ثورة 30 يونيو.. إرادة الحياة!
الأهرام الرياضي
12
125
أخذتنا الفرحة بعيدًا.. فغابت كثير من الحقائق التى أدت إلى خروج عشرات الملايين فى ثورة 30 يونيو لإسقاط حكم الجماعة التى أتاها الله نعمة فجحدتها.. وأبت إلا أن تسير بمصر عكس سياق التاريخ.. لأنه لم يحدث فى كل حضارات البشر أن نجحت جماعة فى ابتلاع دولة مهما أوتيت من خطط التكويش والإقصاء والاستهانة بموروث الشعب على مدى آلاف السنين.. فمصر وحدها ودون سائر الأمم التى ابتلعت فى جوفها كل وافد ولم تتمكن قوى الأرض كلها من تغيير هويتها وثقافتها وحضارتها..

.. يخطئ من يبدأ التاريخ بوقفة القائد العام عبدالفتاح السيسى أمام قادة الأمة وإعلامها وتياراتها وسياسييها وأحزابها ليعلن باسمها ما استقر عليه الجمع استجابة لإرادة الشعب الذى خرج منه أكثر من 30 مليون مواطن إلى الشوارع والميادين فى أنحاء مصر كلها وفقًا للتقارير الغربية والعالمية وما رصدته الأقمار الصناعية من مختلف الاتجاهات وسجلته كأعظم حدث فى تاريخ البشرية على مدى القرون التى عرف فيها الإنسان الرصد والكتابة والتدوين..

وسجله العالم وتابعه عبر مرصد "جوجل" باعتباره حشدًا إنسانيًا غير مسبوق حول هدف واحد ومطلب واحد هو إنهاء حكم جماعة تأبى أن تستمع إلى صوت العقل، واعتبرت الديمقراطية وصناديق الاقتراع سلمًا تصعد به إلى سدة الحكم ثم تحطمه وتغير آليات اللعبة لتبقى فى مقاعدها 500 عام كما قال كبيرهم "خيرت الشاطر" للسفيرة الأمريكية وقتها "آن باترسون" سمسار صفقة صعود الجماعة ليكون بها وعلى يديها تنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد..

وإنما بدأت الجريمة بمخطط إعادة تقسيم المنطقة وتأمين سلامة إسرائيل إلى الأبد وعاصمتها القدس وحل المشكلة السكانية للفلسطينيين فى غزة بتوسعة عبر الأراضى المصرية وحزمة من المساعدات الاقتصادية وميناء بين رفح والعريش ومطار فوق الأراضى المصرية وامتدادات هائلة لاستيعاب الانفجار السكانى المحاصر خلف أسوار الاحتلال الصهيونى الذى مزق الأراضى العربية المحتلة وغيّر هويتها.. كل هذا والجماعة بكل قسوة ووحشية تقهر النساء وتضرب المحتجات منهن أمام مقر مكتب الإرشاد..

وتحشد ميليشياتها لفض الاعتصامات بميدان التحرير وتضرب بالعصى والمدى الحديدية المخالفين فى الرأى وتتهمهم بالكفر وأنهم يضعون فى خيامهم زجاجات الخمر ويتخالطون رجالاً ونساءً.. ونشرت أبواقهم كل هذه الادعاءات وعبر وسائل الإعلام التى روجت لهم.. ولم يقبل المصريون أن تكون بلادهم جزءًا من المؤامرة الكونية على الأوطان والكرامة.. نستطيع أن نصبر على من حكموا 40 عامًا وجلبوا الفشل.. ولكن لا نفرط يومًا فى الكبرياء والشرف وهوية الوطن.. شكله ولونه..

أجواء التعايش بين المسلمين والأقباط.. أهلنا فى الصعيد وبلاد الدلتا والوجه البحرى ومدن القناة.. كل هذا كان فى مرمى الخطر.. حتى الأندية الجماهيرية الكبرى كانت فى مرمى المؤامرة التى عكف عليها وزيرهم للشباب وعاملهم على الرياضة وقتها.. وتوالت الانسحابات والاستقالات بعد أن فشلت كل مساعى الحوار ورد الجماعة عن غيها والاحتكام لصوت العقل..

وفى مشهد النهاية حذر محمد مرسى قادة الحرس الجمهورى بأن الأمريكان لن يتركوكم وهى ثالثة الأثافى وآخر الأخطاء لأنه جهل أن مصر لا يرهبها بأس الأعداء وكيد الخصوم.. وأنها لا تسقط.. كما سقط هو عندما سلم الـ"سى.آي.إيه" رأس العالم المصرى عبدالقادر حلمى رائد تطوير الصواريخ والذى اعتقلوه وسجنوه ليصبح مرسى رئيسًا لمجموعة الـ88 فى البرلمان ثم رئيسًا ظاهريًا وخلفه جماعة تتحكم وتسيطر وتنفذ مخطط سايكس بيكو2..

وتمكين الأعداء مقابل أن تتحول من صفوف المعارضة السياسية تحت شعار الدعوة إلى الخلافة والحكم بما أنزل الله إلى أداة تكفير للوطن والوطنية وتطويع البلاد لمخططات إعادة هيكلة الحكم فى العالم والسيطرة على الثروات وممراتها وطرق عبورها إلى المستقبل.. مخطط كونى للقرن القادم تورطت فيه القوى العظمى وأدوات إقليمية وعربية..

كانت ثمرته النهائية مصر.. إلا أنها فاجأت الدنيا كلها عندما نهضت فى 30 يونيو كفرسة عفية فتية.. أعادت كتابة التاريخ باسم الله.. وأنه لا يفلح الظالمون. عاد عبدالقادر حلمى وأسرته من الأسر الأمريكى وحملت طائرته عملاء الصهيونية ومنظمات التمويل الخارجى.. خرج شعبنا وهو يلملم شتات المشهد ويحاول أن يشكل منها ملامح المستقبل المهم ألا نُزيف الهوية وألا نمكن للتكفيريين والمسخ الذى قال الحفاظ على المخطوفين والخاطفين..

وعندما ذبحوا جنودنا وشبابنا الغض الصائم لحظة أذان المغرب فى كرم القواديس كان ينصب الموائد من قوت شعبنا بأطيب الطعام من بط وإوز لرءوس الفتنة والقتلة.. ثم سار فى موكب الجنازة.. وضاق صدر الشعب فاختار النهاية وحدد لها وقتها قبل شهور وعمل لها وعليها وتحرك.. ولم يجرؤ أحد من جحافل الإرهاب أن تخرج لهم أو أن يرد عن عصابتهم النهاية المحتومة.. وقديمًا قال التونسى أبوالقاسم الشابى: "إذا الشعب يومًا أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر.. ولابد لليل أن ينجلى ولابد للقيد أن ينكسر".. الله أكبر.. وتحيا مصر.

"الأهرام الرياضى"

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق