البرازيل.. تتوجع
12
125
هل انتهى عصر "البرازيل"؟ سؤال بات يطرح نفسه بقوة بعد الصدمة التاريخية والكارثة الكروية الكبيرة التى تمثلت فى خروج السامبا من الدور الأول لمنافسات كأس كوبر أمريكا. كتبت الصدمة انتهاء عصر كارلوس دونجا المدير الفنى للمنتخب البرازيلى الذى تمت إقالته للمرة الثانية بعد مرور عامين على ولايته الجديدة والتى شهدت خسارته بطولة كوبا أمريكا مرتين متتاليتين.

وفنيا، يستحق المنتخب البرازيلى الخروج المدوى بسبب خوضه البطولة بتشكيلة سيئة غاب عنها أهم لاعبى السامبا فى السنوات الأخيرة نيمار داسيلفا صانع ألعاب فريق برشلونة الإسبانى، الذى يجرى تجهيزه لخوض دورة الألعاب الأوليمبية المقبلة فى ريو دى جانيرو وهو قرار خاطئ بكل المقاييس فى ظل عدم وجود نجم آخر كبير يمكن له تعويض غيابه.

وأخطأ دونجا فى تشكيلته عندما أبعد لاعبين تألقوا أوروبيًا مؤخرًا مثل روبرتو فيرمينو 24 عاما هداف ليفربول الإنجليزى من التشكيلة، ولم ينجح المدير الفنى فى اكتشاف موهبة تهديفية كبيرة على غرار أسماء عظيمة لعبت باسم البرازيل مثل روماريو وبيبيتو ورونالدو،

وهى نقطة سلبية كبيرة له إلى جانب إعادة لاعبين عواجيز إلى التشكيلة الرسمية مثل دانى ألفيش ظهير أيمن برشلونة الإسبانى الذى كان فى طريقه لاعتزال اللعب الدولى قبل فترة وتجاهل عنصر آخر شاب وهو دانيلو ظهير أيمن ريال مدريد بطل دورى أبطال أوروبا.

وتحكيميا لا يمكن اعتبار البرازيل ضحية التحكيم بسبب هدف الخسارة الشهير فى الجولة الثالثة، ففى لقاء الإكوادور والبرازيل فى الجولة الأولى الذى انتهى بالتعادل السلبى نجا راقصو السامبا من هدف الخسارة بسبب قرار تحكيمى ونال نقطة التعادل غير المستحقة فى تلك المباراة.

وتتعالى الأصوات حاليا من أجل إنقاذ الكرة البرازيلية عبر استقدام مدرب من أبناء بطولة الدورى هناك قادر على اكتشاف المواهب المحلية بشكل أفضل فى ظل غياب الأسماء اللامعة عن الدوريات الأوروبية وتجنب التعاقد مع مدربين من أصحاب الأسماء الكبيرة كلاعبين بعد فشل تجربة دونجا بطل العالم كلاعب مع المنتخب فى بطولة الولايات المتحدة الأمريكية 1994 وكذلك الابتعاد عن أسماء فشلت مع المنتخب من قبل مثل لوكسمبورجو وفليبى سكولارى وكارلوس ألبرتو بيريرا.

وتعيش البرازيل فى آخر 14 عاما فوضى مدربين حيث تعاقب على تدريب المنتخب أكثر من 5 مديرين فنيين من بينهم دونجا وسكولارى ومينزيس وفشلوا بشكل ملفت فى تحقيق أى إنجازات وتراجع معهم المنتخب بشكل كبير. وفى نفس الوقت، بدأت الفضائح فى الظهور، حيث اتهم كاكا صانع ألعاب أورلاندو الأمريكى وأفضل لاعبى العالم 2007 مديره الفنى دونجا بالارتباك،

مشيرا إلى أن قرار إقالته كان سليما من واقع النتائج المخيبة للآمال، مشيرا إلى أنه كلاعب عانى تضاربًا لدى دونجا الذى أكد له رغبته فى الاعتماد عليه فى البطولة وقبلها التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم ثم وجده يهمله ثم يستدعيه فجأة ثم يستبعده وهو أمر لا يليق بتاريخه كلاعب.

فى الوقت نفسه تعالت الأصوات من أجل إحداث تغييرات فى قادة المنتخب وإعادة الشارة إلى تياجو سيلفا 32 عاما مدافع باريس سان جيرمان الفرنسى والمبعد عن المنتخب البرازيلى منذ فترة طويلة بسبب خلافات مع دونجا،

خاصة أنه أفضل مدافع فى البرازيل منذ سنوات وكذلك صاحب شخصية قيادية يحتاج إليها المنتخب للسيطرة على زملائه وفرض الانضباط داخل المعسكر وهى مهمة فشل نيمار داسيلفا فى تنفيذها على مدار عامين ارتدى فيهما شارة القيادة وارتكب أخطاء قاتلة من بينها واقعة إيقافه الشهيرة فى كوبا أمريكا العام الماضى ثم ابتعاده عن البطولة الجارية وموافقته على طلب دونجا التفرغ فقط للأوليمبياد باعتبار أن البرازيل لم تحقق ميدالية ذهبية أوليمبية من قبل ويحتاج له الفريق فى تلك الدورة.

وتاريخيا يجب النظر إلى الحالة السيئة التى أصبح عليها المنتخب البرازيلى منذ آخر لقب له "بطل كأس العالم 2002"، فهو فشل فى الفوز بالكأس المونديالية فى 3 مناسبات تالية وودع بطولة ألمانيا 2006 من دور الثمانية وأيضا تكرر السيناريو فى نسخة جنوب أفريقيا 2010 وخسر أمام فرنسا وهولندا على الترتيب ثم تلقى الضربة القوية بالخسارة أمام ألمانيا التاريخية 1 ــ 7 فى نصف نهائى كأس العالم الماضية فى البرازيل

وأحتل المركز الرابع. وفى نفس الوقت لم يحقق المنتخب البرازيلى لقب بطل كوبا أمريكا فى 3 مناسبات متتالية 2011 ــ 2015 ــ 2016 وهى ضربة قوية أيضا. وتنحصر إنجازاته فقط فى الحصول على لقب كوبا أمريكا مرتين وكأس العالم للقارات مرتين أى أن نسبة النجاح لا تزيد على 40% فى آخر 14 عاما.

وتتجه كل الأنظار حاليا إلى الاتحاد البرازيلى لكرة القدم المنتظر أن يعلن عن تسمية المدير الفنى الجديد للمنتخب المقرر له أن يبدأ العمل مباشرة بقيادة المنتخب فى استكمال مشواره فى تصفيات أمريكا الجنوبية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم المقبلة فى روسيا، خاصة أن المنتخب يعانى فى التصفيات أيضا ولم يقدم عروضا جيدة فى الجولات الأولى للمشوار إلى المونديال العالمى، بالإضافة إلى بدء عملية تجديد دماء المنتخب بشكل كامل فى الأشهر المقبلة وبناء فريق قادر على المنافسة بقوة على كأس العالم فى بلاد الروس.

ويتردد بقوة أن البديل سيكون هو تيتى المدير الفنى السابق لفريق كورينثيانز الذى استقال من منصبه بعد ساعات فقط من إقالة دونجا من تدريب راقصى السامبا، وينال تيتى دعما كبيرا من بيليه أسطورة الكرة البرازيلية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق