفرير، ووقتها كان الأهلى متصدرًا بطولة الدورى لكنه خسرها بغرابة شديدة فى آخر لقاء للفريق أمام إنبى بهدف سيد عبدالنعيم الشهير لمصلحة المنافس وقتها نادى الزمالك، الذى كان بعيدًا عن الصورة، لكن الأهلى خسر النقطة تلو الأخرى حتى المباراة الأخيرة وخسر الدرع،

وأيضًا فى أول مباراة للفريق بدور المجموعات للبطولة الأفريقية خسر أيضًا أمام جان دارك السنغالى بهدفين لهدف، والطريف أن المدرب بونفرير وقتها قاد الفريق لمباراة ودية أمام فريق روما الإيطالى وهزمه بنتيجة 2/1 فى استاد القاهرة بأداء جيد، أشاد به الجميع، وهو ما يتكرر حاليًا مع الأهلى، فالمدرب هولندى أيضًا هو مارتن يول،

والفريق حقق فوزًا وديًا على روما الإيطالى فى الإمارات قبل أيام، بأداء رائع أيضًا أشاد به الجميع، وأيضًا خسر ثلاث نقاط فى مسيرة الدورى أمام المصرى قبل أن يخسر فى أول مباراة له بدور المجموعات أمام زيسكو الزامبي، وهو السيناريو الذى يخشاه جماهير الأهلى ويتمنون ألا يتكرر حتى يستعيد الأهلى وضعه الكبير محليًا وأفريقيًا.

عقب الخسارة أمام المصرى فى الدورى بالثلاثية الشهيرة الأسبوع الماضى أجمع لاعبو الأهلى وجهازهم الفنى على أن ما حدث هو عبارة عن كبوة للبطل سرعان ما ستنتهى ولن تتكرر مرة أخرى، وأنه لا خوف على درع الدورى لأن الفارق مازال خمس نقاط عن أقرب منافسيه نادى الزمالك،

وأيضًا لأن الفريق يستعد لخوض غمار دور المجموعات بدورى أبطال أفريقيا، وهى البطولة التى ينشدها مسئولو الفريق والجهاز الفنى واللاعبون ومن قبلهم الجماهير الكبيرة التى تمنى النفس بالبطولة التاسعة فى دورى الأبطال، وأيضًا الوصول إلى الرقم 21 فى مسيرة أكثر أندية العالم تتويجًا بالبطولات القارية، خاصة بعدما اقترب نادى ريال مدريد من رقم الأهلى بفوزه الأخير بدورى أبطال أوروبا والوصول إلى الرقم 19 بفارق بطولة واحدة لمصلحة الأهلى وفرصته أكبر لزيادة رصيده ببطولتين

وهما السوبر الأوروبى ومونديال الأندية، وهو ما يعنى تراجع الأهلى خلف الريال. لكن ضربة البداية الأهلاوية لم تكن فى الحسبان ليس فقط فى الهزيمة التى مُنى بها الأهلى لكن فى الأداء المخيب للآمال، والذى جعل الوصول إلى مرمى إكرامى سهلاً بعدما كان ذلك صعبًا فى ظل وجود خطى دفاع ووسط على أفضل ما يكون، ورغم مبررات الأهلى للهزيمة فإنها ليست كافية للإقناع فغياب عبدالله السعيد وإيفونا وعمرو جمال للإصابة ليس مبررًا، خاصة مع الفرق الكبرى التى لا تتوقف على لاعب بعينه مهما يكن اسمه وقيمته، والتى يتوفر فيها البديل على نفس قيمة الأساسى فلا صالح جمعة ولا وليد سليمان سد فراغ غياب زملائه، وهو خطأ يحاسب عليه المدرب قبل اللاعبين أنفسهم، لأنه يتوجب عليه تجهيز كل اللاعبين لكل الظروف،

ومع ذلك يمكن التماس بعض العذر للاعبى الأهلى خاصة أنهم خاضوا المباراة صائمين، وهو ما عمل المنافس على استغلاله جيدًا، حتى من قبل انطلاق المباراة عندما أصر على اللعب نهارًا وليس ليلاً رغم إمكانية ذلك. خسر الأهلى بثلاثية لكنه نجا من هزيمة كبيرة، وكان فى الإمكان زيادة غلة الأهداف إلى أكثر من ذلك لولا رعونة لاعبى زيسكو وقلة خبرتهم، التى حرمتهم من ذلك، لكنهم أغلب فترات المباراة كانوا يتلاعبون بدفاع الأهلى الذى أصبح بمثابة علامة استفهام كبيرة، خاصة أن الفريق تعاقد فى بداية الموسم مع الثنائى أحمد حجازى ورامى ربيعة،

وظنّ الكل أن مشكلات دفاع الأهلى انتهت، لكن الحقيقة أن اللاعبين ليسوا على المستوى، وباتت أخطاؤهم غريبة وتشكل خطورة كبيرة على مرمى شريف إكرامى من خلفهم، والذى يتحمل أيضًا جزءًا كبيرًا من الأهداف التى مُنى بها مرماه فى الفترة الأخيرة، وبات واضحًا أن الفريق فى حاجة إلى حارس مرمى فى ظل تراجع مستوى إكرامى فى الفترة الأخيرة، وإن كان لا يسأل إلى حد كبير عن أهداف زيسكو. أمرٌ آخر بات لا يمكن السكوت عليه، وهو أداء حسام غالى فى المباريات الأخيرة، وخصوصًا عصبيته الزائدة على اللزوم فى بعض الأحيان، والتى تُكلف الفريق الكثير،

ومنها غيابه عن مباراة الإسماعيلى المقبلة للإيقاف وليس بعيدًا مشكلاته مع زملائه فى الفريق، والتى ظهرت على مدار الموسم، وكلها تصب فى جانب واحد وهو عصبيته غير المبررة، خاصة أنه قائد الفريق وأكثر اللاعبين خبرة، ويملك من الموهبة وحب الجماهير الكثير لما يجعله قدوة لزملائه، وليس عبئًا كما هو فى الوقت الحالي، لدرجة أن بعض جماهير الأهلى تطالب مجلس الإدارة باتخاذ قرارات حاسمة ومصيرية مثلما فعل صالح سليم فى عام 1992 عندما قرر الاستغناء وقتها عن أربعة من أبرز لاعبيه وهم طاهر أبوزيد وعلاء ميهوب وربيع ياسين ومحمود صالح،

ويطالبون المجلس الحالى بالاستغناء عن حسام غالى وشريف إكرامى وعماد متعب، وهو ما يبدو صعبًا لكنه على الأقل يعبّر عن الحالة التى وصل إليها اللاعبون الكبار بالفريق، لكن ورغم كل ذلك فلابد من الإشادة باللاعب الشاب رمضان صبحى الذى كان الأفضل فى صفوف الفريق فى مباراتى الهزيمة أمام المصرى وزيسكو، خاصة أنه بمهاراته الكبيرة أسهم فى إحراز الأهلى لهدفيه أمام زيسكو عندما أهدى جون أنطوى الهدفين، والأخير استغل ذلك جيدًا وتمسّك بالفرصة فى ظل غياب زملائه المهاجمين وأجاد فى قيادة الفريق فى المباراة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق